منظمة المؤتمر الإسلامي .. ونفسية العبيد .. مقال للأستاذ أسامة القاضي

يَصعبُ على العقل في عصر الجنون البشري، والوحشية اللامعقولة لبني البشر أن يعي أو يعقل أو يفكر بهدوء، ولكن رغم كل التشويش الإجرامي سأتطرق لما أراه المشكلة والحل معاً وهي “الحرية” في بلاد العالم العربي و الإسلامي، فأرجو من القارئ الكريم أن يصبر معي حتى نستوضح حقيقة واقع الأمة والذي اختصره معظم المفكرين بسؤال “لماذا تقدّم العالم وتخلّف المسلمون؟”

تخلف أية أمة يعني أن تكون الأمة مجردة من كل القوى الأرضية المادية الاقتصادية والسياسية والعلمية على الإجمال، ومن المنطقي أن الأمة المتخلفة بالضرورة بلا هيبة، وتقوم الأمم بالتكالب عليها “كما تداعى الأكلةُ على قصعتها” قال عليه الصلاة والسلام ” يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم…” سنن أبي داود4297 إذاً بالضرورة أن الأمة التي ترضى التخلف، وترضى الظلم داخل الوطن، وترضى بالذلّ على يد الحاكم “الوطني” فسترضاه على يد غيره لأنها وبالتدريج تلبّست أبنائها “نفسية العبيد” وهي ستحرم من ميزة أصحاب الرسالات السماوية الأحرار فلن تُنصر بالرعب مسيرة شهر كما جاء على لسان المصطفى “أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرتُ بالرعب مسيرة شهر….”البخاري

وردت مفردة “عَبد” بكل تصريفاتها في القرآن الكريم 140 مرة، كُلُها تعني أن يخصّ الإنسان الخالق الواحد بالعبادة دون شريك في العبادة، وتأمر الناس كما جاء على لسان الصحابي الجليل ربعي بن عامر وبعبقرية بلاغيّة”إخراج العباد من عبادة العباد لعبادة ربّ العباد”، ولما بدأت الدعوة الإسلامية لم يقبل الرعيل الأول من الصحابة أن يضموا إليهم بلال رضي الله عنه إلا بعد تحريره، لأن التحرير والنهوض بالدعوة لايتم إلا على يد الأحرار، ولكن عبر التاريخ تجرأ أشخاص بكل وقاحة وحماقة على “مزاحمة” الخالق في مسألة العبودية، وهم من “المدرسة الفرعونية” التي لاتُريد أن يرى شعبها إلا ماترى بدعوى الإلهام والرشاد “قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرشاد” غافر 29

وعلى اعتبار أن هؤلاء الأرباب حسِبوا أن الشعوب عبيدٌ لهم، ويملكون رقَبتَهم، تمثّلوا قول فرعون “أنا ربكمُ الأعلى”النازعات 24 بمعنى أن الحاكم هو الذي يتفضل على الشعب “العبيد” فيرزقهم فيعطيهم حصة من خيرات الوطن، ويمنحهم بركة التقرب منه للأكثر “تعبداً” له، ويعطي الأمن لمن يطيعه، ويؤدِّب ويسحق ويُبدد ويبيد أي حرٍّ يعتبر أن من حقّه أن يعبّر عن رأيه، أو يعتقد أن القصاص من الظالم أمرٌ مشروع مهما كانت مرتبة ذلك الظالم “العسكرية” أو “الحكومية”، والويل لمن يطرح السؤال الرهيب على “المنعِم المتفضِل” : ماهي أحقية هذا الحاكم في الحكم؟ أو لماذا لايحكم فُضلاء القوم الأحرار؟ ولماذا يجب أن يستجيب شعب “العبيد” لحكم الطاغية؟ ولماذا يطيعونه أصلاً إذا كان قد وصل إلى الحُكم بالحديد والنار ولايمثل إرادة الأحرار؟ ولماذا يقبلوا أن يموت فيهم الأحرار يوماً بعد يوم حتى يموت فيهم معنى “الحرية”؟ ولماذا عليهم أن يكونوا عبيداً وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارً؟ ولماذا هذا “الطاغية” “لايُسأل عما يفعل وهم يسألون”الأنبياء 23؟

أسئلة كثيرة لايسألها سوى عشاق الحرية من أتباع الأنبياء، وقد ذكّر عيسى عليه السلام شعبه بعبوديتهم وناداهم ليتحرروا لأن فرعون يسومهم سوء العذاب كالعبيد “وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ” سورة إبراهيم 6 فعجينة الطغاة “الفراعنة” واحدة في اعتبار “حِلّية” دماء النساء وتشريد وقتل الأبناء.

الحل إذن يبدأ أولاً بنيل الشعب حريته داخل وطنه، ولايقبل بأقل من أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، ولايرضى الذل من “الحاكم بأمره” وينبذ “الوصوليين” الذين يريقوا شرفهم وحريتهم أمام “الطاغية” للوصول إلى مكاسب “تافهة”.

الحلّ إذن أن نحرر أنفسنا من “العبودية” وكل ماعلقَ بنا من “نفسية العبيد” وأن نتخلص من مرض الخوف من الطغاة “قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا” طه 72، وقبل أن يطلب الشعب العربي والمسلم الحرية لأخوته خارج وطنه عليه أن يتمتع بها داخل بلده، لأن الحرّ لايرضى سوى الحرية لغيره من بني البشر.

مهمة الشعب من وجهة نظر الحاكم “الطاغية” هي عبادة شخصه، ولو كلفّه أن يحرق “الوطن” بأبنائه وأن ينهب ثرواته، وهذا لايتم إلا بترويض الأحرار وإعادتهم لاسطبلات “العبودية” كما تُروّض الخيول الحرة الأصيلة في الإسطبلات، حتى يُصبح الشعب مجموعة عبيد.

السؤال إذاً لماذا يعشق “الطاغية” نفسية العبيد؟ لأنها ببساطة:

1- مِطواعة 2- تفعل ماتُؤمر دون سؤال عن أحقية الأفعال السياسية والاقتصادية والدينية للحاكم

3- تهاب سطوة الحاكم 4- مكسورة من الداخل 5- تُقدّس صاحبها 6- تأتمر بأمره

7- تكون أداة في يد صاحبها يُسلّطها كيف يشاء ولو كان قتل الشعب نفسه وتجويعهم وجعلهم يسكنون المقابر ويشحذون رغيف الخبز 8- ليس لها مستقبل ولاتطلعات لاشخصية ولا “وطنية” ولا “أممية” وآخر مايفكرون به هو مقارنة دولهم المتخلفة بماتنعم به الدول المتقدمة من حرية ومساواة في توزيع الثروات لأنهم مجرد 9 – لاتريد أن تضع سياسات “الوطن” وليس لهم ممثلين يعبروا عن تطلعاتهم في الحرية لأنهم مجرد “عبيد” 10 – يرضون بسجن أخوتهم وتعذيبهم بل وقتلهم وقتل الأحرار…..وبالتالي قتل روح “الحرية” لدى الأحرار…..

هناك دروس مستفادة من بشاعة الظلم وتصرفات أهله الحمقاء، والتاريخ يسعفنا بنماذج من الإذلال والتنكيل بهذه الأمة مايعجز عنه الوصف فضلاً عن التصديق ولكن التاريخ يُخبرنا أيضاً أن الأحرار في تاريخنا هم الذين يقع على عاتقهم تحرير “العبيد”، والتخلص من “نفسية العبيد”، أو تحرير “المستعبدين” أو “المُبعدين” أو الذين استمرؤوا نفسية “العبيد” فلا يأتمرون إلا بالعصا والقوة، وأبو الطيب المتنبي عبّر عن هذا:

لاتشتري العبد إلا والعصا معه إن العبيد أنجاسٌ مناكيدُ

هؤلاء العبيد يُقادوا بأجهزة أمنية جهنمية لاعلاقة لها بإنسانية الإنسان، ولاحتى وحشية الحيوان لأن الحيوان المفترس لايتسلى بتعذيب فريسته ولكنه ينقضّ بسبب الدافع الغريزي للغذاء ولا يهجم على غزال مثلاً فيعذبه سنوات ثم يأكله ثم يقتل كل أهله ثم يشردهم، ثم يدمر منزلهم ومنزل كل مؤيديهم….لقد تجاوزت وحشية القوات الأمنية في البلدان العربية والإسلامية حدود المعقول وحتى “اللامعقول” في ترويض الأحرار، فلا عجب أن يعاملنا الأعداء أننا مجموعة قطيع وبمثل الأدوات التي يُعاملنا بها أسيادنا، كل مافي الأمر أن سلطان العدو هو الذي يذبح أبنائنا وليس من يملك رقبتنا!!

الطريف في الأمر أن منظمة المؤتمر الإسلامي المؤلفة من سبع وخمسين دولة إسلامية أُسّست في يوم 25 سبتمبر عام 1969 وذلك عقب أكثر من شهر من حريق الأقصى 21 أغسطس من نفس العام بهدف واحد هو…………..تحرير القدس!!! واختيرت جدّة مقر للمنظمة كمقر مؤقت بانتظار تحرير القدس حيث سيكون المقر الدائم!!!!!طبعاً لازالوا في المقر المؤقت منذ أربعين سنة يستعدّون للانتقال للمقر الدائم في القدس!!

الجدير بالذكر أن هذه المنظمة مؤلفة من ثلاث أجسام رئيسية: 1- مؤتمر الملوك والرؤساء 2- مؤتمر وزراء الخارجية 3- السكرتارية العامة!!!! أليس من المنطقي أن يكون هناك مؤتمر لوزراء الدفاع كي تُدافع عن الدول السبع والخمسون ومن أجل حراسة وحماية “الأحرار” في تلك الدول على طريقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي أسس 1949 في واشنطن؟

المستغرب أن تكون هناك تركيا التي هي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي – والدكتور أكمل أوغلي التركي الأصل أمينها العام – هي عضو في حلف الناتو، ولم يخطر ببالها أن تؤسس الحلف العسكري المشابه لمنظمة المؤتمر الإسلامي..؟؟ بل وهناك حلفاء رئيسيين خارج الناتو (مايجور نون ناتو ألّاي) وهو تعيين يقدمه حلف الناتو أو الحكومة الأمريكية للدول الذين لهم علاقات قوية لكنهم ليسوا أعضاء في هذا الحلف ومنهم: مصر والأردن والكويت والبحرين والمغرب وباكستان من الدول الإسلامية….ألم يخطر في بال “زعامات” تلك الدول العضو في منظمة المؤتمر الإسلامي أن تؤسس لحلف عسكري مشابه بدل الالتحاق بتحالف ملحق وغير أصيل مع حلف الناتو؟ أليست منظمة المؤتمر الإسلامي أولى؟……فقط لإحتمال أن يأتي يوم ويحتاج العالم الإسلامي لتلك الجيوش لردّ عدوان عن كرامة الأمة وهيبتها.؟؟؟

ألم يطرح أحد من أعضاء “لجنة القدس” التابعة للمنظمة فكرة أن يُضاف اجتماع لوزراء الدفاع في العالم الإسلامي من أجل صيانة هيبة الأمة؟ الجواب للأسف بالنفي ولسبب بسيط هو أنه لاتوجد في العالم الإسلامي الذين تجاوز تعداد سكانهم مليار وثلاثمائة مليون -حسب المؤشرات الدولية للحرية- سوى خمس دول إسلامية تتمتع بالحرية (وليس من بينها دولة عربية واحدة!) ونادر مايعبّر هؤلاء عن آمال وطموحات شعوبهم، ويحتل هذا “الغثاء” المُروّض –اللهم إلا بعض الأحرار في السجون وخارج الوطن أو قيد الملاحقة – من عبيد “الحاكم بأمره” ربع مساحة الكرة الأرضية.

لم تستطع الجحافل البشرية في العالم الإسلامي بكل أسلحتها وجيوشها وعتادها الذي دُفع من عرق الشعوب الإسلامية وثرواتها أن تُناصر الجزء الأهم من جسدهم “الأممي” حسب المفهوم “الإسلامي” للمسلمين الأحرار “كالجسد الواحد” فلم يستطع بعض “العبيد” في الدول الإسلامية حتى التعبير عن رأيهم فيما يحدث في أولى القبلتين وثاني الحرمين، وقد أتاهم “البيان الفرعوني” بالسماح بالندب واللطم الفردي فقط ولأنها تؤذي مشاعر الحضرة “العَليِّة” وقد تزعزع “العرش” فيما بعد، وهذا أمر حقيقي لأن الشعب متى ذاق معنى “الحرية” مرة فستكون دونها روحَه ولن يسمح لأحد بأخذه لإسطبلات العبيد مرة أخرى وسيصعب بعدها ترويضه.

الأنكى من ذلك أن يقوم البعض من البطانة “المعممة” لتقول لنا باسم “الله” أطيعوا “ولي الأمر” دون أن يذكّرونا بوقوف فقهاء الأمة من الأحرار بوجه “أولياء الأمور الطغاة” بكل إباء من أجل أن يقولوا الحق في وجه السلطان الجائر، وهذا طبعاً تطوع منهم لترويض الأحرار، وخشية “الفتنة” !!وكأن هناك فتنة أكبر من ضياع ثروات الأمة وتشريد وقتل أهلها وتكميم أفواه العقلاء منهم، ويتناسون أن الرجل يكون في ظل الرحمن يوم لاظلّ إلا ظله لو أنه تبوّحَ ب”كلمة حقّ عند سلطان جائر”.

المستغرب مثلاً أن الإنفاق العسكري لدولة مثل مصر رغم توقيعها معاهدة “السلام” ازداد –حسب معهد الأبحاث الدولي السلام في استوكهلم- من 4 مليارات جنيه عام 1988 إلى 18 مليار جنيه عام 2007، فلماذا هذه الزيادة؟ ومن هو “العدو” الذي تُعدّ له أرض الكنانة العدة لمواجهته؟ ومتى؟

الأسئلة لماذا؟ ومتى؟ وأين؟ ستتكرر بالنسبة لكل الأنظمة في العالم العربي والإسلامي المخصصة لا لتحرير الأوطان بل لترويض وترويع الأحرار من أجل تمتين دعائم الحكم “العضوض”؟

إذن بيد من مقاليد هذا الشعب الذي كان “لايأبى الضيم” كالأحرار؟كم حاكم في الدول العربية والإسلامية انتخبه شعبه “الحرّ” ويعبر حقاً عن مطالب الشعب في السياسة والاقتصاد والدين ويحترم حريتهم؟ ليس من المستغرب إذاً أن تكون اجتماعات القمة العربية هي بمثابة اجتماع “للقمم” السياسية فقط لاعلاقة للشعب بها لأن رأس السلطة مفصولٌ عن جسدها فمحنة هذه الأمة هي أن “الدولة ضد الأمة” كما لخّصها الدكتور برهان غليون.

إن صوت عبد الرحمن الكواكبي في “طبائع الإستبداد” منذ أكثر من قرن لازال يُدّوي حتى يستعيد الأحرار حريتهم….وحاشى أن يكون الحُرّ كالعبد، ف”الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد” كما ورد في الخطاب القرآني.

أسمح لنفسي بالطلب من كل الأحرار الذين يعبّرون عن رأيهم في العالم الإسلامي والعربي أن يطالبوا منظمة المؤتمر الإسلامي بتأسيس حلف عسكري ليحميهم من “الهمج” القادمين من الخارج، ولاينسوا أن يطلبوا الحرية في بلادهم في الداخل ضمن المسيرات الغاضبة تعاطفاً مع فلذات أكبادنا في فلسطين رافعين شعار: نريد وطناً يحترمُ الأحرار…ويُحكَمُ بالأخيار.

مقالة للأستاذ أسامة القاضي ، نقلاً عن :

http://almultaka.net/ShowMaqal.php?module=6800a6662d770a58f055f319bcd8e3d5&cat=9&id=

636&m=24946c712c12c38508eabd0f66f2d064

كُتب في المناهج | التعليقات على منظمة المؤتمر الإسلامي .. ونفسية العبيد .. مقال للأستاذ أسامة القاضي مغلقة

البيان الشيعي الجديد… للمفكر الأستاذ أحمد الكاتب

نشر المفكر الإسلامي المعروف، الأستاذ أحمد الكاتب نصا أسماه: “البيان الشيعي الجديد”، وهو نص من أنضج ما أخرجته مدرسة التجديد عند الشيعة، وهو نص غير مسبوق في دقته ووضوحه، وشموله لقضايا الخلاف، مع اختصار وتركيز، مع رجوعه للكتاب والسنة الصحيحة، فهو نص بالغ الوضوح والجرأة، ولم يلم الشيعة فقط على اعتماد بعض المصادر، كالكافي، الذي يرى عدم صحة تسعة وتسعين في المئة مما أورد الكليني، ونحن إذ نحتفي بهذا الخطاب التجديدي الشجاع، نأمل من الشيعة تفهمه وتقديره، كما نأمل من الجانب السني احترام دعاة الوحدة والتجديد من الشيعة، والاستفادة من جهودهم، [وأن يكون هناك خطوات دائمة من الطرفين لتحرير الدين من مآرب السياسة ومتاهات التاريخ، وعقد الحاضر] آملين أن يجد النص من الاهتمام ما يليق به.
بسم الله الرحمن الرحيم

“إِنْ أُرِيدُ إِلّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”. هود 88 (صدق الله العلي العظيم).

لقد آن للمسلمين أن يتحدوا ويتحرروا من خلافات الماضي، وأن ينهضوا جميعا لبناء حاضرهم ومستقبلهم على أسس جديدة من العدل والشورى والعلم والإيمان. فإن الصراعات التاريخية المشحونة بالظلم والاستبداد والجهل، قد مزقت المسلمين إلى طوائف متناحرة، وولدت نظريات ما أنزل الله بها من سلطان.

ورغم أن المسلمين قد تجاوزوا كثيرا من صراعات الماضي، إلا أنهم ـ مع الأسف الشديد ـ لا يزالون يعيشون بعض آثارها السلبية الى اليوم. وهذا ما دفع مجموعة من الشباب المؤمن إلى إعادة النظر في التراث الطائفي، وقراءة مذهب أهل البيت قراءة جديدة بعيدة عن النظريات الدخيلة المغالية والمتطرفة، أملا ببدء عهد جديد من الأخوة والوحدة الاسلامية القائمة على التمسك بالقرآن الكريم الذي يقول: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”. آل عمران 103، ويقول: “وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”. الأنبياء 92.

إن الخلاف الطائفي (الشيعي السني) خلاف سياسي تاريخي، كان يدور حول شكل النظام الدستوري للمسلمين، وفيما إذا كان شوريا؟ أم ملكيا وراثيا؟ أم عسكريا؟ ودينيا؟ أم مدنيا؟، وفي هذه العائلة أو تلك؟ وقد تطور ذلك الخلاف في العصور الوسطى وفي ظل الأنظمة الديكتاتورية المستبدة إلى خلاف فقهي ديني وعاطفي.

وقد تجاوزه الزمن، وفَقَدَ مبرر وجوده اليوم بعد حدوث تطورات هائلة في حياة المسلمين. ولم يبق منه سوى بعض الرواسب والمخلفات البسيطة التي لا تشكل مادة جدية للخلاف فضلا عن التناحر بين المسلمين، وهو على أية حال ليس خلافا عقديا جذريا ولا خالدا إلى يوم القيامة. بل آن له ان يدفن في مقابر التاريخ.

إن الخلافات الطائفية لا تتعلق بمبادئ الدين الثابتة، أو ضروريات الإسلام، وذلك لأن الإنسان المسلم ملزم بالعقيدة الإسلامية الواردة في القرآن الكريم، وفيما عدا ذلك فان كل شيء ظني واجتهادي ومختلف فيه. وفي الوقت الذي توجد في الدين قواعد لا يجوز أن يختلف عليها إثنان؛ توجد اجتهادات ظنية لا يجوز أن تكون سببا للاختلاف بين أثنين، وإنما هي مدعاة للحوار والنقاش. ومن تلك الأمور، الخلاف بين الشيعة والسنة الذي لا يدور حول القواعد الثابتة، وإنما يتعلق بالقضايا الاجتهادية القائمة على أساس التأويلات والروايات الظنية.

ومن هنا، لا نعتقد بوجود ثوابت أو ضرورات في المذاهب. إذ لا توجد نسخة واحدة رسمية متكاملة لكل مذهب. وقد كانت بعض المذاهب عرضة للزيادة والنقصان والآراء الفردية والاجتهادات الظنية وتسرب الخرافات والأساطير، ولا يوجد أحد ملزم بتبني جميع الآراء التي كتبها الرجال السابقون بالجملة في مختلف الأبواب العقدية والفقهية والتاريخية، وإنما هو حر بانتقاء ما يريد.

وتؤكد ذلك مسيرة النقد والإصلاح المتواصلة منذ القرون الأولى، ووجود تيارات عديدة للتشيع والتسنن تتراوح بين الاعتدال والتطرف والغلو، وادعاء كل تيار أنه يمثل التشيع أو مذهب أهل البيت أو السنة الصحيحة. ومن هنا كان أئمة أهل البيت يدعون إلى عدم قبول كل ما يروى عنهم أو ينسب إليهم، وعرضه على كتاب الله والنظر فيه، ورفضه إذا كان مخالفا للكتاب. وبناء على ذلك نعتقد أن مذهب أهل البيت لم يكن يختلف عن الإسلام في شيء، وأن الاختلاف طارىء وحادث بسبب الغلاة الذين أدخلوا كثيرا من أفكارهم في تراث أهل البيت، حتى خُيِّل لبعض الناس أن ما أدخلوه من نظريات باطلة هي من صلب مذهب أهل البيت، وأنها أصبحت من الثوابت والضرورات والمسلمات، وهي ليست كذلك.

وقد انعكست تلك النظريات المغالية الباطلة على علاقة الشيعة الداخلية والخارجية، فأدت الى نشوء الاستبداد الداخلي باسم الدين، والى حدوث التوتر والصراع مع أهل السنة، كما انعكست بعض النظريات السياسية السنية (الاستبدادية) سلبا على علاقتهم ببقية المسلمين. وهذا ما دفعنا الى مراجعة تراث أهل البيت والتحقيق فيه، فوجدناه فكرا إسلاميا حرا صافيا وحدويا معقولا، ووجدنا إلى جانبه أو تحت طياته فكرا أسطوريا مشوبا سلبيا، منسوبا لهم بصورة تعسفية تحت دعوى “التقية” رغم تناقضه مع أقوال الأئمة وسيرتهم.

ولدى دراستنا لتطور الفكر السياسي الشيعي عبر التاريخ، وجدنا أنه تخلص من الكثير من الأفكار الدخيلة المغالية، وتحرر منها حتى كاد يسبق بعض “أهل السنة” في ممارسة الاجتهاد واستعمال العقل، والالتزام بالحرية والشورى. بحيث لم يبق من الخلافات التاريخية إلا اسمها وبعض الرواسب البسيطة من الأفكار الدخيلة.

وفي الوقت الذي نهيب فيه بجميع المسلمين من كل المذاهب بمراجعة تراثهم والقيام بنقده وتهذيبه وتشذيبه، والعودة للقرآن الكريم والسنة النبوية والعقل السليم، فانه يسرنا التعبير عن خلاصة أفكارنا المبنية على قراءتنا المعمقة لتراث أهل البيت بعيدا عن نظريات الغلاة والمتطرفين، والتي ربما تشكل ملامح جيل جديد من المسلمين الذين خرجوا من قوقعة الطائفية الى رحاب الإسلام الواسعة، واكتفوا باسم “المسلمين”، الذي سماهم به أبونا إبراهيم (عليه السلام) (كما في آية 78 من سورة الحج)، وتخلوا عن الهويات الطائفية “السنية” و”الشيعية”.

ونوجز عقيدتنا بما يلي

ـ نشهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

ـ نؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين جميعا.

ـ نلتزم بالإسلام عقيدة ومنهاجا وقيما وعبادات وأحكاما وأخلاقا.

ـ نؤمن بخاتمية نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما جاء في القرآن الكريم: “مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا” الأحزاب 30، وأن الرسالة الإسلامية قد ختمت بمحمد (صلى الله عليه وسلم)، كما أن الوحي قد انقطع من بعده، وأن الناس مكلفون باتباع القرآن والسنة الصحيحة والعقل السليم.

ـ نؤكد على سلامة القرآن الكريم من التحريف والتلاعب والزيادة والنقصان. وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه، حيث قال: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، الحجر 9. وأن كل ما قيل أو ورد في الكتب الغابرة هي أحاديث ضعيفة وضعها الغلاة في تراث أهل البيت. وقد قام علماء الشيعة عبر التاريخ بنقد تلك الأحاديث والتبرؤ منها. ونأسف لاستمرار بعض خصوم الشيعة بترديد أسطورة تحريف القرآن، واتهامهم بها عبر التاريخ، واستعمالها أداة لضربهم واتهامهم بالكفر وانحراف العقيدة.

ـ نجل صحابة رسول الله الطيبين من المهاجرين والأنصار، وأهل البيت، ونترضى على الصالحين منهم، ولكن لا نعتقد بعصمتهم. ونحرم الإساءة إليهم أو سبهم، وخصوصا الإساءة إلى السيدة عائشة أم المؤمنين، ونؤمن ببراءتها من قضية الإفك، لأن الله برأها في ذلك.

ـ نعتقد أن الإسلام دين يوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على أسس أخلاقية سليمة، ولكنه لا ينص على نظام سياسي معين، فقد أوصى بمبدأ الشورى، وترك للمسلمين حرية اختيار نظامهم السياسي حسب الظروف الزمانية والمكانية. ولذلك لم ينص الرسول الأعظم (ص) على خليفة من بعده. فاجتهد الصحابة الكرام واختاروا الخلفاء الراشدين الخمسة (أبا بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن) رضي الله عنهم.

ـ لا نعتقد بأن الإمامة جزء ملحق بالنبوة أو أنها تشكل امتدادا لها. ولا نعتبرها أصلا من أصول الدين، ولا ركنا من أركانه، لأن القرآن الكريم لم يتحدث عنها، ولكنها مسألة فرعية قد تدخل في باب الفقه السياسي، إذ إنها تقوم على أساس بعض الروايات القابلة للنقاش، والتأويلات الظنية البعيدة للقرآن الكريم.

كما لا نعتقد بضرورة وجوب كون الإمام (أي رئيس الدولة) معصوما كالأنبياء، أو أنه يتلقى الوحي من الله مثلهم، أو أن له الحق بالتصرف في الناس. أو أن أوامره كأوامر الرسول ونواهيه. ولا نعتقد بأن الأمة الإسلامية بحاجة دائمة إلى رئيس معين من الله تعالى، أو أن الأرض لا يمكن أن تخلو من حجة، وإلا لساخت.

ـ نعتقد أن أهل البيت كانوا يؤمنون بنظام الشورى، ولم يعرفوا نظرية “الإمامة الإلهية” القائمة على الوراثة العمودية في سلالة معينة، ولم يدعوا العصمة لأنفسهم. ولا العلم بالغيب. وأنهم كانوا علماء ورواة للحديث النبوي، وليسوا معينين ولا منصوبين من الله تعالى، ولا يعلمون الغيب، وليست لهم أية ولاية تشريعية أو تكوينية، كما يدعي الغلاة.

ـ وأن القول بوجود النص الجلي على الإمام علي بالخلافة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نشأ في القرن الثاني الهجري، ولم يكن له وجود سابقا، وأن الجدل حوله عقيم، لا يقدم ولا يؤخر، ولا يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. وأما فضل الإمام علي فهو لا ينكر، ولا يكمن في النص عليه، وإنما في منهج الإمام وعمله وسيرته وأخلاقه المتمثلة في الإيمان بالله وبرسوله والتضحية من أجل الدين، والتزام الحق والعدل والمساواة بين المسلمين، والزهد في الدنيا والتواضع والشورى واحترام إرادة الأمة. وأنه أصبح إماما وأميراً للمؤمنين عندما بايعه المسلمون طواعية بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان.

وأن الإمام علي ترك الأمر شورى بعده، كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولم يعين ابنه الحسن وليا للعهد، وإنما اختاره المسلمون طواعية إماماً لهم. وهكذا فعل أهل الكوفة مع الإمام الحسين، الذي لم يعين أحدا من بعده ولم يفرضه على الشيعة. وأن بقية الأئمة من أبناء الحسين لم يوصوا ولم يعينوا أحدا من أبنائهم أو يفرضوه على المسلمين.

ـ نؤمن بأن الإمام الحسن العسكري توفي سنة 260 للهجرة دون ولد، ودون أن يوصي إلى أحد من بعده بالإمامة، أو يشير إلى وجود ولد مخفي لديه، كما هو الظاهر من حياته.

ومن هنا: لا نعتقد بوجود “إمام ثاني عشر” غائب اسمه (محمد بن الحسن العسكري) وعمره أكثر من ألف ومائة وخمسين عاما، لأن هذا قول وهمي لم يقم عليه دليل شرعي أو تاريخي. وإنما هو أمر افترضه فريق من الإماميين الذين وصلوا إلى طريق مسدود بوفاة العسكري دون ولد. ولا نؤمن بالحكومة العالمية للمؤمنين، فالدنيا دار عينها الله تعالى مستقرا ومتاعا للمؤمنين والكفار على سواء، ولا دليلَ قطعياً على ظهور “إمام مهدي” في المستقبل.

وتبعا لذلك: لا نؤمن بالنيابة الخاصة (للسفراء الأربعة) ولا النيابة العامة (للفقهاء) عن “الإمام المهدي الغائب”، الذي لم يولد أبدا حتى يغيب. ونعتقد أنها فرضيات ظنية ادعاها بعض الناس بلا دليل شرعي، وفي محاولة من أجل حل بعض الإشكاليات التي كانوا يعيشونها نتيجة الفراغ القيادي ، بسبب إيمانهم بوجود الإمام الثاني عشر وغيبته.

ـ لا نؤمن أن في الإسلام مؤسسات دينية “مرجعية” تشبه الكنيسة، بل علماء يرجع إليهم عند الضرورة، ولذلك لا نؤمن بوجوب التقليد للفقهاء مدى الحياة، أو الاقتصار على فقيه واحد في كل شيء. بل نعتقد بحرمة التقليد ونعتقد بأنه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وندعو جميع المكلفين القادرين، للاجتهاد والتفكير والنظر في الأصول والفروع، كما كان يقول الشيخ الطوسي، الذي كان يحض على دراسة الآراء المختلفة واختيار الرأي الصائب من بينها. كما ندعو “المجتهدين” إلى عدم الاقتصار في دراساتهم على الفقه والأصول، بل دراسة العقيدة الإسلامية والتاريخ، وخاصة نظرية “الإمامة الإلهية”. وما تفرع منها من كفرضية وجود “الإمام الثاني عشر”.

ـ نعتقد بضرورة مراقبة “العلماء” ومحاسبتهم ونقدهم، فليس كل ما يفتون به صحيح ومطابق للشرع دائما. فكثيرا ما يقع “العلماء” في الشبهات والأهواء فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل (كقولهم بوجوب الخمس، وعدم وجوب صلاة الجمعة عينا). ومن هنا نرى أن فتاوى “العلماء” غير ملزمة شرعا أو قانونا، إلا إذا اتخذت صبغة دستورية مجمع عليها في مجالس الشورى المنتخبة من الأمة.

ـ نقدر “المدرسة الأصولية” التي فتحت باب الاجتهاد، وأعادت إلى التشيع توازنه واعتداله، ورفضت الكثير من خرافات الأخباريين وأساطيرهم، ونطالب الفقهاء بممارسة مزيد من الاجتهاد في الأصول والفروع والرجال والحديث، ومكافحة الغلاة “المفوضة” الذين ينسبون إلى أئمة أهل البيت صفات الربوبية ويغالون فيهم ويدعون لهم مقامات عليا، وأدوارا فوق مستوى البشر، ومهمات من أعمال الله تعالى، كإدارة الكون أو الخلق والرزق وما إلى ذلك، تحت غطاء نظرية (الولاية التكوينية).

ـ وفي الوقت الذي نحيي جهود علماء الشيعة، وخاصة الأصوليين، الذين قاموا بدراسة الحديث وعلم الرجال، وتضعيف أربعة أخماس “الكافي”، ندعوهم الى مواصلة البحث والتحقيق فيما تبقى منه من أحاديث، وإعادة النظر في كثير ممن يوثقهم السابقون، فإن مشكلة الحديث عند الأخباريين تنبع من توثيق بعض الغلاة الذين نجحوا في دس أنفسهم في صفوف الرواة، وتقبل رواياتهم بالتصديق. وهذا ما يدفعنا الى التشكيك بصحة تسعة وتسعين بالمائة من أحاديث الكليني في “الكافي”. واعتبارها سببا من أسباب استمرار الخلاف بين المسلمين.

ـ لا نؤمن بحكومة “رجال الدين” ولا بنظرية “ولاية الفقيه”، القائمة على فرضية “النيابة العامة عن الإمام المهدي الغائب”، والتي تعطي الفقيه صلاحيات مطلقة وتجعله فوق الأمة والقانون، وتسمح له بتجاوز الدستور وإلغاء أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الأمة. وفي الوقت الذي نعتبر نظرية “ولاية الفقيه” تطورا إيجابيا كبيرا في الفكر السياسي الشيعي، بالنسبة لفكر الانتظار السلبي للإمام الغائب، نحو التحرر من نظرية “الإمامة الإلهية” القائمة على اشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الإمام، والإيمان بشرعية الشورى والانتخاب؛ نعتقد أن نظرية “ولاية الفقيه” نظرية حادثة، ولا دليل عليها من الشرع، ولم يؤمن بها محققو الفقهاء، ولأنها تكرس الصفة الدينية للحاكم (الفقيه)، وتضفي عليه هالة مقدسة تحول دون محاسبته ومراقبته ونقده وتغييره، وتجعل منه ديكتاتورا مستبدا. ومن هنا ندعو إلى تطوير النظرية نحو الأفضل وقيامها على أساس الانتخاب والتقيد بحدود الصلاحيات التي يمنحها الشعب.

ـ نؤمن بالانفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى، واحترام اجتهاداتها، وندعو الى مزيد من عمليات الاجتهاد المشتركة بين السنة والشيعة، والعودة إلى القرآن الكريم، واعتباره المصدر التشريعي الأول والأعلى من جميع المصادر التشريعية الأخرى.

ـ نحترم جميع المصادر الحديثية للشيعة والسنة، ولكن نطالب بتنقية المصادر من الأحاديث الضعيفة المنسوبة للنبي الأكرم وخاصة المخالفة للقرآن والعقل والعلم.

ـ ندعو إلى دمج المعاهد الدينية والحوزات العلمية السنية والشيعية، من ناحية البرامج والطلاب والأساتذة، وخلق بيئة وحدوية للحوار والمقارنة والتفكير الحر. كما ندعو إلى الانفتاح الثقافي على الآخر وتوفير الحرية الإعلامية للجميع، وعدم فرض الرقابة على أي منتج ثقافي مخالف.

ـ نؤمن بوحدة العالم الإسلامي، ونرفض التمييز الطائفي، ونعمل من أجل تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية في كل بلد، والمشاركة السياسية بين جميع الطوائف، على أساس المواطنة والحرية والعدالة والمساواة.

ـ نؤمن بأن حل المشكلة الطائفية جذريا يكمن في قيام المؤسسات الدستورية والأنظمة الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة، والتي نعتقد أنها تحول دون انفجار الصراع بشكل عنيف، ولا تسمح باستيلاء العسكريين على السلطة بالقوة.

ـ ندعو إلى وقف الجدل الطائفي العقيم، والامتناع عن القيام باستفزاز الآخرين من خلال التهجم على رموزهم ، وخاصة من الصحابة وأهل البيت، وأئمة المذاهب.

ـ ونحيي في هذه المناسبة “مؤتمر النجف الأشرف” التاريخي، الذي عقد في شوال من عام 1156هـ الموافق لكانون الأول عام 1743م، وضم مجموعة من كبار العلماء الشيعة والسنة من العرب والفرس والترك والأفغان، وكان على رأسهم مفتي العراق السني الشيخ عبد الله السويدي، ومفتي الأفغان الملاّ حمزة القلنجاني، ومفتي إيران الملا باشي علي أكبر والمرجع الكربلائي السيد نصر الله الحائري، والذي أصدر بيانا موحدا من علماء السنة والشيعة يرفض فيه سب الصحابة. واعترف فيه علماء أهل السنة بالشيعة، وعبر فيه الجميع عن تسامحهم والتزامهم بحرية الاختلاف في بعض الفروع، وتحريم دماء الفريقين المسلمين من أمة محمد.

ـ نعتقد: أن النقد والسب واللعن والتكفير والاتهام بالردة والنفاق، كان ـ مع الأسف الشديد ـ إفرازا من إفرازات الفتنة الكبرى التي عصفت بالمسلمين. ولا بد من إغلاق ذلك الملف، إذ لا يعقل أن يبقى ذلك التاريخ السيئ جرحا مفتوحا إلى يوم القيامة. ولا بد من طي صفحة الماضي، وعدم الغوص كثيراً في أحداث التاريخ السحيق إلا من أجل أخذ العبرة فقط.

ـ نعتقد أن التشيع يحمل مبادئ إيجابية كثيرة كمبدأ العدل، وروح الدفاع عن الإسلام والعمل في سبيل الله والثورة على الظالمين، وهي أمور يحتاجها المسلمون اليوم للنهوض بأنفسهم والتحرر من الطغاة والمحتلين الأجانب، ولكنا نرفض الجدل حول نظرية “الإمامة الإلهية” ودعوى النص على الأئمة من الله، لأنه بحث عقيم وبلا فائدة عملية، ويضر أكثر مما ينفع، ويجر إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يثير مشاعر الآخرين ويؤلب المسلمين بعضهم ضد بعض.

ـ نعتقد بوجوب الزكاة، وندعو إلى العمل بها، وإلى عدم التفريق بين السني والشيعي في دفع الزكاة، لأن الله تعالى لم يحدد دفعها لأهل دين معين بل فرضها لصالح الفقراء من البشر.

ـ ولا نعتقد بوجوب الخمس الذي لم يرد إلا في غنائم الحرب، ولم يعمل به الإمام علي بن أبي طالب خلال حكمه. بل إن روايات الشيعة الصحيحة وفتاوى العلماء السابقين تؤكد على إباحته في ما يسمى بـ”عصر الغيبة”. وبالطبع لا نؤمن بوجوب إعطاء الخمس للفقهاء أو وكلائهم. فهذا أيضا رأي جديد لم يكن يعرفه مشايخ الشيعة السابقون كالمفيد والمرتضى والطوسي، الذين كانوا يعبرون عن حيرتهم حوله أو يفتون بدفنه في الأرض أو تخزينه إلى يوم ظهور المهدي. وندعو “العلماء” إلى الاشتغال بالفقه والدعوة والإرشاد، بدل الانغماس بجمع الأموال وتعريض أنفسهم للشبهات والأقاويل.

ـ ندعو إلى تنظيم التبرعات المالية في جمعيات خيرية، تغطي المشاريع الاجتماعية والثقافية، ومنها رعاية المساجد والمدارس الدينية وعلماء الدين، وتخضع للمحاسبة والرقابة وتلتزم بالشفافية ونشر كشوف تفصيلية بحساباتها وميزانياتها.

ـ نؤمن بوجوب صلاة الجمعة عينا على كل قادر تتوفر فيه الشروط، ونقدر قيام الشيعة بأداء صلاة الجمعة بعد انتصار الثورة الإسلامية، في إيران والعراق ولبنان وسائر المناطق، ونحث الجميع على أدائها بصورة عامة والالتزام بها بدقة وانتظام. ونعتبر صلاة الجمعة مناسبة عظيمة للحث على التقوى ومعرفة الله تعالى وليست مناسبة سياسية للدعاء للظالمين وتبرير أفعالهم.

ـ نرفض زيادة ما يسمى بالشهادة الثالثة في الأذان، وهي: “أشهد أن عليا ولي الله”. ونعتقد أن هذه الزيادة من فعل الغلاة “المفوضة”، كما يقول الشيخ الصدوق في كتابه:”من لا يحضره الفقيه” وأنها بدعة وسبب للتفرقة بين المسلمين.

ـ نرفض ممارسة التقية بتلك الصورة المشوهة، كما نرفض التصديق بما اشتهر عن الإمام الصادق من أن: “التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له”، حيث نعتقد أنه حديث مكذوب على الإمام، ولا مبرر عقلي أو تاريخي له، فكيف تصبح التقية جزءا من الدين؟ ومتى كان الأئمة يمارسون التقية؟ وممن كانوا يخافون؟ ومن هنا نحسب أن هذا الحديث موضوع من قبل الغلاة كغطاء لتمرير نظرياتهم المنحرفة باسم أهل البيت الذين كانوا يتبرءون منها علنا. وهذا ما يدعونا لقراءة فكر أهل البيت وتراثهم على أساس الظاهر من حياتهم، وعدم قبول أي تأويل باطني معاكس لأقوالهم وأفعالهم. وفي الوقت الذي نطالب بتوفير الحرية والأمن لكل إنسان للتعبير عن رأيه، نعتقد أن عهد التقية قد مضى وولى، وأنه لم يعد عند الشيعة ما يعيب لكي يخفوه أو يتقوا الآخرين منه، ولا يوجد ما يمنعهم من التعبير عن آرائهم. خصوصا بعد أن أصبح للشيعة حكومات قوية ويعيشون في بلاد ديموقراطية حرة كثيرة، ولذلك فإنهم يعبرون عن آرائهم بحرية وشجاعة وصدق. وليس كل من أنكر فكرة معينة يمارس التقية بالضرورة، فليس كل الشيعة يؤمنون بكل ما ورد في الكتب الغابرة. وهؤلاء هم “العلماء” يقومون بنقد الكثير الكثير مما جاء في كتب الأولين ويتبرءون منها.

ـ لا نؤمن بكثير من الأدعية والزيارات الموضوعة من قبل الغلاة والمتطرفين، وندعو “العلماء” إلى تنقيحها وتهذيبها. ونرفض “الزيارات” المنسوبة لأئمة أهل البيت، مثل “الزيارة الجامعة” و”زيارة عاشوراء” و”حديث الكساء” وغيرها من الزيارات والأدعية التي تحتوي على مواقف سلبية من الصحابة، وأفكارا مغالية بعيدة عن روح الإسلام ومذهب أهل البيت، والتي اختلقها الغلاة كذبا ونسبوها للأئمة.

ـ لا نؤمن بشفاعة الأئمة يوم القيامة، التي تقف وراء الكثير من الطقوس والعادات الدخيلة، كزيارة قبور الأئمة، والبكاء على الحسين والتطبير واللطم على الصدور، بل نعتقد بما كان يقول الإمام جعفر الصادق عن الأئمة:” أنهم موقوفون ومحاسبون ومسئولون”.

ـ نرفض الاستغاثة بالأئمة أو دعائهم، أو النذر لهم، ونعتبر ذلك نوعا من الشرك بالله تعالى. وهو على أي حال عمل لا يقوم به إلا الجهلة والبسطاء من الناس، وأما عامة الشيعة فهم يزورون قبور الأئمة والأولياء ليستغفروا الله لهم ويترحموا عليهم أو يستلهموا العبر من حياتهم وكفاحهم في سبيل الدعوة إلى الله.

ـ ندعو إخواننا إلى عدم التطرف في مراسم عاشوراء وتجنب الطقوس المبتدعة التي تشوه صورة الشيعة في العالم، والتي لم ينزل بها من الله سلطان.ونرفض بشدة أقوال الغلاة الذين زعموا بأن الله تعالى خلق الكون من أجل الخمسة “أصحاب الكساء”. وإنما خلق الخلق ليرحمهم ويبلوهم.

ـ ندعو الجميع إلى عدم تضخيم الخلافات الجزئية التي حدثت في التاريخ بين الصحابة، مثل موضوع الخلاف بين السيدة فاطمة الزهراء والخليفة أبي بكر حول “فدك” التي استرجعها منها باعتبارها من الأموال العامة، وقالت الزهراء أن النبي أعطاها لها منحة، فقد كان خلافا شخصيا جزئيا محدودا، ولا نستطيع أن نفعل نحن إزاء ذلك شيئا.

ـ كما ندعو إخواننا إلى رفض أسطورة الهجوم على بيت السيدة فاطمة الزهراء، وما يقال عن “كبس بيت الإمام علي من قبل عمر من أجل إجباره على بيعة أبي بكر، وما رافق ذلك من تهديد بحرق بيت فاطمة على من فيه، أو قيامه بحرق باب البيت وضرب الزهراء وعصرها وراء الباب، وإسقاط جنينها (محسن) والتسبب في وفاتها” أو إثارة تلك القصة كل عام، وإقامة مجالس العزاء واللطم والبكاء، وما يرافقها من اللعن والسب والانفعالات العاطفية. إذ أنها قصة أسطورية لم تثبت في التاريخ، ولا يعقل حدوثها، وهي تسيء إلى شخصية الإمام علي قبل أن تسيء إلى الخليفة عمر بن الخطاب.

ـ وندعو إلى رفع الصبغة الطائفية عن مساجد الله، وجعلها مفتوحة لجميع المسلمين، وذلك بأداء الصلاة المشتركة وراء الأئمة من السنة والشيعة، والصلاة في جميع المساجد دون استثناء، ورفض الفتاوى الطائفية الضيقة التي تحرم الصلاة خلف المذاهب الأخرى.

– ندعو إلى كسر الطائفية والتفرقة بين المسلمين بإشاعة الزواج المختلط بين الطوائف، وإلغاء الفتاوى غير الشرعية القاضية بتحريم الزواج المختلط بين المسلمين.

ـ كما ندعو إخواننا من أهل السنة وسائر الطوائف الإسلامية إلى الانفتاح على إخوانهم الشيعة، والتعرف عليهم أكثر، والتمييز بين المعتدلين منهم (وهم عامة الشيعة) والغلاة والمتطرفين، وعدم الحكم عليهم بناء على أقوال الشواذ والسابقين، والنظر إلى واقعهم الجديد، وملاحظة التطورات الجذرية الفكرية والسياسية التي حصلت وتحصل في صفوفهم، وتأييد النشاطات الإيجابية والتضحيات الجسيمة التي قدموها ويقدمونها في سبيل تحرير بلدانهم من نير المستعمرين والمحتلين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ونسأله أن يوفقنا لخدمة دينه، وأن يوحد المسلمين ويعزهم ويحررهم من الطغاة والمحتلين. إنه سميع مجيب.

كُتب في المناهج | التعليقات على البيان الشيعي الجديد… للمفكر الأستاذ أحمد الكاتب مغلقة

وفاة العالمة الحافظة الجامعة : الدكتورة دعد الحسيني أحسن الله إليها..

في أهل الشام خصلة جميلة ، أنهم يحبون العلماء ، ولكن معها آفة أن الكثيرين لا يعرفون علماءهم إلا بعد رحيلهم.
قبل أن تجف دموعنا على أخينا الحبيب الداعية الحافظ الأستاذ عبد الهادي الطباع ، أتى أمر الله الذي لا مرد له ، فإذا بعالمة فاضلة قل مثيلها تلحق به إلى دار البقاء.
وإن علماء دمشق وحملة كتاب الله فيها يسلمون أمورهم إلى الله تعالى بوفاة : الدكتورة دعد الحسيني رحمها الله.
الدكتورة دعد تحمل الدكتوراة في الرياضيات من الاتحاد السوفييتي ، ومن أقدم مدرسي قسم الرياضيات في كلية العلوم بجامعة دمشق.
من مواليد 1938 ، ووالدها المربي المرحوم محمد علي الحسيني الجزائري.
كانت في أول شبابها يسارية الميول ، ودرست في موسكو ثم ذهبت للتعليم في الجزائر ، واستقرت بعدها في جامعة دمشق.
التزمت بالإسلام ، قلباً وقالباً ، وكانت من رائدات الحركة الإسلامية النسائية في الشام ، ومن كبيرات مربياتها ، وهي حافظة مجازة جامعة للقراءات على يد بركة الشام الشيخ أبي الحسن الكردي حفظه الله ومتع الأمة به.
تخرج على يديها المئات من الحافظات المجازات ، ومن تلاميذتهن بضعة ألوف من حاملات القرآن. وكانت شديدة الإتقان والضبط .
قضت عمرها مربية فاضلة وزوجة صالحة وأماً فاضلة ، وعالمة كبيرة ، يشهد لها كل من احتك بها بالسبق والريادة ، وقد تشرفت فكنت تلميذاً لها في مادة الرياضيات أواخر السبعينيات ، ثم تشرفت باللقاء بها مرات كثيرة في مجلس أمناء مجمع المحدث الشيخ بدر الدين الحسني للعلوم الشرعية ، والذي ضمني معها.
كانت ذات شخصية قوية ، ومتوازنة ، وبعيدة النظر ، ولا زلت أذكر ضبطها الحازم لقاعة التدريس بين مئات من الطلاب الذين لم تألف وجوههم امرأة محجبة ملتزمة تدرسهم الرياضيات (ولعلها من أوائل المدرسات بهذا النمط من الالتزام) وأقول بصدق أنها من أقدر من درستُ على يديه الرياضيات ولا زلت أحمل لها في قلبي أعظم الامتنان والاحترام.
ألفت (جعل الله الفردوس الأعلى مأواها) رسالة صغيرة في علم التجويد ، ولكنها كتبت آلاف المصاحف في صدور أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا ، ولها كتب في الرياضيات العامة ونظرية الأعداد ، وكانت رحمها الله ذات خلق كريم ، وطيبة بالغة ، وابتسامة مشرقة ، مع حزم ولطف.
زوجها هو الأستاذ محمد نذير المالح ، ولها منه ولد وبنت .
صلي عليها يوم الخميس 23 ربيع الأول 1430 هجرية الموافق 19 آذار 2009م في جامع الشافعي غرب المزة ، ودفنت في مقابر نجها.
شيع جنازتها العديد من أهل العلم والفضل ، وشهد جنازتها المئات من حافظات كتاب الله .
اللهم ارحم غربتها ، وآنس وحشتها ، بحق كتابك الذي كانت له خير صاحب ، واجعلها وأخينا عبد الهادي الطباع من شفعائنا عندك ، بحق قرآنك العظيم.
اللهم اخلفها في أهلها وولدها وبلدها وتلميذاتها خيراً ، وعوض الأمة خيراً .
إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه : تلميذها وأحد بنيها في العلم والتربية والفضل : أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على وفاة العالمة الحافظة الجامعة : الدكتورة دعد الحسيني أحسن الله إليها.. مغلقة

رحيل داعية وعالم : فضيلة الدكتور حسن هويدي في ذمة الله..

ودع اليوم العالمين العربي والإسلامي فجر هذا اليوم الجمعة 16 ربيع الأول 1430 الموافق 13 آذار 2009 أحد أبرز رموز العمل الدعوي الإسلامي في القرن العشرين هو د. حسن هويدي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، حيث توفي صباح اليوم في العاصمة الأردنية عمان عن عمر يناهز 84 عامًا بعد حياة حافلة بالعمل الدعوي والسياسي.
والدكتور حسن هويدي من مواليد دير الزور بسوريا عام 1925م، نشأ في بيتٍ إسلاميٍ، وكان والده معروفًا في دير الزور، ملتزمًا بالدين والمساجد، وله أبلغ الأثر- رحمه الله- في مسيرة نجله.
وقد حصل هويدي على شهادة الثانوية العلمية، ثم انتسب إلى كلية الطب في جامعة دمشق، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الطب بتقدير “جيد” عام 1952م، وكانت رسالته لنيل شهادة الدكتوراه عن: فرط نشاط الغدة الدرقية ثم حصل على شهادة التخصص في الأمراض الباطنة من كلية الطب في جامعة دمشق.
شغف بالعلم والدراسة منذ طفولته، فأخذ معظم العلوم الشرعية بوقت مبكر من علماء بلده وأبرزهم العالم الجليل الشيخ “حسين رمضان الخالدي” رحمه الله، ثم تابع تعليمه الشرعي بجهود ذاتية عن طريق المطالعة والدرس لأمهات الكتب في مختلف الميادين.
انضم إلى صفوف الحركة الإسلامية منذ بداية شبابه في العام 1943م، وعاصر الرعيل الأول وعلى رأسهم الأستاذ “مصطفي السباعي”- رحمه الله- وكان من الصف المتقدم فيها .
عاد بعد تخرجه إلى مدينته “دير الزور” فافتتح عيادته الخاصة لمزاولة تخصصه الطبي في الأمراض الباطنة مواصلاً العمل الدعوي الإسلامي.
تعرض د. هويدي للكثير من المضايقات والاعتقال، حيث اعتقل عام 1967م في “دير الزور” ثم أفرج عنه، ثم اعتقل عام 1973م لفترة.
شغل في بعض الفترات موقع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، واختير نائبًا للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين – الدولية في عهد المرشد الراحل محمد حامد أبو النصر وهو في منصبه هذا من وقتها (مسؤولاً للعلاقات الخارجيه) ، وقد عرف عنه بعده عن الفكر الصدامي ، وسعيه الدائم للم الصفوف ، وتقريب وجهات النظر بين مختلف التيارات.
له عدة مؤلفات منها: الوجود الحق، من نفحات الهدى، محاذير الاختلاط، الشورى في الإسلام، مفهومات في ضوء العلم.
اللهم إن كان محسناً فزد اللهم في حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاتنا وسيئاته اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله يا أرحم الراحمين.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم.

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على رحيل داعية وعالم : فضيلة الدكتور حسن هويدي في ذمة الله.. مغلقة

وفاة عالم فاضل …. الحافظ الجامع الشيخ عبد الهادي الطباع ..

علماء دمشق وقراؤها وخطباؤها وحملة القرآن فيها .. و جمعية التمدن الإسلامي يسلمون بقضاء الله وقدره وفاة : الحافظ الجامع الأستاذ الشيخ عبد الهادي الطباع ، وقد توفي في دمشق فجر يوم الإثنين 21 ربيع الأول 1430هـ / 16 آذار 2009م ، وهو من مواليد دمشق عام 1388هـ / 1968م و خطيب وإمام جامع الحمد بدمشق سابقاً لما يقارب سبعة عشر عاماً ، ومدير معهد تحفيظ القرآن فيه.

ينحدر الشيخ من الأسر العلمية الفاضلة في دمشق ، ووالد الشيخ عبد الهادي هو الشيخ أحمد بن محمد علي حفظه الله (مواليد 1343هـ/1924م) وهو عالم فاضل ومرب ، وإمام المدرسة الصابونية ثم السنانية ، ومن خريجي معهد الغراء ثم الأدب العربي ، وأخذ عن الأساتذة الشيوخ: علي الدقر ، عبد الغني الدقر ، لطفي الفيومي ، حسن حبنكة ، محمود الحبال.
وجد الشيخ لأمه هو العالم المجاهد الحافظ الشيخ مصطفى (حمدي الجويجاتي) رحمه الله (1315/1411م) (1898هـ/1991م) ممن شارك في معركة ميسلون ، وكان من مجاهدي الثورة السورية ضد الفرنسيين ، وتلميذ الشيخين بدر الدين الحسني وعطا الله الكسم ، وإمام جامع الروضة ثم المرابط لسنوات كثيرة ، وخطيب جامع الدلامية ، والذي كان بارعاً في مناظرة النصارى ، وأطفأ فتنة القاديانية في عصره ، وسجن في قلعة دمشق أيام الفرنسيين.
تخرج الأستاذ عبد الهادي من كلية الدعوة الإسلامية ، ثم كلية الشريعة بجامعة دمشق ، وحصل على إجازة بالإقراء على قراءة حفص من الشيخ محيي الدين الكردي ، والشبخ سليم مودود المغربي ، وجمع القراءات على الشيخ بكري الطرابيشي. رحمهم الله.
درس الشيخ علوم الحاسوب إلى أصبح مدرساً لها ، واعتنى باللغة الإنكليزية عناية كبيرة ، إضافة إلى تمكنه من الفقه الحنفي خاصة واللغة العربية ، ومن أساتذته الشيخ عبد الغني الدقر رحمه الله ، والشيخ محمد أديب الكلاس عافاه الله.
انتخب أكثر من مرة عضواً في إدارة جمعية التمدن الإسلامي ، وكان له جهد مبارك فيها.
كان للمرحوم اهتمام خاص بحقوق الإنسان ، وله نشاط حول طيب حول الموضوع . وكان يرغب أن يكون هناك جمعية إسلامية لحقوق الإنسان ، تدافع عن الناس وتزيل مظالمهم ، وتحمي الدعاة منهم وحملة الحق فيهم ،وقد استطاع يوماً اختراق بعض الفرق المنحرفة ، وبين للناس حقيقتها ، وقد تعرض بسبب ذلك للأذى ، وهدد في حياته.
صنف عدداً من الرسائل اللطيفة في علوم الشريعة والقرآن الكريم.
درَّسَ العشرات من الطلاب ، وتخرج على يديه العديد من الحفاظ ، وممن تلقى عنه القائد المجاهد خالد مشعل ، إذ قرأ عليه ختمة كاملة. وكانت عنده غيرة وهمة في أموره ، وقد عرضت عليه فرص عمل جيدة ، فلم يقبلها إيثاراً لطلبة العلم وتقديماً لهم على متاع الحياة الدنيا ، رغم أنه لم يكن ذا بحبوحة وافرة من العيش.
كان الشيخ لطيف المعشر طلق المحيا ، محباً لأهل الاستقامة ، كارهاً للمنافقين ، ولا يحب التملق وأهله ، وعنده أدب بالغ ولطف وتواضع جم ، مع حزم في الأمور ونشاط ظاهر ، واستقامة في يده ودينه ، ونباهة وفطنة ، حر التفكير ، حتى أنه برمج يوماً موقعاً الكترونياً سماه : إماطة اللثام عن بعض أدعياء العلم بالشام ، ثم أوقفه بعد مضايقات.
تزوج الشيخ امرأة صالحة من آل التكجي ، وأمها من آل الخطيب الحسنية ، وله منها أربعة أولاد.
رحل الشيخ بعد تدهور متسارع في صحته ، عقب أحزان اعترته ، وقد ضويق في أموره وآذاه بعض الناس وافتروا عليه وكادوا له فأخرجوه من مكان سكناه ، حتى ترك الخطابة والإمامة والمسجد كله.وضاق صدره من أهل الأرض فقرع أبواب السماء ، فاراً إلى الله أرحم الراحمين ، حيث لا ظلم هناك.

يصلى على الشيخ غداً الثلاثاء 17 آذار 2009 في جامع السنانية – باب الجابية ، ويدفن في باب الصغير ، والعزاء به في جامع صلاح الدين الأيوبي – ركن الدين.

اللهم ارحم أخانا أبا محمود واخلفنا وأهله وولده وبلده خيراً ..
اللهم إن كان محسناً فزد اللهم في حسناته ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاتنا وسيئاته .
اللهم اجعله مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً.
وإنا لله وإنا إليه راجعون …

كتبه : من كنت أخا روحه يا أبا محمود : أخوك الذي لن ينساك بإذن الله : أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على وفاة عالم فاضل …. الحافظ الجامع الشيخ عبد الهادي الطباع .. مغلقة

كم قرناً تحتاج الهوية حتى تتوازن

لا تقاس الصحوة بالحركة النسبية فقط ، بل لا بد من معايرتها أيضاً وفق المطلوب المطلق . لأنه حامل نهائي للهوية.

ومن السار أن بعض الدول (ولكن ويا للأسف بقرار سياسي وليس بوعي جواني) ، قد قررت أخيراً الاعتراف بالمذاهب الأربعة !! بعد أن كانت تظن الدين والحياة ، والشمس والقمر ، والأحياء والأموات ، والثقافة والعلم والفكر والفقه لا يمر إلا من ثقب مذهب واحد!

أكمل قراءة التدوينة

كُتب في كلمة الشهر | التعليقات على كم قرناً تحتاج الهوية حتى تتوازن مغلقة

التربية بالحب… للدكتور: ميسرة طاهر

بات شائعاً لدى الكثير منا أن مانحمله من أفكار بشأن العلاقة مع أبنائنا ينبغي أن يحاكم وأن يوضع في الميزان وهناك اتفاق على أنه ينبغي أن نعيد النظر في كثير من أشكال تربيتنا لأبنائنا كما ينبغي أن نفكر جدياً للحصول على إجابة سؤال مهم هو .. كيف ينبغي أن تكون هذه التربية ؟؟ فأنا مضطر في كثير من الأحيان لدراسة الواقع الذي أعيشه و أبحث بأسلوب علمي ، حتى أثبت أن أسلوباً ما في التربية له نتائج ضارة .

وهناك قواعد كثيرة حددها الوحي قد انتبه إليها وقد لا انتبه . والآن يمكن أن نطرح السؤال التالي .. هل نستطيع أن نربي بالحب ؟؟ وهو سؤال يترتب عليه جملة من الأسئلة أهمها … ماهو الحب ؟؟ وكيف يولد في نفوس الناس ؟؟ وما أنواعه ؟؟ وما معيار الحب الحقيقي ؟ وهل للحب لغة ؟؟ نحن نعلم أن الناس جميعاً لديهم جملة من الحاجات العضوية كالحاجة إلى الطعام و الشراب و النوم و الراحة .. وليهم أيضاً جملة من الحاجات النفسية : منها .. الحاجة إلى الحب . و كِلا النوعين من الحاجات لابد من اشباعها حتى يشعر الفرد منا بالتوازن ، ذلك أن عدم إشباعها يجعلنا نحس بفقدان التوازن أو إختلالها .

ولكن ما الفرق بين الحاجات العضوية والحاجات النفسية ؟؟ الفرق في نقطة مهمة “إن عدم إشباع معظم الحاجات العضوية يؤدي إلى الموت ،، ولكن الحاجات النفسية ليست كالحاجات العضوية التي ذكرناها . فعدم إشباع الحاجات النفسية لايؤدي إلى الموت ولكنه يترك أثراً خطيراً على الشخصية ،، يبدو هذا الأثر في سلوك الفرد ومقدار سعادته ، كما يبدو أثناء تعامله مع غيره ” فالحب إذن … عاطفة إنسانية تتمركز حول شخص أو شيء أو مكان أو فكرة وتسمى هذه العاطفة باسم مركزها فهي تارة عاطفة حب الوطن حين تتمركز حول الوطن وتارة أخرى عاطفة الأمومة حين تتمركز عاطفة الأم حول طفلها ,, وهكذا .

كل مافيه الحب فهو وحده الحياة , ولو كان صغيراً لا خطر له , ولو كان خسيساً لا قيمة له ، كأن الحبيب يتخذ في وجودنا صورة معنوية من القلب ، والقلب على صغره يخرج منه كل الدم ويعود إليه كل الدم . والحب أيضاً حاجة نفسية تحتاج إلى إشباع باستمرار فكيف تتكون هذه العاطفة التي بتكوينها عند الأم تشبع الحاجة للحب عند الطفل . دعونا نقف عند حديث قدسي ،،، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي { وما تقرب إلي عبدٌ بأحب إلي مما افترضته عليه و مايزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها } .

في هذا الحديث القدسي عدة قواعد لابد لنا من الوقوف عندها … أولاً ” حب الله لأداء عبده للفرائض ” ثانياً “النوافل طريقٌ لتقرب العبد العبد إلى الله ” ثالثاً ” تقرب العبد إلى الله بالنوافل مدعاة لحب الله للعبد ” ومن نتائج حب الله للعبد ،، أن العبد يملك عنئذٍ جملة من وسائل التمييز فلا يرى ولا يسمع إلا مايرضي الله ولا يمشي ولا يفعل إلا ما يرضي الله . ويتمشى مع موضوعنا ، أن مايقدمه العبد من أداءٍ للنوافل هو الطريق لمحبة الله تباركت أسماؤه . بمعنى آخر : أن حب الله وهو الغني عن العباد هو نتيجة لما يقوم به العبد من أداءٍ للنوافل .. ويمكن صياغة هذه القاعدة بالآتي [ إن العطاء طريق الحب ] .والعطاء يقدمه العبد والحب من الرب . مع أن الله تبارك وتعالى غنيٌ عن أداء كل العباد لفروضهم ناهيكم عن نوافلهم .

ولكنها قاعدة أراد الله وهو الأعلم أن يعلمنا إياها وهي ((أن من يريد أن يكسب الحب فليبدأ هو بالعطاء)) ، أي فليقدم العطاء ،، عطاءٌ فوق المفروض عليه ،، عطاءٌ يتعدى الواجب أداءه لله ، والنافلة هنا وهي عمل فوق المفروض كانت سبباً لمحبة الله . وفي موقع آخر يؤكد رب العالمين على لسان من اقتدروا على الحب الحقيقي أن عطاءهم لوجه الله وليس ابتغاء مردود يحصلون عليه من الناس { إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءً ولا شكُوراً } . وإذا عدنا إلى علاقة الحب بين الأم وولدها ، لتَبيّن لنا أن حب الأم لولدها ، مثل النوع الأول من الحب (الحب الحقيقي) الحب الذي لاتبغي الأم من ورائه مردود أو نتيجة ، إنما هو حبٌ مغروس في أصل خلقتها ، إنه حبٌ فطري جُبلت عليه ولم تتعلمه وإن كان هذا الحب قد يفسد بسبب التربية غير السليمة للأم ، فيتحول إلى مايمكن تسميته بحب كشف الحساب . ذلك الحب الذي يتمركز حول من يقدمه وليس حةل من يُقدم له وهو مايمكن تسميته بالحب النرجسي . إذاً الحب النرجسي هو حبٌ أناني ، حبٌ للذات وليس للآخر ، حبٌ يعتمد على الأخذ فيحيل صاحبه إلى فردٍ ذو شخصية دوامية تبتلع مايحيط بها . إن من كانت شخصيته ذو حبٍ نرجسي فإنه يريد أن يبتلع كل ماحوله ليصب في ذاته . شخصية من هذا القبيل تحب غيرها ..نعم ، ولكن طالما أن الغير يحقق لها ماتريد ويشبع حاجاتها ورغباتها ويعظمها ويبجلها ويعطيها وحين يتوقف الآخر عن العطاء ولو كان توقفاً بسيطاً أو يقصر ولو قليلاً .. يتوقف الحب مباشرةً . و كِلا النوعين من الحب النرجسي والحقيقي فيهما عطاء ، ولكن الحب الحقيقي عطاءٌ دائم ومستمر هدفه مصلحة المحبوب ،،، تماماً كما تفعل الأم مع طفلها . وفي الثاني أيضاً عطاء ولكنه عطاٌ مشروط بجملة من الشروط ، حبٌ فيه يتوقف المحب عن العطاء بمجرد توقف المحبوب عن الرد ، حبٌ يدور حول ذات المحب وليس حول ذات المحبوب ، حبٌ يجعل المحب يصدر كشف الحساب فوراً ودون تردد ، ويريه كم ضحى من أجله وكم أعطاه وكم حرم نفسه من النعيم من أجله . حبٌ يظهر كشفاً طويلاً من العطاء كما يُظهر كماً كبيراً من الجحود من قِبلِ المحبوب ، حيث يعتمد عل إظهار المن في العطاء من المحب والجحود من المحبوب .

ودعونا نقرأ الحديثين التاليين لنتعرف أكثر على هذين النوعين ولنعرف هل حبنا لأبنائنا حبٌ حقيقي أم نرجسي. سمع أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ كانت امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنكِ وقالت الأخرى إنما ذهب بابنكِ أنتِ فتحاكمتا إلى داوود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داوود فاخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين اشقه بينهما . فقالت الصغرى : لاتفعل يرحمك الله هو ابنها ,, فقضى به للصغرى ] . لن نقف عند هذا الحديث كثيراً لأنه واضح وضوح الشمس و أوضح مافيه أن الأم الحقيقية وهي الصغرى رضيت أن يؤخذ ابنها منها طالما أنه سيبقى حيّاً سليماً ، وذلك من شدة حبها لها وخوفها عليه ولو أدى ذلك الإبعاد إلى حزنها الشديد . لقد ضحت هذه الأم بوجود ابنها معها في سبيل مصلحته الكامنة في بقائه على قيد الحياة ، وهذا بالطبع ما تريده كل أم . حب الأم في تسميته كالشجرة تغرس من عود ضعيف ثم لاتزال به الفصول و آثارها و لاتزال تتمكن بجذورها وتمتد بفروعها حتى تكتمل شجرة بعد أن تفني عِداد أوراقها ليالي وأيام . هذا عن الحب الحقيقي .

أما الحب النرجسي فنرى مثلاً جليّاً له بسلوك فرعون مع موسى { قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذاً وأنا من الضآلين . ففرتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين . وتلك نعمةٌ تمنها عليّ أن عبدّتَ بني اسرائيل } والملاحظ أن فرعون استخدم أسلوب كشف الحساب حين قال لموسى { قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . } إن الحب الفرعوني حب نرجسي واضح المعالم ، حبٌ يعتمد على المن و الأذى وما أراد أن يقوله فرعون لابنه هو بالضبط ما يقوله الكثير من الآباء و الأمهات لأبنائهم حين يتوقف الأبناء عن السير في أطراف الدوامة . عندها نسمع كلاماً من قبيل … ألا تذكر مافعلته لك ؟ ألا تذكر أني حرمتُ نفسي من كثير من المزايا في سبيل تأمين ما تريده ؟ ألم أعطك من وقتي وعمري ؟ ياحسرتى على عمري وتربتي لك لو ربيتُ قطةً لكانت خيراً منك . ليس بحبٍ إلا ماعرفته ارتقاءً شخصياً تعلو فيه الروح بين سماوين من البشرية وتبوح منها ،، كالمصباح بين مرآتين يكون واحداً فترى منه العين ثلاثة مصابيح ، فكأن الحب هو تعدد الروح في نفسها وفي محوبها . ولنقرأ هذه الحادثة التي سطرتها لنا كتب التاريخ ..

اشترى حكيم بن حزام زيد بن حارثة لعمته خديجة بنت خويلد فلما تزوج رسول الله بخديجة وهبته له فتبناه الرسول . فخرج أبو زيد وعمه لفدائه فلما وصلا لمكة سألا عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهبا إليه وخاطباه بلغة راقية جداً ، قالا : يا ابن عبد المطلب يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون الأسير و تطعمون الجائع و تغيثون الملهوف وقد جئناك في ابن لنا عندك فامنن علينا بفدائه فإنا سندفع لك في الفداء ما تشاء . قال رسول الله ومن هو ؟؟ فقالا : زيد بن حارثة . فقال عليه الصلاة والسلام فهلاّ غير ذلك . قالا: وماهو ؟؟ قال : أدعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فما أنا بالذي اختار على من يختارني أحداً . فقالا : قد زدتنا على النصف و أحسنت . فدعاه و قال له هل تعرف هؤلاء ؟؟ قال : نعم . قال : من هذا ؟؟ قال : هذا أبي ومن هذا ؟؟ قال : هذا عمي .فقال لزيد : فأنا من قد علمتَ فاخترني أو اخترهما . ” ولم يقدم كشف حساب طويل. ” هذا الكلام مهم أيها الإخوة و الأخوات ، مهم جداً . لأنه يمثل مفتاح التربية بالحب. قال زيد : ما أنا بالذي يختار عليك أحداً ، أنت مني مكان الأب والعم. الحب الصحيح ليس له فوق ، و لايشبه من هذه الناحية إلا الإرادة الصحيحة فليس لها وراءٌ ولايمين ولا شِمال ، وماهي إلا أمام أمام .

** إذا غضبنا على أولادنا هل ندعو عليهم أم لهم ؟؟ وهذا معيار من معايير الحب . ** الحب يكون من الإنسان وهو في أحلك حالات الضعف تماماً كما يبدو والإنسان في أشد لحظات القوة . إن من حق الجميع على أولادهم أن يبروهم أي أن يردوا جميلهم وصنيعهم و إحسانهم بإحسان . وإن لم يفعل ذلك الأبناء فقد خسروا خسراناً كبيراً . ولكن لاينبغي التوقف عن الإحسان إليهم إذا أساءوا أو أخطأوا إن كنا نحبهم حباً حقيقياً . لقد عرفنا الآن أيها الأحبة أنواع الحب و أهمية الحب و معيار الحب ،، ويبقى شيءٌ واحد لابد من معرفته وهو لغة الحب . فهل للحب لغة ؟؟

يقول الدكتور ميسرة وسائل التربية بالحب أو لغة الحب أو أبجديات الحب هي ثمانية … 1- كلمة الحب ،،،، 2- نظرة الحب ،،،،، 3- لقمة الحب 4- لمسة الحب ،،،، 5- دثار الحب ،،،،،، 6- ضمة الحب 7- قبلة الحب ,,,,,,, 8- بسمة الحب

الأولى : كلمة الحب .كم كلمة حب نقولها لأبنائنا ( في دراسة تقول أن الفرد إلى أن يصل إلى عمر المراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلاّ بضع مئات كلمة حسنة ) . إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي أحد نتائج الكلام الذي يسمعه ، وكأن الكلمة هي ريشة رسّام إمّا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . فالكلمات التي نريد أن نقولها لأطفالنا إمّا أن تكون خيّرة وإلاّ فلا . بعض الآباء يكون كلامه لأبنائه ( حط من القيمة ، تشنيع ، استهزاء بخلقة الله ) ونتج عن هذا لدى الأبناء [ انطواء ، عدوانية ، مخاوف ، عدم ثقة بالنفس ] .

الثانية : نظرة الحب . اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة ( أحبك يافلان ) 3 أو 5 أو 10 مرات ، فإذا وجدت استهجان واستغراب من ابنك وقال ماذا تفعل يا أبي فليكن جوابك { اشتقت لك يافلان } فالنظرة وهذه الطريقة لها أثر ونتائج غير عادية .

الثالثة : لقمة الحب . لاتتم هذه الوسيلة إلاّ والأسرة مجتمعون على سفرة واحدة [ نصيحة .. على الأسرة ألاّ يضعوا وجبات الطعام في غرفة التلفاز ] حتى يحصل بين أفراد الأسرة نوع من التفاعل وتبادل وجهات النظر . وأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم . [ مع ملاحظة أن المراهقين ومن هم في سن الخامس والسادس الآبتدائي فما فوق سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول] فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها في ملعقته أو في صحنه أمامه ، وينبغي أن يضعها وينظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة وصوت منخفض (ولدي والله اشتهي أن أضع لك هذه اللقمة ، هذا عربون حب ياحبيبي) بعد هذا سيقبلها .

الرابعة : لمسة الحب . يقول د. ميسرة : أنصح الآباء و الأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس . ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسين متقابلين ، يُفضل أن يكون بجانبه وأن تكون يد الأب على كتف ابنه (اليد اليمنى على الكتف الأيمن) . ثم ذكر الدكتور طريقة استقبال النبي لمحدثه فيقول : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه وكان يضع يديه على فخذيْ محدثه ويقبل عليه بكله } . وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات . فإذا أردتُ أن أحدث ابني أو أنصحه فلا نجلس في مكانين متباعدين .. لأنه إذا جلستُ في مكان بعيد عنه فإني سأضطر لرفع صوتي [ ورفعة الصوت ستنفره مني ] وأربتُ على المنطقة التي فوق الركبة مباشرة إذا كان الولد ذكراً أمّا إذا كانت أنثى فأربتُ على كتفها ، وأمسك يدها بحنان . ويضع الأب رأس ابنه على كتفه ليحس بالقرب و الأمن والرحمة ،ويقول الأب أنا معك أنا سأغفر لك ما أخطأتَ فيه.

الخامسة : دثار الحب . ليفعل هذا الأب أو الأم كل ليلة … إذا نام الابن فتعال إليه أيها الأب وقبله وسيحس هو بك. في هذا المشهد سيكون الابن في مرحلة اللاوعي أي بين اليقظة والمنام ، وسيترسخ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو من الغد سيتذكر أن أباه أتاه بالأمس وفعل وفعل . بهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء و الأبناء .. يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا .

السادسة : ضمة الحب . لاتبخلوا على أولادكم بهذه الضمة ، فالحاجة إلى إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذتَ منه فستظلُ محتاجاً له .

السابعة : قبلة الحب . قبّل الرسول عليه الصلاة والسلام أحد سبطيه إمّا الحسن أو الحسين فرآه الأقرع بن حابس فقال : أتقبلون صبيانكم ؟!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحداً منهم !! فقال له رسول الله أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك .

أيها الآباء إن القبلة للابن هي واحد من تعابير الرحمة ، نعم الرحمة التي ركّز عليها القرآن وقال الله عنها سرٌ لجذب الناس إلى المعتقد ،، وحينما تُفقد هذه الرحمة من سلوكنا مع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواءً أكنا أفراداً أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام . هذه وسائل الحب من يمارسها يكسب محبة من يتعامل معهم وبعض الآباء و الأمهات إذا نُصحوا بذلك قالوا ( إحنا ماتعودنا ) سبحان الله وهل ما أعتدنا عليه هو قرآن منزل لانغيره . وهذه الوسائل هي ماء تنمو به نبتة الحب من داخل القلوب ، فإذا أردنا أن يبرنا أبناءنا فلنبرهم ولنحين إليهم ، مع العلم أن الحب ليس التغاضي عن الأخطاء . والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم •

نقلاً عن kantakjigroup@googlegroups.com

• تعليق من إدارة الموقع : إن التربية بالحب أمر واسع ، ولكل الناس حصة منه ، وخصوصاً الزوجة والتي قد لا يتكلم المتدينون عنها بصراحة ، ولكنها من أول من يجب غمرهم الدائم بالعاطفة النبيلة .

• جزى الله الأخ الفاضل فضل كل خير على إرساله هذا الموضوع الجميل .

كُتب في المناهج | التعليقات على التربية بالحب… للدكتور: ميسرة طاهر مغلقة

حتمية إعادة اختراع الدولة… الأستاذة الدكتورة: هبة رؤوف

ننسي كثيراً أن الدولة الحديثة التي يسمونها الدولة القومية وأحياناً الدولة القطرية هي ماكينة وجهاز وآلة لتسيير السياسة وتوزيع الموارد وإدارة عجلة المجتمع هي اختراع حديث جداً عمره أقل من أربعمائة عام، وأن الوعود التي قدمتها من تحقيق الأمن وتوزيع الثروة وإطلاق طاقة الأفراد وحماية الحريات لم يتحقق منها شيء في تجربتنا معها أثناء وبعد الاستعمار، هذا الاستعمار الذي فتح أبوب الحارات ودخل بالخيل المساجد وتحدث بلسان التنوير لكنه حكم بدَوِيّ المدافع وتعليق المشانق وهيمنة القوة. وعود الدولة الحديثة أخفقت، حتي إن النظريات الحديثة للدولة في العالم النامي تسميها الدولة الفاشلة أي التي أخفقت في القيام بالأدوار المرسومة للدولة في النظريات.

باختصار شديد باع لنا الاستعمار آلة هي النظام السياسي للدولة القومية الحديثة أو بمعني أدق «الحداثية». بني لنا حدودها ووضح لنا معالمها بل وساعدنا علي بناء مؤسساتها، وقال: أديروها وهي ستعمل بكفاءة واتبعوا تعليمات التشغيل ولو احتجتم أي مساعدة سأساعدكم، لكن الآلة تسليم مفتاح، ونحن لا نعلم عن تاريخ اختراعها شيئاً، وربما كان يمكن أن نخترع نحن آلة أبسط لكنها أكثر كفاءة لأنها تناسب مجتمعنا وظروفنا ولسنا في حاجة لكل هذا التعقيد، بل إن كثيراً من الوظائف التي يمكن أن تقوم بها الآلة لا تلزمنا أصلاً، فالدولة هي الآلة وهي شكلها لطيف وشيك وأجهزتها معقدة ونحن اشترينا ودفعنا ويجب أن نظل نردد أنه كان لا بد من تطوير الأدوات كي نخفف وطأة شعورنا الدفين بالمقلب والكارثة، لكن تلك الآلة ستبقي كما وصفها برتران بادي عالم السياسة الفرنسي: «دولة مستوردة ذات روح غربية». الغريب أننا لم نعاد في تاريخنا المعاصر كعرب وإسلاميين الحداثة الغربية إلا في فصلها بين الدين والدولة، وقامت المعارك الطاحنة حول العلمانية والإسلام، ولما تفتق ذهن المفكرين الإسلاميين عن حل هو أسلمة تلك الكارثة المسماة دولة حديثة وتلبستهم فكرة الدولة الإسلامية كان هذا في الحقيقة – بمعيارمقاصد الإسلام- أم الكوارث، ليس لأن الإسلام ليست له نظرية في السلطة والقوة والشرعية والإدارة السياسية، بل له نظرية ورؤى وتراث فكري محترم وغني جداً.. بل لأن أي صيغة سياسية للحكم تحقق مقاصد الإسلام من عدل ومساواة وتبادل لكرسي الحكم ومساءلة وشفافية ومواطنة لا يمكن أن تكون عبر هذه الدولة القطرية القومية الحديثة الكارثة تحديداً بأي حال من الأحوال البتة.

لقد كان الركن الركين والعمود الأساس في مشروع الحداثة هو العقلانية النفعية و السيطرة علي الطبيعة وعلي المجتمعات، وكانت الدولة هي أداة تحقيق التصورات الفلسفية من فردية وعقلانية مادية وتحول اقتصاد للسوق الحرة وتحول اجتماعي للمدن الصناعية. هي بعينها الدولة القومية وهي بسلطتها المتحكمة في المجال العام والمجالات السياسية والاقتصادية ومهارتها التاريخية في اكتساح المجال الاجتماعي وتدمير كل ما هو إنساني وتراحمي لإحكام السيطرة عليه بالقانون واحتكار استخدام القوة بتأسيس الجيوش النظامية ونزع أسنان وأظافر المجتمع والناس بزعم أن المجتمع المدني يجب ألا يكون مسلحاً وأن الدولة سـتأخذ السلاح وتقوم هي بحمايته وتتفاوض مع الناس في مصالحهم، لكن الواقع أن الدولة نزعت السلاح ولم تحقق للناس الحماية بل وجهت السلاح لصدورهم وأحياناً لظهورهم حين حاولوا استرداد حقوقهم وفتح أفواههم، وأهدرت مصالحهم القومية بل والإنسانية الأساسية. هذه الدولة هي ما أعنيه وليس النظام السياسي فقط، تلك الفكرة بخصائصها الحديثة وهذه الآلة بشكلها الواقعي..الواقعي جداً.. هي المشكلة، والنظم فهمت هذا واستغلته أسوأ استغلال وما زلنا نحن نسيء الظن بالنظم ونحسن الظن بالدولة الحديثة. ومهم أن نفهم أن مصر دولة قديمة وتاريخية ولم تصنعها تلك الدولة الأخرى الحديثة.

سحبت الدولة وظائف المجتمع.. الدفاع والتعليم والرعاية الصحية والإسكان، وغيرها، فأصاب الضمور عضلات المجتمع التربوية والتراحمية والتعاضدية والتكافلية، وأخفقت الدولة إخفاقاً مذهلاً، راجع تقارير التعليم والصحة في أمريكا وأوروبا (لا حاجة لقراءة تقارير التعليم والصحة المصرية.. الأمر لا يحتاج ذلك أصلاً). لقد صار التفكير بـ «منطق الدولة» هو الأصل، فالدولة لم تهيمن فقط علي المساحات لتأمين السوق بالأساس، بل هيمنت علي تصوراتنا عن السياسة فأضحت منهاجية للتفكير، لذلك برزت فكرة الدولة الإسلامية في الخطاب الإسلامي، ونحن لسنا ضد فكرة علاقة الدين بالدولة من حيث الرعاية والحاكمية بالمعني الإسلامي -الشورِي- لكننا بحسم ضد أن تتحول الدولة لمنطق سائد في التفكير السياسي يطغى ويهيمن، فتكون لدينا تلال من المؤلفات عن الدولة الإسلامية حكماً وسلطات ولا يكون لدينا إلا النذر اليسير عن المواطن في دار الإسلام وحقوقه، والمجتمع في ظل حكم الإسلام: فاعليته واستقلاله ومساحاته محرم علي الدولة أن تقترب منها. آن الأوان أن يفتح ملف التجديد السياسي (وليس التجديد الديني فقط) لنعيد النظر في كوارثنا من منطلق الحاجة لآلة مختلفة للسياسة (وليس نظاماً أو حكومة مختلفة فقط)، دولة أخري في بنيانها وفلسفتها وأدوارها ومساحاتها تحقق وظائف الحماية والرعاية والعدل، لكن تكون أكثر كفاءة.. وأقل ضرراً وضوضاء! الأمم تأخذ مئات السنوات في تطوير أفكارها ثم تحولها لأشكال، ونحن لا وقت لدينا، فقد تجاوزنا الوقت بل تجاوزنا التاريخ. ربما لم يبق لنا سوي قليل من الجغرافيا التي نأمل في الحفاظ عليها، والله المستعان.

http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=15732&Itemid=31&mosmsg

كُتب في المناهج | التعليقات على حتمية إعادة اختراع الدولة… الأستاذة الدكتورة: هبة رؤوف مغلقة

(وتوقفت معصية الله) .. قصة حقيقية .. من قصص الدعاة ..

حدثنا ثقة من إخواننا فقال : تردد عليَّ شاب صغير كان يأتي الدرس مرة ثم يغيب عشراً ، ولم أر مثله في مهارة التعرف على الناس مع نوع من المكر ظاهر ، ثم أصبح شاباً موفور الفتوة ، وسيم القسمات ، وله عينان مثل الرادار لا تكاد تفوتهما فتاة ، وزارني بعد انقطاع شاكياً ما يلقاه من الغيد الحسان ، فنصحته بالزواج السريع ، وخصوصاً أنه ميسور الأحوال ، فقال لكثرة ماطافت عيناه، بأنه لم يجد الفتاة التي يعجبه جمالها ، فأوصيته بتقوى الله وأن يبادر إلى الحلال، فاستمع ومضى، وبعد فترة أخبرني بأنه وجد مبتغاه وقد خطب وتزوج ، فحمدت الله ، وقلت له: بارك الله فيمن دلك عليها ، فقال مستغرباً: ما دلني أحد! وإنما وجدتها بنفسي! وكانت تسير في الطريق ، وما رأيت في حياتي بعد أجمل منها ، فذهبت وكلمتها وأخذت عنوان أهلها ثم زرتهم لوحدي ومع أهلي عدة مرات ثم حصل الزواج! ، فقلت: سبحان الله أهذه طريقة يتزوج بها الإنسان! إن من رحمة الله بك أن يسر لك الأمر، ولم يخرج بك الشيطان إلى مصيبة لا تنجو منها ، فاستغفر الله مما مضى وعاهد الله على على الاستقامة فيما سيأتي! ومضت مدة فاتصل بي وأخبرني على الهاتف أن بينه وبين زوجته خلافات! فهو يريدها أن تستتر قليلاً! وهي تقول : أنا أبقى مثلما أخذتني ، واستيقظت فيه بقية غيرة فأصر ، وأصرت ، وتلاحيا ، ثم تذكر أن له شيخاً قديماً، فطلب منها أن يكون هو الحكم ، وقبلت هي بفطرتها، فلم تكن تعرف ماذا يعني الشيخ ، وبم يقول. قال الأستاذ : وحاولت التنصل فمكر بي ، وأخبرني بأنه قد عجز عن إقناعها وأن لي في ذلك أجراً ، وأنه لا يجد أحداً يصبر عليه مثلما أصبر أنا ، ويجب أن أعتبره مثل ابني وزوجته مثل بنتي ، فهل أرضى أن يبقى حالهما هكذا؟

ووافقت أخيراً وضربت لهم موعداً ، وأتيا ، فلما دخلت مع زوجها ، استغفرت الله ونظرتُ إلى الأرض ، وكنت قد حسبت أنها تلملم نفسها قليلاً ، إذ تأتي إلى منزل شيخ زوجها وأستاذه ، ولكنها لما دخلت أتت كما هي ، ولم تكن امرأة جميلة ، بل لو جمع نصف جمال نساء أهل الأرض ثم ألقي على امرأة واحدة لكانت هي تلك المرأة ، ولا تخالها إلا ملكاً نزل من السماء في حلم بينما أهل الأرض غافلون.

وصرت أستغفر الله في سري ، وأقول يارب : ماالذي أدخلني في هذا الأمر؟ بنت من بنات المسلمين، هبها سترك ورضاك، وجلست وأنا غير مرتاح ، وتكلم زوجها، وتكلمت هي وأنا أنظر إلى غير الجهة التي جلست بها ، وكانت تستهل بأسئلة وأمور توحي بأنها لم تسمع أن هناك في أحكام المسلمين حلالاً أو حراماً. وصرت أستعين بالله ، وأجتهد بإخلاص النية ما استطعت ، وأرجو الله أن يدفع عنها وعن زوجها الأذى ويرزقهما حسن الرجعة إليه ، وصرت أدعو بأن تنتهي أسئلتهما في أقصر وقت، وأجبتهما بما أعرف ، ومزجت الفتوى مع التقوى، والحكم مع الموعظة، وشرحت لهما ما ظننته يقربهما إلى الطاعة وضمن ما يحتملانه من الذكرى. ثم انصرفا .. فتنفستُ الصعداء .. وحدثت نفسي أن لا أدخل في مثل هذا ثانية …

ومرت مدة من الوقت وكنت واقفاً يوماً عند الصندوق بعدما اشتريت أغراضاً من أحد المحلات ، فإذا بشخص يتناول شيئاً من فوق أحد الرفوف يكاد يصدمني فابتعدت عنه ، ونظرت إليه ‘ فإذا بها تلك الأخت التي زارتني قبل مدة مع زوجها ، فدهشتُ أنا وفوجئت هي ، واحترت ثواني فيما أصنع ، وخشيت إن تجاهلتها بالكلية أن تسيء الظن بكل أهل الدين ، وإن كلمتها أن أفتح باباً يفرح الشيطان به ، وظننت أن الناس كلهم ينظرون إليَّ وإليها ، أنا بلحيتي ولباسي ، وهي بسفورها وتبذلها ، ثم اتخذت قراراً وأطرقت إلى الأرض قائلاً : السلام عليك يا أختي ، كيف أحوالكم ، أرجو أن تكونوا بخير، وسلمي على زوجك .. السلام عليكم .. وانصرفت، وفم صاحب الصندوق مفتوح من الدهشة، وخرجت وأنا أحس بألم شديد لحالها ، وأدعو على من يجعل بنات المسلمين هكذا نهبى لكل عين شرود ، وترقرقرت دمعة على خدي شفقة عليها وحيرة مما يلزم لإصلاح مثل تلك الأحوال.

في اليوم التالي اتصل زوجها بالهاتف وقال بدهشة واستغراب شديدين: ماالذي قلته لزوجتي البارحة؟ وسقط قلبي من الحيرة والاندهاش! أستغفر الله أن أكون قد قلت مالا ينبغي قوله! لعلها ماكرة أو ساذجة أو توهمت شيئاً لم أقله، ومرت ثوانٍ كأنها دهر ريثما أردف زوجها قائلاً : هل تعلم أنها لم تنم البارحة وبقيت تبكي طوال الليل بسببك! فاستعذت بالله ، وخفت حقيقة وقبل أن أتكلم تابع حديثه: لقد قالت لي زوجتي : عندما وضع أستاذك بصره في الأرض وكلمني ، شعرت لأول مرة في حياتي أنني أعصي الله ، ولا أدري كيف عدت إلى البيت وكأنني لست تلك الفتاة الفاتنة التي تسر كلما تسمرت الأبصار تنظر إلى فتنتها الخارقة وجمالها الأخاذ ، وفي البيت أحسست بكل الغفلة التي كنت فيها ، ومن دون أن أدري صرت أبكي بحرقة وكلي حياء من الله على ما مضى.

قال الأستاذ : وكاد يتوقف قلبي من الفرح بعدما كاد يتوقف من الخوف ، وصرت أتمتم : الحمد لله .. الحمد لله ، ثم لم أعد أستطيع الكلام فأغلقت الهاتف ، و بدأت أنا أبكي ثم علا مني النشيج.

قال الأستاذ : مرت على تلك الحادثة حوالي ثلاث عشرة سنة ، ولم أر تلك الأخت من يومها ، وقد أخبرني زوجها أنها مع الأيام التزمت بشرع الله ، وحافظت على ما أمر الله به من اللباس والعبادة فضلاً عما أكرمها الله به من خلق نادر وكريم. لا أدري إن أصبت أو أخطأت في اجتهادي لكنني أشعر بنعمة الله علي كلما تذكرت تلك الحادثة ، ومن أعماق قلبي أسأل الله لكل أخ وأخت تمام الهداية والرحمة والثبات.

صاغها عن قصة حقيقية في الأصل : أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في ركن الدعوة | التعليقات على (وتوقفت معصية الله) .. قصة حقيقية .. من قصص الدعاة .. مغلقة

أهمية العمل في الإسلام

يحظى العمل في الإسلام بمنزلة خاصة واحترام عظيم ، ويكفي في إظهار قيمته ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها ، فليفعل”[1] ، وهو “دليل على أن العمل مطلوب لذاته ، وأن على المسلم أن يظل عاملا منتجا ، حتى تنفد آخر نقطة زيت في سراج الحياة”[2] ويعتبر الإسلام أن العمل الصالح هو جهد مبرور في سبيل الله ، كما جاء في حديث كعب بن عجرة قال:”مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ، فرأى أصحاب رسول الله r من جَلده ونشاطه ، فقالوا: يا رسول الله ؛ لو كان هذا في سبيل الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن كان خرج يسعى على ولده صغارا ؛ فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين ؛ فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج على نفسه يُعفها ؛فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة ؛ فهو في سبيل الشيطان”[3]. لذا فإن العمل الصالح مهما كان ضئيلا فإنه عند الله بمكان عظيم ، وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس”[4] ، وفي رواية أبي داود أن الرجل “لم يعمل خيرا قط”[5] ، فإن العمل النافع لا يضيع عند الله ، وحتى في حق البهائم ورد في الصحيح أن رسول الله r قال: “بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه ، حتى رقي فسقى الكلب ، فشكرَ الله لهُ فغفَرَ له” قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: “في كل كبد رطبة أجر”[6]،
من جانب آخر نجد النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته أن عمل الإنسان بيده مما يشرفه ، فهو أزكى الكسب وشأن الأنبياء: “ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده”[7]، وفي رواية: “كان لا يأكل إلا من عمل يده”[8] ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنه “ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه: وأنت ، فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة”[9]، وفي هذا إظهار لشرف العمل ، وأنه سبيل أنبياء الله الكرام ، ويؤكد التوجيه النبوي حرص الإسلام على كرامة العامل ، ويربيه على أن يكون فعالا منتجا ، لا مِنَّة للناس عليه: “لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله ، أعطاه أو منعه”[10].

يقرر الإسلام أن العمل الصالح تمتد آثاره ، ثم تأتي ثماره من كل جهة ، ويبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم : “ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة”[11]. بل إن حديث الشيخين وغيرهما عن النبي r في قصة الثلاثة الذين حُبسوا في الغار ، ليقرر أن أحد أسباب دفع البلاء واستجابة الدعاء ، هو الإخلاص لله والأمانة في أداءِ حق العامل ، لما تصنعه الأمانة في النفوس من التوازن ، واليقين بأن جهد العامل لا يضيع مع مرور الوقت : “…وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمَّرتُ أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري ، فقلت: كل ما ترى من أجرك : من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون”[12
ينفرد الإسلام بفكرة لا يشاركه غيره فيها ، وهي “أن البناء على المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف كلها عبادات ، كانت من قبيل العبادات أو العادات ؛ لأن المكلف إذا فهم مراد الشارع من قيام أحوال الدنيا ، وأخذ في العمل على مقتضى ما فهم ، فهو إنما يعمل من حيث طلب منه العمل ، ويترك إذا طلب منه الترك. فهو أبدا في إعانة الخلق على ما هم عليه من إقامة المصالح باليد واللسان والقلب”[13] ؛ لذا فإن أي عمل نافع لا تنهى عنه الشريعة فهو عبادة ، وواجب كفائي “يطلب من مجموع المكلفين ؛ وذلك كتعلم الصنائع المختلفة … وأنه إذا فعله أحد المكلفين سقط الطلب عن الباقين ، وارتفع الإثم عنهم جميعا ، وإذا أهمله الجميع أثموا جميعا”[14] ، ولا يسقط فرض الكفاية إلا عند قيام الكفاية.
إن هدف العمل في الإسلام ليس كسب المال فقط ، ففضلا عن معانيه التعبدية ، فإن من غاياته تحقيق الأمن الاجتماعي بين الناس ، وهذا يؤدي إلى التوازن النفسي على مستوى الفرد والجماعة ، وكم من مجتمعات بلغت الغاية في الكسب المادي ، ولكن أفرادها ظلت حياتهم مملوءة بالقلق والخوف والوحدة والشعور الحاد بالغربة القاتلة ، وكأنها تعيش في غابة مملوءة بالوحوش الكاسرة ، لذا نجد علاقات طردية بين العمل الصالح -والذي من وراءه بسط الرزق- والتوازن الاجتماعي ، وهذا المفهوم يتضح من خلال الحديث الصحيح: “من سره أن يبسط له فيرزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه”[15].

من لوازم إدراك أهمية العمل ، وأسباب جني ثماره ، عدم الخلط بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ، و إلا حصلت نتائج خطيرة ، ويلاحظ أن الإسلام أكد أهمية العمل ووضح المسؤولية الذاتية التي هي مناط التكليف ؛ حيث يقول تعالى:
)فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره([16] ؛ )من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها([17] ؛ )وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله([18]؛ )وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون([19]. وكان التوجه النبوي الكريم تجاوز كل المعوقات التي قد تشل طاقة الإنسان الفعالة في العمل ، وفي حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول كثيرا: “اللهم إني أعوذ بك من الهم ، والحَزَن ، والعجز ، والكسل ، والبخل ، والجبن ، وضَلَعِ الدين[20] ، وغلبة الرجال”[21]، وتمت ترجمة التوجيهات النبوية في المواقف العملية للصحابة الكرام ، فقد “كان أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم…”[22]، وعندما كان بعض الصحابة يعرض على أخيه أن يشاطره نصف ماله ، كان يدعو له بالبركة ، ثم يقول: “دلوني على السوق”[23] ، فلا يرضى إلا أن يكون العمل الجاد المشرف هو المقابل للإيثار العظيم الذي بادره به أخوه ، ولقد ربى النبي r أصحابه على مبدأ عظيم: “اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول”[24] ؛ حتى أنه كان يشجع صبيان المسلمين على العمل ، وقد ترجم في الإصابة لعبد الله بن جعفر ، فنقل عن البغوي أن رسول الله r مر بعبد الله بن جعفر ، وهو يبيع بيع الصبيان ، فقال: “اللهم بارك له في بيعه ، أو صفقته”[25]، ومن أهمية العمل في الإسلام أنه أحد معايير التقييم ؛ لدرجة أن عمر بن الخطاب كان “إذا رأى غلاما فأعجبه سأل: هل له حرفة؟ فإن قيل:لا ، قال: سقط من عيني”[26] ، وبلغ من حرص الأصحاب رضي الله عنهم أن “(صنع القفاف ونحوها من الخوص وهو ورق النخيل) كانت حرفه سلمان الفارسي ، حتى وهو أمير في المدائن ؛ فيعيش بها ، وكان يقول: أحب أن أعيش من عمل يدي …”[27]، وسار على ذلك فقهاء الإسلام الكبار يحثون الأمة على العمل ، “وفي عمدة الطالب: طلب التكسب واجب ، فريضة ، ثم التكسب أنواع: كسب مفروض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه ولعياله وقضائه دينه ، وكسب مستحب ، وهو كسب الزيادة على أدنى الكفاية ؛ ليواسي به فقيرا أو يجازي به قريبا ، ثم قال: إنه أفضل حتى من التخلي لنفل العبادة …”[28]، بل إن العمل في خدمة الكلاب خير من البطالة والبقاء عالة على الناس ، ويقول الإمام السبكي أن على (الكلابزي) ، وهو الذي يخدم الكلاب “…أن يعلم أن في كل كبد حرى أجر ، وإذا كان له على خدمتها جُعلٌ فهذه نعمة ثانية ، عليه أن يوفيها حق شكرها…”[29].
من كل ما سبق فإنه يبدو بوضوح كم أعلى الإسلام من شأن العمل ؛ و اعتبر كل نافع منه فرضا من الفروض ، بل جعله (إذا اقترن بالنية الصالحة) يخرج من حيز العادات ليكون عبادة لله رب العالمين.
كتبه : أحمد معاذ الخطيب الحسني

[1] – أحمد بن حنبل ، المسند ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، دت ، مسند باقي المكثرين ، مسند أنس بن مالك ، 3، 194..
[2] – يوسف القرضاوي ، ملامح المجتمع الإسلامي الذي ننشده ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1417/1996 ، 129.
[3] – نور الدين الهيثمي (807هـ/1405م) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد بتحرير الحافظين : العراقي وابن حجر ، القاهرة ، مكتبة القدسي ، 1352هـ / 1931م ، كتاب النكاح (17) ، باب النفقات (68) ، الحديث(7709) ، 4 ، 325 ، وقال:رواه الطبراني في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح.
[4] – احمد بن علي بن حجر (852هـ/1449م) ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (256هـ/871م) ، رقم أبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي ، قام بإخراجه وتصحيح تجاربه محب الدين الخطيب ، راجعه قصي محب الدين الخطيب ، ط2 ، القاهرة ، دار الريان ، 1407/1987 ، كتاب الأذان (10) ، باب فضل التهجير إلى الظهر(32) ، الحديث( 654) ، 2 ، 163.
[5] – أبو داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ/889م) ، السنن ، ومعه معالم السنن للخطابي ، إعداد وتعليق : عزت عبيد الدعاس- عادل السيد ، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1394/1974 ، كتاب الأدب (35) ، باب في إماطة الأذى عن الطريق (172) ، الحديث (5245) ، 5 ، 408.
[6] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الشرب والمساقاة (42) ، باب فضل سقي الماء ( 9) ، الحديث (2363) ، 5 ، 50.
[7] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2072) ، 4 ، 355.
[8] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2073) ، 4 ، 355.
[9] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الإجارة (37) ، باب رعي الغنم على قراريط (2) ، الحديث (2262) ، 4 ، 516.
[10] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الزكاة (24) ، باب الاستعفاف عن المسألة (50) ، الحديث (1470) ، 3 ، 392.
[11] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الحرث و المزارعة (41) ، باب فضل الزرع والغرس (1) ، الحديث (2320) ، 5 ، 5.
[12] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الإجارة (37) ، باب من استأجر أجيرا فترك أجره (12) ، الحديث (2272) ، 4 ، 525.
[13] – أبو إسحاق ، إبراهيم بن موسى ، الشاطبي (790هـ/1388م) ، الموافقات في أصول الشريعة ، شرحه وخرج أحاديثه: عبد الله دراز ، وضع تراجمه: محمد عبد الله دراز ، خرج آياته وفهرس موضوعاته: عبد السلام عبد الشافي محمد ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، د.ت ، 1، 155.
[14] – وهبة الزحيلي ، أصول الفقه الإسلامي ، إعادة (ط1) ، دمشق ، دار الفكر المعاصرـ بيروت/ دارالفكر ـ دمشق 1417/1996 ، 62.
[15] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب البيوع (34) ، باب من أحب البسط في الرزق (13) ، الحديث (2067) ، 4 ، 353.
[16] – الزلزلة ، 7 ، 8.
[17] – الجاثية ، 15.
[18] – المزمل ، 20.
[19] – التوبة ، 105.
[20] – ضلع الدين: ثقله وشدته.
[21] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الجهاد والسير (56) ، باب من غزا بصبي للخدمة (74) ، الحديث (2893) ، 6 ، 102.
[22] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2070) ، 4، 355 .
[23] – أكرم ضياء العمري ، السيرة النبوية الصحيحة (محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية) ، ط6 ، المدينة المنورة ، مكتبة العلوم والحكم ، 1415/1994 ، 1، 244.
[24] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الزكاة (24) ، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (18) ، الحديث (1427) ، 3 ، 345.
[25] – أحمد بن حجر، العسقلاني (852هـ/ 1449م ) ، الإصابة في تمييز الصحابة ، مصر ، المكتبة التجارية الكبرى ، 1358/1939 ، 2 ،281. و سند البغوي متصل ، ورجال السند ثقات ؛ عدا خليفة فهو لين الحديث.
[26] – عبد الحي الكتاني ، نظام الحكومة النبوية (التراتيب الإدارية) ، بيروت ، الناشر: حسن جعنا ، دت ،2 ،23.
[27] – عبد الحي الكتاني ، التراتيب الإدارية ، مرجع سابق ، 2 ،93.
[28] – عبد الحي الكتاني ، التراتيب الإدارية ، المرجع نفسه ، 2، 3.
[29] – عبد الوهاب السبكي ، تاج الدين (771هـ/1370م) ، معيد النعم ومبيد النقم ، حققه وضبطه وعلق عليه: محمد علي النجار – أبو زيد شلبي ، محمد أبو العيون ، القاهرة ، دار الكتاب العربي 1367/1948، 145.

كُتب في المناهج | التعليقات على أهمية العمل في الإسلام مغلقة