لقاء مع رئيس الإئتلاف السوري الأسبق أحمد معاذ الخطيب - فرانس بالعربي

(زيد العظم-فرانس بالعربي)

رابط اللقاء على “فرانس بالعربي”

في لقاء صريح مع السيد أحمد معاذ الخطيب الرئيس الأسبق للإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ورئيس حركة سورية الأم،حيث أتحاورمعه حول أبرز قضايا الساعة في العالم، من انتخاب الديمقراطي جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، مرورا بالرسوم الكاريكاتورية لشارلي ايبدو وما نجم عنها من حوادث إرهابية ضربت فرنسا، إلى المسألة السورية واستنقاعاتها في ظل مؤتمر اللاجئين المنعقد في دمشق.

- في البداية شكرا لكم على قبولكم الحوار مع موقع فرانس بالعربي.

السؤال الأول:
بعد فوز الديمقراطي جو بايدن في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. ماهو انعكاس هذا الفوز على قضايا الشرق الأوسط، في ظل مشروع الرئيس بايدن الرامي إلى إعادة الحوار مع إيران حول الملف النووي. وإلى التشدد مع تركيا بصورة خاصة مع مشاريعها خارج الحدود التركية؟

الجواب:
الإدارةُ الأمريكية عموماً تحمل فكراً متخلفاً أمام مسؤولياتها الكبيرة في العالم ، وبالتالي تنتقل من إخفاق إلى آخر ، وهي كيان يتدخل في كل شيّء ولا يكاد يحل شيئاً وصارت عامل إرباك سياسي عالمي .

لم تستطع الإدارة الحالية الخروج بحل فعلي أما إدارة الرئيس أوباما خلال ثماني سنوات فقد أرادت أن لاتتورط بصراعات جديدة تجنباً لمآلات التدخل في أفغانستان والعراق ورغم أنها قدمت مساعدات إنسانية كبيرة ولكنها باعت السوريين الأوهام وكسرت خطوطها الحمراء ، وهي تتحمل جزءاً ليس قليلاً من بقاء الأنظمة الديكتاتورية وخصوصاً نظام الأسد المتوحش وتكون في أحيان عديدة عائقاً عملياً لحرية الشعوب.

مؤسف عدم فهم الإدارات الأميركية لمطالب وثقافات الأمم ، ومن أمثلته الصارخة تجربتها الفاشلة في العراق خلال فترة أوباما إذ سعت لتقسيمه بفكر عبثي غير موضوعي فلاهي قسمته بعدل ولا هي صانته ككل ، ونقلت بذلك العراق إلى فوضى بلاحدود.

بدل توحد شعوب المنطقة الأربعة عرباً وكورداً وأتراكاً وفرساً في كيان اقتصادي ومكون حضاري جديد فإنها تتصارع وتدفع إلى التنازع وتتقبله وكل التوجهات التي ترمي إلى الانتقائية في التعامل معها فهي تأجيج لتلك الصراعات القاتلة.

كل الشعوب تأمل بإدارة جديدة تحمل السلام والعدل إلى الجميع مع عدم توقعي أي تغير جذري أوحلول عادلة قريبة ، وعلى الشعوب الحذر الشديد ورفض الأفكار التقسيمية والزيادة من الإرباك السياسي والاقتصادي للمنطقة ، فقرارها لها وهي قادرة عليه عند استيقاظ وعيها العميق.

السؤال الثاني:
كيف ترى وتقيم قضية الرسوم الكاريكاتورية لمجلة شارلي ايبدو وما نشأ عنها من حوادث إرهابية من قطع رأس أستاذ التاريخ والجغرافيا صامويل باتي إلى حادثة ذبح مواطنين فرنسيين في كنيسة نوتردام في مدينة نيس ؟

الجواب:
في معظم الثقافات جانب من الاستعلاء والتكبر على الثقافات الأخرى ، وهناك أيضاً نمو حاد للهويات ويبقى هذا الأمر مقبولاً في المجتمعات مادام ضمن توضيح الخصائص والتعريف بالذات وعدم الذوبان ، ومالم يكن بالقوة والإكراه سواء على صعيد فردي أوجماعي .

الخطير هو أن يحاول شخص أو أشخاص فرضه على المجتمعات أو يتحول الأمر ليصبح سياسة دولة تضع نظارات لاتريها التنوع الثقافي والاجتماعي الحامل لها.

الحقوق والمصالح هي طريق واسع ( اوتوستراد ) باتجاهين ولا يمكن الاستقرار ولا التفاهم باتجاه واحد .

هناك أفكار ترمي لتحطيم المرجعيات كافة ، وهذا عامل سلبي وله ثمن باهظ تزداد خطورته ، ونفور بعض المجتمعات الغربية مثلا من الدين ، سواء لسوء بعض رجاله أو لعدم القناعة بطرحه لايقبل مبررا لتوهية الإيمان الفطري مثلاً عند مجتمعات مسيحية الجذور ، وتستمد من دينها كثيرا من الأمان النفسي والأخلاقيات الراقية .

تحطيم المرجعيات هو ماتقوم بِه العديد من وسائل الاعلام مستبدلة بذلك أوثانا زائفة في عقول الناس مثل عبادة الذات والبحث عّن المصلحة الفردية ، وتطبيع الإعلام السوقي.

في أي مجتمع هناك من لا يقبل ذلك ولا يتحمله فيتصرف بطريقة ذاتية نرفض مفرداتها وأدواتها ولكنه مثل سارق الرغيف بالمقارنة مع نهب أكبر البنوك.

نرفض القتل لأي سبب ، وقتل إنسان برىء يعادل قتل الناس جميعاً كما يقرر القرآن الكريم والبريء يبقى بريئا ولايمكن تحميله وزر أي تصرف لآخر .

أرفض إهانة نبي الله سليمان أونبي الله عيسى كما أرفض أي تعرض لنبينا محمد عليهم جميعاً الصلاة والسلام .

لا يمكن لأحد أن يخدش تلك الشخصيات والذي يشعر بالإهانة والخدش هم الناس الذين يحسون أن هناك من يتناول خصوصياتهم بطريقة مؤلمة لهم .

النقد العلمي الموضوعي للأفكار والمبادىء أمر لم يتوقف يوماً في المجالس العلمية والساحات المعرفية وهو شيّء آخر تماماً غير السخرية والاستهزاء .

والخطير حقاً أن تتحول الجرائم إلى بطولات فقتل الناس جريمة وليس بطولة والاستعلاء المستفز على الأفكار والثقافات والتعمد لتحطيم السكينة والاستقرار النفسي للأفراد والمجتمعات جريمة ثقافية واجتماعية نتائجها أخطر بكثير .

السؤال الثالث:
هل تعتقد بأن مقاطعة البضائع والمنتجات الفرنسية والتي بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ستدفع الحكومة الفرنسية إلى عدم السماح لرسوم شارلي ايبدو في أن تدرس في المدارس الفرنسية؟

الجواب:
الرسوم بذاتها أكثر من تافهة وكان دفنها هو الأولى بها ، وساهم التعبير الوقح وتبنيه من جهات رسمية بتوليد استفزازات ومآلات لم يتمنها أحد.

فكرة مقاطعة البضائع لم ينجم عّن قرار أحد وهو رسالة مدنية وسلمية ولا تنجح دون حواملها الاجتماعية ، و لها سوابق عديدة في الشعوب وقد قاطع الالمان البضائع الاميركية بعد الحرب العالمية الثانية.

الحكومة الفرنسية هي صاحبة القرار في مدارسها ، والخطير فيما أرى هو إرادة عدم الاعتراف بالإسلام كقوة حية لايمكن تجاوزها ، ليتم التعامل معه ضمن المجاملات الاضطرارية.

احترام المسيح عليه السلام برأيي الخاص أكثر ضرورة عند المسيحي الفرنسي من الجنرال ديغول .

الأمور تزداد تشابكاً وتعقيداً ولطيفة كانت بعض التصريحات لوزير الخارجية حول الإسلام ، وهي مجاملة مقبولة لكنها لاتحل أساس الإشكال.

لو سألني أحد ماهي نصيحتك لقلت أن تتصرف الدولة كدولة دون نزق في القرارات فإغلاق المساجد وبعض الجمعيات لا يوجد حلاً والأفضل أن تبقى وأن يطلب منها تغيير إداراتها إذا كانت تقوم بالتحريض أو تخالف القانون.

التصريحات المذعورة ستؤدي الى ذعر مقابل وتحميل الإسلام مسؤولية جريمة تتكرر في كل الثقافات سيؤدي الى فوضى اجتماعية وانقطاع الجسور مع الآخر

وهذا ماتسعى له الحركات المتطرفة: فوضى فذعر فانقطاع الجسور فالتفرد واحتلال الساحة.

من المهم ذكر أن هناك موجة قادمة لخنق الإسلام السياسي وسيكون أكبر غلط ترتكبه الحكومات ، فمادام هناك مسيحية سياسية ( مثالها الفاتيكان والعديد من الأحزاب الأوربية ، ويهودية سياسية ( مثالها الخضوع للتوجه الاسرائيلي في السياسة الدولية ) فإن خنق الإسلام السياسي ومهما كانت علله برأي الغرب فنتيجته الاستراتيجية هو تسليم الحركات المتطرفة كل الساحات لتقود العالم إلى الهاوية .

الحرية الموجودة في فرنسا قيمة إنسانية كبيرة وتقويضها لايمكن قبوله وأشعر بألم شديد لكل إنسان دفع حياته ثمن الصعود الحاد للهويات أو محاولات التحطيم للآخر.

ربما لم يعد بريق الأديان أو القوميات ، أو الثقافات المغلقة وحتى المصالح الاقتصادية مغرياً لتقوم المجتمعات عليه وحتى لاندخل في توحش مرعب فسيكون التفاهم والمشترك الإنساني هو الأساس في العلاقات.

السؤال الرابع:
ماهي آفاق التسويات والحلول السياسية في سوريا، في ظل الاستنقاع الذي تعيشه البلاد؟

الجواب:
هناك حالة ركود تام في الملف السوري وكل المقترحات تتآكل بعد فترة بسبب أنها ترقيعية أو تعكس مصالح دول كبرى أو اقليمية أو تحاول تعويم النظام متغافلة بخبث شديد عن مآسي السوريين ومتجاوزة ما نعتقد أنه من مفاتيح الحل كوحدة البلاد أرضاً وشعباً واستقلال القرار السوري وتقديم أسماء المعتقلين لإطلاق سراحهم وصيغة مناسبة لرحيل رأس النظام ، وقد سبق لحركة سورية الأم أن قدمت للأطراف الدولية والإقليمية رؤيتها للحل ونشرت موجزة في موقع ال CNN بتاريخ ٨ أبريل ٢٠١٩.

السؤال الخامس:
هل هناك تعويل على مؤتمر اللاجئين الذي سينعقد الأربعاء المقبل في دمشق، هذا المؤتمر المدعوم كليا من روسيا؟

الجواب:
يحاول النظام بكل الطرق ويدعمه حلفاؤه الروس والإيرانيون رغم العديد من الخلافات بينهم إعادة تسويق نفسه بطريقة في غاية الهزال فشعاره : سأبقى أو أقتلكم جميعا قبل أن أرحل ، وهو لايجيب لماذا خرج الملايين من شعبنا إلى المهاجر فارين بأولادهم من إجرامه السادي وبراميله القاتلة ، ولماذا لايعود أتباعه الذين استوطنوا أوربة ولماذا لم يعد هناك شاب أو فتاة إلا ويحاولون الخروج من سورية وهو يبتز وينهب الجميع في الخروج والدخول.

لقد ساق النظام شعبنا وبلدنا إلى جهنم حقيقية ولازال رئيسه يتكلم بصلف عّن الإرهابيين والذين لايمكن مقارنتهم بحجم الإرهاب الذي مارسه النظام ضد شعبنا و

ابتلعت سجونه مئات الألوف من المعتقلين .

مهما كانت هناك مؤمرات دولية واقليمية وهي موجودة ، فغرور النظام الذي فشل في لم شعبنا هو الذي جعلها تنجح بشكل مذهل ، وتكبره على شعبنا جعل جيوش كثير من بلدان العالم ومخابراتها تجول في أراضينا وتتحرك قواتها الجوية لتقصف من تشاء وتدمر حتى أسلحة جيشنا الذي بني بأموال السوريين وعرقهم ولم ينفق عليه آل الأسد جميعاً دولاراً واحدة بل نهبوه ودمروه وجعلوه أداة لقتل السوري للسوري ، ولم يطلق هذا الجيش رصاصة في وجه عدو بل استباح المدن وقتل المدنيين والأطفال بحجة الإرهاب الذي يعرف النظام كيف يرعاه .

لن يستطيع النظام تغطية عوراته مهما فعل ولن يستطيع حلفاؤه تسويقه سياسياً ولا اقتصادياً ومهما تذرع النظام بالعقوبات الدولية التي لانقبل أن تكون عقوبة للشعب السوري بل لجماً للنظام عّن توحشه وشهوته ، فإنه هو الذي يدفع سورية إلى المزيد من الفقر والدمار .

المؤتمر الذي عقد اليوم اجتماع استعراضي كعادة البعثيين المقيتة وبيع الأكاذيب للناس ، و لو كان هناك استقرار سياسي وأمن اجتماعي فإن السوريين سيعيدون بناء بلدهم وهذا لن يحصل بوجود هذا النظام.

السؤال السادس:
كيف تفسر غياب الدور الروسي في إطفاء الحرائق التي نشبت مؤخرا في سوريا، في ظل تصريح السفير الروسي في دمشق الكسندريفيموف بأن المعدات العسكرية العاملة خارج روسيا لاتملك أجهزة كافية لإطفاء هذه الحرائق؟

الجواب:
هناك شهر عسل وهمي انتهى معظمه بين النظام وحلفائه ويحفه الكثير من الخلافات والإذلال المتعمد منهم للنظام .

الحليف الأهم روسية عاجز عّن حمل النظام أكثر وهو مضطر إليه وساخط عليه معاً ويقوم بتأديبه كل فترة ويشعره بحماقاته التي لا تنتهي ، وترك الغابات السورية تحترق وحرمان المواطن من الكهرباء والوقود بل حتى الخبز وافقار الناس ونهبهم الذي لا ينتهي جزء يعود إلى العجز عّن تغطيته وجزء للتأديب ويستغل النظام الأمر للتضييق على الناس حتى يكون أي حل يطرح مهما كان أخرق مقبولاً ، ومنه إعادة انتخاب رئيس النظام مرة أخرى في السنة القادمة والذي لا أشك أن كل الأحرار سيقاطعون تلك الانتخابات وسيفوتون الفرصة لتعويم النظام و يعيدونه وكل حلفائه خاسرين الى نقطة الصفر بلا جدال.

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف الثورة السورية, صوتيات ومرئيات, مقابلات إعلامية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.