الصفحة 49 من 49« الصفحة الأولي...102030...4546474849

قبل السير قف لحظة… فهل تعرف الطريق

قبل السير قف لحظة …. فهل تعرف الطريق ؟؟
هل تزودت قبل أن تمضي …

أول الطريق إصلاح النفس ، وهذه أنوار للسالك يستعين بها في الدرب الطويل ، ولا تظنن أنها كلمات مجردة فوراءها من التجارب مالا يدركه غير المجرب ….
فاتعب لها كي لا تعود من حيث بدأت … فالسير طويل ….

القسم الأول:
– إن أقواماً غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك
– لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله
– ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر
– اجتهادك في ما ضمن لك وتقصيرك فما طلب منك دليل على انطماس بصيرتك
– قال الشافعي : (كلما ازددت علماً ازددت معرفة بجهلي ) ذلك حال العلماء والجاهل يقعد على عرش العجب والتكبر فما يصله من الخير والعلم شيء .. وإنما هو مغرور يتوهم
– ما أعزت العباد نفسها بمثل طاعة الله ولا أهانت نفسها بمثل معصية الله
– فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوة السير سير القلب
– لا تعامل من عصى الله فيك إلا بأن تطيع الله فيه
– طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب
– فاستقم كما أمرت والإستثناء لا يقلد
– بصر العينين من الدنيا وبصر القلب من الآخرة وإن الرجل ليبصر بعينيه فلا ينتفع ببصره فإذا أبصر بالقلب انتفع
– لا تذهب نور قلبك وتطمس بصيرتك بظلمة المعصية
– لا يخالف قولك فعلك ولا فعلك نيتك ولا تخالف نيتك ما يرضاه الله تعالى أبداً
– الغرور قاصم والعجب مهلك والرياء شرك
– نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
– معصية أورثت ذلاً و استصغاراً خير من طاعة أورثت عجباً واستكباراً
– هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لحفظهم
– إن من علامة المنافق أن يفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه
– اغتراف اللسان يذيقك طعم القلب
– ابتعد عن الفتنه بالتقوى عند الغضب الهاجم
– التفت إلي عيب نفسك فإن في النفس لشغلاً عن الناس ومن علامة الاستدراج للعبد عماه عن عيبه واهتمامه بعيوب الناس
– ما أحسب أحداً تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه
– مجالس الإيمان تزيل قسوة القلب
– إياك وإتباع الهوى وانظر ماذا خالط قلبك
– المحبوس من حُبس قلبه عن ربه و المأسور من أسره هواه
– حب الظهور كم قصم الظهور

القسم الثاني:

– من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة
– فاقد الشيء لا يعطيه
– إنما يقع كلامك في القلوب بمقدار موقعه من قلبك
– من لم ينتفع بلحظك لم ينتفع بلفظك
-طالب الوديعة خائن
– رأس مالنا الوقت فاحرصوا عليه
– دقائق الليل غالية فلا ترخصوها بالغفلة
– إنما يعين القائد همم الرجال من حوله
– الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء
– الجندية طريق القيادة
– خير لك أن تكون ذنباً في الحق من أن تكون رأساً في الباطل
– احذروا مصارع العقول عند التهاب الشهوات
– نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها
– غرور الفقيه يمنع تأميره ولا ينصحك من خان نفسه
– الساكت عن الحق شيطان أخرس
– رب كلمة حق أريد بها باطل
– الناس يمدحونك لما يظنونه فيك فكن ذاماً لها لما تعلمه منها فإن الأحمق من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس
– لا تهربوا من خشونة كلامي فما رباني إلا الخشن في دين الله عز وجل
– يدخل الشيطان على قلب أحدكم بسبعين باباً من الخير كي يدخل معه بابأ من الشر
– إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق
– نجوى الجيوب ضلالة ويد الله مع الجماعة وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية
– إن أمراً رؤساءه أهل باطل لأمر سوء
– اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة
– الاجتهاد لا ينمو في الجيوب و ( ما انتجى قوم دون جماعتهم إلا كانوا على تأسيس ضلالة )
– المؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل
– إياك ومساجد الضرار
– بداية الفتنة تأويل
– لا خير في طاعة هاوية
– لا يحمل الرجل في الكتيبة إلا بإذن أميره
– العلم بحر إن أعطيته كلك أعطاك بعضه فإن أعطيته بعضك لم يعطك شيء
– من يقاتل العدو إذا اعتزلتم
– علق تضحيتك على أمر قيادتك
– (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل)
– لا تعن بلسانك على سفك دم الدعوة

القسم الثالث:
-أول الطريق سهل ثم يأتي الحزن ؛ في البداية إنفاق الوقت والسرور وفي التوسط إنفاق النفس وفي النهاية بذل ليس فوقه بذل حتى تلقى الله
– أول الطريق بذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات
– المحنة منحة من الله ألبسها ثوب المحنة لكي لا نحسد عليها
– الزمن جزء من العلاج ولكنكم قوم تستعجلون
– الانتقاء يقي المصارع وصعود الثقات رأس الوقاية
– لا نفصل بين الإدارة و التربية
– الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة
– لا يغرنك من الرجل لسانه ورفع وخفض رأسه في المسجد
– ركز جهودك على مصنع الثقات
– التطوير ينطلق من المعاناة
– سعة التجميع تتناسب مع طاقة التربية
– التوسع موزون والانتشار متأني
– نريد التركيز لا التكاثر وقد ألهاكم التكاثر بالأمس فاتزنوا
– المركز ثابت والانسياب موزون
– اختلاف المنطق ينفي اللقاء
– إن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة
– أنت لله ودعوته وليس لك من نفسك شيء
– ليس الزمان زمان حفظ الطريقة ، الزمان زمان حفظ الإيمان ، وكثيرون يدخلون الجنة دون طريقة ، ولكن لا أحد يدخل الجنة دون إيمان.
– أقيموا دولة الإسلام في صدوركم تقم في أرضكم
– العمل الساذج يعالج ببث الوعي وطول الأمل يقصر بذكر الموت وظلام العوائق يبدد بأنوار الفطنة

القسم الرابع:
– اعرف الحق تعرف أهله
– من لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف
– من صحت بدايته صحت نهايته ومن فسدت بدايته فالهلاك مآله
– إن من تفرس في نفسه وعرفها صحت له الفراسة في غيره وأحكمها
– إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس
– إهمال ساعة يفسد رياضة سنة
– من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته (وأمور دينه ودعوته) وقلبه فارغ
– رب حامل فقه لمن هو أفقه منه
– عزلة الزهاد مفضولة
– لا تستكثر عملك وتستقل عمل غيرك
– من سامى بنفسه فوق ما يساوي رده الله تعالى إلى قيمته
– إن من علامة المنافق أن يحب المدح بما ليس فيه ويكره الذم بما فيه ويبغض من يبصره عيوبه
– ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة
– آخر شهوة تخرج من القلب حب الرئاسة ومن عشقها فقد تُودع من صلاحه
– إذا تصدر الحدث فاته علم كثير
– أنوار الفطنة تبدد ظلمات الفتنة
– لا تظلم نفسك باختيار الظلام
– لا يكون الرجل تقياً حتى يكون تقي المطعم تقي الغضب
– كن مثل عمر ( لسب بالخب ولا الخب يخدعني ) ولا تكن ساذجاً

القسم الخامس:
– الأخوة ركيزة دعوتنا وقلوبنا كقلب واحد
– ابتسامة الأخوة مفتاح الأنوار وتبسمك في وجه أخيك صدقة
– لا تعاتب بين الأخوة بل تراحم وتغافر
– اتخذ صاحباً أميناً يحصي عليك وخذ بيده فأمنا ساعة
– الحر من راعى وداد لحظة أو انتمى لمن أفاده لفظة
– نزن الناس بحسناتهم وسيئاتهم ولا نعتدي
– نحاسب بالحسنى ولا نفضح فالصادق ينصح والفاجر يفضح
– من طلب أخاً بغير عيب بقي بغير إخوة
– من غلب فضله على نقصه وهب قليل نقصه لكثير فضله

مفاهيم شاملة:
– قال تعالى : (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك )
– قال عليه الصلاة والسلام:
– (إنما الأعمال بالنيات )
– (الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله لأئمة المسلمين وعامتهم)
– (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
– (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)
– (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)
– (من أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد )
– عجبت لمن يقرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقرآته
– أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملاً
– (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا…)
– (وماأرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

فامض يا أخي معنا وكن من أحبتنا السالكين درب الدعوة الطويل
أحباب ديني أخـوتي في ليلنا كالشمـعة
تبـكي وتحرق نفسها في لهفة للدعـوة
بـنودهـا ولهيبهـا أمحو ظلام الغـربة
والعين تعكس ما ترى بعد الأسى بمـودة
ابكي دمـاً من أعين لما تكن في ذلـة
ويفيض قلبي حسرة وتحـرقاً للأمـة
من أين تأتي رقـتـي يا أخوتي في ليلتي
بعـيـن قلبي لا أرى إلا دموع أحـبتي

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين…

كُتب في المناهج | التعليقات على قبل السير قف لحظة… فهل تعرف الطريق مغلقة

التوبة من الذنوب الجماعية : بداية الطريق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على المعلم الهادي محمد وعلى آله وصحبه

يتوب الكثيرون من الذنوب الفردية ، ولكن التوبة من الذنوب الجماعية أضعف بكثير وقد لايحصل أصلاً ؛ ربما لأن له مقدمات طويلة لايفطن لها أكثر الناس ، مع أن الأمر والتكليف الشرعي في القرآن الكريم إنما هو في أكثره جماعي ابتداءً من (إياك نعبد وإياك نستعين)[1] ، وقد لاحظت في بعض البلاد أنه كلما أحاطت بالأمة نكبة أو مصيبة ؛ كثرت حلقات قراءة كتب أشراط الساعة! صحيحها وسقيمها ؛ حتى يكاد أولئك الإخوة الطيبون يمهدون لأنفسهم وللأمة الاستسلام لكل محنة آتية ، فكل منها لها مع إحدى علامات الساعة نسب! وترى العمل السنني والتكليف الشرعي حتى الفردي يكاد يخبو ، وكأن تلك القراءة هي البديل عن العمل العنيد المستمر لرفع إيمانيات الأمة وتقدمها إلى الريادة والفلاح.

ضياع الأندلس[2] له في قلوب المسلمين لوعة وأسى ، ولم يخرج منه المسلمون حتى اليوم بدرس عميق أوعبرة ، حتى صار في عالم المسلمين اليوم مائة أندلس تضيع وبقي التباكي عند أهل الغيرة هو المألوف والفعل والذكرى.
وفيما يلي إشارات ومعان تدندن حول الأمر وتبحث عن بعض منافذ النجاة.

الإشارة الأولى :الإدمان ممنوع:
أما المتبلدون (الذين نسأل الله لنا ولهم العافية) فليس لنا معهم الآن حديث! وإنما يهمنا صاحب الغيرة الذي يحترق قلبه على الأمة فلا يجد سبيلاً غير أن يتابع أخبار المسلمين هنا وهناك ولايترك فضائية إلا وتسمرت عيناه على ماتبثه ، وقلبه يكاد ينفطر على حال المسلمين!
إن فقه الفضائيات فيه خطر كبير ومنافع للناس ، وخطره أكبر من نفعه إلا لمرتاض حاذق متوازن! ومنا من يتابع أخبار الشر في الأرض دون منهج سليم ، فيؤدي ذلك إلى هبوط المعنويات ؛ بل ربما التهيؤ النفسي لقبول كل أنواع الضعف في الأمة.
وهذه الأمة وجدت لتبقى ، ورغم كل مايحيط بنا فقد قررنا أن نبقى كما قال الأستاذ الغزالي رحمه الله يوماً، ولكن الحالة الإيمانية التي هي مناط الثبات عرضة للزيادة والنقصان.
ونجد في فترة مبكرة وخطوة استباقية منهجاً رائداً لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه في التعامل مع الشر، وهو منهج راشد وينبغي أن يتجمل به دعاة الإيمان في كل أرض! وفي الصحيحين أنه قال : كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني! فقلت: يارسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشرٍ ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شرٌ؟ قال صلى الله عليه وسلم نعم فقلتُ له: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: صلى الله عليه وسلم نعم ، وفيه دَخَنٌ ، قلتُ : ومادَخَنُهُ؟ قال: صلى الله عليه وسلم قومٌ يستنون بغير سُنتي ويهتدونَ بغير هديي ، تَعرفُ منهم وتنكر فقلت: هل بعد ذلك الخيرِ من شرٍ؟ قال: صلى الله عليه وسلم نعم ، دعاة على أبواب جهنمَ ؛ من أجابهم إليها قذفوه فيها ، فقلت: يارسول الله ، صفهم لنا ، قال: صلى الله عليه وسلم نعم ، هم قومٌ من جِلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت: يارسول الله ، ماترى إن أدركني ذلك؟ قال: صلى الله عليه وسلمتلزم جماعة المسلمين وإمامهم فقلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام؟ قال: صلى الله عليه وسلم تعتزلُ تلكَ الفرقَ كلها، ولو أن تعض على أصل شجرةٍ ، حتى يُدرِكَكَ الموتُ وأنت على ذلك[3].

إن فقهنا للشر لضعيف ، ومبادرة حذيفة تبحث عن صاحب يرفع رايتها من بعده عالياً فيراها المؤمنون فيتحلقون حولها يحيون فقهاً كاد يضيع!
وأول القصة رواه حذيفة رضي الله عنه فقال: صلى الله عليه وسلم تعلم أصحابي الخير ، وتعلمت الشر[4]، لذا كان أعلم الناس بالمنافقين والأقدر على صد مكرهم وكشف نفاقهم.
ثم جاء تفريع على كلامه بأن الإدمان مرفوض حتى في العبادة! فكيف بفضول الأمور، فعاتب المتكلم أصحابٌ له فأرشدهم إلى حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ؛ فقلت له: قد قلتهُ بأبي أنت وأمي ، قال: صلى الله عليه وسلم فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر قلت: إني أطيق أفضل من ذلك! قال: صلى الله عليه وسلمفصم يوما وأفطر يومين قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: صلى الله عليه وسلم فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك[5]. قال ابن حجر: ومقتضاه أن تكون الزيادة على ذلك مفضولة! وفي رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم:لاصام من صام الأبد مرتين[6]. وأهل الخبرة يعلمون أنه ماخرج أحد عن التوازن الشرعي مهما ظن أنه يفعل من الطاعات إلا كان ذلك على حساب جانب آخر من دينه ، فما بالك بمن يدمن بعض الأمور حتى ليظن العافية فيها ، وربما أوهمته بأنها عين ما ينتصر الإنسان فيه للحق ، وماثمة إلا وهم ، فإن العمل شيء والأمنية غيره ، وقد كثر في الأمة شيب وشباب يحبون الإسلام ويجتمعون من أجله فيرمي كل منهم إلى جلسائه بما سمع من الأخبار وتكون زفرة كل واحد منهم أطول من أختها ثم ينصرفون ولم يتفقوا على شيء من الخير يتواصون به ، أوعمل يفعلونه للأمة أو حتى لأنفسهم ؛ بل تزداد صدورهم ضيقاً بما أتحفهم به إخوانهم من أخبار مصائبَ فاتهم علمها ومحن غاب عنهم هولها ، وصار الأمر مثل جلسات المدمنين ، ولكن على أخبارٍ الكذب فيها أكثر من الصدق ، وتبادلِ همومٍ ، والقليلُ منهم من ينتصب بين إخوانه منذراً ، يُعلمهم أن كثرة إلقاء اللوم على الأعداء فيه حيلة لطيفة للنفس تستريح فيها من آلام التأنيب ، وتلقي بالمسؤولية على المفسدين في الأرض ، ويخبرهم بأن هذا ربما غيَّبَ عنهم حقيقة أوردها الكتاب المبين قل هو من عند أنفسكم[7].

ولما قال أحدهم لأخيه مستنكراً: خبرني بربك ماذا يمكن لأحدنا أن يفعل غير اجترار الأحاديث ، ونقل الأخبار ، والتحسر على الأحوال؟ تصدى له فقيه نفس يذكره بكلام ابن عطاء الله : (اجتهادك فيما ضُمن لك وتقصيرك فيما طُلِبَ منكَ دليلُ انطماس بصيرتك) ففغر المستنكر فاه ثم تدارك قائلاً: ألا ترى من حولنا من أمم الأرض كيف اجتمعوا علينا ، وما منا أحد بقادر على فعل شيء!

فرد أخوه : وهل علاج ذلك الغرق في اليأس أم الفورة في المشاعر أم البحث عن سبل النجاة التي أضعنا منها الكثير.
يجب أن نعلم أن التقصير في الفرائض الجماعية جد خطير، وأن من مقدمات تدارك ذلك أن نتقن فقه الجماعة ( لا ببعد حزبي ضيق ) بل بما يصلنا ثانية بحضارية الإسلام ومنهجيته العالمية ، فينطلق الفرد من خلالها وينبذ التقوقع الذي صار عادة وطبعاً ، ويدرك خطورة إدمان المناهج الضيقة والمرور من ثقوب الإبر، وأن التكافل والعدل والشورى والإتقان والدقة والتراحم بل حتى التواضع والحفاظ على البيئة وسلامة الحياة وبذل الخير لكل الناس إنما هي فروض إيمانية حضارية تلزم الجماعة ، وكون غيرنا يدندن عليها لا ينزع عنها قيمتها الشرعية ، إن ديننا يعلمنا أن الله غفر لبغي سقت كلباً شربة ماء[8] ، وأن الله أدخل رجلاً الجنة في غصن شوك رفعه عن الطريق كي لا يؤذي الناس[9] ، وأن رجلاً أشفق من ذبح شاة فقال عليه الصلاة والسلام : والشاة إن رحمتها رحمك الله[10].
إن الإدمان الذي نفعله يسبب تحجيم الكثير من الأمور وقلب التوازنات الإيمانية وتكبير الصغير وتهوين الخطير ، والسطحية بل البدائية ومن ثم تقزيم الحركة والمنهج والفكرة والتفريغ المخيف لكل معاني البناء والاستمرار.
ولابد حتى تستعيد ساحتنا الداخلية توازناتها من تجاوز سلبياتنا التي يظن البعض في بعضها فضائلاً ، ولابد من أفق إيماني أعلى وأرحب نطل منه على الدنيا ونملأ منه يديها خيراً وبركة وعملاً صالحاً.

الإشارة الثانية : كن صاحب فعل لا تابعاً لغيرك:
مما تعلمناه من الحكماء أن الشيطان يدخل إلى قلب الإنسان بمئة باب من الخير كي يُدخل معه باباً واحداً من الشر؟
ويا أيها المسلم إنما أنت ظبي سابقٌ ، فلماذا تطيل الالتفات؟
وعجيب هو مكر الخصوم ، ولكن الأعجب منه سذاجة أهل الحق ، وانخداعهم ببعض حيل المبطلين ، ومن أمثلة ذلك منكرات جرت في بعض بلاد العرب منذ فترة قريبة ، وأشغلت الناس ، وكان محورها مسابقة لنجم الطرب الذي ليس معه نجم! فتبارى أهل الغفلة في الترويج لذلك وهم أهل لذلك (ردهم الله إليه) ولكن عجبي لم ينقضِ من أهل علم زادوا اشتغال الناس بالموضوع وملئوا خطبهم ودروسهم ومجالسهم بذلك حتى أوصلوا العلم بذلك إلى من لم يكن يعلم ، وليتهم إشاروا إلى ذلك إشارة عابرة ، وليتهم بنوا الحق بدل أن يتحدثوا عن الباطل ، وتذكرت ما أورده ابن القيم رحمه الله في مدارجه فقال : (ولما كان طالب الصراط المستقيم طالبَ أمر أكثر الناس ناكبون عنه ، مريداً لسلوك طريقٍ مرافقهُ فيها في غاية القلة والعزة ، والنفوس مجبولة على وحشة التفرد ، وعلى الأنس بالرفيق ، نبه الله سبحانه على الرفيق في هذا الطريق ، وأنهم هم الذين (أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[11] فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له ، وهم الذين أنعم الله عليهم ، ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط وحشة تفرده عن أهل زمانه وبني جنسه ، وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط : هم الذين أنعم الله عليهم ، فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له ، فإنهم هم الأقلون قدراً ، وإن كانوا الأكثرين عدداً ، كما قال بعض السلف : (عليك بطريق الحق ، ولا تستوحش لقلة السالكين ، وإياك وطريق الباطل ، ولاتغتر بكثرة الهالكين) وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق ، واحرص على اللحاق بهم ، وغض الطرف عمن سواهم ، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً ، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك ، فلا تلتفت إليهم ، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك)[12]، ثم ذكر مثالاً عن ذلك أن الظبي أشد سعياً من الكلب ، ولكنه إذا أحس به التفت إليه فيضعف سعيه ، فيدركه الكلب فيأخذه.

فمتى يا أبناء الإسلام وبناته الأطهار سنبني إذا كنا لن نشتغل إلا بما يوضع لنا لنشتغل به ، ومتى نخرج من رد الفعل فنكون السابقين إلى إعادة الفطرة إلى النفوس ، ومتى سنوقظ في الناس حب الإيمان وجمال الدين ، بدل أن يكون محور حركتنا الحديث عن عمل المفسدين ، وكما هم أرادوا لا كما نحن نريد.

إن من الخطر الشديد أن نفكر كما يفرض علينا رد الفعل أن نتصرف أو أن نسير في الطريق الذي رُسِمَ لنا وأن تتغير بعض أخلاقنا لأن عدونا هو الذي يختار ويفرض أسلوب المعركة والتوقيت ، ولعلنا نلاحظ أنه كان في بعض الأوقات هجوم شديد على الإسلام جعل بعض أبنائه يحاولون إظهاره للناس إمعة يسير كيفما تريد المصالح الدولية أن يسير، وأن يقلِّموا منه كل شوكة وسبب قوة ، ولكن من الخطير أيضاً (ولنقل بصراحة) أن يفرض علينا أعدائنا أخلاقهم الحربية فيظهر في الأمة من يظن (ولو مجرد ظن) أن الإسلام لا يرتوي ظمؤه من شرب الدماء , وأن قتل الأبرياء فيه مباح! فمتى سيحمل المسلمون أمام أهل الأرض جميعاً دينهم كما أراده الله ، جامعاً لكل إيمان وقوة ورحمة وطاعة واستقامة ، جهاداً وحضارة ، ومدنية واستقراراً.
متى سنزرع في قلوب الناس نداوة التوحيد ولذة الطاعة والشوق إلى الجنان بدل أن نكون ممن يؤجج النيران.

إن النزوات لاتأتي بفائدة ومكر الماكرين لا يعادله إلا سذاجة العجولين الغضاب ، والذين إن رزق بعضهم كثيراً من الإخلاص ، إلا أنهم أربكوا الأمة بقلة الصواب.
حزنت لما أخبرني ثقة أن مسئولا في أحد المساجد أخبره طلابه من الشباب أن من رفاقهم في الحي والمدرسة من يدخل إلى المواقع الإباحية في الانترنيت ، فغار صاحبنا على الخلق الكريم وأمر تلامذته فجمعوا له أسماء تلك المواقع! ثم كتبها على لوح كبير في المسجد! محذرأ أهل الأيمان من دخولها!! فقلت: ماذا؟ قال: نعم … وقد حضر بعدها شباب كثر! فقلت: ليطلبوا العلم؟ قال: لا بل لينقلوا أسماء المواقع التي كتبها الشيخ!

هذا مثال مفهوم للكل ولكن أمثلة أخرى قد تضيع فيها أمة بكاملها تحتاج إلى بصر شديد وفي فهمكم كفاية .(اللهم غفرانك).

الإشارة الثالثة : إملأ رصيدك من الخيرواحذر الاستنزاف:
عند كل منا رصيد من الإيمان والعلم والتجربة والثقافة ، وهذا الرصيد عرضة للزيادة والنقصان ، ومن خلاله نتعامل مع الأمور التي تحيط بنا ولن أتحدث عن ضرورة زيادة رصيدنا كجانب معرفي وثقافي فقد كتب في ذلك الكثير.
إشارتي هنا إلى أكبر معيق عن كل أنواع الصالحات ، وقد أظهر وأبان ذلك حديث أنس رضي الله عنه إذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ؛ فالمهلكات : شُحٌّ مطاعُ ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، والمنجياتُ : تقوى الله تعالى في السر والعلانية ، والعدلُ في الغضب والرضا ، والقصدُ في الفقر والغنى)[13].
إن حركة الحياة كلها من الذرات الى المجرات أساسها محور تدور حوله ، ومرجع نسبي منه تستمد ، ولا فاعل حقيقة إلا الله تعالى ومنه المدد الحق ، وإتباع الهوى يخرج الإنسان من حركته المتناسقة المنتظمة المدهشة ، يظن نفسه محوراً صالحاً وهو محور صدٍ عن الاستجابة والهداية (فإن لم يستجيبوا لكَ فاعلم أنَّما يتبعونَ أهواءهُم ومَن أضلُّ مَِّمنِ اتَّبَعَ هواهُ بغيرِ هُدىً منَ اللهِ إنَّ اللهَ لا يهدي القومَ الظالمين)[14].
كثير من المحن التي مرت بها الأمة سببها الأول إتباع الهوى ، الذي لايرى صاحبه معه شيئاً غيره فيصل إلى مرحلة تأليه نفسه (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا)[15].

إن من الذنوب الجماعية حقاً أن ينتشر إتباع الهوى في الأمة ثم لا يكون التصدي له بمقدار الخطر المنبعث منه ، ولقد تكلم كثير من الأفاضل عنه ولكننا لم نحسن ربطه جيداً حتى الآن بالعواقب المدمرة الناشئة عنه ، لأن المحور الفردي هو الأساس في ثقافتنا رغم كل المفردات الكثيرة التي نتحدث فيها عن الجماعة والأمة ، ومن الحكمة الظاهرة ما ذكره الدكتور عبد الكريم بكار في أحد كتبه من أن الفرد في المجتمعات الضعيفة يبحث عن نفسه كيلا يضيع وفي المجتمعات القوية يبحث عن الجماعة كيلا يضيع ، وأمثلة ذلك لا تكاد تعد ؛ ففي المجتمعات القوية يقوم الحاكم بالشورى وفي الضعيفة بالاستبداد ، والحكومات الصالحة تعتبر أن الغنى إنما هو غنى المجتمع ، وفي المجتمعات المتخلفة تجمع الحكومات كل المال في يد أوصياء على الشعب ، وفي المجتمعات المستقرة يبذل العالم العلم لكل الناس ، وفي المجتمعات الجاهلة يستأثر به ليحظى بوضع خاص ، وفي المجتمع المتين لا يخشى الإنسان من قولة الحق ، وفي المجتمع المتوحش يتعرض للأذى وربما الفناء.

في المجتمع القوي لايخشى الإنسان من طرح فكرة خطرت في باله لأن المجتمع يقوِّمُها بيد حانية حريص صاحبها على الصواب ، وحتى إن كانت حائدة عن كل ثوابت المجتمع فإن القانون الرباني : (فأما الزبد فيذهب جُفاءً وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض)[16] يضعها في حجمها الصحيح ، ولكن في المجتمعات المتآكلة فإن التعانف والفكر التكفيري الغضوب هو سيد الموقف أبداً ، وفي المجتمع المؤمن الراشد فإن المرأة خلقت كما خُلق الرجل من نفس واحدة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)[17]، وفي المجتمعات التي لا رُشد فيها فإن المرأة أشبه بأَمَةٍ ذليلة ليس لها كيان ولا كرامة.

لقد ضاعت أمم مسلمة بكاملها بسبب نزوات أفراد منها حكاماً أو محكومين ، أفما نحتاج إلى الوقوف قليلاً لنقرر كيف سنضبط أهوائنا الفردية ، كي لانكون أصحاب الخرق الذي يهوي بالسفينة كلها إلى القعر العميق!

5- الإشارة الرابعة: اتخاذ الأسباب :
قال تعالى (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يُجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا)[18]؛ قال الإمام ابن كثير: والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ولا التمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ، وليس كل من ادعى شيئا حصل له بمجرد دعواه ، ولا كل من قال أنه هو على الحق يُسمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان.

لقد علم الهادي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أمته أن تتعرف وتحفظ أسباب ديمومتها بصلتها مع الله تعالى ؛ فأخرج الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (كنت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا غلام إني معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك ؛ احفظ الله تجده تجاهك. إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ؛ رفعت الأقلام وجفت الصحف)[19]، وفي رواية الإمام أحمد بسند صحيح: (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا)[20].
والتقط هذا الفقه ابن القيم رحمه الله فأعلن وذكر وأفصح : (بل لاتتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسببَّاَتها شرعا وعقلا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل)[21].
ونصوص الكتاب والسنة تشهد لفقه ابن القيم بالصواب.
قال تعالى: (فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا)[22].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ؛ فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)[23] ، وقال الإمام النووي في شرح الحديث : (استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون وتبلغون مقصودكم) ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إياكم والجلوس في الطرقات ؛ فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ؛ فقال عليه الصلاة والسلام: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ؛ قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؛ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)[24]. فمنع الناس من الجلوس في الطرقات مما لا يمكن ؛ لمصادمته طبيعتهم فعلمنا الهادي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا نصدم الأمر بل أن نستثمره ونمسك بزمامه لنقوده إلى الفعل الإيجابي ، وقد فطن الإمام ابن القيم إلى المغزى العميق والدلالات السننية لمثل هذه التوجيهات فقال في كتابه الفوائد: (العارف يدعو الناس إلى الله من دنياهم فتسهل عليهم الإجابة ، والزاهد يدعو الناس إلى الله بترك دنياهم فتشق عليهم الإجابة) ، ومما ذكره أهل التربية أن من طلب أخا بلا عيب بقي بلا أخ ، وأوصى أحد الحكماء بطريقة للعثور على إنسان عاقل لمؤاخاته فقال: أغضب أخاك فإن أنصفك في غضبه فآخه و لم يقل: إن لم يغضب ؛ بل قال: فإن أنصفك في غضبه. فمنع الغضب بالكلية مصادم للفطرة ، أو السنة ، أو القانون … سمه ما شئت ولكن خذ حظك من عظته ، ولذا قال تعال: (والكاظمين الغيظ)[25] ولم يقل (والفاقدين الغيظ). وفقيه الدعوة الفطن لا يصدم قوانين الحياة وسنن الكون ؛ بل يحتال عليها فيمسك بمعاقدها ، ومن كان يحمل معولا وصادفته صخرة صماء فلا يضيعن الوقت في الطرق عليها وهي صماء صلداء ؛ فإنه بذلك يستنزف قوته وربما حطم معوله ولكن ليحفر التراب الذي حولها فلا بد أن تهوي ، وحتى الدين كله قد يفشل إذا صادم حَمَلَتُهُ سنن الله في خلقه ؛ فدين الزهاد خرب الاقتصاد ، ودين الرهبان خرب الفطرة ، وفتح أبواب الفساد ، ودين المتنطعين أمات الحيوية في الأمم وقتل أرواح العباد ، ودين المتفرنجين والمتغربين والمبهورين أرضى النزوات وألغى العقول وأطاع الشهوات ، ودين الله الحق هو الفطرة والتوازن والعدل والرحمة والشمول والواقعية والإنسانية والربانية ، وصدق تعالى إذ يقول: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا)[26]، وصدق تعالى إذ يقول: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى)[27] وصدق تعالى إذ يقول: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)[28].

والذي أراه (والله أعلم بالصواب) أن فقه السننية في العالم الإسلامي أضعف بكثير من المستوى الذي يجب أن يكون عليه ، والخرافة ليست فقط بما اخترعه الدجالون ، بل ربما وقعنا في الخرافة أيضاً عند تجاوزنا السنن ، ونظرنا من خلال الأماني ، وقفزنا فوق التاريخ.

خلاصة الموضوع :
1- الإدمان مرفوض كي لا تحتل جزئية مكان الكليات.
2- إتباع الهوى أكبر عائق عن نهوض الأمة.
3- الاستنزاف خطير وعلينا التعويض الدائم.
4- السنة تمضي وعلينا الحذر من فوات القطار.

فلتزدد صلتنا ببعضنا ولنملأ مجالسنا بكل نافع ومفيد ، ولنحضر ورقة وقلماً لنحصى بوابات التقصير (فردية وجماعية) ، ثم لنضع خططاً قصيرة وأخرى متوسطة لدرء التقصير ثم فلنتعاهد عليها ، ولنتابع بعضنا فيها ، مع متابعة التعلم والاستفادة من كل تجربة ، ولن يشبع مؤمن خير حتى يكون منتهاه الجنة.

وأخيراً ورغم كل ما يعترينا ففينا خير كثير ، وأخطر أمر يحيط بنا هو البعد عن الإيمان الصحيح وإهمال تربية النفس روحياً ، والأخطر منه أن ننطلق من الفردية في فقه الإسلام ، فلنجعل من الجماعة منطلقنا ولنبدأ بزراعة المقدمات الفردية التي تحفظنا من الذنوب الجماعية ، وماأنزل الله من داءٍ إلا أنزل له شفاء[29]، (فكيف يُنكر لمن قويت طبيعته ونفسه ، وفرحت بقربها من بارئها ، وأنسها به ، وحبها له ، وتنعمها بذكره ، وانصراف قواها كلها إليه ، وجمعها عليه ، واستعانتها به ، وتوكلها عليه ، أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية ، وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية، ولاينكر هذا إلا أجهل الناس ، وأغلظهم حجاباً ، وأكثفهم نفساً ،وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية)[30]. وبالرجوع واتخاذ أسباب الدواء تكون العاقبة : (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)[31].
اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أحمد معاذ الخطيب الحسني

[1] – سورة الفاتحة ، الآية 5.
[2] – انظر في ذلك كتاب : محنة العرب في الأندلس ؛ للدكتور: أسعد حومد ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2 ، 1988.
[3] – فتح الباري ، كتاب المناقب (61) الحديث 606، 6 ، 712.
[4] – فتح الباري ، كتاب المناقب (61) الحديث 3607 ، 6 ، 712
[5] -فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني ، كتاب الصوم (30) ، الحديث 1976، 4 ، 259.
[6] – فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني ، كتاب الصوم (30) ، الحديث 1977 ، 4 ، 260.
[7] – سورة آل عمران ، الآية 165.
[8] – مسلم ، كتاب السلام ، الحديث 2245.
[9] – البخاري ، كتاب الأذان ، الحديث 654.
[10] – مسند الإمام أحمد ، الحديث 19851 سنده متصل ورواته ثقات.
[11] – سورة النساء ، الآية 69.
[12] – تهذيب مدارج السالكين ، كتبه ابن القيم وهذبه عبد المنعم العزي ، الإمارات المتحدة ، وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، ص 30.
[13] – مجمع الزوائد 1/91 والترغيب والترهيب 82.
[14] سورة القصص ، الآية 50.
[15] – سورة الفرقان ، الآية 43.
[16] سورة الرعد ، الآية 17.
[17] سورة النساء ، الآية 1.
[18] – النساء 123.
[19] – الترمذي ، القيامة والرقائق والورع 2516 ، قال : هذا حديث حسن صحيح.
[20] – أحمد ، مسند بني هاشم 2800.
[21] -زاد المعاد ، ابن قيم الجوزية ، 3 ، 15.
[22] – فاطر43. وفي المصحف تكتب (سنة) بالتاء المبسوطة : (سنت) وأثبتناها بالمربوطة تسهيلاً.
[23] –
[24] –
[25] – سورة آل عمران ، الآية 134.
[26] – سورة الإسراء ، الآية 105.
[27] – سورة النجم ، الآية 3-4.
[28] – سورة الحشر ، الآية 7.
[29] – فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني ، الطب 10 ، 113.
[30] – زاد المعاد ، ابن قيم الجوزية ، 3،12.
[31] – سورة السجدة ، الآية 53.

كُتب في ركن الدعوة | التعليقات على التوبة من الذنوب الجماعية : بداية الطريق مغلقة

سلسلة البناء الدعوي-1

سلسلة البناء الدعوي
الموضوع الأول: من صفات الداعية
1-الصلاح قبل الإصلاح.
2-التواضع.
3-الصبر في الحالين.
4-الالتجاء إلى الله.
5-الثبات حتى اليقين.
6-أدب العلم قبل حرفه.
7-صواب لا أدري.
8-المؤمن صاحب نصيحة.

لابد لمن يدعو إلى الله من حيازة صفات مميزة نورد فيما يلي أهمها:
1- الصلاح قبل الإصلاح : يقول الإمام الجيلاني : (عظ نفسك أولا ثم عظ نفس غيرك ، عليك بخويصة نفسك ، لاتتعدَ إلى غيرك وقد بقي عندك بقية تحتاج إلى إصلاحها ، ويحك أنت تعرف كيف تخلص غيرك ، أنت أعمى كيف تقود غيرك ، إنما يقود الناس البصير ، إنما يخلصهم من البحر السابح المحمود)[1]، وزاد الجيلاني الطريق وضوحا فأرشد السالك أن : (كُن صحيحا تكن فصيحا … كُن صحيحا في السر تكن فصيحا في العلانية)[2].

فقه الصلاح والإصلاح جمعتها آية واحدة في كتاب الله ، إذ يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [3]، أي: (وجعلنا منهم أئمة يهدون أتباعهم بإذننا إياهم ، وتقويتنا إياهم على الهداية ، إذ صبروا على طاعتنا ، وعزفوا أنفسهم عن لذات الدنيا وشهواتها ، أما من قرأ: (لِمَا) بكسر اللام وتخفيف الميم ، وكلا القراءتين مشهورة ، فالمعنى يكون: إذ صبروا ، وحين صبروا ، أي صاروا أئمة هدى لصبرهم عن الدنيا وشهواتها ، واجتهادهم في طاعتنا ، والعمل بأمرنا)[4]. لما صلُحَتِ القلوبُ صارت على إصلاح غيرها قادرة ، ومن عجز عن إخراج الدغل من قلبه فهو عن غيره أعجز ، وبوارق الصلاح إنما أسها الإخلاص وتصحيح النية ، ومن فاته الإخلاص والنية الصالحة هلكَ وأهلكَ.

2- لوعة القلب : جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً ، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذُبـُّهُنَّ عنها ، وأنا آخذ بحُجَزِكُم عن النار وأنتم تفلتون من يدي))[5].
ومن يتصدى للدعوة بحس بليد وقلب لالوعة فيه واحتراق ، يظنها ألقابا ومناصبا وحرفة وشقشقة كلام ، فهو نصل في خاصرتها ، وميت القلب هو قبر يمشي ، ولايكون خير ممن لايغتفر إساءة إلى ذاته ، وينام عن إستباحة كرامة الإسلام.
إن فاقد الشىء لايعطيه ، وهداة الخلق إلى الله ، ينتقل النور من قلوبهم إلى قلوب العباد كسراج يقتبس من سراج ، واللوعة التي في قلوبهم تغني عن كثير من فصاحة اللسان ، وإن الدعوات الناجحة رزقت حملة ذوي مواصفات خاصة ، وهذا سر قوتها ، وكثيرون قد يحتارون من النتائج الهائلة التي يكرم الله بها الصادقين من دعاته ، ويتلمسون سرها في سبل شتى ، ولكنهم يبحثون في السراب ، مالم يعرفوا الحقيقة البسيطة العظيمة ، والتي لايعسر إدراكها على الصادقين.

3- حب الهداية : إن للداعية أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يخرج إلى القبائل يدعوها إلى الله ، فلا يلقى إلا المعاندة والأذى ، وعلَّمَنا القرآن الكريم كيف يتحرق الداعية : (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)[6]، فحتى بعد الموت يطمع الداعية أن يعلم الغافلون عن الله ماأعدَّ الله لمن اصطفاهم من أهل محبته ، لعلها تتحرك قلوب من قتلوه ، ويملأ الايمان جنباتها . وعلى هذا الطريق ينبغي أن يسير الدعاة ، أما من يريد الدعوة بقلب حقود ونفس حانقة فيقال له: ياهذا أخطأت الطريق ، فارجع من حيث أتيت ، وإن فاقد الشيء ماكان أبدا ليعطيه ؛ (فمن قام لله حتى أوذي في الله : حرم الله عليه الانتقام ، كما قال لقمان لابنه : (يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)[7][8].

4- التواضع : يلاحظ أحيانا أن بعض من يتصدون للدعوة لايكون عندهم التواضع المطلوب ، وقد يتعلل البعض بأنهم يتخذون بعض المواقف لإشعار الناس بوجوب الاحترام اللازم للعلم وأهله ، وقد يصدق هؤلاء في مواطن قليلة ؛ ولكن ما بالهم يشمخون على إخوانهم بأنوفهم ، وينظر بعضهم إلى الناس بل ربما أقرانه نظره إلى التراب ، (وتمام التواضع : أن لايرى العابد لنفسه حقاً على الله لأجل عمله ، فإنه في عبودية وفقر محض ، وذل وانكسار ، فمتى رأى لنفسه على الله حقاً : فسدت عبوديته ، وصارت معلولة وخيف منها المقت)[9].

تقدم السيرة السلوكية العملية للنبي صلى الله عليه وسلم القدوة لكل داعية إذ (كان أشد الناس تواضعا ، وأبعدهم عن الكبر ، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك ، وكان يعود المساكين ، ويجالس الفقراء ، ويجيب دعوة العبد ، ويجلس في أصحابه كأحدهم ، قالت عائشة : كان يخصف نعله ، ويخيط ثوبه ، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشراً من البشر يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ويخدم نفسه … لم يكن فاحشا ولامتفحشا ، ولالعانا ، ولاصخابا في الأسواق ، ولايجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، وكان لايدع أحدا يمشي خلفه … كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولاغليظ ، ولاصخاب ، ولافحاش ، ولاعتاب ، ولامداح … ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق …وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس، وحببه إلى القلوب ، وصيره قائدا تهوي إليه الأفئدة ، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء ، حتى دخلوا في دين الله أفواجا)[10].

5- الصبر في الحالين : يحتاج الداعية إلى زاد عظيم من الصبر ، لتتحقق فيه إمامة الهداية ؛ قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)[11]، ومن مواطن الصبر العظيمة : الصبر عند التبليغ ، والصبر عند التخذيل ؛ فإن الصبر ضياء ، ولايزال ينير سبيل السالك مااستعان به ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لايعلمون))[12]، وليس الصبر شيئا يظنه المرء كما يشتهي بل ضابطه واضح عند أهل العلم ؛ (فالصبر: حبس النفس عن الجزع والتسخط ، وحبس اللسان عن الشكوى ، وحبس الجوارح عن التشويش)[13]، وماكل أحد بقادر عليه إلا بعد الرياضة الطويلة ؛ (وإنما كان صعبا على العامة : لأن العامي مبتدىء في الطريق وليس له دُربَةٌ في السلوك ،ولاتهذيب المرتاض بقطع المنازل ، فإذا أصابته المحن أدركه الجزع ، وصعب عليه احتمال البلاء ، وعز عليه وجدان الصبر ، لأنه ليس من أهل الرياضة فيكون مستوطنا للصبر، ولامن أهل المحبة ، فيلتذ بالبلاء في رضاة محبوبه)[14]؛ (والصبر من آكد المنازل في طريق المحبة ، وألزمها للمحبين . وهم أحوج الى منزلته من كل منزلة . وهو من أعرف المنازل في طريق التوحيد وأبينها)[15].

6- الالتجاء إلى الله في كل عمل : روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((والله إني لأستغفر الله ، وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة))[16]، وخلال تحرك الداعية فإن كثيرا من المواطن لاينفع فيها إلا الاستمداد من الله ، وإن مخالطة الناس ربما يكون معها ضيق صدر ، وشدة وطأة ، وقد يأتي الداعية مالايطيق ، وقد يذكره الناس بنفسه لكثرة شكواهم وجحودهم ، وقد تنتقل غفلتهم إلى قلبه ، وعليه أن يفطن لكل ذلك فيقصيه ، وأعون العون على ذلك الاستغفار ، فيكون دائما لله ومع الله ، ويحذر الإمام ابن القيم فيقول: (وليحذر كل الحذر من طغيان: أنا و لي و عندي ، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس وفرعون وقارون ،(فأنَا خَيرٌ مِنهُ)[17] لإبليس ، و(ِلي مُلكُ مِصرَ)[18] لفرعون ،و (إنَّمَا أوتِيتُهُ عَلى عِلمٍ عِندِي)[19] لقارون . وأحسن ماوضعت أنا؛ في قول العبد: أنا العبد المذنب المخطىء المستغفر المعترف ، ولي ؛ في قولِهِ: لي الذنب ولي الجرم ولي المسكنة ولي الذلة والفقر، وعندي؛ في قوله : اغفر لي ِجدي وهزلي وخطئي وعَمدي وكل ذلك عندي)[20].

7- الثبات حتى اليقين : يقتبس الداعية ثباته من خطاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد لقي مالقي من الصد والاستهزاء : )وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ([21]، والمعنى : (واعبد ربك في جميع أوقاتك ومدة حياتك حتى يأتيك الموت وأنت في عبادة ربك)[22] ، فصاحب الرسالة يبقى ماضيا فيها حتى يلقى وجه ربه .

8- أدب العلم قبل حرفه : تعلمنا سورة الحجرات أن هناك آدابا شرعية ينبغي للمؤمن أن يراعيها ؛ قال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)[23] (وفي سورة الحجرات جملة من الآداب التي تزين الأمة وتصون كيانها ، أولها أدب المسلمين مع رسولهم، ثم آداب المسلمين بعضهم مع بعض ، ثم علاقة الأمة كلها بسائر الأمم)[24]، (وقد قيل للشافعي رضي الله عنه : كيف شهوتك للأدب؟ فقال أسمع بالحرف منه مالم أسمعه ، فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به ، قيل : وكيف طلبك له؟ قال : طلب المرأة الضالةِ ولدها وليس لها غيره)[25].
إن فوات جملة الآداب الشرعية أمر خطير ، أعظمه حبوط العمل ، وأدناه نفور القلوب ، والداعية لاينبغي أن يعرف الأدب وحسب ، بل ينبغي أن يكون قمة فيه.

9- صواب لاأدرى : إن من أتقن لاأدري يبقى في الصواب أبدا: وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (من علم منكم شيئا فليقل بما يعلم ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لايعلم : الله أعلم ؛ فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)[26] ….)[27].
لا أدري هي نصف العلم ، وعلى الداعية إتقانها ، وإلا هلك ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ((إن الله لايقبضُ العلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العباد ، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماءِ ، حتى إذا لم يُبق عالماً ، اتخذ الناس رؤوساً جُهالاً فسُئلوا بغيرِعلمٍ ، فضلُّوا وأضلُّوا))[28].
وقد بوب الإمام البخاري في كتاب العلم: (باب:مايستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم ، أن يكل العلم إلى الله) وذكر فيه قصة سيدنا موسى مع الخضر، وكيف عتب الله على موسى صلى الله عليه وسلم (إذ لم يرُدَّ العلم إليه)[29]، وهو حديث عظيم فيه للدعاة في كل عصر ومكان من العبر الكثير.

10- صاحب نصيحة : فإن المؤمن مرآة أخيه ، و((إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشُد بعضه بعضا ، وشبك [صلى الله عليه وسلم]أصابعه))[30] وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((الدين النصيحة))[31] ، وهي أمر لابد أن يكون متبادلاً بين الجميع بذلاً وقبولاً فإن \\\”من استغنى برأيه ضل وذلَّ وزل ، إذا استغنيت برأيك حُرمت الهداية والحماية لأنك ماطلبتها ولا دخلت في سببها)[32].
(وقيل لأبي حنيفة رضي الله عنه : في المسجد حلقة ينظرون في الفقه ، فقال : ألهم رأس؟ قالوا : لا . قال : لايفقه هؤلاء أبدا)[33].
إن فقه التناصح لابد من إحيائه ، ومن لايرى إلا نفسه فهيهات أن يكون ناصحاً أومنصوحاً ، وهو ما أشار إليه مولانا ابو الحسن الندوي فقال: (ما أضر بالدعوة من شيء مثل ما أضر بها الأنا الأنا الفردية والأنا الجماعية)[34]، فعند بروز الأنا تغيب الجماعة ، وتتقوض كل مرجعية ، وتبرز عبادة النفس ، وعندها يكون الهلاك.

كتبه أفقر العباد إلى الله
أحمد معاذ الخطيب الحسني
[1] – عبد القادر بن موسى الجيلاني (561 هـ/ 1166م) ، الفتح الرباني والفيض الرحماني ، القاهرة ، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، الطبعة الأخيرة ، 1380/1960 ، ص5.
[2] – المرجع نفسه ، ص64.
[3] – سورة السجدة ، آية 24.
[4] – محمد بن جرير الطبري (310 هـ/923م) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، هذبه وحققه: د.بشارعواد معروف ـ عصام فارس الحرستاني ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1415/1994 ، 6 ، ص152.
[5] – أحمد بن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ،كتاب الرقاق ، باب الانتهاء عن المعاصي ، الحديث (6483).
[6] – سورة يس ، الآيات 26ـ27.
[7] – سورة لقمان ، ص17.
[8] – عبد المنعم صالح علي العزي ، تهذيب مدارج السالكين ، مرجع سابق ، ص424.
[9] – المرجع نفسه ، ص433.
[10] – صفي الرحمن المباركفوري ، الرحيق المختوم ، جدة ، دار القبلة ، ط6 ، 1411هـ/1991م ، ص546-549.
[11] – سورة السجدة ، ص 24.
[12] – أحمد بن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب أحاديث الأنبياء ، الحديث (3477).
[13] – عبد المنعم العزي ، تهذيب مدارج السالكين ، مرجع سابق ، ص253.
[14] – المرجع نفسه ، ص356.
[15] – المرجع نفسه ، ص357.
[16] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ،كتاب الدعوات ، باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم ، الحديث (6307).
[17] – سورة ص ، آية 76.
[18] – سورة الزخرف ، آية 51.
[19] – سورة القصص ، آية 78.
[20] – ابن قيم الجوزية : محمد بن أبي بكر الزرعي ، (691هـ/751م) ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1399هـ/1979م ، 2، ص475.
[21] – سورة الحجر ، الآيات 97، 98 ، 99.
[22] – عبد الغني الدقر ، مختصر تفسير الخازن ، دمشق ، دار اليمامة ، 1415هـ/1994م ، 2 ، ص895.
[23] – سورة الحجرات ، الآيات 2 ، 3.
[24] – محمد الغزالي ، نحو تفسير موضوعي ، القاهرة ـ بيروت ، دار الشروق ، 1416/1995 ، ص 404.
[25] – بدر الدين بن جماعة ، تذكرة السامع والمتكلم ، بيروت ، دار إقرأ ، ط2 ، 1406/1986 ، ص63.
[26] – سورة ص ، آية 86.
[27] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب تفسير القرآن ، باب وما أنا من المتكلفين، الحديث (4809) .
[28] – المرجع نفسه ، كتاب العلم ، باب كيف يقبض العلم ، الحديث (100) .
[29] – المرجع نفسه ، كتاب العلم ، باب مايستحب للعالم إذا سئل ، الحديث (122).
[30] – المرجع سابق ، كتاب الصلاة ، باب تشبيك الأصابع في المسجد ، الحديث (481).
[31] – المرجع نفسه ، كتاب الإيمان ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة ، الحديث (42).
[32] – عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، مرجع سابق ، ص114.
[33] – بدر الدين بن جماعة ، تذكرة السامع والمتكلم ، مرجع سابق ، ص95.
[34] – محمد أبو الفتح البيانوني ، بصائر دعوية ، القاهرة ، دار السلام ، 1422هـ/2002م ، ص 49.

كُتب في ركن الدعوة | التعليقات على سلسلة البناء الدعوي-1 مغلقة

قيم المجتمع الأميركي نحو فهم الآخر

مازن هاشم

أثار طرح صموئيل هنتنغتون “تصادم الحضارات” جدلاً عريضاً على الصعيدين السياسي و الأكاديمي، و أصبح كتابه اليوم شائع التداول لأنه اعتبر مفسراً للأحداث العالمية. وقد رد عليه الكثير من الكتاب وأثارت الردود جولة أخرى من الردود، وليس من غرضي أن أستعرض هذا السجال العلمي بل غرضي أن أسجل نقطة منهجية أجعلها مدخلاً لما أريد أن أطرحه في هذا المقال.

إن مشكلة رئيسية في طرح هنتنغتون تكمن في الخلط بين مستويات التحليل. وذلك لأن فكرة وجود أنماط حضارية متمايزة ليست فكرة جديدة، والنموذج الحضاري يوجه الفعل الحضاري باتجاهٍ ما ويعطيه طابعه وصبغته فيتجلى ذلك في الأدب والفن والمعمار وغيرها. فالنموذج الإغريقي مثلاً يفترق بشكل واضح في فنونه وآداب أهله عن فنون وآداب الحضارة الصينية أو الحضارة الإسلامية وأهلها. وإنه أذا كان هذا واضحاً ومفهوماً فإنه يجب الإنتباه إلى أن مفهوم النموذج الحضاري مجرد واسع الإستيعاب ولا يمكن تصويره كمعمل للتعليب الثقافي. فالنموذج الحضاري الواحد ينتج تجليات متعددة، فالصوفية و الفقهية القانونية مثلاً نشأتا ضمن مناخ حضاري واحد و كذلك الرواقية والنفعية كذلك نشأتا في مناخ حضاري مختلف آخر. أي أن القول بتميز النموذج الحضاري لا يمنع من وجود التنوع (المتباعد في ما بين أشكاله أحياناً)، وإن كان هذا التنوع ذاته ينصبغ أيضاً بصباغ مستمد من خصوصية حضارية.

وانطلاقاً من هذه الملاحظة فإني أشير إلى ثلاثة إشكالات منهجية في طرح مفهوم تصادم الحضارات: الأولى هي الإغفال الكامل للتنوع الداخلي ضمن كل حضارة، والثانية تكمن في رحابة مفهوم الحضارة وشموله بحيث لا يصح معه الاهمال التام للتلاقح بين الحضارات، والثالثة – وهو ما يهمني في هذا المقال – استخدام هذا المفهوم التحليلي لتفسير ظاهرة على مستوىً آخر. وهنا لا بد من بعض التفصيل.

إن لكل مفهوم تحليلي دائرة أو مجال يصح استخدامه فيها، ولا يصح تعميم النتائج المتعلقة بمجال ما لتشمل أموراً متعلقة بظاهرة أخرى في مجال آخر. فلو طورنا مفهوماً حول كيفية انتشار الجراثيم وتكاثرها في الدم فإنه لا يصح على الإطلاق أن أستخدم هذا المفهوم لتفسير انتشار الجراثيم في بيت المريض. ولو طورت مفهوماً لتفسير الصراعات الإثنية فلا يصح استخدامه لتفسير الخلافات الأسرية، ولو وقعنا على بعض التشابه بين هذين المسألتين فإنه يعتبر تشابهاً عابراً لا يستقيم به التفسير العلمي وإن كان يمكن إيراد ذكر التشابه على سبيل المجاز و تقريب الفهم. وعلى هذا فإنه يصح أن يطرح مفهوم التباين الحضاري كتفسير للتوجهات الثقافية أو النمط السياسي والاقتصادي العام، ولكن لا يصلح أن يستخدم في تفسير الفعاليات والوقائع العملية السياسية والاقتصادية الخ. ولكن يمكن تعقب أوجه التباين بين نموذجين حضاريين في أمر ما لدراسة الأبعاد التي يدخلها في حسابه كل منهما وشدة التركيز على هذا الأبعاد. وحين يلتقي نموذجان حضاريان في مسرح تاريخي واحد فالذي يحدث عملياً ليس التنافر المطلق بل التلاقح و التأثير البطيء المتبادل علاوة على التنافر.

والخلاصة أن الذي لا يصح منهجياً هو استخدام مفهوم الحضارة لتفسير صراعات سياسية أو تنافس اقتصادي (محلي أو إقليمي) مع تجاوز تحليل أفعال وتصرفات المؤسسات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية2 و أثر ذلك على إدارة الصراع، ولا سيما إذا وصف بالحتمية. والتخالف الحضاري قد يشير إلى شهوة الصراع واستساغته أكثر من الأسباب الداعية له والموصلة إليه. ولا يخفى أن نغمة صراع الحضارات تُعجب السياسي أحياناً لأنها تعطي المبرر الأخلاقي لأفعاله الناشزة، كما تجدر الإشارة الى أن معظم أدبيات الحركة الإسلامية تقع في هذا الفخ المنهجي فيطرحون التاريخ طرحاً مؤدلجاً مثل ما يفعل غيرهم.

كُتب في ركن الدعوة | التعليقات على قيم المجتمع الأميركي نحو فهم الآخر مغلقة

الكلمة الشهرية (رمضان المبارك) 1426هـ – 2005-10-16

الحمد لله الذي إليه يرجع الأمر كله ، وأزكى صلاة على الهادي سيدنا محمد وآله وصحبه وعلى أهل الحق في كل البلاد.

 

إخواننا الأحبة، أخواتنا الغاليات: عليكم سلام الله دائما أبداً ورحمته وبركاته وبعد:

فهذا الموقع وقد سميناه (دربنا Darbuna) إنما هو مولود جديد في درب الدعوة يحبو، وبدعائكم وسديد رأيكم يشتد وينمو، حاولنا مااستطعنا أن نجعل فيه زاداً جديداً في درب قديم مااستطاع أحد أن يزعم له بدلاً، فالدعوة إلى الله هي عمل الأنبياء والرسل الكرام، ولقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أن يَكُونَ لَكَ حُمْرِ النَّعَمِ” (رواه البخاري-المناقب 3701).

من خلال موقعنا سنزرع الخير ألوانا، وسنتواصل مع كل إخواننا وأخواتنا في بقاع الأرض كلها، ولن نترك مورداً عذباً إلا وننهل منه؛ نرتاد ونستقي فنسقي، وفي موقعنا نرفع للنصح راية ونعيد السمت الأول إذ نجتمع على الأصل الذي إليه كلنا ينتسب فلا نحصر الإسلام في مدرسة ألفناها ولانجعل الأوسع حبيس الأضيق، بل نفزع إلى (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء-92) ومن روح الأمة الواحدة نتناصح، ونبحث عن أفضل وسائل الدعوة إلى الله، وندرس مسائلها ونحيي فقهها مرة أخرى، ونُعَرِّجُ على سير السابقين من أعلام الأمة فنلتمس البركة من تجاربهم ونلصق خدنا بالأرض اعترافاً بفضلهم وسبق جهدهم، مع علمنا بأنهم بشر والكل يصيب ويخطئ، ومامن باب خير إلا وندقه، ولنا في ذلك منطلقات تحت دوحة الإيمان استظلت، وفي شغاف القلب نقشناها.

 

وإن سهت أعيننا فأنين أهل الحق يوقظنا، وحال البشرية التائهة يؤلمنا، والأجر من الله حادينا.

دربنا بالوعي نملؤوه، ولانرضى السذاجة في دربنا، ولانسير تقليداً من دون بصيرة، بل نبحث عن الصواب فنعلنه، ونرفع له راية، وتبقى دعوتنا أغلى من أن نجامل في حقائقها، أونغِّيب صريح معانيها.

 

من توفيق الله أن يكون انطلاق موقعنا في شهر التقوى، في رمضان ولله در رمضان ما أكرمه:

 

فلأنفاس رمضان … عبقٌ لايُنسى.

ودروب الخير فيه … تمتد بلا انتهاء.

في الصيام نداوة التوحيد ، ومدرسة التقوى.

وفيه الجهاد الأكبر والأصغر … يكون.

وعندما تكاد الأمة تتشرذم أو تضيع :

يلملم رمضان شملها … ويعيد زمرة القلب الواحد.

وفيه يكون الري … إذا جفت الينابيع والسواقي.

وبرحمة الله تعالى … يكون الفرح وإليها الشوق.

وإلى نفحات الهداية من المعلم الهادي صلى الله عليه وسلم … يكون الحنين.

وتحت المآذن والقباب … تولد الجموع من جديد.

رمضان عالَمُ إيمانٍ … أخاذٌ آسِر .

وشمس هداية لاتغيب … ومشكاة صدقٍ وتقوى … ومواساة وتراحم … ونصر وتأييد .. التقوى فيه ألوان لاتُعد..

فلنغترف منه .. فإن القلوب إلى ريه لظماء.

 

ببركة الله نبدأ سيرنا، وبكم إخوتنا تزدان الأرض وتمتلئ هداية وإيماناً.

نسأل الله السداد والرشاد والتوفيق

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في كلمة الشهر | التعليقات على الكلمة الشهرية (رمضان المبارك) 1426هـ – 2005-10-16 مغلقة

سلسلة البناء الدعوي – 3

المبحث الثالث
أسلوب الداعية
مطلب : اعتماد طريقة المصحف البشري.
مطلب : ندعو الناس من خلال دنياهم.
مطلب : حديث لافتنة فيه.
مطلب : الهداية والتربية لا التعبئة والاستعداء.
مطلب : وعاء للخير كله.
مطلب : التدرج في الطرح.
مطلب : المبادرة.
مطلب : خير دائم وإن قل.

يقدم المنهج السليم ضمانات كبرى في تحقيق المطلب الشرعي ، ولكن ذلك لابد من اقترانه بأسلوب سليم أيضاً ، وكم من حق ضاع بسبب أسلوب لم يواكب المقصد والغاية ، ويقرر ذلك قوله تعالى : )فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ([1] ، وفي ذلك أيما عبرة لحامل الحق والهداية ، ومما يزكي أسلوب الداعية مراعاته مايلي:
1- اعتماد طريقة المصحف البشري : يلاحظ في عديد من الدول الإسلامية انتشار هائل لمعاهد تحفيظ القرآن الكريم ، ولفت أحد الإخوة انتباهي إلى أنه لم يقرأ على لافتة واحدة اسم معهد لتفهيم القرآن الكريم!
لماذا لا تمتد عالمية الدعوة فتكون في مستواها الأول ؟ ولماذا لايتحول القرآن ليكون محور الحياة لا للمسلمين فقط بل للبشرية جمعاء. إن كثيرين من المسلمين يردون الانحسار الى الأسباب الخارجية والكيد والقوى المرصودة لحرب الاسلام ؛ والآية الكريمة توضح أن السبب الأول لكل علة مرده الى أمر داخلي: )أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ([2] .
من أهم عوامل الضعف الداخلية اختفاء كثير من المصاحف البشرية ، وتكريم القرآن والاهتداء به لايكون بوضعه على الجدران ، بل بأن يسكن القلوب وتتحرك به الجوارح وتبذل له النفوس . تحول الانسان المسلم الى مصحف بشري أصبح في غاية الندرة ، وأغلب البلاد الاسلامية فتحتها المصاحف البشرية قبل أن تصلها جيوش المسلمين ، والسيوف ربما ُتقهر ، أما المصاحف البشرية فلا يقيدها شيء.
الإمام بديع الزمان سعيد النورسي كان مصحفا بشريا ؛ قاوم سياسة الماسونيين في تركيا ، ولما أرسلوا له قرهصو اليهودي لمساومته ، خرج من عنده وهو يقول: (لقد كاد هذا الرجل العجيب أن يزجني بحديثه في الإسلام)[3]. كان النورسي يتدفق ايمانا واخلاصا ، ولما سألوه في السجن عما اذا كانت له طريقة صوفية قال : (إن عصرنا هذا هو عصر حفظ الايمان لاحفظ الطريقة.. إن كثيرين يدخلون الجنة بغير الانتماء إلى طريقة صوفية ، ولكن أحدا لايدخل الجنة بغير ايمان)[4].
إن الإخلاص مفتاح أساسي لفقه القرآن ، والإخلاص هو حادي العمل ، ويقول الإمام الجيلاني: (كم تتعلم ولاتعمل ، اطو ديوان العلم ثم اشتغل بنشر ديوان العمل مع الإخلاص وإلا فلا فلاح لك )[5].
2- ندعو الناس من خلال دنياهم : قال الإمام ابن القيم : (العارف لايأمر الناس بترك الدنيا فإنهم لايقدرون على تركها ، ولكن يأمرهم بترك الذنوب مع إقامتهم على دنياهم ، فترك الدنيا فضيلة ، وترك الذنوب فريضة …. العارف يدعو الناس إلى الله من دنياهم ، فتسهل عليهم الإجابة ، والزاهد يدعوهم إلى الله بترك الدنيا ، فتشق عليهم الإجابة)[6].

 

الحياة الطيبة في الدنيا هي بعض موعود الله لمن استقام :)مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ([7]. قال سعيد بن جبير وعطاء : (هي الرزق الحلال والعيش في الطاعة ، وحلاوة الطاعة ، والقناعة)[8].
3- حديث لافتنة فيه : أمر الله تعالى أن )ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ([9]، وقال تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ([10] ، وجاء عن علي رضي الله عنه أنه قال: (حدثوا الناس بما يعرفون أتُحبُّون أن يُكَذَّبَ الله ورسوله)[11]، وقد غلب عند بعض المسلمين فقه معين عمموه حتى صار عند كثيرين أصلاً يظنون الإسلام لايتسع لغيره، وطالما حصل بذلك صد غير مقصود عن سبيل الله ، وحرج وضيق بل إغلاق أبواب وتعسير سير، ومن ذلك مايظنه البعض من أن رد السلام على غير المسلم لايجوز بحال ! والتبس الأمر على البعض وفيه تفصيل ، وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن المدى الذي يمكن للمسلمين أن يتعاملوا به مع من حولهم من غير المسلمين؟ فقال في جملة جوابه : (يقول الله عز وجل : )لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ([12] ؛ أما مبرتهم فأن نحسن إليهم ، وأما الإقساط إليهم فأن نعاملهم بالعدل ، ومعاملة الإنسان لغيره لاتخلو من ثلاث حالات: إما أن يعامل بالإحسان ، وإما أن يعامل بالعدل ، وإما أن يعامل بالجور ؛ فالمعاملة بالجور محرمة ، حتى في حق غير المسلمين ؛ لايجوز لك أن تعاملهم بالجور والظلم ، حتى أن ابن القيم رحمه الله لما تكلم على قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا سلم أهل الكتاب فقولوا وعليكم)) قال : هذا إذا قالوا السلام غير واضح بحيث يشتمل ويظن أنهم قالوا : السام ؛ أما إذا قالوا: السلام عليكم بلفظ صريح فإنك تقول : وعليكم السلام ، بلفظ صريح ، لقوله تعالى: )وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا([13] وقال : هذا هو مقتضى العدل ، وأما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم ؛ فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم علته في حديث ابن عمر قال: إن أهل الكتاب يقولون: السام عليكم ، فإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم\\\” فبين الرسول r علة هذا الحكم ؛ على هذا نقول إنه لاحرج إذا سلموا علينا بلفظ صريح أن نرد عليهم السلام بلفظ صريح … )[14].
إن عالمية الرسالة تقتضي انفتاحاً واستيعاباً أشمل من النظرة الأحادية التي تساهم في انكماش مد الإسلام في الأرض ، وعالمية الرسالة تقتضي اغتنام كل جوانب الفقه ومدارسه الواسعة ، ليكون الإسلام بحق ديناً عالمياً صالحاً لكل زمان ومكان.
4- الهداية والتربية لاالتعبئة والاستعداء: من أسهل الأمور الاشتباك مع الناس ، وهذا مما لاتستقيم الدعوة به ، ولقد قال تعالى: )وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ([15].
في أحيان كثيرة فإن صبر الداعية واستيعابه للظرف يجعله يكسب الأطراف الأخرى ، وإن كثيرين من الناس انحرفوا لأنهم لم يجدوا يداً حانية هادية تمتد إليهم لتنقذهم من ظلمات الضياع ، ويذكر الداعية المرحوم عمر بهاء الدين الأميري أنه كان متوجهاً للتعزية بالشيخ البشير الإبراهيمي في الجزائر ، وتوقفت الطائرة ليلة في جنيف ، وكان يشرب البرتقال وحيداً عندما جلست بجانبه إحدى المضيفات طالبة منه أن يقدم لها كأساً من الخمر ؛ فقال لها : (معاذ الله ! كيف أقدم الأذى للناس وقد صنت عنه نفسي! قالت: وماذا يهمك من أمري؟ قلت: نحن من أسرة واحدة! عجبت [المضيفة] ، وسألت: كيف؟ قلت: أسرة الإنسانية ؛ إنها كلها أسرة المسلم ؛ قالت : ومن أنبأك أني إنسانة؟ لقد أُنسيتُ ذلك من زمن طويل! قلت: بل إنسانة والمسلم لاينسى الحق ؛ قالت: دعك من إنسانيتي! أنا هنا لأمارس حيوانيتي … قلت: وليس مكانك هنا! قالت: وأين؟ قلت: إلى جوار سرير طفل ؛ في كنف زوج! فأخذتها حُرقة ، وتساقطت من عينيها دموع ، وتمتمت : ما أرحمك ، وما أظلمك! ذكرتني بإنسانيتي فأحييتني حتى أبكيتني! ولكن ما الجدوى؟ إنسانة ولا أستطيع ان أعيش إنسانيتي ربع ساعة ….)[16].
إننا نحتاج حقيقة إلى روح الإيمان العظيمة الآسرة ، وعندها ستتبدل الحياة على أيدينا إلى الأصلح مصداقاً لقوله تعالى: )وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ([17].
5- وعاء للخير كله : هناك معان يفترض أن تعانق كل ذرة فينا ، ولنأخذ مثالاً عن ذلك حب الجمال في الحياة ؛ والذي علينا أن نأخذ منه بالحظ الأوفى ؛ فالمُشاهد أن أغلب الانحرافات تأتي ممن حرم نعمة تذوقه ، فهو قمة التناغم والتوافق والتألق والعطاء ، و((إن الله جميل يحب الجمال))[18] ، وعلى هذا فالإيمان هو ذروة الجمال ، والكفر هو غاية القبح ، وتذوق الجمال الإيماني مدعاة لكل بر ومعروف ، وفي ديننا يعلمنا الرسول r أن ((كل معروف صدقة))[19]، وهذا يمتد فيشمل حتى الحيوان البهيم فـ ((بينما كلب يطيف بركية ، كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل ؛ فنزعت موقها فسقته ، فغُفِر لها به))[20].
لايمكن للمد الدعوي أن يتسع ويتعمق في حياة الأمم حتى يكون أهل الدعوة أوعية لكل خير، وسباقون لكل معروف ، والمؤسف أن هذا أمر شديد الضمور ، فـ (لماذا لم يتضح في حس المسلمين أن محاربة جنون التسلح والتجارب النووية ، وإيقاف التلوث والحفاظ على البيئة ، ومنع انتشار المخدرات وغيرها ؛ فروض حضارية ومحور أساس في عالمية الإسلام وشموله)[21]، فليست دعوة الهداية كلاماً بل حالاً ، وروحاً تدب في الموات فتحييه ، وهي ليست كذلك جزئيات مبعثرة ، بل عقيدة صالحة تمتد في كل زمان ومكان.

6- التدرج في الطرح : إن الدهشة تعتري الباحث المسلم حين يرى الخلط العجيب عند بعض الدعاة بين الحكم الشرعي ، والتدرج في طرح ذلك الحكم ، ويؤدي ذلك إلى نتائج كارثية على الدعوة ، وعلى سبيل المثال فإن تحريم الخمر أمر لايختلف فيه مسلمان ، ولكن حمل ذلك إلى الأفراد والمجتمعات بحاجة إلى نظر حسب الظرف ، ومن أكثر الأمثلة إيلاماً ماذكره المؤرخون من أن بعض المسلمين البلغار قاموا حوالي عام 988 م بمحاولة إدخال الامبراطور فلاديمير إلى الإسلام (ولم يقف في سبيل تحوله هو ورعاياه إلى هذا الدين إلا الختان وتحريم الخمر المستعملين عند المسلمين ، وصرح بأن الروس لا يعدلون عنهما)[22]، لقد جعل بعض المسلمين الختان فريضة ، ولم يستطيعوا إقناع الامبراطور أن يترك الخمرة الحرام ، وكان يسعهم أن يخبروه بأن الله حرمها لحكم عظيمة ، ومن لايستطع تركها فليحاول قدر مايستطيع ، وقد نحصل بذلك على جيل مسلم فيه شربة خمر ، وهو خير من أمة كافرة .
7- المبادرة : ليست الدعوة شقشقة كلام ، وإنما هي خير عميم ينتظره الداعية بشوق عجيب ، ودعاة مجالس الكلام لايفلح على يدهم الكثير، والدعوة بحاجة للمبادرة ، والمبادرة أساسها الحركة الصحيحة، )وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ([23]، وقد فقه الإمام الجيلاني مريديه بذلك فقال: (عليك بالصف الأول لأنه صف الرجال الشجعان ، وفارق الصف الأخير فإنه صف الأجبان [الجبناء])[24].
(وقد ظهر أن أمة أوجماعة ليس فيها روح الدعوة ، والتقدم ، والهجوم ، لاتحافظ على وجودها ، وعلى مبدئها وعقيدتها ، وإن موقف المدافعِ موقفُ الضعيف المعرض للخطر ، وكل من لايكون داعيا يكون هدفا لدعوة أخرى ، وقد ثبت بالتجربة أن خير وسيلة للإيمان بالمبدأ والثبات عليه ، ومتانة العقيدة والاستماتة في سبيلها ،هي الدعوة إليها)[25].
8- دائم وإن قل (الإستمرار) : من آفات بعض الدعاة البداية بمشاريع دعوية كثيرة ثم الانصراف عنها ولما تتم ، ولقد أمرنا الله تعالى بالاستمرار في العبادة والخير فقال: )وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ([26] ، وقد (سئل النبي r: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل ، وقال: اكلفوا من الأعمال ماتطيقون\\\”[27].
لابد للداعية من الاستمرار ومن معارضات ذلك قلة الهمة ، حتى قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (البكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم\\\”[28]، وإن ضعف الأمة الداخلي والكيد الخارجي علاجه الاستمرار في حمل الحق والاصرار العنيد على ذلك : )وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ([29].
ومن عجائب الدعاة واستمرارهم المهندس محمد توفيق المصري ، مؤسس دار تبليغ الإسلام ، وقد استمر في مراسلة أحد الأوربيين سبعة عشر عاماً حتى ظفر به مسلماً موحداً ، وفي هذا قال رحمه الله : (إنني في مجال تبليغ الدعوة للأجانب ، لا أترك الأجنبي الذي يراسلني بصدد دعوة الإسلام ، إلا بعدما يعلن الشهادتين)[30].

——————————————————————————–

[1] – سورة آل عمران ، آية 159.
[2] – سورة آل عمران ، آية 165.

[3] – إحسان قاسم الصالحي ، بديع الزمان سعيد النورسي ، نظرة عامة عن حياته وآثاره ، إستانبول ، دار سوزلر ، ط2 ، 1987 ، ص30.
[4] – المرجع نفسه ، ص80.
[5] – عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، مرجع سابق ، ص200.
[6] – ابن قيم الجوزية ، ابن قيم الجوزية ، محمد بن أبي بكرالزرعي الحنبلي ( 751 هـ ) ، الفوائد ، تحقيق بشير محمد عيون، بيروت ، مكتبة دار البيان ، ط2، 1408/1984، ص299.

[7] – سورة النحل ، آية 97.
[8] – عبد الغني الدقر ، مختصر تفسير الخازن ، مرجع سابق ، 2 ،ص 923.
[9] – سورة النحل ، آية 125.
[10] – سورة إبراهيم ، آية 4.
[11] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب العلم ، باب من خص بالعلم قوما دون قوم ، 1 ، ص272 ، وهو حديث علقه الإمام البخاري.
[12] – سورة الممتحنة ، 8.
[13] – سورة النساء ، ص86.
[14] – محمد بن صالح العثيمين وآخرين ، الأقليات المسلمة في العالم (بحوث وتوصيات المؤتمر العالمي السادس للندوة العالمية للشباب الإسلامي ، الرياض ، دار الندوة العالمية ، 1420هـ/1999م ، 3 ، ص 1339.
[15] – سورة الأنعام ، ص 108.
[16] – عمر بهاء الدين الأميري ، الإسلام في المعترك الحضاري (دراسات حضارية معاصرة) ، بيروت ، دار الفتح ، 1388هـ/1968م ، ص 40.
[17] – سورة السجدة ، آية 24.
[18] – يحيى بن شرف النووي ، شرح صحيح مسلم ، مرجع سابق ،كتاب الإيمان ، باب تحريم الكبر ، ص172.
[19] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الأدب ، باب كل معروف صدقة ، الحديث (6021).
[20]- المرجع نفسه ، كتاب أحاديث الأنبياء ، الحديث (3467).
[21] – أحمد معاذ الخطيب الحسني (بالاشتراك مع مؤلفين آخرين) ، مالا نعلمه لأولادنا (فصل: قضايا كبرى في بناء أطفالنا)، جدة ، مركز الراية للتنمية الفكرية ، 1423هـ/2003م ، ص30.
[22] – توماس أرنولد ، الدعوة إلى الإسلام ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ، ، ط3 ،1970، ص274.
[23] – سورة يس ، آية20.
[24] – عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، مرجع سابق ، ص 220.
[25] – أبو الحسن الندوي، نحو التربية الإسلامية الحرة ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ط2، 1397هـ/1977م ،ص 18.
[26] – سورة الحجر ، آية 99.
[27] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الرقاق ، باب القصد ، الحديث (6465).

[28] – سيد بن حسين العفاني ، صلاح الأمة في علو الهمة ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1420 ط2 ، هـ/1999م ، 1 ،
ص 591.
[29] – سورة العصر ، آية 1-3.

[30] – سيد بن حسين العفاني ، صلاح الأمة في علو الهمة ، مرجع سابق ، 2 ، ص119.

كُتب في ركن الدعوة | التعليقات على سلسلة البناء الدعوي – 3 مغلقة
الصفحة 49 من 49« الصفحة الأولي...102030...4546474849