(وتوقفت معصية الله) .. قصة حقيقية .. من قصص الدعاة ..

حدثنا ثقة من إخواننا فقال : تردد عليَّ شاب صغير كان يأتي الدرس مرة ثم يغيب عشراً ، ولم أر مثله في مهارة التعرف على الناس مع نوع من المكر ظاهر ، ثم أصبح شاباً موفور الفتوة ، وسيم القسمات ، وله عينان مثل الرادار لا تكاد تفوتهما فتاة ، وزارني بعد انقطاع شاكياً ما يلقاه من الغيد الحسان ، فنصحته بالزواج السريع ، وخصوصاً أنه ميسور الأحوال ، فقال لكثرة ماطافت عيناه، بأنه لم يجد الفتاة التي يعجبه جمالها ، فأوصيته بتقوى الله وأن يبادر إلى الحلال، فاستمع ومضى، وبعد فترة أخبرني بأنه وجد مبتغاه وقد خطب وتزوج ، فحمدت الله ، وقلت له: بارك الله فيمن دلك عليها ، فقال مستغرباً: ما دلني أحد! وإنما وجدتها بنفسي! وكانت تسير في الطريق ، وما رأيت في حياتي بعد أجمل منها ، فذهبت وكلمتها وأخذت عنوان أهلها ثم زرتهم لوحدي ومع أهلي عدة مرات ثم حصل الزواج! ، فقلت: سبحان الله أهذه طريقة يتزوج بها الإنسان! إن من رحمة الله بك أن يسر لك الأمر، ولم يخرج بك الشيطان إلى مصيبة لا تنجو منها ، فاستغفر الله مما مضى وعاهد الله على على الاستقامة فيما سيأتي! ومضت مدة فاتصل بي وأخبرني على الهاتف أن بينه وبين زوجته خلافات! فهو يريدها أن تستتر قليلاً! وهي تقول : أنا أبقى مثلما أخذتني ، واستيقظت فيه بقية غيرة فأصر ، وأصرت ، وتلاحيا ، ثم تذكر أن له شيخاً قديماً، فطلب منها أن يكون هو الحكم ، وقبلت هي بفطرتها، فلم تكن تعرف ماذا يعني الشيخ ، وبم يقول. قال الأستاذ : وحاولت التنصل فمكر بي ، وأخبرني بأنه قد عجز عن إقناعها وأن لي في ذلك أجراً ، وأنه لا يجد أحداً يصبر عليه مثلما أصبر أنا ، ويجب أن أعتبره مثل ابني وزوجته مثل بنتي ، فهل أرضى أن يبقى حالهما هكذا؟

ووافقت أخيراً وضربت لهم موعداً ، وأتيا ، فلما دخلت مع زوجها ، استغفرت الله ونظرتُ إلى الأرض ، وكنت قد حسبت أنها تلملم نفسها قليلاً ، إذ تأتي إلى منزل شيخ زوجها وأستاذه ، ولكنها لما دخلت أتت كما هي ، ولم تكن امرأة جميلة ، بل لو جمع نصف جمال نساء أهل الأرض ثم ألقي على امرأة واحدة لكانت هي تلك المرأة ، ولا تخالها إلا ملكاً نزل من السماء في حلم بينما أهل الأرض غافلون.

وصرت أستغفر الله في سري ، وأقول يارب : ماالذي أدخلني في هذا الأمر؟ بنت من بنات المسلمين، هبها سترك ورضاك، وجلست وأنا غير مرتاح ، وتكلم زوجها، وتكلمت هي وأنا أنظر إلى غير الجهة التي جلست بها ، وكانت تستهل بأسئلة وأمور توحي بأنها لم تسمع أن هناك في أحكام المسلمين حلالاً أو حراماً. وصرت أستعين بالله ، وأجتهد بإخلاص النية ما استطعت ، وأرجو الله أن يدفع عنها وعن زوجها الأذى ويرزقهما حسن الرجعة إليه ، وصرت أدعو بأن تنتهي أسئلتهما في أقصر وقت، وأجبتهما بما أعرف ، ومزجت الفتوى مع التقوى، والحكم مع الموعظة، وشرحت لهما ما ظننته يقربهما إلى الطاعة وضمن ما يحتملانه من الذكرى. ثم انصرفا .. فتنفستُ الصعداء .. وحدثت نفسي أن لا أدخل في مثل هذا ثانية …

ومرت مدة من الوقت وكنت واقفاً يوماً عند الصندوق بعدما اشتريت أغراضاً من أحد المحلات ، فإذا بشخص يتناول شيئاً من فوق أحد الرفوف يكاد يصدمني فابتعدت عنه ، ونظرت إليه ‘ فإذا بها تلك الأخت التي زارتني قبل مدة مع زوجها ، فدهشتُ أنا وفوجئت هي ، واحترت ثواني فيما أصنع ، وخشيت إن تجاهلتها بالكلية أن تسيء الظن بكل أهل الدين ، وإن كلمتها أن أفتح باباً يفرح الشيطان به ، وظننت أن الناس كلهم ينظرون إليَّ وإليها ، أنا بلحيتي ولباسي ، وهي بسفورها وتبذلها ، ثم اتخذت قراراً وأطرقت إلى الأرض قائلاً : السلام عليك يا أختي ، كيف أحوالكم ، أرجو أن تكونوا بخير، وسلمي على زوجك .. السلام عليكم .. وانصرفت، وفم صاحب الصندوق مفتوح من الدهشة، وخرجت وأنا أحس بألم شديد لحالها ، وأدعو على من يجعل بنات المسلمين هكذا نهبى لكل عين شرود ، وترقرقرت دمعة على خدي شفقة عليها وحيرة مما يلزم لإصلاح مثل تلك الأحوال.

في اليوم التالي اتصل زوجها بالهاتف وقال بدهشة واستغراب شديدين: ماالذي قلته لزوجتي البارحة؟ وسقط قلبي من الحيرة والاندهاش! أستغفر الله أن أكون قد قلت مالا ينبغي قوله! لعلها ماكرة أو ساذجة أو توهمت شيئاً لم أقله، ومرت ثوانٍ كأنها دهر ريثما أردف زوجها قائلاً : هل تعلم أنها لم تنم البارحة وبقيت تبكي طوال الليل بسببك! فاستعذت بالله ، وخفت حقيقة وقبل أن أتكلم تابع حديثه: لقد قالت لي زوجتي : عندما وضع أستاذك بصره في الأرض وكلمني ، شعرت لأول مرة في حياتي أنني أعصي الله ، ولا أدري كيف عدت إلى البيت وكأنني لست تلك الفتاة الفاتنة التي تسر كلما تسمرت الأبصار تنظر إلى فتنتها الخارقة وجمالها الأخاذ ، وفي البيت أحسست بكل الغفلة التي كنت فيها ، ومن دون أن أدري صرت أبكي بحرقة وكلي حياء من الله على ما مضى.

قال الأستاذ : وكاد يتوقف قلبي من الفرح بعدما كاد يتوقف من الخوف ، وصرت أتمتم : الحمد لله .. الحمد لله ، ثم لم أعد أستطيع الكلام فأغلقت الهاتف ، و بدأت أنا أبكي ثم علا مني النشيج.

قال الأستاذ : مرت على تلك الحادثة حوالي ثلاث عشرة سنة ، ولم أر تلك الأخت من يومها ، وقد أخبرني زوجها أنها مع الأيام التزمت بشرع الله ، وحافظت على ما أمر الله به من اللباس والعبادة فضلاً عما أكرمها الله به من خلق نادر وكريم. لا أدري إن أصبت أو أخطأت في اجتهادي لكنني أشعر بنعمة الله علي كلما تذكرت تلك الحادثة ، ومن أعماق قلبي أسأل الله لكل أخ وأخت تمام الهداية والرحمة والثبات.

صاغها عن قصة حقيقية في الأصل : أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في ركن الدعوة | التعليقات على (وتوقفت معصية الله) .. قصة حقيقية .. من قصص الدعاة .. مغلقة

أهمية العمل في الإسلام

يحظى العمل في الإسلام بمنزلة خاصة واحترام عظيم ، ويكفي في إظهار قيمته ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها ، فليفعل”[1] ، وهو “دليل على أن العمل مطلوب لذاته ، وأن على المسلم أن يظل عاملا منتجا ، حتى تنفد آخر نقطة زيت في سراج الحياة”[2] ويعتبر الإسلام أن العمل الصالح هو جهد مبرور في سبيل الله ، كما جاء في حديث كعب بن عجرة قال:”مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ، فرأى أصحاب رسول الله r من جَلده ونشاطه ، فقالوا: يا رسول الله ؛ لو كان هذا في سبيل الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن كان خرج يسعى على ولده صغارا ؛ فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين ؛ فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج على نفسه يُعفها ؛فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة ؛ فهو في سبيل الشيطان”[3]. لذا فإن العمل الصالح مهما كان ضئيلا فإنه عند الله بمكان عظيم ، وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس”[4] ، وفي رواية أبي داود أن الرجل “لم يعمل خيرا قط”[5] ، فإن العمل النافع لا يضيع عند الله ، وحتى في حق البهائم ورد في الصحيح أن رسول الله r قال: “بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه ، حتى رقي فسقى الكلب ، فشكرَ الله لهُ فغفَرَ له” قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: “في كل كبد رطبة أجر”[6]،
من جانب آخر نجد النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته أن عمل الإنسان بيده مما يشرفه ، فهو أزكى الكسب وشأن الأنبياء: “ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده”[7]، وفي رواية: “كان لا يأكل إلا من عمل يده”[8] ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنه “ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه: وأنت ، فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة”[9]، وفي هذا إظهار لشرف العمل ، وأنه سبيل أنبياء الله الكرام ، ويؤكد التوجيه النبوي حرص الإسلام على كرامة العامل ، ويربيه على أن يكون فعالا منتجا ، لا مِنَّة للناس عليه: “لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله ، أعطاه أو منعه”[10].

يقرر الإسلام أن العمل الصالح تمتد آثاره ، ثم تأتي ثماره من كل جهة ، ويبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم : “ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة”[11]. بل إن حديث الشيخين وغيرهما عن النبي r في قصة الثلاثة الذين حُبسوا في الغار ، ليقرر أن أحد أسباب دفع البلاء واستجابة الدعاء ، هو الإخلاص لله والأمانة في أداءِ حق العامل ، لما تصنعه الأمانة في النفوس من التوازن ، واليقين بأن جهد العامل لا يضيع مع مرور الوقت : “…وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمَّرتُ أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري ، فقلت: كل ما ترى من أجرك : من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون”[12
ينفرد الإسلام بفكرة لا يشاركه غيره فيها ، وهي “أن البناء على المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف كلها عبادات ، كانت من قبيل العبادات أو العادات ؛ لأن المكلف إذا فهم مراد الشارع من قيام أحوال الدنيا ، وأخذ في العمل على مقتضى ما فهم ، فهو إنما يعمل من حيث طلب منه العمل ، ويترك إذا طلب منه الترك. فهو أبدا في إعانة الخلق على ما هم عليه من إقامة المصالح باليد واللسان والقلب”[13] ؛ لذا فإن أي عمل نافع لا تنهى عنه الشريعة فهو عبادة ، وواجب كفائي “يطلب من مجموع المكلفين ؛ وذلك كتعلم الصنائع المختلفة … وأنه إذا فعله أحد المكلفين سقط الطلب عن الباقين ، وارتفع الإثم عنهم جميعا ، وإذا أهمله الجميع أثموا جميعا”[14] ، ولا يسقط فرض الكفاية إلا عند قيام الكفاية.
إن هدف العمل في الإسلام ليس كسب المال فقط ، ففضلا عن معانيه التعبدية ، فإن من غاياته تحقيق الأمن الاجتماعي بين الناس ، وهذا يؤدي إلى التوازن النفسي على مستوى الفرد والجماعة ، وكم من مجتمعات بلغت الغاية في الكسب المادي ، ولكن أفرادها ظلت حياتهم مملوءة بالقلق والخوف والوحدة والشعور الحاد بالغربة القاتلة ، وكأنها تعيش في غابة مملوءة بالوحوش الكاسرة ، لذا نجد علاقات طردية بين العمل الصالح -والذي من وراءه بسط الرزق- والتوازن الاجتماعي ، وهذا المفهوم يتضح من خلال الحديث الصحيح: “من سره أن يبسط له فيرزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه”[15].

من لوازم إدراك أهمية العمل ، وأسباب جني ثماره ، عدم الخلط بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ، و إلا حصلت نتائج خطيرة ، ويلاحظ أن الإسلام أكد أهمية العمل ووضح المسؤولية الذاتية التي هي مناط التكليف ؛ حيث يقول تعالى:
)فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره([16] ؛ )من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها([17] ؛ )وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله([18]؛ )وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون([19]. وكان التوجه النبوي الكريم تجاوز كل المعوقات التي قد تشل طاقة الإنسان الفعالة في العمل ، وفي حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول كثيرا: “اللهم إني أعوذ بك من الهم ، والحَزَن ، والعجز ، والكسل ، والبخل ، والجبن ، وضَلَعِ الدين[20] ، وغلبة الرجال”[21]، وتمت ترجمة التوجيهات النبوية في المواقف العملية للصحابة الكرام ، فقد “كان أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم…”[22]، وعندما كان بعض الصحابة يعرض على أخيه أن يشاطره نصف ماله ، كان يدعو له بالبركة ، ثم يقول: “دلوني على السوق”[23] ، فلا يرضى إلا أن يكون العمل الجاد المشرف هو المقابل للإيثار العظيم الذي بادره به أخوه ، ولقد ربى النبي r أصحابه على مبدأ عظيم: “اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول”[24] ؛ حتى أنه كان يشجع صبيان المسلمين على العمل ، وقد ترجم في الإصابة لعبد الله بن جعفر ، فنقل عن البغوي أن رسول الله r مر بعبد الله بن جعفر ، وهو يبيع بيع الصبيان ، فقال: “اللهم بارك له في بيعه ، أو صفقته”[25]، ومن أهمية العمل في الإسلام أنه أحد معايير التقييم ؛ لدرجة أن عمر بن الخطاب كان “إذا رأى غلاما فأعجبه سأل: هل له حرفة؟ فإن قيل:لا ، قال: سقط من عيني”[26] ، وبلغ من حرص الأصحاب رضي الله عنهم أن “(صنع القفاف ونحوها من الخوص وهو ورق النخيل) كانت حرفه سلمان الفارسي ، حتى وهو أمير في المدائن ؛ فيعيش بها ، وكان يقول: أحب أن أعيش من عمل يدي …”[27]، وسار على ذلك فقهاء الإسلام الكبار يحثون الأمة على العمل ، “وفي عمدة الطالب: طلب التكسب واجب ، فريضة ، ثم التكسب أنواع: كسب مفروض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه ولعياله وقضائه دينه ، وكسب مستحب ، وهو كسب الزيادة على أدنى الكفاية ؛ ليواسي به فقيرا أو يجازي به قريبا ، ثم قال: إنه أفضل حتى من التخلي لنفل العبادة …”[28]، بل إن العمل في خدمة الكلاب خير من البطالة والبقاء عالة على الناس ، ويقول الإمام السبكي أن على (الكلابزي) ، وهو الذي يخدم الكلاب “…أن يعلم أن في كل كبد حرى أجر ، وإذا كان له على خدمتها جُعلٌ فهذه نعمة ثانية ، عليه أن يوفيها حق شكرها…”[29].
من كل ما سبق فإنه يبدو بوضوح كم أعلى الإسلام من شأن العمل ؛ و اعتبر كل نافع منه فرضا من الفروض ، بل جعله (إذا اقترن بالنية الصالحة) يخرج من حيز العادات ليكون عبادة لله رب العالمين.
كتبه : أحمد معاذ الخطيب الحسني

[1] – أحمد بن حنبل ، المسند ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، دت ، مسند باقي المكثرين ، مسند أنس بن مالك ، 3، 194..
[2] – يوسف القرضاوي ، ملامح المجتمع الإسلامي الذي ننشده ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1417/1996 ، 129.
[3] – نور الدين الهيثمي (807هـ/1405م) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد بتحرير الحافظين : العراقي وابن حجر ، القاهرة ، مكتبة القدسي ، 1352هـ / 1931م ، كتاب النكاح (17) ، باب النفقات (68) ، الحديث(7709) ، 4 ، 325 ، وقال:رواه الطبراني في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح.
[4] – احمد بن علي بن حجر (852هـ/1449م) ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (256هـ/871م) ، رقم أبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي ، قام بإخراجه وتصحيح تجاربه محب الدين الخطيب ، راجعه قصي محب الدين الخطيب ، ط2 ، القاهرة ، دار الريان ، 1407/1987 ، كتاب الأذان (10) ، باب فضل التهجير إلى الظهر(32) ، الحديث( 654) ، 2 ، 163.
[5] – أبو داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ/889م) ، السنن ، ومعه معالم السنن للخطابي ، إعداد وتعليق : عزت عبيد الدعاس- عادل السيد ، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1394/1974 ، كتاب الأدب (35) ، باب في إماطة الأذى عن الطريق (172) ، الحديث (5245) ، 5 ، 408.
[6] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الشرب والمساقاة (42) ، باب فضل سقي الماء ( 9) ، الحديث (2363) ، 5 ، 50.
[7] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2072) ، 4 ، 355.
[8] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2073) ، 4 ، 355.
[9] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الإجارة (37) ، باب رعي الغنم على قراريط (2) ، الحديث (2262) ، 4 ، 516.
[10] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الزكاة (24) ، باب الاستعفاف عن المسألة (50) ، الحديث (1470) ، 3 ، 392.
[11] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الحرث و المزارعة (41) ، باب فضل الزرع والغرس (1) ، الحديث (2320) ، 5 ، 5.
[12] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الإجارة (37) ، باب من استأجر أجيرا فترك أجره (12) ، الحديث (2272) ، 4 ، 525.
[13] – أبو إسحاق ، إبراهيم بن موسى ، الشاطبي (790هـ/1388م) ، الموافقات في أصول الشريعة ، شرحه وخرج أحاديثه: عبد الله دراز ، وضع تراجمه: محمد عبد الله دراز ، خرج آياته وفهرس موضوعاته: عبد السلام عبد الشافي محمد ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، د.ت ، 1، 155.
[14] – وهبة الزحيلي ، أصول الفقه الإسلامي ، إعادة (ط1) ، دمشق ، دار الفكر المعاصرـ بيروت/ دارالفكر ـ دمشق 1417/1996 ، 62.
[15] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب البيوع (34) ، باب من أحب البسط في الرزق (13) ، الحديث (2067) ، 4 ، 353.
[16] – الزلزلة ، 7 ، 8.
[17] – الجاثية ، 15.
[18] – المزمل ، 20.
[19] – التوبة ، 105.
[20] – ضلع الدين: ثقله وشدته.
[21] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الجهاد والسير (56) ، باب من غزا بصبي للخدمة (74) ، الحديث (2893) ، 6 ، 102.
[22] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2070) ، 4، 355 .
[23] – أكرم ضياء العمري ، السيرة النبوية الصحيحة (محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية) ، ط6 ، المدينة المنورة ، مكتبة العلوم والحكم ، 1415/1994 ، 1، 244.
[24] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الزكاة (24) ، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (18) ، الحديث (1427) ، 3 ، 345.
[25] – أحمد بن حجر، العسقلاني (852هـ/ 1449م ) ، الإصابة في تمييز الصحابة ، مصر ، المكتبة التجارية الكبرى ، 1358/1939 ، 2 ،281. و سند البغوي متصل ، ورجال السند ثقات ؛ عدا خليفة فهو لين الحديث.
[26] – عبد الحي الكتاني ، نظام الحكومة النبوية (التراتيب الإدارية) ، بيروت ، الناشر: حسن جعنا ، دت ،2 ،23.
[27] – عبد الحي الكتاني ، التراتيب الإدارية ، مرجع سابق ، 2 ،93.
[28] – عبد الحي الكتاني ، التراتيب الإدارية ، المرجع نفسه ، 2، 3.
[29] – عبد الوهاب السبكي ، تاج الدين (771هـ/1370م) ، معيد النعم ومبيد النقم ، حققه وضبطه وعلق عليه: محمد علي النجار – أبو زيد شلبي ، محمد أبو العيون ، القاهرة ، دار الكتاب العربي 1367/1948، 145.

كُتب في المناهج | التعليقات على أهمية العمل في الإسلام مغلقة

ما لم تذكره الدروس (ليس الانتصار بديلاً عن الحرية) ..

من الأعماق تحركت الأمة ، والمرابطون المحاصرون هناك صبروا ، فتقدموا مستحقين للإمامة ، ونزيف الدم الأحمر لم يدع قلباً حياً إلا وأيقظ فيه إيماناً ، ومن عيون الأطفال المحترقة بالفوسفور الأبيض [الإسرائيلي – الأميركي] أبصرت الأمة مالم تبصره خلال قرون ، ومن نذالة الفراعين بدأ مخاض الحرية ، وهناك من وسط  النار واللهيب والألم والرعب والقصف والدمار  والحصار ، ولدت الإرادة ، وتدفق طوفان مقاومة عنيدة ، ومن بين الركام شمخت الجباه ، وارتفعت راية عزة من غزة.

أكمل قراءة التدوينة

كُتب في كلمة الشهر | التعليقات على ما لم تذكره الدروس (ليس الانتصار بديلاً عن الحرية) .. مغلقة

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول الموقف في غزة بعد نصر الله ووقف العدوان والانسحاب

27 محرم 1430هـ
24 يناير 2009م

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، (أما بعد):

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قياما لله بشهادة الحقِّ، {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق:2] وأداء للأمانة في تبصير الأمة بواجبها، وعملا بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، في هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية، بعد أن نصر الله المقاومة في غزة، وأوقف العدوان الغاشم، وانسحب العدو الظالم، ليبين للأمة الحقائق التالية:

أولا: التحية والتقدير للصمود الأسطوري لأهلنا في غزة التي ضربت روائع الأمثلة في الصبر والمصابرة، وقدمت أكثر من ألف ومئتي شهيد، وأكثر من خمسة آلاف جريح، أكثرهم من المستضعفين من الشيوخ والنساء والأطفال، الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلا، والتي استخدمت إسرائيل فيها الأسلحة المحظورة دوليا، واستعملت أساليب وحشية، كهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والمساجد على المصلين فيها، والمدارس على التلاميذ. تحية لهؤلاء الأبطال الذين لم يجزعوا ولم يسخطوا ولم يتزعزعوا {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:146].

ثانيا: التحية والإجلال لإخواننا من رجال المقاومة الأبطال، وفي مقدمتهم حماس، الذين استطاعوا بعددهم المحدود، وبأسلحتهم المتواضعة، أن يقاوموا جيش إسرائيل المكون من ثلاثين ألف جندي، وتصدوا له وجها لوجه، ولم يرهبهم القذف من الجو، والضرب من البحر، والزحف من البر، بل كبدوا العدو خسائر لم يكن يتوقعها، واتخذ الله منهم شهداء، ولكن دماءهم لن تضيع هدرا. ولم يستطع العدو أن يضرب منصة صواريخ واحدة، أو يثخن في المقاتلين، أو يسيطر على أي منطقة في غزة، برغم دباباته وطائراته وزوارقه الحربية، وأسلحته المتطورة الحديثة التي لم تستخدم قبل ذلك قط. والتي أمدته بها أمريكا. لقد وضع هؤلاء المجاهدون نصب أعينهم قول الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} [الأحزاب:23،22]. لقد أراد العدو أن يكسر شوكة حماس، ولكنها ازدادت قوة، وأن يخمد جذوتها، ولكنها ازدادت اشتعالا.

لقد انتصرت المقاومة وكان لا بد أن تنتصر، بفضل الإيمان والثبات وتلاحم كل الفصائل، والتفاف الشعب حولهم، ودعاء الأمة لهم، ووقوفها من خلفهم، وانهزم جيش الصهيونية العدواني، وكان لا بد أن ينهزم، وإن حاول أولمرت أن يغطي فشله الملموس بدعاوى كاذبة. ونؤكد هنا أن العاقبة للمتقين، والنصر للمؤمنين، والهلاك للظالمين {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء:227].

ثالثا: التحية والثناء والدعاء لشعوب الأمة العربية والإسلامية، وجماهيرها العريضة في المشرق والمغرب، من اندونيسيا إلى موريتانيا، والتي تجاوبت مع المحنة، وعاشت المعركة، واستجابت لنداء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وخرجت إلى الشوارع تعبر عن غضبها على الصهيونية المتوحشة، وعلى العدوان الإجرامي الغاشم، منددة بالتحيز الأمريكي، والتواطؤ الأوربي، والوهن الإسلامي، والعجز العربي: وهن وعجز الأنظمة الحاكمة، لا الشعوب الغاضبة.

لقد أثبتت هذه المحنة وجود الأمة الإسلامية، ووحدة الأمة الإسلامية، وحيوية الأمة الإسلامية، وأنها إذا استُغضبت غضبت، وإذا استثيرت ثارت، وإذا صممت أقدمت، وأن الخير لا يزال في هذه الأمة، ولكن الضعف في القيادة السياسية.

رابعا: الإشادة والتنويه بمواقف كل الأحرار والشرفاء في أنحاء العالم، في الغرب والشرق، حتى في أمريكا نفسها، الذين سيروا مسيرات كبرى، تستنكر العدوان بوحشيته وأنيابه المفترسة، لم يحركهم إلا الإيمان بكرامة الإنسان، واحترام حياة البشر، وحقوق المستضعفين، منددين بالمستكبرين في الأرض، الذين لم يراعوا حرمة شيخ كبير، ولا طفل صغير، ولا امرأة ضعيفة، ولا مسجد للمصلين، ولا مدرسة للمتعلمين، ولا مستشفى للمرضى والجرحى والمصابين. فلهم منا أجزل الشكر، وأجمل التحية والتقدير.

خامسا: مباركة الاتحاد لكلِّ المساعي المخلصة التي بُذلت لجمع شمل الزعماء؛ لتصفية خلافاتهم، وتوحيد كلمتهم للوقوف ضد العدوان الإجرامي، الذي وقع على أهلنا في غزة، ويثمِّن في هذا السياق:

أ ـ قمة غزة التي دعت إليها دولة قطر، والقرارات الشجاعة التي أسفرت عنها، والتي تمثلت في دعم صمود المقاومة، وتجميد العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وإنشاء صندوق إعمار غزة الذي تبنته دولة قطر وأسهمت فيه بربع مليار دولار، والتأكيد على فك الحصار، وفتح جميع المعابر بشكل دائم ومستمر.

ب ـ قمة الكويت التي احتضنت هذا الحشد الكبير من القادة، ويخص بالذكر خطاب خادم الحرمين الشريفين لما تضمنه من معانٍ كبيرة، ورغبة صادقة في لم الشمل ورأب الصدع بين الأشقاء العرب، وصراحته في تحميل جميع القادة مسؤولية الانقسام لا يتسثنى أحدا، وتأكيده على أن هذه الفُرقة كانت عونًا للعدوان الإسرائيلي الغادر على تحقيق أهدافه الإقليمية على حساب وحدتنا وعزتنا وآمالنا، وتذكيره الإخوة الفلسطينيين بضرورة توحيد صفهم، وأن تفرقهم أخطر عليهم من عدوان إسرائيل، وتصريحه بأن مبادرة السلام العربية لن تظل مطروحة إلى الأبد، وأن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحا في كل وقت، ودعمه السخي لإعمار غزة بمبلغ مليار دولار.

إن الاتحاد – وهو يقدر تلك الجهود التي بذلت ـ يُذكِّر القادة والزعماء العرب بما يلي:

1 – أن أمتنا تملك قدرات هائلة وإمكانات مادية ومعنوية مذخورة من شأنها أن تقيل الأمة من عثرتها إذا أُحسن توظيفُها، وأن شعوبها مستعدة للبذل والتضحية بالنفس والمال إذا فتحت لها الأبواب، ولم تجدْ من يصدُّها ويقيدْ حركتَها، وعلى القادة تقع المسئوليةُ الأولى في تمهيد السبل وفتح المغاليق.

2 – أن القرارات التي تمخضت عنها قمة الكويت تستلزم استكمال ما بعد وقف العدوان والانسحاب، من فكٍّ للحصار الظالم بكل مضامينه ومشتملاته، وفتح المعابر جميعا بلا استثناء، لاسيما معبر رفح بشكل دائم غير مشروط، واتخاذ الخطوات العملية الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، وإلا كانت القرارات صيحة في وادٍ أو نفخة في رماد.

3 ـ التشديد على إيصال المساعدات لأهل غزة مباشرة عن طريق المؤسسات المعتمدة والموثوق بها، التي سبق لها أن عملت في هذا الميدان في كل بلد، أوتكوين لجنة تجمع ممثلين عن فصائل المقاومة، وعن الحكومة المنتخبة، وعن الجامعة العربية، تتولى الإشراف على إعادة البناء، وهي مسؤولة عن قبض الأموال وإنفاقها.

4 ـ ضرورة مواصلة السعي بكل الوسائل القانونية والإعلامية لدى الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية، لمحاكمة قادة الكيان الصهيوني، الذين أسرفوا في قتل المدنيين، ودمروا منازلهم فوق رؤوسهم، والذين استخدموا الأسلحة المحرمة دوليا، محاكمتهم بوصفهم مجرمي حرب، وبتهمة الإبادة العنصرية، المتفق على تجريمها في القوانين والمواثيق العالمية، ومطالبتهم بالتعويض عن كل الخسائر الناجمة عن عدوانهم.

5 ـ ضرورة التصدي بكل الوسائل لكل المحاولات التي تعمل على خنق المقاومة ومنع الإمدادات عنها، والتأكيد على حقها في الجهاد المشروع الذي يعتبر فرض عين عليهم في حكم الشريعة الإسلامية. ودعم صمودها واستمرارها؛ إذ هي عنوان شرف الأمة وعزتها، وأن أي محاولة لإضعافها عبر تسويات مشبوهة يعني كسرا لإرادة الأمة، وفرض شروط العدو الصهيوني عليها. واعتبار حصولها على السلاح لمقاومة المحتل والدفاع عن نفسها: فريضة شرعية، وضرورة إنسانية، وحقا تضمنه القوانين الدولية.

6 ـ يرحب الاتحاد بكل جهد يبذل للمصالحة بين السلطة وحماس، والعمل لوحدة كل الفصائل الفلسطينية، على ما أمر الله به بقوله {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9] ومعنى ذلك: أن يكون الإصلاح على أساس من احتضانٍ غير منحاز، قائم على احترام إرادة الشعب الفلسطيني، والالتزام بثوابت القضية الفلسطينية. تشارك فيه الجامعة العربية وعدة دول معروفة بالحياد.

7 ـ السعي الحثيث لمواجهة الكيان الصهيوني المتجبر، المصر على بغيه، وعدم الركون إلى وعوده التي لا يحترمها ولا يفي بها، وأول ما يجب في ذلك: إلغاء المبادرة العربية للسلام.

8 ـ ألا ينفصل القادة عن الشعوب، ولا يغفلوا نبض الشارع وطموحاته، وأن يتساموا فوق السفاسف والخلافات الصغيرة، ليكونوا على مستوى التحديات الجسام، والمهام العظام، والانحياز لضمير الأمة، وخيار الشعوب، واتخاذ المواقف التي ترضي الله سبحانه، وتحفظ للأمة شرفها وعزتها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ مَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. [محمد:7].

{إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160].

يوسف القرضاوي

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

كُتب في المناهج | التعليقات على بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول الموقف في غزة بعد نصر الله ووقف العدوان والانسحاب مغلقة

إن لله ما أخذ وله ما أعطى .. وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله

انتقل إلى ديار الحق العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله تعالى.
ولد الشيخ عام 1329 هـ [وليس صحيحاً ماذكر من تواريخ أخرى] من أسرة صالحة وأب محب للذكر ، والده الشيخ صالح بن الشيخ عبد الفتاح الرفاعي الشهير بالحبال الحنفي ، وقد نشأ الشيخ في الجو العلمي السائد في وقته ، وحضر دروس الشبخ بدر الدين الحسني ، وأخذ القرآن الكريم على الشيخ محمد الحنبلي المكاوي ، وتتلمذ على الشيخ سعيد البرهاني (رحمهم الله جميعاً).
أوصى الشيخ عارف عثمان بأن تكون مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، بعهدة الشيخ سعيد البرهاني ثم الشيخ أحمد الحبال ، وحتى آخر أيامه كان الشيخ أحمد يداوم على الأوراد والأذكار.
حج الشيخ أكثر من خمسين مرة ، وزار المدينة المنورة أكثر من ثمانين مرة ، وكان من المحبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(بتصرف نقلاً عن غرر الشآم للدكتور الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسني ، 2/667).

عاش الشيخ ومات وهو يأكل من كسب يده من محله في سوق مدحت باشا ، وكان منزله مفتوحاً للناس ، ومائدته عامرة بالمساكين والصالحين. وكان رحمه الله مثال التواضع والرحمة بالناس ، وملاذهم في حل معضلاتهم ، وأورثه ذلك محبة كبيرة في القلوب ، وشهد له الجميع بالصلاح . وله مكانة عالية عند العامة والخاصة ، وقد كان شديد الإنكار على الدجالين الذين يزينون للناس حل مشاكلهم بأمور ما أنزل الله بها من سلطان.
توفي يوم الثلاثاء وصلي عليه في جامع بني أمية الكبير يوم الأربعاء 2 صفر الخير 1430هـ /28 كانون الثاني 2009م. وتم العزاء به في جامع التوبة.
اللهم اخلف هذه الأمة بخير وإنا لله وإنا إليه راجعون

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على إن لله ما أخذ وله ما أعطى .. وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله مغلقة

رسالة رئيس الوزراء الأخ القائد إسماعيل هنية إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما

بعث رئيس الحكومة الفلسطينية [..] في قطاع غزة إسماعيل هنية برسالة إلى الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما يهنئه فيها بمنصبه الجديد ويدعوه إلى الوقوف إلى جانب الشعوب لنيل حقها في التحرر من العنصرية كما حدث
في أميركا وجنوب أفريقيا، وهذا هو النص المترجم للرسالة:

السيد الرئيس باراك أوباما:
إنني أشعر بالسعادة وأنا أشارك العالم في الاحتفاء اليوم بما سيسجله التاريخ من نصر لكفاح الإنسان من أجل الحرية والعدالة في تاريخ العصر الحديث وليس فقط في تاريخ أميركا المعاصرة.
إن الكفاح من أجل تحقيق العدالة والحرية ليس له جنسية ولا حدود. وتوليك سدة الحكم يؤكد سيادة العدالة على الظلم، والإنسانية على التعصب الأعمى.
لقد قطعتم شوطا طويلا بدءا من الأيام التي استعبد فيها الإنسان أخاه الإنسان، وقطعتم شوطا طويلا منذ الأيام التي سادت فيها أغلال الفصل العنصري وسلاسل التمييز بين البشر.
إن الإنسان بطبيعته ينشد الكرامة والسلامة، والشعب الأبي هو الذي لا يتنازل عنهما للشيطان. فمسيرة الحرية والتطلع إلى العدالة تبدأ منذ اللحظة التي يحاول فيها الأشرار فرض إرادتهم. وفي هذا الوقت يرفض بعض الناس الاعتقاد بأن بنك العدالة قد أفلس.

فقد رفض كل من مارتن لوثر كينغ وجي روزا لويس وماكولي باركس ومالكولم أكس الاعتقاد بأن بنك العدالة قد أفلس.
وبعد عقود من مسيرة الحرية المعروفة حيث كان الحصول على حق التصويت مجرد حلم، نشهد اليوم زمنا يُولّى فيه رجل أميركي من أصل أفريقي مفعم بالطموح والآمال أعلى منصب على الأرض.
وهذا لا يشكل إلهاما للسود في أميركا وحسب، بل لجميع الشعوب في أرجاء المعمورة التي ما زالت تحلم بأن تنعم بالتحرر يوما ما من التعصب الأعمى.
إن هذا النجاح الذي حققته لم يكن الوحيد من نوعه، بل كان هناك أمثلة كثيرة انتهى مطاف بعضها بالطريقة التي نأملها جميعا كما حصل في جنوب أفريقيا، في حين أن بعضا آخر ما زال يكافح كما هي الحال في فلسطين.
ومهما اختلفت الأسماء والأماكن، فإن الفضيلة دائما تبقى هي ذاتها، غير أن الأشرار لا ينام لهم جفن حتى يتمكنوا من حرمان الآخرين مما وهبهم الله.
قد يستغرق الأمر بعض الوقت لتوضيح عناصر الشبه بين الأنظمة العنصرية في أميركا في السابق وبين الوضع في جنوب أفريقيا. لدينا القضية ذاتها والطموح نفسه الذي كان لدى شعبكم نحو الحرية والكرامة وحق العيش بحرية. ولم ينظر إلى هذه الأمور يوما ما باعتبارها تطلعات شريرة إلا في عيون الطغاة.

هذا هو فهمنا الذي كان ولا يزال، فنحن لم يُعهد علينا أننا خذلنا أي شخص لديه نفس الهدف النبيل. فلقد دعمنا وناصرنا وتضامنا مع شعب جنوب أفريقيا وشعب الولايات المتحدة في سعيهم إلى الحرية والعدالة. ولم نترككم تسيرون وحيدين في رحلتكم وسعيكم إلى الحرية.
وإن الكثير من الأصدقاء المزعومين اليوم كانوا أصدقاء وشركاء لتلك الأنظمة الطاغية في جنوب أفريقيا، وأما غالبية شعوبنا فهي تعتبر نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ أبطالا للإنسانية.
ذلك أن نضالهما لم يكن يهدف إلى فرض أيديولوجية الكراهية وإنما لتحقيق العدل، ونحن لا نستطيع أن نسير وحيدين ويجب ألا نفعل ذلك، كما يجب علينا ونحن نواصل المسيرة التعهد بأننا لن نساوم أبدا على قيمنا وأحلامنا.
ولا يمكننا أن نرضى أبدا طالما بقينا ضحايا للفظائع التي لا توصف من جراء وحشية الاحتلال، وإن الـ1330 من الشهداء الذين قضوا على أيدي قوات الاحتلال والـ5500 الذي جرحوا في غزة لم يلقوا ذلك المصير بسبب انتمائهم السياسي، بل لأنهم فلسطينيون يبحثون عن الحرية.
وإن أفضل الفلسطينيين والذين يعدون مقبولين في نظر الاحتلال هم الفلسطينيون الموتى، ونحن مصممون على ألا نجعل حلم الاحتلال هذا يتحقق.

إن ذلك النوع من الجنون الذي انصب على غزة لا يعبر عن شيء سوى مدى اليأس الحقيقي الذي وصل إليه الاحتلال، وإن أكثر الأوقات ظلمة من الليل هو ذلك الجزء الذي يأتي قبيل بزوغ الفجر، ونحن لم نكن أبدا قريبون من الحرية بقدر ما نحن قريبون منها في اللحظة الراهنة.
إن سلفكم كان على الجانب الخطأ، كان في جانب الأشرار، ولما كنتم الرجل الذي يمثل النصر بعد طريق طويل وشاق من النضال، فإننا نأمل أن تقوموا بتصحيح أخطاء الإدارة السابقة.
وليس بمقدورنا أن نكون راضين ما دمنا محرومين من كل الحقوق الإنسانية المصانة لشعب الولايات المتحدة والشعوب الأخرى في العالم.
ونحن اليوم ننضم إليكم في مسيرة التغيير، التغيير الذي سيجلب العدالة لجميع الناس. وربما لن تلاموا إذا لم تتحقق العدالة لتشمل العالم بأكمله، لكنكم قطعا ستلامون إذا ما لوحظ أنكم تدافعون عن الطغاة والمستبدين.
شعوب كثيرة حول العالم تراقب خطاكم في نفس اللحظة التي تعول فيها عليكم في تحقيق آمالها، فلا تخذلوا الشعوب التي ما انفكت تدعم قضيتكم، وإن البوابة الوحيدة إلى العالم الإسلامي هي عبر فلسطين.
وبوابة العالم الإسلامي وهي فلسطين معروفة جيدا، ومفتاحها هو العدالة والحرية للفلسطينيين.
ونحن ننتظر ونرحب بكل أولئك الذين يرغبون في العبور من تلك البوابة، ونأمل أن لا يمضي زمن طويل قبل أن
تكونوا أمام تلك البوابة.

نقلاً عن الجزيرة ..

كُتب في المناهج | التعليقات على رسالة رئيس الوزراء الأخ القائد إسماعيل هنية إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما مغلقة

لن يمروا … ولن تستمروا .. كتاب مفتوح إلى الرئيس محمد حسني مبارك

الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية :

سلام الله عليك متبعاً للهدى ، سديد الرأي ، حريصاً على أمتك ، وبعد : فإن موقعكم الخطير يوجب مواجهتكم ببعض الحقائق المؤلمة ، حرصاً على الأمة أولاً وأخيراً ثم عليكم.

أكمل قراءة التدوينة

كُتب في كلمة الشهر | التعليقات على لن يمروا … ولن تستمروا .. كتاب مفتوح إلى الرئيس محمد حسني مبارك مغلقة

تعليم الجهل أم البحث عن المجهول؟

ليس دفاعاً عن اتحاد العلماء المسلمين ولكنها محاولة لفك المركزية الفكرية عند الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي؟

لا أريد لمقالي هذا أن يوفر على الآخرين متعة البحث ومشقة التفكير، فكما تقول الحكمة :

((إذا كان الجميع يفكرون بطريقة واحدة فهذا يعني أن الجميع لا يفكرون )).

وإنما أهدف :

أولا: نصح الشيخ البوطي وهو الذي شرح لنا في مسجد تنكز في أوائل التسعينيات حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (الدين النصيحة)، فهذه نصيحة من :
o مسلم يفرق بين الفكرة وقائلها، فلا يقدس الفكرة لمجرد أن قال بها فلان.
o مسلم لا يؤمن بعصمة الأشخاص فزمن المعصومين انتهى .
o مسلم يؤمن أن مصداقية الفكرة لا تستمد من مكانة قائلها، وإنما من عمق دلالتها وحجيتها، لأنه كما يقول بعض الباحثين :
((قد تأتي الألقاب مرتبطة بالدين مثل فخر الدين والدين ليس له فخر واحد ، ونصير الدين والدين ليس له نصير واحد،ولي الدين والدين ليس له ولي واحد ))[1].
o مسلم لايحول الجهد العقلي إلى أضرحة مقدسة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى .
o مسلم لايؤمن بإكليروسية ولا بكهنوتية بل بواجب نقد السلطة الدينية فهي الفريضة الغائبة الأوجب في زمن كما علمتنا أنت فضيلة الشيخ (( أصبح الإسلام كلاً مباحاً يتحدث فيه من يشاء بما شاء وكيف شاء )).
o من مسلم إلى عالم يحبه ويحترمه ولكن الحقيقة والبحث عنها أقدس عنده من أي كائن مهما علا قدره .

ثانياً :إثارة البعض في أفكارهم كي يتماهوا مع قاعدة لطالما تعلمتها من الشيخ البوطي : ((إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعياً فالبرهان)).

ثالثاً :حتى لا نقع في غواية التفكير المزيف المنهي عنه شرعا ( ولا تقف ما ليس لك به علم ).فلا نصدق أحداً ونسلمه عقلنا فلا زعامة فكرية مؤبدة .

أستاذي الكريم الدكتور محمد سعيد :

لقد عاب الفلاسفة على توماس هوبز مقولته : (الخير مايسر الإنسان والشر مايحزنه ) لأن هوبز بمقولته تلك لايعترف ((أن القيم الأخلاقية موضوعية)) و((إنما ذاتية تخضع لمزاج الإنسان ))[2].

أخشى عليك سيدي أن تكون مزاجياَ على طريقة هوبز أي أن الصواب ماتسر به والشر مالا تعجب به ؟!

فهل من الممكن أن تجيب على سؤالي :

ما مقياس صواب الآخرين عندك ؟!

أرجوك ، لا تقل لي : الإسلام، فالآخر أيضاً ممن تنتقده يجتهد مثلك وربما كان مقنعاً أكثر منك .

أستاذي الدكتور :

هلا تواضعت، وقلت: هذا رأيي وليس حكم الإسلام ؟ فليس من حقك ولا من حق أي شيخ تنصيب نفسه نائباً عن الله في الأرض فما رأيك ؟!

سيدي الشيخ :

إن من تأمل أحاديثك وجوانب من سيرتك الفكرية يراك مقاتلاً عنيداً ومقاوماً شرساً ضد كل من قد يختلف معك وكأن فكرك مركزي لا خروج عليه، ألا تشعر بحرج جراء ذلك ؟

ألم تفكر يوماً ما بالاعتراف أنك ساهمت في فترة من الفترات في تمزيق الأمة عندما أعليت فكرة الالتزام المذهبي، وطاردت أوهاماً كنت تظنها حقائق عندما كتبت كتاب السلفية !!واستطعت تحنيط العقل المسلم في خلافات لا تفيد إلا في التوقف والذي هو في حقيقته عين التخلف !!

هل من الواجب علي أن أدرس طريقتك في فهم العقيدة وأن أنازل المعتزلة والخوارج و…

أليس أمام الإسلام معركة أكبر من منازلة هؤلاء ؟! صدقني إنها محوريتك ومركزيتك غير المقنعة والتي تتجلى أيضاً قي نصوص كثيرة من مقدمة فقه السيرة النبوية !!

فضيلة الدكتور : عفوا لقد نسيت فمارست حقي في المساءلة والاستفهام والنقاش معك دون أن أعرفك بمن يناقشك وذلك حتى أريحك فلا تبحث أسفل الصفحة أو تسأل زائغ القلب والفكر فيحدث غاشاً ،وإذا كان الشيخ محمد الغزالي يقول طبيعة الخير الوضوح والتكشف وطبيعة الشر الإبهام والغموض فمن واجبي أن أكون واضحا شفافاً.

أسارع القول :

إني لم ولن أنتسب إلى حزب سياسي، فالإسلام أعلى من أي راية رفعت باسمه ومن أجله كما علمني أستاذي أحمد معاذ الخطيب .

أحترم رموز المصالحة والفقه التجديدي كالدكتور محمد الحبش .

لي صلات حب وتقدير مع آل الفرفور وآل كفتارو .

أعتقد الخير الكثير في مدرسة الشيخ حسن حبنكة والرفاعي والدقر وغيرهم .

وحتى لا تصفني بما قلت في أحد كتبك عن الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني يرحمه الله بـ ( المشبوه )، أعلمك سيدي الكريم أني مسبقاً أتنازل لك عن حقي في نعتي بأي صفة تراها وإن كان من الأحب إلي أن تصفني (بالمسلم الناصح).

أجل، سأسامحك في الدنيا من أي مساءلة ولكن لن أعفيك من وقفة يوم القيامة وأنا أسال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

يارسول الله :

هل تقبل أن أشتم ولا أعامل من متحدث باسم الإسلام كما عاملت أنت الأعرابي الذي بال في المسجد ؟!

وإمعاناً في الوضوح سأسهل لك معرفتي أكثر حتى لاتنشغل –كما هي عادتك – بترك نقاش الفكرة وصب هجومك ونقدك على قائلها!! .

علاء الدين محمد علي آل رشي مسلم سوري من أصول كردية، تربيت بين يديك خمسة عشر عاماً !!أستمع إليك في مساجد دمشق الحبيبة، ودرست الشريعة في معهد المحدث بدر الدين الحسني وتعلمت من ابنكم فضيلة الشيخ توفيق الكثير من العاطفة لديني، وتابعت الدراسة حتى قبلت في درجة الدكتورة إدارة الأعمال .

في جميع مراحل حياتي كنت شكلاً ومضموناً مستقلاً فأنا مواطن بلا حزب أو جماعة، حتى إن الإخوة السلفيين توعدوني بالنقد والكشف عن حقيقة مذهبي واعتقادي وشهروا بي في بعض مواقع النت، وبهذا:

أغلق الباب عليك سيدي دون تصنيفي تصنيفاً يثير الخوف مني !!

وزيادة في تطمينك راجع ردي على الدكتور طيب التيزيني عندما نقدك في حوار له مع المستقلة فكتبت مقالاً دفاعياً حماسياً عنك حمل اسم ((ويبقى العملاق عملاقاً)) في إشارة إليك ، واليوم أجد نفسي قد بالغت في الثناء عليك وفي نقدي للدكتور الطيب التيزيني فأرجو أن يعد كلامي هذا تراجعاً واعتذراً .

أعمل حالياً في النشر وقد دعمت كاتبة وكلفتها كي تبحث وتنقب في كتبك وأصدرنا عدداً خاصاً عن أفكارك تم تقسيمها وفق أبواب تعبر عن وعي وفهم لفكرك لكن كل هذا الاحترام في جانب والبحث عن الحقيقة في جانب آخر .

هناك عشرات الكتب ومئات المقالات التي تنقد وتحاور الشيخ البوطي، ومع أني لا أتفق مع الكثير منها إلا أني أحترم كاتبيها ذلك لأنه و –بصراحة تامة – لم يترك الشيخ سعيد له صاحباً لكثرة إطلاقياته التي تتجافى مع العقل والنقل .

فضيلة الشيخ : ربما ستسأل مالدافع وراء هذا الشاب حتى يحاورني وهل مثلي متفرغ لمثله ؟!

لأكن صريحا ً معك حتى لاتتعب نفسك في التفكير والبحث عن مؤامرة وجهة تعزوني إليها وسأبدي لك سر نشاطي الذهني في إقامة رياضة عقلية معك إنها خطبتك التي أسمعتنا إياها في يوم الجمعة‏،(( 12‏ محرم‏، 1430 الموافق ‏09‏/01‏/2009م )). عن دور المؤسسات الدينية تجاه غزة.

المشهد مبك والشعوب هائجة والدم يسيل وأنت عوضاً عن الفاعلية والتحرك، تكتفي بخطبة جمعة تصفها أنت في نفس الخطبة بقولك ((وأنا أيها الإخوة لا أعني بالتحرك على المستوى الديني الأنشطة التي يقوم بها الأفراد من أمثالي، لا أعني خطباً تُلْقَى ولا مواعظ تُسمَع ولا بيانات فردية تُكتَب فإن ذلك كله في الغالب يذهب أدراج الرياح))

ياسيدي أنت تصف جهدك وجهد أمثالك بأنها تذهب في الغالب بلا فائدة ثم تقدح وتلمز هنا وهنا بالفاعلين الناشطين فمن ترضى عنه فقد احترنا في أمرنا !!.ومع احترامي لك فأنا أخالفك إذ أي جهد مقدر مهما صغر في ظل حريق عام. ثم ما الذي تطلبه من الخطباء القيام به ؟!

يقول فضيلة الشيخ البوطي حفظه الله تعالى :

((لا أعني الزفرات الاصطناعية أو الحقيقية التي يطلقها بعض هذه المؤسسات هنا وهناك وإنما أعني أن تجتمع هذه المؤسسات كلها على إصدار فتوى تعلن من خلالها حكم الله سبحانه وتعالى، تعلن من خلالها قرار الشريعة الإسلامية في حق من يمدون يد التواصل والود والقربى إلى أعداء الله وأعداء الإنسانية وأعداء إخوانهم في الدين)).

ياسيدي الشيخ :

هل من التفكير العلمي أن تناقش الفكرة بوصف قائليها بأن زفراتهم اصطناعية أو حقيقية ؟

لماذا تريد من الناس أن يسأموا خطابك الذي يتمحور حول ذاته ويدخل إلى نوايا الناس فيحاسبها ؟!

هل تريد منا أن نقتنع أن بكاءك أثناء الدرس خشية من الله أما زفرات من يعمل ولم يحظ برضاك فهي اصطناعية وقد تكون حقيقية؟!.

بالله عليك أليس من المعيب أن تدخل إلى نوايا المسلمين ؟! ومن تقصد بتلك الزفرات ومن هم أصحابها!!

إن الباعث على حواري معك ليس المناقشة من أجل تعديل موقفك من المؤسسات الدينية بل أشترك معك في نقدها فكثير منها يسهم في اللعب على الناس، ولكني أهدف من نصحي لك تحرير عقلك من الأفكار المسبقة وتحرير ذهنك من شواغله التي لاعلاقة لها بالحقيقة .

فضلا ياسيدي : ألم تتعرف على شيء اسمه (فن الإنصات) بالله عليك مارسه بعيداً عن مركزيتك فربما ساهم في تلاق بينك وبين الكثيرين من العاملين في الدعوة الإسلامية من الذين يجافونك وتجافيهم ؟!

هل تعرفت على (فكرة التعاطف) أي أن تضع نفسك في مكان المتكلم وترى ما تحدث عنه من وجهة نظره ومن ثم تستطيع تأجيل الحكم لماذا لاتأخذ بعين الاعتبار مايمكن أن تسهم في كلامك من جناية على جهود مثمرة.

يقول شيخي الدكتور البوطي : ((الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو اسم لعلكم سمعتم به منذ أيام وأنا أيضاً سمعت به منذ أيام وإنه لاسم كبير كبير ولا أدري أين يكمن مسماه، أين هو التحرك من هذه المؤسسات على الصعيد الديني الذي يوازي خط التحرك السياسي)).

لن أدافع عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فأصحابه وشيخه ليسوا بحاجة لمثلي ولكن أناقشك في خلل تقديرك الفكري الذي يتلخص في :

* التبسيط المخل : فلا يصح وأنت تخاطبنا أن تقرر علينا أن (اسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) اسم سمعنا به منذ أيام صحيح أن الاتحاد زار دمشق مؤخراً، وهي خطوة فريدة لاتحاد العلماء وإيجابية تشكر عليها الدولة على حسن تواصلها مع الطيف الإسلامي الواسع .

* ولكن ألا تستغرب حقاً سيدي الشيخ أن تكون أنت آخر من يسمع عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ؟!!

* لماذا لم تشتغل بالتواصل مع مفكري العصر والمتحدثين عن الإسلام ولما لا تسأل الشيخ القرضاوي عن مشروع الإتحاد وهل وصل بنا البعد عن العقل العلمي أن ندرس الجهل بدلاً من البحث عن المجهول ؟!

ثم ليس من أيام سمعنا بالاتحاد العالمي فالكثيرون سمعوا به منذ أعوام وقد جاء في أخبار موقع إسلام أون لاين ولا أعذرك أبدا إن لم تكن لك به صلة جاء الخبر الآتي :

لندن- علي الحلواني- هاني بشر- إسلام أون لاين.نت/ 12-7-2004 :

((دشن علماء ومفكرون مسلمون الأحد 11-7-2004 في مؤتمر تأسيسي في لندن “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” الذي يهدف إلى تشكيل مرجعية دينية للمسلمين فقهيا وثقافيا في جميع أنحاء العالم.

وقد نظمت المؤتمر لجنة تحضيرية يرأسها الداعية الإسلامي دكتور يوسف القرضاوي. وشارك في أعمال المؤتمر التأسيسي علماء سنة وشيعة ومفكرون ورؤساء هيئات من الدول العربية والإسلامية، يتصدرهم الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام الجديد لمنظمة المؤتمر الإسلامي.))

أكرر لك سيدي الشيخ إن حواري معك ليس دفاعاً عن أي مؤسسة ولكن أردت الوقوف أمام منهجك الفكري في بعض تجلياته لا كلها – القائم على :

التعميم الخاطئ ، وسطوة الجزء على الكل، والاستدلال الزائف ، والتحيز الذاتي ، والذي من بعض سقطاته وعثراته تصغير الكبائر وتكبير الصغائر وقد تقف مع الجاني ضد الضحية .

يقول أستاذي الدكتور البوطي :

((الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، هذا الاسم ينسجم انسجاماً تاماً مع فتوى ينبغي أن تصدر من هذا الاتحاد ولكنه لا ينسجم أبداً مع تحرك أعضاء هذا الاتحاد يميناً وشمالاً حركات سياسية تنافس أو تسابق أو تزاحم الناس المختصين بالسياسة والذين يتحركون بطبيعة الحال في هذا الصدد وعلى هذا المستوى ))

من مشكلات الدكتور البوطي في بعض مواقفه المتسرعة التمسك بالنظرة الظنية والدفاع عنها بوسائل غير علمية لا تصمد أمام النقد .

الاتحاد العالمي صباح مساء يصدر الفتاوى التي تدعم صمود غزة وتحث على النصرة ولكن المشكلة أن فضيلتكم لا فضولية لها أي لا تسأل ولاتبحث وتعتمد الظن والتخمين .

ثم من قال لك :

(إن الإتحاد يزاحم السياسيين في شيء)

إن مايقوم به الاتحاد من الزيارات هو نوع من الخروج عن ذهنية مخاصمة الحاكم وحسن الصلة والتواصل مع القيادات بالتي هي أحسن والخروج من دائرة التشهير والتكفير إلى المصارحة والمناصحة .

سيدي الكريم لا خير فيك إذا لم تستمع لنصيحتي ولاخير فيَّ إن لم أقل لك ما أؤمن به وأذكرك ياسيدي بضرورة التوبة من كبائرك الفكرية والتي منها تجنيك غير المقنع على مدرسة الإصلاح ورموزها الأفغاني و محمد عبده .فقد بالغت وطففت حتى خرج أناس على المنابر يقولون إثماً وعدواناً

إن الإسلام بحاجة إلى مثلك كي ينصر قضاياه وفق قاعدة أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه ، وأن تكون على مستوى تطلعات المسلمين وما ينشدونه منك حقاً .

و أن تعلمنا أن الإسلام ليس أنت فحسب وأن تتواضع وتتواصل مع الجميع وأن فهمك للإسلام ليس هو الفهم الصحيح الأوحد وأختم مقالي هذا بدعاء رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين زميل الدعوة ونصير فكرتك فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي : اللهم اجعل يومنا خيرا من أمسنا، واجعل غدنا خيرا من يومنا.ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير .

علاء الدين آل رشي
المدير الإعلامي في مركز الناقد الثقافي
——————————————-
[1] جذور التسلط وآفاق الحرية ص 69

[2] الدين والعقل الحديث ، ولتر ستيس ،ترجمة وتعلبق إمام عبد الفتاح إمتم ط1 1998 مكتبة المدبولي ص 12
——————————————-

تعليق من مدير الموقع :
أخالف الأستاذ علاء في بعض النقاط ومنها قوله : ليس دفاعاً عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، وأقول : بل سندافع عن مرجعياتنا الشرعية ومن أهمها العلامة القرضاوي حفظه الله ، والذي سد في الأمة مالم تسده جيوش من المتحدثين باسم الإسلام ، وأنا لا أرضى أبداً ماقاله العلامة البوطي في حق القرضاوي ولا في حق غيره ، لا نرضى هذا الهجوم غير اللائق ، وكما كنا ندافع عن العلامة البوطي في مواطن كثيرة ، فإننا لا نرضى منه الجرح في غيره من العلماء والهيئات والجماعات الإسلامية إلا مفسراً ، وبطريقة تناسب العلماء الكبار من أمثاله .ولم أفهم مقوله العلامة البوطي عن الاتحاد: (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما ينبغي أن يغطي نفسه بحركات من بلد إلى بلد وإنما ينبغي أن يصدر الفتوى التي تنبئ عن حكم الشريعة الإسلامية في هذا الأمر). !!! فموقع اتحاد علماء المسلمين لم يهدأ في توعية الأمة وإصدار الفتاوى ، ويمكن لمن أراد قراءة او سماع خطبة الدكتور البوطي أن يطلع عليها في :
http://naseemalsham.com/speeches.php?ID=1039
ومن أراد الاطلاع على نشاطات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن ينظر في موقع الاتحاد :
www.iumsonline.net
كما أن من حق العلماء الكلام في السياسة بل واجبهم إذا لزم الأمة ، إلا إذا كان العلامة البوطي يقصد أنه فقط هو المناسب والمسموح له ، والآخرون لا ينبغي لهم الحديث في السياسة!! ونخشى أن يصبح الكل بين متأمر وعميل ومشبوه ومغطٍ لنفسه بالحركات !! من بلد إلى بلد (وهذا أمر مؤلم جداً إذ لم يبق من مرجعياتنا بسبب هذه الطريقة أحد ، وهو ما لانقر به ولا نرضاه ، وطالما ذكرنا للناس أن العامة صارت تقول : إذا كان أمثال القرضاوي والبوطي ، والألباني والترابي ، والصوفيون والسلفيون ، والإخوان والتحريريون والدعوة والتبليغ كلهم عملاء فمن ليس بعميل ؟؟ ) !! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم وفي علماءنا خير كثير ، وأخطاء ندعوهم إلى التنبه إليها وتجاوزها.
وهناك ملاحظات عديدة أخرى على المقال ، بعث بها بعض الإخوة الأفاضل ، واعتراضات على إطلاقات وأسماء وردت ، وأفكار ربما قصدت شيئاً فجانبتها الدقة العلمية فأوهمت شيئاً آخر ، والدين النصيحة ولا أحد منا أكبر منها ، وقد وضعنا المقالة بكاملها ووضعنا الموقع الذي أورد خطبة العلامة البوطي ، وموقع اتحاد علماء المسلمين ، حتى يشغل الكل عقولهم ، ويراجعوا الأمور بأنفسهم ، وكل أحد يؤخذ منه ويرد عليه.
وكنا قد تجاهلنا الأمر تماماً وكنا نؤثر أن نطوي الأمر كله ولا نتحدث عنه (إلا أنه لما نشرت الخطبة على موقع نسيم الشام ، وصار هناك كلام بل مرارة شديدة حولها) فتحنا الباب للرد الذي لا نتبنى كل ما فيه ، ولكننا نعتقد أن من حق الناس أن تبدي رأيها في مثل هذا الاعتراض من قبل عالم كبير مثل البوطي على عالم كبير مثل القرضاوي.
وقد انتسب إلي الأخ علاء في التعلم ، وهذا أمر لا أفر منه فقد درسته سنوات في المعهد الذي دعي لاحقاً : معهد المحدث الأكبرالشيخ بدر الدين الحسني ، وقد رأيت منه همة ونشاطاً لم يتوفرا لأكثر الطلاب ، ولست بمسؤول عن كل فكرة يحملها أو تصرف يتصرفه ، فقد تتلمذ على آل البوطي أكثر مما تتلمذ علي بمرات ، فضلاً عن تتلمذه على آل الفرفور وعشرات غيرهم …
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
أحمد معاذ الخطيب

كُتب في المناهج | التعليقات على تعليم الجهل أم البحث عن المجهول؟ مغلقة

بيان من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول جولته في بعض البلاد العربية

الدوحة – أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا عرض فيه لنتائج الجولة التي قام بها وفده خلال الأيام الماضية في عدد من الدول العربية الإسلامية ولقائه بقادتها لبحث سبل مواجهة حرب الإبادة ضد الأهل في غزة، أوضح فيه الأهداف التي رمى إليها من وراء هذه الجولة، وما أسفرت عنه من نتائج.
وأكد بيان الاتحاد أن مهمة الاتحاد “لم تنته بهذه الجولة، ولا بفاعلياتها التي أنجزتها، بل يكون الاتحاد في حالة استنفار دائم، وسيستمر في جهوده، تواصلا وزيارة مع القادة والشعوب الإسلامية، حتى بعد انكشاف الأزمة بإذن الله تعالى”.
وهذا نص البيان:

بيان وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
حول جولته في عدد من الدول العربية والإسلامية
ولقائه بقادتها بخصوص حرب الإبادة وجرائم الحرب ضد أهلنا بغزة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:
فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين انطلاقا من واجبه الشرعي، واستشعارا منه بخطورة الظرف العصيب الذي تمر به أمتنا، والذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني الأعزل بصفة عامة، وفي غزة بصفة خاصة لعدوان وحشي سافر، قامت به دولة الكيان الصهيوني، الذي لا يرده دين ولا خلق ولا قانون، ولا يقيم وزنا للقيم ولا للحياة الإنسانية ولا للحقوق، وإحساسا منه بمسؤوليته تجاه ذلك.. فقد عقد اجتماعات عدة، وقرر المضي بمبادرات عديدة لدعم صمود الشعب الفلسطيني، في غزة الصابرة المرابطة، ومساندته، ونصرته، وتحريك طاقات الأمة كلها دون استثناء، وعقد المؤتمرات، وجمع التبرعات..
وضمن هذا العمل رأى أن مخاطبة ولاة الأمر واجب، باعتبارهم مسؤولين مسؤولية مباشرة عن الدفاع عن أمنهم، واستجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة… لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم” رواه مسلم.
لذلك شكل الاتحاد وفدا يتكون من علماء الأمة ورموزها برئاسة سماحة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد وعضوية كل من:
1 المشير عبد الرحمن سوار الذهب.
2 د. عبد الله عمر نصيف.
3 د. نصر فريد واصل.
4 د. محمد نور هدايت.
5 د. خالد المذكور.
6 د. عبد الرحمن آل محمود.
7 د. إسحاق الفرحان.
8 د. عبد الوهاب الديلمي.
9 د. سلمان العودة.
10 د. أحمد الريسوني.
11 د. علي القره داغي.
12 د. عصام البشير.

لزيارة كل من (قطر – السعودية – الأردن – سوريا – مصر – تركيا)، وهي الدول التي لها تأثير مباشر في القضية الفلسطينية، وقد قام الوفد بزيارة هذه الدول عدا مصر التي اعتذرت – وهو أمر يؤسف له – كما التقى قادة المقاومة الفلسطينية في دمشق، وكان وفد العلماء يستصحب الأهداف الآتية:

أولا: وقف العدوان، وانسحاب القوات المعتدية، الذي يتطلب:
1. حث القادة والزعماء على ممارسة ضغوطهم، وتكثيف حملتهم بكل الوسائل المتاحة، عبر ما يمتلكون من رصيد العلاقات الدولية، والملفات الحية، لإيقاف العدوان الإجرامي على غزة، وضرورة انسحاب القوات المعتدية، الأمر الذي يتطلب عقد قمة عربية عاجلة، وقمة إسلامية أيضا، لمواجهة خطورة الموقف، وتحمل المسؤولية التاريخية، من خلال موقف موحد فعال، وقرارات عملية تتجاوز حالة الشجب والإدانة.
2. قطع جميع أشكال العلاقة مع الكيان الإسرائيلي، الدبلوماسية، والاقتصادية، والأمنية.
3. سحب المبادرة العربية.
4. تفعيل مبدأ الدفاع العربي المشترك، المنبثق عن ميثاق جامعة الدول العربية.
5. الإفادة من المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بجرائم الحرب وحقوق الإنسان، ومنع قتل المدنيين وحصارهم.

ثانيا: فك الحصار، والدعم العاجل:
6. المسارعة بفك الحصار الظالم، وفتح المعابر وبخاصة معبر رفح، الذي يمثل شريان الحياة لأهل غزة، بشكل دائم غير مشروط، التزاما بالواجب الشرعي والأخلاقي، ووفاء بحق الأخوة والجوار، واتساقا مع الشرائع السماوية، ومبادئ القانون الدولي التي تحرم محاصرة المدنيين، وتعتبره جريمة ضد الإنسانية.
7. دعم صمود المقاومة الباسلة بكل فصائلها، والمحافظة عليها، فهي عنوان شرف الأمة وعزتها.
8. التحرك السريع لإيصال المساعدات العاجلة من الغذاء والدواء والوقود، وسائر متطلبات الحياة؛ المقدمة من العالم العربي والإسلامي رسميا وشعبيا، لإغاثة الإخوة في غزة، وتسهيل انسيابها.

ثالثا: رأب الصدع، وإصلاح ذات البين:
9. حث القادة على تصفية خلافاتهم، وتوحيد صفوفهم، الأمر الذي يهيئ مناخا مواتيا لتوحيد الموقف الفلسطيني، ورأب الصدع على أساس من الالتزام بثوابت القضية الفلسطينية.
10. ضرورة تلاحم القادة مع طموحات شعوبهم، والتحذير من تداعيات الاحتقان والإحباط لدى الشارع العربي والإسلامي، إذا لم تبادر القيادات لاتخاذ موقف شريف يحافظ على كرامة الأمة.

والوفد يعلن بعد لقائه بهؤلاء القادة، وكذلك مسئولي فصائل المقاومة الفلسطينية، ما يأتي:
1. أن هؤلاء القادة جميعا قد رحبوا بالوفد، واستمعوا إليه بصدر رحب، وتباحثوا مع الوفد في جو تسوده الصراحة والجدية والوضوح، والوفد يقدر لهم ذلك، ويشكرهم عليه.
وفضلا عن القضايا المشتركة التي ناقشها الوفد مع السادة الملوك والرؤساء الذين قابلهم، والمطالب المشتركة التي دعاهم للعمل على تحقيقها، فقد تطرقنا مع كل واحد منهم بما يتناسب مع خصوصيات الدولة التي يرأسها، وما يمكنها أن تقدمه أو تساعد فيه مما يخدم القضية الفلسطينية، وغزة بصورة خاصة.
تفاوتت درجات استجابة القادة لما طرحه الوفد من مبادرات، فمنهم من أعلن صراحة وقوفه مع المقاومة، ودعم صمودها، وتأييده لعقد قمة عربية بمن حضر، والتأكيد على أولوية وقف العدوان، وفك الحصار، وفتح المعابر. وأكد بعضهم على وجود مؤامرة تستهدف الشعب الفلسطيني ومستقبله، مركزا على أهمية الدعم الإنساني والاتصالات السياسية في الوقت الراهن.
ومنهم من لا يرى جدوى لقِمَّة لا تتبعها إجراءات عملية، ويرى أن التوحد الفلسطيني مقدمة ضرورية لمعالجة الأزمة.

2. لاحظ الوفد وجود اختلاف كبير في المواقف السياسية بصورة عامة، وحول قضية غزة بصورة خاصة، ويرى الوفد أن حجم الاختلاف، واستمرار الفرقة، وشعور بعضهم باليأس والعجز والإحباط، أوجد مناخا استثمره الكيان الصهيوني في تنفيذ مخططه الوحشي، لعلمه بضعف الموقف الرسمي العربي، وعدم قدرته على اتخاذ موقف جريء وفاعل، الأمر الذي دفع العدو إلى التجرؤ على هذا العدوان الغاشم.

3. يؤكد الوفد أن ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية على اختلاف مذاهبها، على وجوب الجهاد بكل أنواعه المتاحة، إذا احتل العدو أرضا إسلامية، واعتدى على شعبها: ينطبق تماما وبطريق الأولى على هذا الاعتداء الآثم على أهل غزة.

4. يعبر الوفد عن رفضه لتحميل المقاومة الفلسطينية بإنهاء التهدئة مسئولية ما جرى، لأن ذلك من قبيل مساواة الضحية بالجلاد، والمعتدي بالمدافع عن نفسه، فالكيان الصهيوني هو الذي لم يلتزم بشروط التهدئة، بل أخل بها من خلال جرائمه التي سقط فيها عدد كبير من الشهداء والجرحى أثناء فترة التهدئة، وهدمت فيها مبان، وروع فيها آمنون، وقام فيها بحصار ظالم، كما أن نهج الاحتلال يؤكد أنه لا يحتاج لمثل هذه الذرائع، لأنه يريد القضاء دائما على سلاح المقاومة. فلقد كانت المجازر التي أقامها في تاريخه، حتى في ظل وحدة الموقف الفلسطيني خير برهان على ذلك.

5. يؤكد الوفد أن هدف العدوان هو القضاء على المقاومة، ليكون السبيل ممهدا لفرض تسوية وفق شروط إسرائيل، وفرض إرادتها على الأمة العربية والإسلامية.

6. يؤكد الوفد أن الموقف الشرعي من استمرار إغلاق معبر رفح، وعدم فتحه بشكل دائم، يمثل منكرا شرعا، وجريمة قانونا، لأنه حكم على الشعب بالموت البطيء.

7. ينوه الوفد بما لمسه من وحدة صف المقاومة الفلسطينية التي التقى قادتها بدمشق، حيث استمع إليهم، وسره ما عرف من قوة الروح المعنوية العالية التي تتسم بها المقاومة في الداخل، كما لمس الوفد هذه الروح العالية لدى الجرحى الذين زارهم بالمستشفى العسكري بعمان، مقدِّرا الخدمات الطبية الممتازة التي تقدم لهم، سائلين من الله تعالى أن يثبت أقدامهم، وينصرهم على عدوهم، ويتقبل شهداءهم، ويشفي جرحاهم.

8. وإن وفد العلماء وهو يتابع تداعيات العدوان الصهيوني، وردود الفعل ليسجل بتقدير كبير موقف فنزويلا، التي قامت بطرد السفير الإسرائيلي، الموقف الذي كنا نأمل أن تسبق إليه الدول العربية التي لها علاقة بإسرائيل.

9. إن مهمة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لم تنته بهذه الجولة، ولا بفاعلياتها التي أنجزتها، بل يكون الاتحاد في حالة استنفار دائم، وسيستمر في جهوده، تواصلا وزيارة مع القادة والشعوب الإسلامية، حتى بعد انكشاف الأزمة بإذن الله تعالى، وعودة الأمن والهدوء لشعبنا في غزة، وذلك بالسعي الحثيث للمساهمة لدفع الأمة حكومات وشعوبا إلى إعادة الأعمار، وتحويل هذه المحنة إلى سبب وسبيل لتدارك التقصير، في حق إخواننا في فلسطين.
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69].
وآخر دعوانا {أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس:10].

الأستاذ الدكتور / يوسف القرضاوي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

كُتب في المناهج | التعليقات على بيان من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول جولته في بعض البلاد العربية مغلقة

وفاة العالم الشيخ عبد الغفار الدروبي رحمه الله .. والأستاذ المربي هاني الطايع رحمهما الله

فقد العالم الإسلامي عالمين فاضلين ومربيين قديرين كل منهما كان يشد ثغرة واسعة من ثغور هذا الدين ، وفيما يلي ترجمة لهما كتبها فضيلة الأستاذ الشيخ مجد مكي حفظه الله وهي منقولة من موقع :
www.islamsyria.net
اللهم اخلف هذه الأمة بخير وإن لله ما أخذ وله ما أعطى ، وإنا لله وإنا إليه راجعون

وفاة العالم الصالح المقرئ الشيخ عبد الغفار الدروبي
انتقل قبيل ظهر أمس الجمعة 20/محرم/1430 العالم الصالح القارئ المتقن الفقيه الواعظ المربي الفاضل الشيخ عبد الغفار الدروبي عن عمر ناهز التسعين عاماً، أمضاها في خدمة العلم والدين وتعليم القرآن الكريم .
وقد صلى فضيلة الشيخ صلاة الفجر إماماً في مسجده الذي يؤمُّ فيه ، وقنت في الصلاة ، وأطال الدعاء لأهل غزة المحاصرين.
وبعد أن أفطر الشيخ واغتسل ليستعدَّ لصلاة الجمعة وافاه أجله المحتوم في تمام الساعة العاشرة، وهو على أحسن حال وإقبال على الطاعة.
ومن علامات حسن الختام: وفاته في يوم الجمعة، ووفاته بعد صلاة الفجر جماعة، للحديث الذي رواه مسلم: “من صلى الصبح فهو في ذمة الله” ، و”من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر “رواه أحمد والترمذي.
وقد غُسل الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ في مغسلة جامع اللامي بجدة، واجتمع ثلة من أحبابه وتلاميذه، وألقوا على محياه الطاهر نظرة الوداع ، ونُقل إلى مكة المكرمة ، ووصل جثمانه الطاهر إلى المسجد الحرام بعد صلاة العصر ، وكنت من جملة مشيعيه ، من جدة إلى مكة ، بصحبة الأخ الوفي الحفي الأستاذ عبد الرحمن حجار وفقه الله .
وقد اجتمع حول نعشه محبوه، وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة المغرب، وحُمل على الأكتاف إلى مقبرة المعلاة، ووسَّده في قبره حفيده القارئ الشيخ عبد الغفار بن فيصل الدروبي، ومحبه وتلميذه عبد الرحمن حجار ، وكان من العلماء الحاضرين والمحبين المشيعين : الشيخ ممدوح جنيد، والشيخ محمد علي الصابوني، والشيخ أبو النور قره علي ، والدكتور منير الغضبان ، والدكتور عبد المهيمن طحان ، والشيخ ياسر المسدي ، والشيخ عبد النافع الرفاعي ، والدكتور : محمد بشير حداد ، والقارئ الشيخ هيثم حبال ، والقارئ الشيخ يحيى بلال ، والقارئ الشيخ موسى بلال ، والدكتور طاهر نور ولي ، والدكتور الفقيه علي أحمد الندوي ، ومن أحبابه : الأستاذ حسام السباعي ، والدكتور عباس زغنون ، والدكتور حسان شمسي باشا ، والمهندس الأستاذ منيب رجوب، والدكتور نسيب رجوب ، وأبناء فضيلة الشيخ عبد االعزيز عيون السود، وأبناء فضيلة الشيخ وصفي المسدي ، وعدد كبير من فضلاء مكة وجدة نعتذر عن عدم استيفائنا لأسمائهم الكريمة،فما كان حضورهم ليذكروا وإنما كان لينالوا الأجر بتشييع شيخهم، ويعلنوا عن حبهم وولائهم لعالم تقي ورع أفنى عمره في طاعة الله، وتعليم القرآن ونشر العلم وخدمة تلاميذه ومحبيه.
وقد صلي على الشيخ رحمه الله ظهر اليوم السبت صلاة الغائب في مسجده وأم المصلين نجله فضيلة الشيخ المقرئ فيصل الدروبي , وأقيم عزاء الشيخ في مكتبة جامع النوري الكبير بحمص.
والشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ من مواليد حمص 1338=1920 ودرس فيها وعلى علمائها، فحفظ القرآن الكريم في الكتاب على يد الشيخ مصطفى الحصني، وتعلم الكتابة والحساب على الشيخ أحمد الترك، ثم التحق بالمدرسة العلمية الوقفية فدرس فيها على العلامة زاهد الأتاسي الفقه الحنفي والعلوم الاجتماعية، و الشيخ محمد الياسين بسمار، والشيخ أنيس الكلاليب، وأخذ عن الشيخ أحمد صافي، والشيخ سليم صافي، وأخذ أيضاً عن والده الشيخ عبد الفتاح الدروبي، درس عليه القراءات العشر، وعن الشيخ عبد العزيز عيون السود، قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة، ودرس على العلامة عبد القادر الخوجة الفقه والحديث والتفسير، وأخذ الفقه الشافعي عن العلامة طاهر الرئيس الحمصي.
عيِّن إماماَ في المساجد بقرى حمص، ومدرساً للعلوم الدينية في المعهد العربي الإسلامي بحمص، ثم في المعهد العلمي الشرعي، وكان إماماً لمسجد (جورة الشياح) وقد تميز مسجد الشيخ (جامع الدعوة )في مدينة حمص بمنطقة جورة الشياح الذي كان خطيبه وإمامه , بأنه كان منبرا لدعوته وعلمه وتخريج طلابه , وما من أحد من أهل حمص الذي عاصروا الشيخ إلا ويذكر كم كان لهذا المسجد من دور كبير في النهضة الإسلامية وقتما كان برعاية شيخنا رحمه الله , وبفضل الله تم تجديد بناؤه وتوسعته لتتضاعف مساحته حوالي 3 مرات بعدما أصبح لا يتسع للمصلين في الصلوات العادية فضلا عن صلاة الجمعة ,ويعرف الآن ب (جامع الشيخ عبدالفتاح الدروبي).
انتقل إلى مكة المكرمة عام 1401 من الهجرة، وطفق يدرس القرآن والقراءات العشر بجامعة أم القرى حتى عام 1418. ومن الذين أخذو عليه القراءات: محمد بن عبد الله الشنقيطي، ويحيى عبد الرزاق غوثاني، وهيثم الحبال، وراضي إسماعيل، وعبد الدائم المغربي، وعبد الرحيم المغربي، وحفيده عبد الغفار الدروبي، وعلي السنوسي، وأحمد باتياه، وسعيد عبدالدائم، ويحيى بلال الهندي، وغانم المعصراني الحمصي. وسنوافي القراء الكرام بترجمة موسعة لفضيلة الشيخ في ركن التراجم في موقعنا إن شاء الله .
كان الشيخ نموذجاً يقتدى به في الورع والزهد والصمت والرضا عن الله عز وجل والتوكل عليه والصبر على البلاء والمحن . وكان مجلسه مجلس وقار وخشوع يعلم الأدب والتواضع وعفة القول وسلامة الصدر .
قال تلميذه الحفي الوفي بشيوخه الأستاذ حسام السباعي :
رحمك الله يا شيخنا ، يا قدوتنا ، يا أستاذنا ، يا معلمنا ، رحمك الله رحمة واسعة ، فقد نزلت بضيافة الله و تلقتك ملائكة الله ، فقد قلت لي ليلة وفاتك و نحن عائدون إلى منزلك بابتسامتك المشرقة : “إنني أنتظر لقاء الله” و ليس غريب على أمثالك من أهل الصفاء و المعرفة أن يقول مثل هذه الكلمة عندما يستشعر بقرب اللقاء. فقد كان لك ما انتظرت و فتحت لك السماء أبوابها لاستقبال روحك الطاهرة بعد أقل من عشر ساعات من قولك لي هذه الجملة.
فقد كان لقاء الله في يوم الجمعة بعد ان اغتسلت و صليت و قرأت تنتظر الصلاة ، هذا اللقاء الذي تنتظره بكل شـوق و حب و استـعداد تام ، فهنيئا لك يا سيدي ما قدمت لهذا اللقاء ، هنيئا لك بلقاء الأحبة محمدا و صحبه ، هنيئا لك بمثواك الأخير بجوار السيدة خديجة رضي الله عنها.
هذا العالم الرباني الجليل الذي اتصف بصفات السلف الصالح رضوان الله عليهم.
إنـه الشيخ عبد الغفار بن عبد الفتاح الدروبي ، المربي الزاهد ، الفقيه المحـدث ، القارئ المقرئ ، الــنحـوي الشاعـر ، المجاهـد الصابـر ، الأب الرحيـم ، الزوج العطـوف ، صاحب الفضائل و الشمائل التي تندر أن تجتمع برجل واحد.
تجلت بشخصيته أسمى معاني الصبر و الثبات على المبدأ في زمن الفتـن و المحن و تبدل الثوابت ، رأيت في شخصيته معاني التوكل و الإيمـان العميق الذي يزداد تألقا يوما بعد يوم ، عالما متواضعا بكل معاني التواضع،
تجــلت شخـصيته بمعانـي الزهـد الـحـقيقي ، و الرضا القلبي ، و الوقار ، و الحيـاء ، و الصمت و الملاحظة ، فقد كان قرآنا ناطقا متحركا ، يهيمن القرآن الكريم بأخلاقه و معانيه السامية على كل حركات الشيخ و سكناته. من رآه من بعيد هابه ، و من رآه من قريب أحبه ، و من جالسه و عايشه عشقه ، لما يرى فيه الناظر و الجالس و المعايش من صفات الهيبة و الوقار و الكمال و الجلال.
كلامه مسك و عنبر ، نظراته مختلفة عن باقي البشر ، صمته يذكرك بصفة سيد البشر ، حنانه و عطفه على كل البشر ، الصغير و الكبير ، و القريب و البعيد ، الزوجة و الإبن و الأحفاد ، يشهد بذلك كل من عرف و عايش الشيخ عبد الغفار.
رحمك الله يا سيدي يا أبا فيصل رحمة واسعة ، و عوض الله الأمة الإسلامية من أمثالك ليكونوا كما كنت ، و نسأل الله الذي أكرمنا بصحبتك في هذه الدنيا أن يحشرنا معك يوم القيامة تحت لواء النبي المصطفى صلى الله عليه و سلم ، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رحم الله الشيخ رحمة واسعة ، وجزاه خيراً عما قدَّم من علم نافع وعمل صالح مبرور ، وعوَّض المسلمين خيراً عن فقد علمائهم و صلحائهم الذين قل نظيرهم في عصرنا هذا .

بسم الله الرحمن الرحيم
انتقل إلى رحمة الله تعالى في صباح يوم الثلاثاء 17/1/1430 الأخ الكريم الداعية المربي الأستاذ :هاني الطايع (أبو ربيع)، وهو من خيرة من عرفت من الدعاة الأوفياء.
والأستاذ أبو ربيع من مواليد اللاذقية 19/تموز /1936م، درس اللغة العربية في جامعة دمشق وتتلمذ على كبار العلماء فيها وتعرف على الدكتور مصطفى السباعي ، وأصبح من أقرب تلاميذه إليه ، وكان له دور في إدارة مجلة حضارة الإسلام . انتقل في أواخر الستينات الميلادية إلى دولة قطر فكان أحد رجالاتها المساهمين في نهضتها التعليمة من خلال اشتراكه في وضع المناهج الدراسية.
وتعود صلتي به منذ أكثر من عشر سنوات في أول لقاء لي به في منزل الدكتور عبد اللطيف الهاشمي، وكان حديثه عن ذكرياته بأستاذه السباعي ـ رحمه الله تعالى ـ.

وأُعجبت بوفرة المعلومات، ودقة التحليل، وروعة الأسلوب…وأسرني بحسن إلقائه وجميل مودته وكريم صلته.
وتتابعت لقاءاتي به في زياراته المستمرة لجدة، وتوثقت صلتي به، وكان دائم السؤال لكل جديد في عالم الكتب، ولا أعرف مثيلاً له في حبه للكتاب، وحرصه على اقتنائه ومطالعته، ومتابعته المستمرة للثقافة بكل أفنانها.
أقام في قطر منذ أكثر من خمسة وأربعين سنة، وتربطه صلات وثيقة مع كبار الدعاة في العالم الإسلامي، فهو من خواص أصحاب الأستاذ السباعي، وقد أمد الدكتور عدنان زرزور، بإرشيف مهم عند قيامه بكتابته الواسعة عن الشيخ السباعي، وذكره في مقدمة كتابه عن الأستاذ السباعي، وأثنى على جهده وما بذله له من معلومات ووثائق.
وللأستاذ ـ رحمه الله تعالى ـ صلات وثيقة مع الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة والشاعر عمر بهاء الأميري رحمهما الله تعالى ،وعشرات من كبار العلماء الأثبات والدعاة الثقات، وذكريات عطرة عنهم، تأسر المستمع إليه فلا يكاد يملُّ من حديثه وفوائده.
وزرته منذ أكثر عام بيته في (الدوحة) عند حضوري لمؤتمر شيخنا القرضاوي ودُهشت لمكتبته الواسعة التي تكتظ بها جدران بيته الواسع… ولديه أرشيف ضخم يتضمن الكثير من مشاريعه العلمية والتربوية والدعوية واللغوية.
وكان آخر لقاء لي به في شعبان من السنة الفائتة، إذ حضر لشهود عقد ابنة ابنته وصهره الأخ مصطفى صباغ، وألقى كلمة رائعة جميلة، وتكررت زياراتنا له مع إخواننا الذين يتصل بهم، حيث كان يجد أنسه وسعادته مع أصفيائه وأصدقاءه في جدة من أمثال: الأخ الدكتور عبد اللطيف هاشمي، والأخ الشاعر سليم عبد القادر، والأخ الأديب عبد الله زنجير ، والأخ الإعلامي الأستاذ سداد عقاد… واجتمعنا في أمسية شعرية رائعة في بيت الأخ المفضال الكريم الأستاذ وليد الزعيم وحضرها مجموعة من الشعراء منهم: الأستاذ أحمد البراء الأميري، والدكتور محمد نجيب مراد، والدكتور محمد وليد، والأستاذ سليم عبد القادر، شارك فيها بتعليقاته الرائعة ونقداته الأدبية العميقة.
ألحَّ الإخوة عليه بتسجيل ذكرياته، وتدوين تاريخ الدعوة، وإخراج ما لديه من كنوز علمية، وكان يعد… ولكن لم يخرج شيئاً من تلك الآثار المكنوزة في صدره ومكتبته… ولعل الله يقيض من أبنائه؛الأخوين الكريمين: ربيع ومرهف، أو من إخوانه: صبحي وعثمان، أو من أصهاره من يحقق هذا الأمل المرتجى، ويستفيد من مكتبة الضخمة، وأرشيفه الواسع، نسأل الله سبحانه أن يتغمد الفقيد الكريم بواسع رحمته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد صلى عليه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ، وعقب مواراة جثمانه الطاهر ألقى كلمة عدد فيها مناقبه قال فيها :
علمت اليوم بالخبر، وكنت أتمنى أن أعوده، فقد كان بالمستشفى، لكنني لم أكن أعلم وقد جئت مؤخراً من سفر.. إنَّ من حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، فما بالك إذا كان هذا صديقاً عزيزاً وأخا حبيبا؟ عرفناه سنين طويلة مؤديا لواجبه نحو أسرته، ونحو عمله، ونحو إخوانه، ونحو دينه ورسالته، لم يفرط في شيء.. وتابع قائلاً: كان أبو ربيع أحد الرجال الذين يتميَّزون بالعقل والفكر والقراءة والثقافة، فقد كان يقرأ كثيراً ويطالع كثيراً، وكنت أقول له: أود أن تكتب، وأحسبه كتب ولم ينشر، وأنصح أبناءه بأن يكلفوا بعض الشباب للبحث في مكتبته ونشره..
وذكر أنه كثيراً ما كان يستعير كتباً من مكتبة أبو ربيع، مشيراً إلى أنه: كان رجلا مثقفاً بل من خيار المثقفين، فالثقافة وحدها لا تغني، فكم من مثقفين باعوا ضمائرهم وأقلامهم، أما أبو ربيع فقد كان مثقفاً ملتزماً وصاحب رسالة في هذه الدنيا يعيش بها ويموت بها، ويضحي من أجلها، وهي رسالة الإسلام.. وكان طاهر السريرة حَسَن السيرة، وقد أحبه كل من عرفه، فإذا ازداد معرفة به ازداد حبا له، وهذا دليل من دلائل حب الله.. “ألسنة الخلق أقلام الحق”.
واختتم القرضاوي كلمته بقوله: لقد اختطف الموت منا رجلاً، والرجال قليل في هذا الوقت، الذي تُعاني فيه الأمة ما تعاني من حرب وحشية على غزة المرابطة المجاهدة، ودعا للمجاهدين دعاءً مؤثراً.
وكتب الأخ الشاعر الأستاذ سليم عبد القادر كلمة رقيقة في رثائه قال فيها :
رفـّت الروح عائدة إلى بارئها…لقد انتهت الرحلة… ورحل الأستاذ الأديب المفكر المربي الداعية هاني محمد طايع من دار الفناء إلى عالم الخلود…

رحل الأستاذ هاني(أبو ربيع) غريب الديار, وكان دائم الحنين إلى مراتع الصبا في اللاذقية، ولكنه حنين الكريم الأبي المؤمن، الذي يأبى أن يحني رأسه لغير ربه…رحل موفور الكرامة راضيا بقضاء ربه، فخسره أهل الأرض وربحه أهل السماء… وكأن أبا تمام كان يعنيه بقوله:

مضى طاهر الأنفاس، لم تبق روضة غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
رحمك الله يا أباربيع، وأعلى مقامك في الخالدين)اهـ.

كتبه : مجد مكي
قبيل ظهر الثلاثاء 17/1/1430هـ

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على وفاة العالم الشيخ عبد الغفار الدروبي رحمه الله .. والأستاذ المربي هاني الطايع رحمهما الله مغلقة