التربية بالحب… للدكتور: ميسرة طاهر

بات شائعاً لدى الكثير منا أن مانحمله من أفكار بشأن العلاقة مع أبنائنا ينبغي أن يحاكم وأن يوضع في الميزان وهناك اتفاق على أنه ينبغي أن نعيد النظر في كثير من أشكال تربيتنا لأبنائنا كما ينبغي أن نفكر جدياً للحصول على إجابة سؤال مهم هو .. كيف ينبغي أن تكون هذه التربية ؟؟ فأنا مضطر في كثير من الأحيان لدراسة الواقع الذي أعيشه و أبحث بأسلوب علمي ، حتى أثبت أن أسلوباً ما في التربية له نتائج ضارة .

وهناك قواعد كثيرة حددها الوحي قد انتبه إليها وقد لا انتبه . والآن يمكن أن نطرح السؤال التالي .. هل نستطيع أن نربي بالحب ؟؟ وهو سؤال يترتب عليه جملة من الأسئلة أهمها … ماهو الحب ؟؟ وكيف يولد في نفوس الناس ؟؟ وما أنواعه ؟؟ وما معيار الحب الحقيقي ؟ وهل للحب لغة ؟؟ نحن نعلم أن الناس جميعاً لديهم جملة من الحاجات العضوية كالحاجة إلى الطعام و الشراب و النوم و الراحة .. وليهم أيضاً جملة من الحاجات النفسية : منها .. الحاجة إلى الحب . و كِلا النوعين من الحاجات لابد من اشباعها حتى يشعر الفرد منا بالتوازن ، ذلك أن عدم إشباعها يجعلنا نحس بفقدان التوازن أو إختلالها .

ولكن ما الفرق بين الحاجات العضوية والحاجات النفسية ؟؟ الفرق في نقطة مهمة “إن عدم إشباع معظم الحاجات العضوية يؤدي إلى الموت ،، ولكن الحاجات النفسية ليست كالحاجات العضوية التي ذكرناها . فعدم إشباع الحاجات النفسية لايؤدي إلى الموت ولكنه يترك أثراً خطيراً على الشخصية ،، يبدو هذا الأثر في سلوك الفرد ومقدار سعادته ، كما يبدو أثناء تعامله مع غيره ” فالحب إذن … عاطفة إنسانية تتمركز حول شخص أو شيء أو مكان أو فكرة وتسمى هذه العاطفة باسم مركزها فهي تارة عاطفة حب الوطن حين تتمركز حول الوطن وتارة أخرى عاطفة الأمومة حين تتمركز عاطفة الأم حول طفلها ,, وهكذا .

كل مافيه الحب فهو وحده الحياة , ولو كان صغيراً لا خطر له , ولو كان خسيساً لا قيمة له ، كأن الحبيب يتخذ في وجودنا صورة معنوية من القلب ، والقلب على صغره يخرج منه كل الدم ويعود إليه كل الدم . والحب أيضاً حاجة نفسية تحتاج إلى إشباع باستمرار فكيف تتكون هذه العاطفة التي بتكوينها عند الأم تشبع الحاجة للحب عند الطفل . دعونا نقف عند حديث قدسي ،،، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي { وما تقرب إلي عبدٌ بأحب إلي مما افترضته عليه و مايزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها } .

في هذا الحديث القدسي عدة قواعد لابد لنا من الوقوف عندها … أولاً ” حب الله لأداء عبده للفرائض ” ثانياً “النوافل طريقٌ لتقرب العبد العبد إلى الله ” ثالثاً ” تقرب العبد إلى الله بالنوافل مدعاة لحب الله للعبد ” ومن نتائج حب الله للعبد ،، أن العبد يملك عنئذٍ جملة من وسائل التمييز فلا يرى ولا يسمع إلا مايرضي الله ولا يمشي ولا يفعل إلا ما يرضي الله . ويتمشى مع موضوعنا ، أن مايقدمه العبد من أداءٍ للنوافل هو الطريق لمحبة الله تباركت أسماؤه . بمعنى آخر : أن حب الله وهو الغني عن العباد هو نتيجة لما يقوم به العبد من أداءٍ للنوافل .. ويمكن صياغة هذه القاعدة بالآتي [ إن العطاء طريق الحب ] .والعطاء يقدمه العبد والحب من الرب . مع أن الله تبارك وتعالى غنيٌ عن أداء كل العباد لفروضهم ناهيكم عن نوافلهم .

ولكنها قاعدة أراد الله وهو الأعلم أن يعلمنا إياها وهي ((أن من يريد أن يكسب الحب فليبدأ هو بالعطاء)) ، أي فليقدم العطاء ،، عطاءٌ فوق المفروض عليه ،، عطاءٌ يتعدى الواجب أداءه لله ، والنافلة هنا وهي عمل فوق المفروض كانت سبباً لمحبة الله . وفي موقع آخر يؤكد رب العالمين على لسان من اقتدروا على الحب الحقيقي أن عطاءهم لوجه الله وليس ابتغاء مردود يحصلون عليه من الناس { إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءً ولا شكُوراً } . وإذا عدنا إلى علاقة الحب بين الأم وولدها ، لتَبيّن لنا أن حب الأم لولدها ، مثل النوع الأول من الحب (الحب الحقيقي) الحب الذي لاتبغي الأم من ورائه مردود أو نتيجة ، إنما هو حبٌ مغروس في أصل خلقتها ، إنه حبٌ فطري جُبلت عليه ولم تتعلمه وإن كان هذا الحب قد يفسد بسبب التربية غير السليمة للأم ، فيتحول إلى مايمكن تسميته بحب كشف الحساب . ذلك الحب الذي يتمركز حول من يقدمه وليس حةل من يُقدم له وهو مايمكن تسميته بالحب النرجسي . إذاً الحب النرجسي هو حبٌ أناني ، حبٌ للذات وليس للآخر ، حبٌ يعتمد على الأخذ فيحيل صاحبه إلى فردٍ ذو شخصية دوامية تبتلع مايحيط بها . إن من كانت شخصيته ذو حبٍ نرجسي فإنه يريد أن يبتلع كل ماحوله ليصب في ذاته . شخصية من هذا القبيل تحب غيرها ..نعم ، ولكن طالما أن الغير يحقق لها ماتريد ويشبع حاجاتها ورغباتها ويعظمها ويبجلها ويعطيها وحين يتوقف الآخر عن العطاء ولو كان توقفاً بسيطاً أو يقصر ولو قليلاً .. يتوقف الحب مباشرةً . و كِلا النوعين من الحب النرجسي والحقيقي فيهما عطاء ، ولكن الحب الحقيقي عطاءٌ دائم ومستمر هدفه مصلحة المحبوب ،،، تماماً كما تفعل الأم مع طفلها . وفي الثاني أيضاً عطاء ولكنه عطاٌ مشروط بجملة من الشروط ، حبٌ فيه يتوقف المحب عن العطاء بمجرد توقف المحبوب عن الرد ، حبٌ يدور حول ذات المحب وليس حول ذات المحبوب ، حبٌ يجعل المحب يصدر كشف الحساب فوراً ودون تردد ، ويريه كم ضحى من أجله وكم أعطاه وكم حرم نفسه من النعيم من أجله . حبٌ يظهر كشفاً طويلاً من العطاء كما يُظهر كماً كبيراً من الجحود من قِبلِ المحبوب ، حيث يعتمد عل إظهار المن في العطاء من المحب والجحود من المحبوب .

ودعونا نقرأ الحديثين التاليين لنتعرف أكثر على هذين النوعين ولنعرف هل حبنا لأبنائنا حبٌ حقيقي أم نرجسي. سمع أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ كانت امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنكِ وقالت الأخرى إنما ذهب بابنكِ أنتِ فتحاكمتا إلى داوود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داوود فاخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين اشقه بينهما . فقالت الصغرى : لاتفعل يرحمك الله هو ابنها ,, فقضى به للصغرى ] . لن نقف عند هذا الحديث كثيراً لأنه واضح وضوح الشمس و أوضح مافيه أن الأم الحقيقية وهي الصغرى رضيت أن يؤخذ ابنها منها طالما أنه سيبقى حيّاً سليماً ، وذلك من شدة حبها لها وخوفها عليه ولو أدى ذلك الإبعاد إلى حزنها الشديد . لقد ضحت هذه الأم بوجود ابنها معها في سبيل مصلحته الكامنة في بقائه على قيد الحياة ، وهذا بالطبع ما تريده كل أم . حب الأم في تسميته كالشجرة تغرس من عود ضعيف ثم لاتزال به الفصول و آثارها و لاتزال تتمكن بجذورها وتمتد بفروعها حتى تكتمل شجرة بعد أن تفني عِداد أوراقها ليالي وأيام . هذا عن الحب الحقيقي .

أما الحب النرجسي فنرى مثلاً جليّاً له بسلوك فرعون مع موسى { قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذاً وأنا من الضآلين . ففرتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين . وتلك نعمةٌ تمنها عليّ أن عبدّتَ بني اسرائيل } والملاحظ أن فرعون استخدم أسلوب كشف الحساب حين قال لموسى { قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . } إن الحب الفرعوني حب نرجسي واضح المعالم ، حبٌ يعتمد على المن و الأذى وما أراد أن يقوله فرعون لابنه هو بالضبط ما يقوله الكثير من الآباء و الأمهات لأبنائهم حين يتوقف الأبناء عن السير في أطراف الدوامة . عندها نسمع كلاماً من قبيل … ألا تذكر مافعلته لك ؟ ألا تذكر أني حرمتُ نفسي من كثير من المزايا في سبيل تأمين ما تريده ؟ ألم أعطك من وقتي وعمري ؟ ياحسرتى على عمري وتربتي لك لو ربيتُ قطةً لكانت خيراً منك . ليس بحبٍ إلا ماعرفته ارتقاءً شخصياً تعلو فيه الروح بين سماوين من البشرية وتبوح منها ،، كالمصباح بين مرآتين يكون واحداً فترى منه العين ثلاثة مصابيح ، فكأن الحب هو تعدد الروح في نفسها وفي محوبها . ولنقرأ هذه الحادثة التي سطرتها لنا كتب التاريخ ..

اشترى حكيم بن حزام زيد بن حارثة لعمته خديجة بنت خويلد فلما تزوج رسول الله بخديجة وهبته له فتبناه الرسول . فخرج أبو زيد وعمه لفدائه فلما وصلا لمكة سألا عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهبا إليه وخاطباه بلغة راقية جداً ، قالا : يا ابن عبد المطلب يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون الأسير و تطعمون الجائع و تغيثون الملهوف وقد جئناك في ابن لنا عندك فامنن علينا بفدائه فإنا سندفع لك في الفداء ما تشاء . قال رسول الله ومن هو ؟؟ فقالا : زيد بن حارثة . فقال عليه الصلاة والسلام فهلاّ غير ذلك . قالا: وماهو ؟؟ قال : أدعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فما أنا بالذي اختار على من يختارني أحداً . فقالا : قد زدتنا على النصف و أحسنت . فدعاه و قال له هل تعرف هؤلاء ؟؟ قال : نعم . قال : من هذا ؟؟ قال : هذا أبي ومن هذا ؟؟ قال : هذا عمي .فقال لزيد : فأنا من قد علمتَ فاخترني أو اخترهما . ” ولم يقدم كشف حساب طويل. ” هذا الكلام مهم أيها الإخوة و الأخوات ، مهم جداً . لأنه يمثل مفتاح التربية بالحب. قال زيد : ما أنا بالذي يختار عليك أحداً ، أنت مني مكان الأب والعم. الحب الصحيح ليس له فوق ، و لايشبه من هذه الناحية إلا الإرادة الصحيحة فليس لها وراءٌ ولايمين ولا شِمال ، وماهي إلا أمام أمام .

** إذا غضبنا على أولادنا هل ندعو عليهم أم لهم ؟؟ وهذا معيار من معايير الحب . ** الحب يكون من الإنسان وهو في أحلك حالات الضعف تماماً كما يبدو والإنسان في أشد لحظات القوة . إن من حق الجميع على أولادهم أن يبروهم أي أن يردوا جميلهم وصنيعهم و إحسانهم بإحسان . وإن لم يفعل ذلك الأبناء فقد خسروا خسراناً كبيراً . ولكن لاينبغي التوقف عن الإحسان إليهم إذا أساءوا أو أخطأوا إن كنا نحبهم حباً حقيقياً . لقد عرفنا الآن أيها الأحبة أنواع الحب و أهمية الحب و معيار الحب ،، ويبقى شيءٌ واحد لابد من معرفته وهو لغة الحب . فهل للحب لغة ؟؟

يقول الدكتور ميسرة وسائل التربية بالحب أو لغة الحب أو أبجديات الحب هي ثمانية … 1- كلمة الحب ،،،، 2- نظرة الحب ،،،،، 3- لقمة الحب 4- لمسة الحب ،،،، 5- دثار الحب ،،،،،، 6- ضمة الحب 7- قبلة الحب ,,,,,,, 8- بسمة الحب

الأولى : كلمة الحب .كم كلمة حب نقولها لأبنائنا ( في دراسة تقول أن الفرد إلى أن يصل إلى عمر المراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلاّ بضع مئات كلمة حسنة ) . إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي أحد نتائج الكلام الذي يسمعه ، وكأن الكلمة هي ريشة رسّام إمّا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . فالكلمات التي نريد أن نقولها لأطفالنا إمّا أن تكون خيّرة وإلاّ فلا . بعض الآباء يكون كلامه لأبنائه ( حط من القيمة ، تشنيع ، استهزاء بخلقة الله ) ونتج عن هذا لدى الأبناء [ انطواء ، عدوانية ، مخاوف ، عدم ثقة بالنفس ] .

الثانية : نظرة الحب . اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة ( أحبك يافلان ) 3 أو 5 أو 10 مرات ، فإذا وجدت استهجان واستغراب من ابنك وقال ماذا تفعل يا أبي فليكن جوابك { اشتقت لك يافلان } فالنظرة وهذه الطريقة لها أثر ونتائج غير عادية .

الثالثة : لقمة الحب . لاتتم هذه الوسيلة إلاّ والأسرة مجتمعون على سفرة واحدة [ نصيحة .. على الأسرة ألاّ يضعوا وجبات الطعام في غرفة التلفاز ] حتى يحصل بين أفراد الأسرة نوع من التفاعل وتبادل وجهات النظر . وأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم . [ مع ملاحظة أن المراهقين ومن هم في سن الخامس والسادس الآبتدائي فما فوق سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول] فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها في ملعقته أو في صحنه أمامه ، وينبغي أن يضعها وينظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة وصوت منخفض (ولدي والله اشتهي أن أضع لك هذه اللقمة ، هذا عربون حب ياحبيبي) بعد هذا سيقبلها .

الرابعة : لمسة الحب . يقول د. ميسرة : أنصح الآباء و الأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس . ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسين متقابلين ، يُفضل أن يكون بجانبه وأن تكون يد الأب على كتف ابنه (اليد اليمنى على الكتف الأيمن) . ثم ذكر الدكتور طريقة استقبال النبي لمحدثه فيقول : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه وكان يضع يديه على فخذيْ محدثه ويقبل عليه بكله } . وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات . فإذا أردتُ أن أحدث ابني أو أنصحه فلا نجلس في مكانين متباعدين .. لأنه إذا جلستُ في مكان بعيد عنه فإني سأضطر لرفع صوتي [ ورفعة الصوت ستنفره مني ] وأربتُ على المنطقة التي فوق الركبة مباشرة إذا كان الولد ذكراً أمّا إذا كانت أنثى فأربتُ على كتفها ، وأمسك يدها بحنان . ويضع الأب رأس ابنه على كتفه ليحس بالقرب و الأمن والرحمة ،ويقول الأب أنا معك أنا سأغفر لك ما أخطأتَ فيه.

الخامسة : دثار الحب . ليفعل هذا الأب أو الأم كل ليلة … إذا نام الابن فتعال إليه أيها الأب وقبله وسيحس هو بك. في هذا المشهد سيكون الابن في مرحلة اللاوعي أي بين اليقظة والمنام ، وسيترسخ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو من الغد سيتذكر أن أباه أتاه بالأمس وفعل وفعل . بهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء و الأبناء .. يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا .

السادسة : ضمة الحب . لاتبخلوا على أولادكم بهذه الضمة ، فالحاجة إلى إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذتَ منه فستظلُ محتاجاً له .

السابعة : قبلة الحب . قبّل الرسول عليه الصلاة والسلام أحد سبطيه إمّا الحسن أو الحسين فرآه الأقرع بن حابس فقال : أتقبلون صبيانكم ؟!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحداً منهم !! فقال له رسول الله أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك .

أيها الآباء إن القبلة للابن هي واحد من تعابير الرحمة ، نعم الرحمة التي ركّز عليها القرآن وقال الله عنها سرٌ لجذب الناس إلى المعتقد ،، وحينما تُفقد هذه الرحمة من سلوكنا مع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواءً أكنا أفراداً أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام . هذه وسائل الحب من يمارسها يكسب محبة من يتعامل معهم وبعض الآباء و الأمهات إذا نُصحوا بذلك قالوا ( إحنا ماتعودنا ) سبحان الله وهل ما أعتدنا عليه هو قرآن منزل لانغيره . وهذه الوسائل هي ماء تنمو به نبتة الحب من داخل القلوب ، فإذا أردنا أن يبرنا أبناءنا فلنبرهم ولنحين إليهم ، مع العلم أن الحب ليس التغاضي عن الأخطاء . والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم •

نقلاً عن kantakjigroup@googlegroups.com

• تعليق من إدارة الموقع : إن التربية بالحب أمر واسع ، ولكل الناس حصة منه ، وخصوصاً الزوجة والتي قد لا يتكلم المتدينون عنها بصراحة ، ولكنها من أول من يجب غمرهم الدائم بالعاطفة النبيلة .

• جزى الله الأخ الفاضل فضل كل خير على إرساله هذا الموضوع الجميل .

كُتب في المناهج | التعليقات على التربية بالحب… للدكتور: ميسرة طاهر مغلقة

حتمية إعادة اختراع الدولة… الأستاذة الدكتورة: هبة رؤوف

ننسي كثيراً أن الدولة الحديثة التي يسمونها الدولة القومية وأحياناً الدولة القطرية هي ماكينة وجهاز وآلة لتسيير السياسة وتوزيع الموارد وإدارة عجلة المجتمع هي اختراع حديث جداً عمره أقل من أربعمائة عام، وأن الوعود التي قدمتها من تحقيق الأمن وتوزيع الثروة وإطلاق طاقة الأفراد وحماية الحريات لم يتحقق منها شيء في تجربتنا معها أثناء وبعد الاستعمار، هذا الاستعمار الذي فتح أبوب الحارات ودخل بالخيل المساجد وتحدث بلسان التنوير لكنه حكم بدَوِيّ المدافع وتعليق المشانق وهيمنة القوة. وعود الدولة الحديثة أخفقت، حتي إن النظريات الحديثة للدولة في العالم النامي تسميها الدولة الفاشلة أي التي أخفقت في القيام بالأدوار المرسومة للدولة في النظريات.

باختصار شديد باع لنا الاستعمار آلة هي النظام السياسي للدولة القومية الحديثة أو بمعني أدق «الحداثية». بني لنا حدودها ووضح لنا معالمها بل وساعدنا علي بناء مؤسساتها، وقال: أديروها وهي ستعمل بكفاءة واتبعوا تعليمات التشغيل ولو احتجتم أي مساعدة سأساعدكم، لكن الآلة تسليم مفتاح، ونحن لا نعلم عن تاريخ اختراعها شيئاً، وربما كان يمكن أن نخترع نحن آلة أبسط لكنها أكثر كفاءة لأنها تناسب مجتمعنا وظروفنا ولسنا في حاجة لكل هذا التعقيد، بل إن كثيراً من الوظائف التي يمكن أن تقوم بها الآلة لا تلزمنا أصلاً، فالدولة هي الآلة وهي شكلها لطيف وشيك وأجهزتها معقدة ونحن اشترينا ودفعنا ويجب أن نظل نردد أنه كان لا بد من تطوير الأدوات كي نخفف وطأة شعورنا الدفين بالمقلب والكارثة، لكن تلك الآلة ستبقي كما وصفها برتران بادي عالم السياسة الفرنسي: «دولة مستوردة ذات روح غربية». الغريب أننا لم نعاد في تاريخنا المعاصر كعرب وإسلاميين الحداثة الغربية إلا في فصلها بين الدين والدولة، وقامت المعارك الطاحنة حول العلمانية والإسلام، ولما تفتق ذهن المفكرين الإسلاميين عن حل هو أسلمة تلك الكارثة المسماة دولة حديثة وتلبستهم فكرة الدولة الإسلامية كان هذا في الحقيقة – بمعيارمقاصد الإسلام- أم الكوارث، ليس لأن الإسلام ليست له نظرية في السلطة والقوة والشرعية والإدارة السياسية، بل له نظرية ورؤى وتراث فكري محترم وغني جداً.. بل لأن أي صيغة سياسية للحكم تحقق مقاصد الإسلام من عدل ومساواة وتبادل لكرسي الحكم ومساءلة وشفافية ومواطنة لا يمكن أن تكون عبر هذه الدولة القطرية القومية الحديثة الكارثة تحديداً بأي حال من الأحوال البتة.

لقد كان الركن الركين والعمود الأساس في مشروع الحداثة هو العقلانية النفعية و السيطرة علي الطبيعة وعلي المجتمعات، وكانت الدولة هي أداة تحقيق التصورات الفلسفية من فردية وعقلانية مادية وتحول اقتصاد للسوق الحرة وتحول اجتماعي للمدن الصناعية. هي بعينها الدولة القومية وهي بسلطتها المتحكمة في المجال العام والمجالات السياسية والاقتصادية ومهارتها التاريخية في اكتساح المجال الاجتماعي وتدمير كل ما هو إنساني وتراحمي لإحكام السيطرة عليه بالقانون واحتكار استخدام القوة بتأسيس الجيوش النظامية ونزع أسنان وأظافر المجتمع والناس بزعم أن المجتمع المدني يجب ألا يكون مسلحاً وأن الدولة سـتأخذ السلاح وتقوم هي بحمايته وتتفاوض مع الناس في مصالحهم، لكن الواقع أن الدولة نزعت السلاح ولم تحقق للناس الحماية بل وجهت السلاح لصدورهم وأحياناً لظهورهم حين حاولوا استرداد حقوقهم وفتح أفواههم، وأهدرت مصالحهم القومية بل والإنسانية الأساسية. هذه الدولة هي ما أعنيه وليس النظام السياسي فقط، تلك الفكرة بخصائصها الحديثة وهذه الآلة بشكلها الواقعي..الواقعي جداً.. هي المشكلة، والنظم فهمت هذا واستغلته أسوأ استغلال وما زلنا نحن نسيء الظن بالنظم ونحسن الظن بالدولة الحديثة. ومهم أن نفهم أن مصر دولة قديمة وتاريخية ولم تصنعها تلك الدولة الأخرى الحديثة.

سحبت الدولة وظائف المجتمع.. الدفاع والتعليم والرعاية الصحية والإسكان، وغيرها، فأصاب الضمور عضلات المجتمع التربوية والتراحمية والتعاضدية والتكافلية، وأخفقت الدولة إخفاقاً مذهلاً، راجع تقارير التعليم والصحة في أمريكا وأوروبا (لا حاجة لقراءة تقارير التعليم والصحة المصرية.. الأمر لا يحتاج ذلك أصلاً). لقد صار التفكير بـ «منطق الدولة» هو الأصل، فالدولة لم تهيمن فقط علي المساحات لتأمين السوق بالأساس، بل هيمنت علي تصوراتنا عن السياسة فأضحت منهاجية للتفكير، لذلك برزت فكرة الدولة الإسلامية في الخطاب الإسلامي، ونحن لسنا ضد فكرة علاقة الدين بالدولة من حيث الرعاية والحاكمية بالمعني الإسلامي -الشورِي- لكننا بحسم ضد أن تتحول الدولة لمنطق سائد في التفكير السياسي يطغى ويهيمن، فتكون لدينا تلال من المؤلفات عن الدولة الإسلامية حكماً وسلطات ولا يكون لدينا إلا النذر اليسير عن المواطن في دار الإسلام وحقوقه، والمجتمع في ظل حكم الإسلام: فاعليته واستقلاله ومساحاته محرم علي الدولة أن تقترب منها. آن الأوان أن يفتح ملف التجديد السياسي (وليس التجديد الديني فقط) لنعيد النظر في كوارثنا من منطلق الحاجة لآلة مختلفة للسياسة (وليس نظاماً أو حكومة مختلفة فقط)، دولة أخري في بنيانها وفلسفتها وأدوارها ومساحاتها تحقق وظائف الحماية والرعاية والعدل، لكن تكون أكثر كفاءة.. وأقل ضرراً وضوضاء! الأمم تأخذ مئات السنوات في تطوير أفكارها ثم تحولها لأشكال، ونحن لا وقت لدينا، فقد تجاوزنا الوقت بل تجاوزنا التاريخ. ربما لم يبق لنا سوي قليل من الجغرافيا التي نأمل في الحفاظ عليها، والله المستعان.

http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=15732&Itemid=31&mosmsg

كُتب في المناهج | التعليقات على حتمية إعادة اختراع الدولة… الأستاذة الدكتورة: هبة رؤوف مغلقة

(وتوقفت معصية الله) .. قصة حقيقية .. من قصص الدعاة ..

حدثنا ثقة من إخواننا فقال : تردد عليَّ شاب صغير كان يأتي الدرس مرة ثم يغيب عشراً ، ولم أر مثله في مهارة التعرف على الناس مع نوع من المكر ظاهر ، ثم أصبح شاباً موفور الفتوة ، وسيم القسمات ، وله عينان مثل الرادار لا تكاد تفوتهما فتاة ، وزارني بعد انقطاع شاكياً ما يلقاه من الغيد الحسان ، فنصحته بالزواج السريع ، وخصوصاً أنه ميسور الأحوال ، فقال لكثرة ماطافت عيناه، بأنه لم يجد الفتاة التي يعجبه جمالها ، فأوصيته بتقوى الله وأن يبادر إلى الحلال، فاستمع ومضى، وبعد فترة أخبرني بأنه وجد مبتغاه وقد خطب وتزوج ، فحمدت الله ، وقلت له: بارك الله فيمن دلك عليها ، فقال مستغرباً: ما دلني أحد! وإنما وجدتها بنفسي! وكانت تسير في الطريق ، وما رأيت في حياتي بعد أجمل منها ، فذهبت وكلمتها وأخذت عنوان أهلها ثم زرتهم لوحدي ومع أهلي عدة مرات ثم حصل الزواج! ، فقلت: سبحان الله أهذه طريقة يتزوج بها الإنسان! إن من رحمة الله بك أن يسر لك الأمر، ولم يخرج بك الشيطان إلى مصيبة لا تنجو منها ، فاستغفر الله مما مضى وعاهد الله على على الاستقامة فيما سيأتي! ومضت مدة فاتصل بي وأخبرني على الهاتف أن بينه وبين زوجته خلافات! فهو يريدها أن تستتر قليلاً! وهي تقول : أنا أبقى مثلما أخذتني ، واستيقظت فيه بقية غيرة فأصر ، وأصرت ، وتلاحيا ، ثم تذكر أن له شيخاً قديماً، فطلب منها أن يكون هو الحكم ، وقبلت هي بفطرتها، فلم تكن تعرف ماذا يعني الشيخ ، وبم يقول. قال الأستاذ : وحاولت التنصل فمكر بي ، وأخبرني بأنه قد عجز عن إقناعها وأن لي في ذلك أجراً ، وأنه لا يجد أحداً يصبر عليه مثلما أصبر أنا ، ويجب أن أعتبره مثل ابني وزوجته مثل بنتي ، فهل أرضى أن يبقى حالهما هكذا؟

ووافقت أخيراً وضربت لهم موعداً ، وأتيا ، فلما دخلت مع زوجها ، استغفرت الله ونظرتُ إلى الأرض ، وكنت قد حسبت أنها تلملم نفسها قليلاً ، إذ تأتي إلى منزل شيخ زوجها وأستاذه ، ولكنها لما دخلت أتت كما هي ، ولم تكن امرأة جميلة ، بل لو جمع نصف جمال نساء أهل الأرض ثم ألقي على امرأة واحدة لكانت هي تلك المرأة ، ولا تخالها إلا ملكاً نزل من السماء في حلم بينما أهل الأرض غافلون.

وصرت أستغفر الله في سري ، وأقول يارب : ماالذي أدخلني في هذا الأمر؟ بنت من بنات المسلمين، هبها سترك ورضاك، وجلست وأنا غير مرتاح ، وتكلم زوجها، وتكلمت هي وأنا أنظر إلى غير الجهة التي جلست بها ، وكانت تستهل بأسئلة وأمور توحي بأنها لم تسمع أن هناك في أحكام المسلمين حلالاً أو حراماً. وصرت أستعين بالله ، وأجتهد بإخلاص النية ما استطعت ، وأرجو الله أن يدفع عنها وعن زوجها الأذى ويرزقهما حسن الرجعة إليه ، وصرت أدعو بأن تنتهي أسئلتهما في أقصر وقت، وأجبتهما بما أعرف ، ومزجت الفتوى مع التقوى، والحكم مع الموعظة، وشرحت لهما ما ظننته يقربهما إلى الطاعة وضمن ما يحتملانه من الذكرى. ثم انصرفا .. فتنفستُ الصعداء .. وحدثت نفسي أن لا أدخل في مثل هذا ثانية …

ومرت مدة من الوقت وكنت واقفاً يوماً عند الصندوق بعدما اشتريت أغراضاً من أحد المحلات ، فإذا بشخص يتناول شيئاً من فوق أحد الرفوف يكاد يصدمني فابتعدت عنه ، ونظرت إليه ‘ فإذا بها تلك الأخت التي زارتني قبل مدة مع زوجها ، فدهشتُ أنا وفوجئت هي ، واحترت ثواني فيما أصنع ، وخشيت إن تجاهلتها بالكلية أن تسيء الظن بكل أهل الدين ، وإن كلمتها أن أفتح باباً يفرح الشيطان به ، وظننت أن الناس كلهم ينظرون إليَّ وإليها ، أنا بلحيتي ولباسي ، وهي بسفورها وتبذلها ، ثم اتخذت قراراً وأطرقت إلى الأرض قائلاً : السلام عليك يا أختي ، كيف أحوالكم ، أرجو أن تكونوا بخير، وسلمي على زوجك .. السلام عليكم .. وانصرفت، وفم صاحب الصندوق مفتوح من الدهشة، وخرجت وأنا أحس بألم شديد لحالها ، وأدعو على من يجعل بنات المسلمين هكذا نهبى لكل عين شرود ، وترقرقرت دمعة على خدي شفقة عليها وحيرة مما يلزم لإصلاح مثل تلك الأحوال.

في اليوم التالي اتصل زوجها بالهاتف وقال بدهشة واستغراب شديدين: ماالذي قلته لزوجتي البارحة؟ وسقط قلبي من الحيرة والاندهاش! أستغفر الله أن أكون قد قلت مالا ينبغي قوله! لعلها ماكرة أو ساذجة أو توهمت شيئاً لم أقله، ومرت ثوانٍ كأنها دهر ريثما أردف زوجها قائلاً : هل تعلم أنها لم تنم البارحة وبقيت تبكي طوال الليل بسببك! فاستعذت بالله ، وخفت حقيقة وقبل أن أتكلم تابع حديثه: لقد قالت لي زوجتي : عندما وضع أستاذك بصره في الأرض وكلمني ، شعرت لأول مرة في حياتي أنني أعصي الله ، ولا أدري كيف عدت إلى البيت وكأنني لست تلك الفتاة الفاتنة التي تسر كلما تسمرت الأبصار تنظر إلى فتنتها الخارقة وجمالها الأخاذ ، وفي البيت أحسست بكل الغفلة التي كنت فيها ، ومن دون أن أدري صرت أبكي بحرقة وكلي حياء من الله على ما مضى.

قال الأستاذ : وكاد يتوقف قلبي من الفرح بعدما كاد يتوقف من الخوف ، وصرت أتمتم : الحمد لله .. الحمد لله ، ثم لم أعد أستطيع الكلام فأغلقت الهاتف ، و بدأت أنا أبكي ثم علا مني النشيج.

قال الأستاذ : مرت على تلك الحادثة حوالي ثلاث عشرة سنة ، ولم أر تلك الأخت من يومها ، وقد أخبرني زوجها أنها مع الأيام التزمت بشرع الله ، وحافظت على ما أمر الله به من اللباس والعبادة فضلاً عما أكرمها الله به من خلق نادر وكريم. لا أدري إن أصبت أو أخطأت في اجتهادي لكنني أشعر بنعمة الله علي كلما تذكرت تلك الحادثة ، ومن أعماق قلبي أسأل الله لكل أخ وأخت تمام الهداية والرحمة والثبات.

صاغها عن قصة حقيقية في الأصل : أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في ركن الدعوة | التعليقات على (وتوقفت معصية الله) .. قصة حقيقية .. من قصص الدعاة .. مغلقة

أهمية العمل في الإسلام

يحظى العمل في الإسلام بمنزلة خاصة واحترام عظيم ، ويكفي في إظهار قيمته ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها ، فليفعل”[1] ، وهو “دليل على أن العمل مطلوب لذاته ، وأن على المسلم أن يظل عاملا منتجا ، حتى تنفد آخر نقطة زيت في سراج الحياة”[2] ويعتبر الإسلام أن العمل الصالح هو جهد مبرور في سبيل الله ، كما جاء في حديث كعب بن عجرة قال:”مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ، فرأى أصحاب رسول الله r من جَلده ونشاطه ، فقالوا: يا رسول الله ؛ لو كان هذا في سبيل الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن كان خرج يسعى على ولده صغارا ؛ فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين ؛ فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج على نفسه يُعفها ؛فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة ؛ فهو في سبيل الشيطان”[3]. لذا فإن العمل الصالح مهما كان ضئيلا فإنه عند الله بمكان عظيم ، وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس”[4] ، وفي رواية أبي داود أن الرجل “لم يعمل خيرا قط”[5] ، فإن العمل النافع لا يضيع عند الله ، وحتى في حق البهائم ورد في الصحيح أن رسول الله r قال: “بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه ، حتى رقي فسقى الكلب ، فشكرَ الله لهُ فغفَرَ له” قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: “في كل كبد رطبة أجر”[6]،
من جانب آخر نجد النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته أن عمل الإنسان بيده مما يشرفه ، فهو أزكى الكسب وشأن الأنبياء: “ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده”[7]، وفي رواية: “كان لا يأكل إلا من عمل يده”[8] ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنه “ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه: وأنت ، فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة”[9]، وفي هذا إظهار لشرف العمل ، وأنه سبيل أنبياء الله الكرام ، ويؤكد التوجيه النبوي حرص الإسلام على كرامة العامل ، ويربيه على أن يكون فعالا منتجا ، لا مِنَّة للناس عليه: “لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله ، أعطاه أو منعه”[10].

يقرر الإسلام أن العمل الصالح تمتد آثاره ، ثم تأتي ثماره من كل جهة ، ويبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم : “ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة”[11]. بل إن حديث الشيخين وغيرهما عن النبي r في قصة الثلاثة الذين حُبسوا في الغار ، ليقرر أن أحد أسباب دفع البلاء واستجابة الدعاء ، هو الإخلاص لله والأمانة في أداءِ حق العامل ، لما تصنعه الأمانة في النفوس من التوازن ، واليقين بأن جهد العامل لا يضيع مع مرور الوقت : “…وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمَّرتُ أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري ، فقلت: كل ما ترى من أجرك : من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون”[12
ينفرد الإسلام بفكرة لا يشاركه غيره فيها ، وهي “أن البناء على المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف كلها عبادات ، كانت من قبيل العبادات أو العادات ؛ لأن المكلف إذا فهم مراد الشارع من قيام أحوال الدنيا ، وأخذ في العمل على مقتضى ما فهم ، فهو إنما يعمل من حيث طلب منه العمل ، ويترك إذا طلب منه الترك. فهو أبدا في إعانة الخلق على ما هم عليه من إقامة المصالح باليد واللسان والقلب”[13] ؛ لذا فإن أي عمل نافع لا تنهى عنه الشريعة فهو عبادة ، وواجب كفائي “يطلب من مجموع المكلفين ؛ وذلك كتعلم الصنائع المختلفة … وأنه إذا فعله أحد المكلفين سقط الطلب عن الباقين ، وارتفع الإثم عنهم جميعا ، وإذا أهمله الجميع أثموا جميعا”[14] ، ولا يسقط فرض الكفاية إلا عند قيام الكفاية.
إن هدف العمل في الإسلام ليس كسب المال فقط ، ففضلا عن معانيه التعبدية ، فإن من غاياته تحقيق الأمن الاجتماعي بين الناس ، وهذا يؤدي إلى التوازن النفسي على مستوى الفرد والجماعة ، وكم من مجتمعات بلغت الغاية في الكسب المادي ، ولكن أفرادها ظلت حياتهم مملوءة بالقلق والخوف والوحدة والشعور الحاد بالغربة القاتلة ، وكأنها تعيش في غابة مملوءة بالوحوش الكاسرة ، لذا نجد علاقات طردية بين العمل الصالح -والذي من وراءه بسط الرزق- والتوازن الاجتماعي ، وهذا المفهوم يتضح من خلال الحديث الصحيح: “من سره أن يبسط له فيرزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه”[15].

من لوازم إدراك أهمية العمل ، وأسباب جني ثماره ، عدم الخلط بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ، و إلا حصلت نتائج خطيرة ، ويلاحظ أن الإسلام أكد أهمية العمل ووضح المسؤولية الذاتية التي هي مناط التكليف ؛ حيث يقول تعالى:
)فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره([16] ؛ )من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها([17] ؛ )وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله([18]؛ )وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون([19]. وكان التوجه النبوي الكريم تجاوز كل المعوقات التي قد تشل طاقة الإنسان الفعالة في العمل ، وفي حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول كثيرا: “اللهم إني أعوذ بك من الهم ، والحَزَن ، والعجز ، والكسل ، والبخل ، والجبن ، وضَلَعِ الدين[20] ، وغلبة الرجال”[21]، وتمت ترجمة التوجيهات النبوية في المواقف العملية للصحابة الكرام ، فقد “كان أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم…”[22]، وعندما كان بعض الصحابة يعرض على أخيه أن يشاطره نصف ماله ، كان يدعو له بالبركة ، ثم يقول: “دلوني على السوق”[23] ، فلا يرضى إلا أن يكون العمل الجاد المشرف هو المقابل للإيثار العظيم الذي بادره به أخوه ، ولقد ربى النبي r أصحابه على مبدأ عظيم: “اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول”[24] ؛ حتى أنه كان يشجع صبيان المسلمين على العمل ، وقد ترجم في الإصابة لعبد الله بن جعفر ، فنقل عن البغوي أن رسول الله r مر بعبد الله بن جعفر ، وهو يبيع بيع الصبيان ، فقال: “اللهم بارك له في بيعه ، أو صفقته”[25]، ومن أهمية العمل في الإسلام أنه أحد معايير التقييم ؛ لدرجة أن عمر بن الخطاب كان “إذا رأى غلاما فأعجبه سأل: هل له حرفة؟ فإن قيل:لا ، قال: سقط من عيني”[26] ، وبلغ من حرص الأصحاب رضي الله عنهم أن “(صنع القفاف ونحوها من الخوص وهو ورق النخيل) كانت حرفه سلمان الفارسي ، حتى وهو أمير في المدائن ؛ فيعيش بها ، وكان يقول: أحب أن أعيش من عمل يدي …”[27]، وسار على ذلك فقهاء الإسلام الكبار يحثون الأمة على العمل ، “وفي عمدة الطالب: طلب التكسب واجب ، فريضة ، ثم التكسب أنواع: كسب مفروض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه ولعياله وقضائه دينه ، وكسب مستحب ، وهو كسب الزيادة على أدنى الكفاية ؛ ليواسي به فقيرا أو يجازي به قريبا ، ثم قال: إنه أفضل حتى من التخلي لنفل العبادة …”[28]، بل إن العمل في خدمة الكلاب خير من البطالة والبقاء عالة على الناس ، ويقول الإمام السبكي أن على (الكلابزي) ، وهو الذي يخدم الكلاب “…أن يعلم أن في كل كبد حرى أجر ، وإذا كان له على خدمتها جُعلٌ فهذه نعمة ثانية ، عليه أن يوفيها حق شكرها…”[29].
من كل ما سبق فإنه يبدو بوضوح كم أعلى الإسلام من شأن العمل ؛ و اعتبر كل نافع منه فرضا من الفروض ، بل جعله (إذا اقترن بالنية الصالحة) يخرج من حيز العادات ليكون عبادة لله رب العالمين.
كتبه : أحمد معاذ الخطيب الحسني

[1] – أحمد بن حنبل ، المسند ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، دت ، مسند باقي المكثرين ، مسند أنس بن مالك ، 3، 194..
[2] – يوسف القرضاوي ، ملامح المجتمع الإسلامي الذي ننشده ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1417/1996 ، 129.
[3] – نور الدين الهيثمي (807هـ/1405م) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد بتحرير الحافظين : العراقي وابن حجر ، القاهرة ، مكتبة القدسي ، 1352هـ / 1931م ، كتاب النكاح (17) ، باب النفقات (68) ، الحديث(7709) ، 4 ، 325 ، وقال:رواه الطبراني في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح.
[4] – احمد بن علي بن حجر (852هـ/1449م) ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (256هـ/871م) ، رقم أبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي ، قام بإخراجه وتصحيح تجاربه محب الدين الخطيب ، راجعه قصي محب الدين الخطيب ، ط2 ، القاهرة ، دار الريان ، 1407/1987 ، كتاب الأذان (10) ، باب فضل التهجير إلى الظهر(32) ، الحديث( 654) ، 2 ، 163.
[5] – أبو داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ/889م) ، السنن ، ومعه معالم السنن للخطابي ، إعداد وتعليق : عزت عبيد الدعاس- عادل السيد ، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1394/1974 ، كتاب الأدب (35) ، باب في إماطة الأذى عن الطريق (172) ، الحديث (5245) ، 5 ، 408.
[6] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الشرب والمساقاة (42) ، باب فضل سقي الماء ( 9) ، الحديث (2363) ، 5 ، 50.
[7] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2072) ، 4 ، 355.
[8] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2073) ، 4 ، 355.
[9] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الإجارة (37) ، باب رعي الغنم على قراريط (2) ، الحديث (2262) ، 4 ، 516.
[10] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الزكاة (24) ، باب الاستعفاف عن المسألة (50) ، الحديث (1470) ، 3 ، 392.
[11] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الحرث و المزارعة (41) ، باب فضل الزرع والغرس (1) ، الحديث (2320) ، 5 ، 5.
[12] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب الإجارة (37) ، باب من استأجر أجيرا فترك أجره (12) ، الحديث (2272) ، 4 ، 525.
[13] – أبو إسحاق ، إبراهيم بن موسى ، الشاطبي (790هـ/1388م) ، الموافقات في أصول الشريعة ، شرحه وخرج أحاديثه: عبد الله دراز ، وضع تراجمه: محمد عبد الله دراز ، خرج آياته وفهرس موضوعاته: عبد السلام عبد الشافي محمد ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، د.ت ، 1، 155.
[14] – وهبة الزحيلي ، أصول الفقه الإسلامي ، إعادة (ط1) ، دمشق ، دار الفكر المعاصرـ بيروت/ دارالفكر ـ دمشق 1417/1996 ، 62.
[15] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب البيوع (34) ، باب من أحب البسط في الرزق (13) ، الحديث (2067) ، 4 ، 353.
[16] – الزلزلة ، 7 ، 8.
[17] – الجاثية ، 15.
[18] – المزمل ، 20.
[19] – التوبة ، 105.
[20] – ضلع الدين: ثقله وشدته.
[21] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الجهاد والسير (56) ، باب من غزا بصبي للخدمة (74) ، الحديث (2893) ، 6 ، 102.
[22] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، المرجع نفسه ، كتاب البيوع (34) ، باب كسب الرجل وعمله بيده (15) ، الحديث (2070) ، 4، 355 .
[23] – أكرم ضياء العمري ، السيرة النبوية الصحيحة (محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية) ، ط6 ، المدينة المنورة ، مكتبة العلوم والحكم ، 1415/1994 ، 1، 244.
[24] – ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، مرجع سابق ، كتاب الزكاة (24) ، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (18) ، الحديث (1427) ، 3 ، 345.
[25] – أحمد بن حجر، العسقلاني (852هـ/ 1449م ) ، الإصابة في تمييز الصحابة ، مصر ، المكتبة التجارية الكبرى ، 1358/1939 ، 2 ،281. و سند البغوي متصل ، ورجال السند ثقات ؛ عدا خليفة فهو لين الحديث.
[26] – عبد الحي الكتاني ، نظام الحكومة النبوية (التراتيب الإدارية) ، بيروت ، الناشر: حسن جعنا ، دت ،2 ،23.
[27] – عبد الحي الكتاني ، التراتيب الإدارية ، مرجع سابق ، 2 ،93.
[28] – عبد الحي الكتاني ، التراتيب الإدارية ، المرجع نفسه ، 2، 3.
[29] – عبد الوهاب السبكي ، تاج الدين (771هـ/1370م) ، معيد النعم ومبيد النقم ، حققه وضبطه وعلق عليه: محمد علي النجار – أبو زيد شلبي ، محمد أبو العيون ، القاهرة ، دار الكتاب العربي 1367/1948، 145.

كُتب في المناهج | التعليقات على أهمية العمل في الإسلام مغلقة

ما لم تذكره الدروس (ليس الانتصار بديلاً عن الحرية) ..

من الأعماق تحركت الأمة ، والمرابطون المحاصرون هناك صبروا ، فتقدموا مستحقين للإمامة ، ونزيف الدم الأحمر لم يدع قلباً حياً إلا وأيقظ فيه إيماناً ، ومن عيون الأطفال المحترقة بالفوسفور الأبيض [الإسرائيلي – الأميركي] أبصرت الأمة مالم تبصره خلال قرون ، ومن نذالة الفراعين بدأ مخاض الحرية ، وهناك من وسط  النار واللهيب والألم والرعب والقصف والدمار  والحصار ، ولدت الإرادة ، وتدفق طوفان مقاومة عنيدة ، ومن بين الركام شمخت الجباه ، وارتفعت راية عزة من غزة.

أكمل قراءة التدوينة

كُتب في كلمة الشهر | التعليقات على ما لم تذكره الدروس (ليس الانتصار بديلاً عن الحرية) .. مغلقة

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول الموقف في غزة بعد نصر الله ووقف العدوان والانسحاب

27 محرم 1430هـ
24 يناير 2009م

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، (أما بعد):

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قياما لله بشهادة الحقِّ، {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق:2] وأداء للأمانة في تبصير الأمة بواجبها، وعملا بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، في هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية، بعد أن نصر الله المقاومة في غزة، وأوقف العدوان الغاشم، وانسحب العدو الظالم، ليبين للأمة الحقائق التالية:

أولا: التحية والتقدير للصمود الأسطوري لأهلنا في غزة التي ضربت روائع الأمثلة في الصبر والمصابرة، وقدمت أكثر من ألف ومئتي شهيد، وأكثر من خمسة آلاف جريح، أكثرهم من المستضعفين من الشيوخ والنساء والأطفال، الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلا، والتي استخدمت إسرائيل فيها الأسلحة المحظورة دوليا، واستعملت أساليب وحشية، كهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والمساجد على المصلين فيها، والمدارس على التلاميذ. تحية لهؤلاء الأبطال الذين لم يجزعوا ولم يسخطوا ولم يتزعزعوا {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:146].

ثانيا: التحية والإجلال لإخواننا من رجال المقاومة الأبطال، وفي مقدمتهم حماس، الذين استطاعوا بعددهم المحدود، وبأسلحتهم المتواضعة، أن يقاوموا جيش إسرائيل المكون من ثلاثين ألف جندي، وتصدوا له وجها لوجه، ولم يرهبهم القذف من الجو، والضرب من البحر، والزحف من البر، بل كبدوا العدو خسائر لم يكن يتوقعها، واتخذ الله منهم شهداء، ولكن دماءهم لن تضيع هدرا. ولم يستطع العدو أن يضرب منصة صواريخ واحدة، أو يثخن في المقاتلين، أو يسيطر على أي منطقة في غزة، برغم دباباته وطائراته وزوارقه الحربية، وأسلحته المتطورة الحديثة التي لم تستخدم قبل ذلك قط. والتي أمدته بها أمريكا. لقد وضع هؤلاء المجاهدون نصب أعينهم قول الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} [الأحزاب:23،22]. لقد أراد العدو أن يكسر شوكة حماس، ولكنها ازدادت قوة، وأن يخمد جذوتها، ولكنها ازدادت اشتعالا.

لقد انتصرت المقاومة وكان لا بد أن تنتصر، بفضل الإيمان والثبات وتلاحم كل الفصائل، والتفاف الشعب حولهم، ودعاء الأمة لهم، ووقوفها من خلفهم، وانهزم جيش الصهيونية العدواني، وكان لا بد أن ينهزم، وإن حاول أولمرت أن يغطي فشله الملموس بدعاوى كاذبة. ونؤكد هنا أن العاقبة للمتقين، والنصر للمؤمنين، والهلاك للظالمين {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء:227].

ثالثا: التحية والثناء والدعاء لشعوب الأمة العربية والإسلامية، وجماهيرها العريضة في المشرق والمغرب، من اندونيسيا إلى موريتانيا، والتي تجاوبت مع المحنة، وعاشت المعركة، واستجابت لنداء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وخرجت إلى الشوارع تعبر عن غضبها على الصهيونية المتوحشة، وعلى العدوان الإجرامي الغاشم، منددة بالتحيز الأمريكي، والتواطؤ الأوربي، والوهن الإسلامي، والعجز العربي: وهن وعجز الأنظمة الحاكمة، لا الشعوب الغاضبة.

لقد أثبتت هذه المحنة وجود الأمة الإسلامية، ووحدة الأمة الإسلامية، وحيوية الأمة الإسلامية، وأنها إذا استُغضبت غضبت، وإذا استثيرت ثارت، وإذا صممت أقدمت، وأن الخير لا يزال في هذه الأمة، ولكن الضعف في القيادة السياسية.

رابعا: الإشادة والتنويه بمواقف كل الأحرار والشرفاء في أنحاء العالم، في الغرب والشرق، حتى في أمريكا نفسها، الذين سيروا مسيرات كبرى، تستنكر العدوان بوحشيته وأنيابه المفترسة، لم يحركهم إلا الإيمان بكرامة الإنسان، واحترام حياة البشر، وحقوق المستضعفين، منددين بالمستكبرين في الأرض، الذين لم يراعوا حرمة شيخ كبير، ولا طفل صغير، ولا امرأة ضعيفة، ولا مسجد للمصلين، ولا مدرسة للمتعلمين، ولا مستشفى للمرضى والجرحى والمصابين. فلهم منا أجزل الشكر، وأجمل التحية والتقدير.

خامسا: مباركة الاتحاد لكلِّ المساعي المخلصة التي بُذلت لجمع شمل الزعماء؛ لتصفية خلافاتهم، وتوحيد كلمتهم للوقوف ضد العدوان الإجرامي، الذي وقع على أهلنا في غزة، ويثمِّن في هذا السياق:

أ ـ قمة غزة التي دعت إليها دولة قطر، والقرارات الشجاعة التي أسفرت عنها، والتي تمثلت في دعم صمود المقاومة، وتجميد العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وإنشاء صندوق إعمار غزة الذي تبنته دولة قطر وأسهمت فيه بربع مليار دولار، والتأكيد على فك الحصار، وفتح جميع المعابر بشكل دائم ومستمر.

ب ـ قمة الكويت التي احتضنت هذا الحشد الكبير من القادة، ويخص بالذكر خطاب خادم الحرمين الشريفين لما تضمنه من معانٍ كبيرة، ورغبة صادقة في لم الشمل ورأب الصدع بين الأشقاء العرب، وصراحته في تحميل جميع القادة مسؤولية الانقسام لا يتسثنى أحدا، وتأكيده على أن هذه الفُرقة كانت عونًا للعدوان الإسرائيلي الغادر على تحقيق أهدافه الإقليمية على حساب وحدتنا وعزتنا وآمالنا، وتذكيره الإخوة الفلسطينيين بضرورة توحيد صفهم، وأن تفرقهم أخطر عليهم من عدوان إسرائيل، وتصريحه بأن مبادرة السلام العربية لن تظل مطروحة إلى الأبد، وأن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحا في كل وقت، ودعمه السخي لإعمار غزة بمبلغ مليار دولار.

إن الاتحاد – وهو يقدر تلك الجهود التي بذلت ـ يُذكِّر القادة والزعماء العرب بما يلي:

1 – أن أمتنا تملك قدرات هائلة وإمكانات مادية ومعنوية مذخورة من شأنها أن تقيل الأمة من عثرتها إذا أُحسن توظيفُها، وأن شعوبها مستعدة للبذل والتضحية بالنفس والمال إذا فتحت لها الأبواب، ولم تجدْ من يصدُّها ويقيدْ حركتَها، وعلى القادة تقع المسئوليةُ الأولى في تمهيد السبل وفتح المغاليق.

2 – أن القرارات التي تمخضت عنها قمة الكويت تستلزم استكمال ما بعد وقف العدوان والانسحاب، من فكٍّ للحصار الظالم بكل مضامينه ومشتملاته، وفتح المعابر جميعا بلا استثناء، لاسيما معبر رفح بشكل دائم غير مشروط، واتخاذ الخطوات العملية الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، وإلا كانت القرارات صيحة في وادٍ أو نفخة في رماد.

3 ـ التشديد على إيصال المساعدات لأهل غزة مباشرة عن طريق المؤسسات المعتمدة والموثوق بها، التي سبق لها أن عملت في هذا الميدان في كل بلد، أوتكوين لجنة تجمع ممثلين عن فصائل المقاومة، وعن الحكومة المنتخبة، وعن الجامعة العربية، تتولى الإشراف على إعادة البناء، وهي مسؤولة عن قبض الأموال وإنفاقها.

4 ـ ضرورة مواصلة السعي بكل الوسائل القانونية والإعلامية لدى الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية، لمحاكمة قادة الكيان الصهيوني، الذين أسرفوا في قتل المدنيين، ودمروا منازلهم فوق رؤوسهم، والذين استخدموا الأسلحة المحرمة دوليا، محاكمتهم بوصفهم مجرمي حرب، وبتهمة الإبادة العنصرية، المتفق على تجريمها في القوانين والمواثيق العالمية، ومطالبتهم بالتعويض عن كل الخسائر الناجمة عن عدوانهم.

5 ـ ضرورة التصدي بكل الوسائل لكل المحاولات التي تعمل على خنق المقاومة ومنع الإمدادات عنها، والتأكيد على حقها في الجهاد المشروع الذي يعتبر فرض عين عليهم في حكم الشريعة الإسلامية. ودعم صمودها واستمرارها؛ إذ هي عنوان شرف الأمة وعزتها، وأن أي محاولة لإضعافها عبر تسويات مشبوهة يعني كسرا لإرادة الأمة، وفرض شروط العدو الصهيوني عليها. واعتبار حصولها على السلاح لمقاومة المحتل والدفاع عن نفسها: فريضة شرعية، وضرورة إنسانية، وحقا تضمنه القوانين الدولية.

6 ـ يرحب الاتحاد بكل جهد يبذل للمصالحة بين السلطة وحماس، والعمل لوحدة كل الفصائل الفلسطينية، على ما أمر الله به بقوله {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9] ومعنى ذلك: أن يكون الإصلاح على أساس من احتضانٍ غير منحاز، قائم على احترام إرادة الشعب الفلسطيني، والالتزام بثوابت القضية الفلسطينية. تشارك فيه الجامعة العربية وعدة دول معروفة بالحياد.

7 ـ السعي الحثيث لمواجهة الكيان الصهيوني المتجبر، المصر على بغيه، وعدم الركون إلى وعوده التي لا يحترمها ولا يفي بها، وأول ما يجب في ذلك: إلغاء المبادرة العربية للسلام.

8 ـ ألا ينفصل القادة عن الشعوب، ولا يغفلوا نبض الشارع وطموحاته، وأن يتساموا فوق السفاسف والخلافات الصغيرة، ليكونوا على مستوى التحديات الجسام، والمهام العظام، والانحياز لضمير الأمة، وخيار الشعوب، واتخاذ المواقف التي ترضي الله سبحانه، وتحفظ للأمة شرفها وعزتها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ مَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. [محمد:7].

{إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160].

يوسف القرضاوي

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

كُتب في المناهج | التعليقات على بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول الموقف في غزة بعد نصر الله ووقف العدوان والانسحاب مغلقة

إن لله ما أخذ وله ما أعطى .. وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله

انتقل إلى ديار الحق العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله تعالى.
ولد الشيخ عام 1329 هـ [وليس صحيحاً ماذكر من تواريخ أخرى] من أسرة صالحة وأب محب للذكر ، والده الشيخ صالح بن الشيخ عبد الفتاح الرفاعي الشهير بالحبال الحنفي ، وقد نشأ الشيخ في الجو العلمي السائد في وقته ، وحضر دروس الشبخ بدر الدين الحسني ، وأخذ القرآن الكريم على الشيخ محمد الحنبلي المكاوي ، وتتلمذ على الشيخ سعيد البرهاني (رحمهم الله جميعاً).
أوصى الشيخ عارف عثمان بأن تكون مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، بعهدة الشيخ سعيد البرهاني ثم الشيخ أحمد الحبال ، وحتى آخر أيامه كان الشيخ أحمد يداوم على الأوراد والأذكار.
حج الشيخ أكثر من خمسين مرة ، وزار المدينة المنورة أكثر من ثمانين مرة ، وكان من المحبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(بتصرف نقلاً عن غرر الشآم للدكتور الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسني ، 2/667).

عاش الشيخ ومات وهو يأكل من كسب يده من محله في سوق مدحت باشا ، وكان منزله مفتوحاً للناس ، ومائدته عامرة بالمساكين والصالحين. وكان رحمه الله مثال التواضع والرحمة بالناس ، وملاذهم في حل معضلاتهم ، وأورثه ذلك محبة كبيرة في القلوب ، وشهد له الجميع بالصلاح . وله مكانة عالية عند العامة والخاصة ، وقد كان شديد الإنكار على الدجالين الذين يزينون للناس حل مشاكلهم بأمور ما أنزل الله بها من سلطان.
توفي يوم الثلاثاء وصلي عليه في جامع بني أمية الكبير يوم الأربعاء 2 صفر الخير 1430هـ /28 كانون الثاني 2009م. وتم العزاء به في جامع التوبة.
اللهم اخلف هذه الأمة بخير وإنا لله وإنا إليه راجعون

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على إن لله ما أخذ وله ما أعطى .. وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله مغلقة

رسالة رئيس الوزراء الأخ القائد إسماعيل هنية إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما

بعث رئيس الحكومة الفلسطينية [..] في قطاع غزة إسماعيل هنية برسالة إلى الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما يهنئه فيها بمنصبه الجديد ويدعوه إلى الوقوف إلى جانب الشعوب لنيل حقها في التحرر من العنصرية كما حدث
في أميركا وجنوب أفريقيا، وهذا هو النص المترجم للرسالة:

السيد الرئيس باراك أوباما:
إنني أشعر بالسعادة وأنا أشارك العالم في الاحتفاء اليوم بما سيسجله التاريخ من نصر لكفاح الإنسان من أجل الحرية والعدالة في تاريخ العصر الحديث وليس فقط في تاريخ أميركا المعاصرة.
إن الكفاح من أجل تحقيق العدالة والحرية ليس له جنسية ولا حدود. وتوليك سدة الحكم يؤكد سيادة العدالة على الظلم، والإنسانية على التعصب الأعمى.
لقد قطعتم شوطا طويلا بدءا من الأيام التي استعبد فيها الإنسان أخاه الإنسان، وقطعتم شوطا طويلا منذ الأيام التي سادت فيها أغلال الفصل العنصري وسلاسل التمييز بين البشر.
إن الإنسان بطبيعته ينشد الكرامة والسلامة، والشعب الأبي هو الذي لا يتنازل عنهما للشيطان. فمسيرة الحرية والتطلع إلى العدالة تبدأ منذ اللحظة التي يحاول فيها الأشرار فرض إرادتهم. وفي هذا الوقت يرفض بعض الناس الاعتقاد بأن بنك العدالة قد أفلس.

فقد رفض كل من مارتن لوثر كينغ وجي روزا لويس وماكولي باركس ومالكولم أكس الاعتقاد بأن بنك العدالة قد أفلس.
وبعد عقود من مسيرة الحرية المعروفة حيث كان الحصول على حق التصويت مجرد حلم، نشهد اليوم زمنا يُولّى فيه رجل أميركي من أصل أفريقي مفعم بالطموح والآمال أعلى منصب على الأرض.
وهذا لا يشكل إلهاما للسود في أميركا وحسب، بل لجميع الشعوب في أرجاء المعمورة التي ما زالت تحلم بأن تنعم بالتحرر يوما ما من التعصب الأعمى.
إن هذا النجاح الذي حققته لم يكن الوحيد من نوعه، بل كان هناك أمثلة كثيرة انتهى مطاف بعضها بالطريقة التي نأملها جميعا كما حصل في جنوب أفريقيا، في حين أن بعضا آخر ما زال يكافح كما هي الحال في فلسطين.
ومهما اختلفت الأسماء والأماكن، فإن الفضيلة دائما تبقى هي ذاتها، غير أن الأشرار لا ينام لهم جفن حتى يتمكنوا من حرمان الآخرين مما وهبهم الله.
قد يستغرق الأمر بعض الوقت لتوضيح عناصر الشبه بين الأنظمة العنصرية في أميركا في السابق وبين الوضع في جنوب أفريقيا. لدينا القضية ذاتها والطموح نفسه الذي كان لدى شعبكم نحو الحرية والكرامة وحق العيش بحرية. ولم ينظر إلى هذه الأمور يوما ما باعتبارها تطلعات شريرة إلا في عيون الطغاة.

هذا هو فهمنا الذي كان ولا يزال، فنحن لم يُعهد علينا أننا خذلنا أي شخص لديه نفس الهدف النبيل. فلقد دعمنا وناصرنا وتضامنا مع شعب جنوب أفريقيا وشعب الولايات المتحدة في سعيهم إلى الحرية والعدالة. ولم نترككم تسيرون وحيدين في رحلتكم وسعيكم إلى الحرية.
وإن الكثير من الأصدقاء المزعومين اليوم كانوا أصدقاء وشركاء لتلك الأنظمة الطاغية في جنوب أفريقيا، وأما غالبية شعوبنا فهي تعتبر نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ أبطالا للإنسانية.
ذلك أن نضالهما لم يكن يهدف إلى فرض أيديولوجية الكراهية وإنما لتحقيق العدل، ونحن لا نستطيع أن نسير وحيدين ويجب ألا نفعل ذلك، كما يجب علينا ونحن نواصل المسيرة التعهد بأننا لن نساوم أبدا على قيمنا وأحلامنا.
ولا يمكننا أن نرضى أبدا طالما بقينا ضحايا للفظائع التي لا توصف من جراء وحشية الاحتلال، وإن الـ1330 من الشهداء الذين قضوا على أيدي قوات الاحتلال والـ5500 الذي جرحوا في غزة لم يلقوا ذلك المصير بسبب انتمائهم السياسي، بل لأنهم فلسطينيون يبحثون عن الحرية.
وإن أفضل الفلسطينيين والذين يعدون مقبولين في نظر الاحتلال هم الفلسطينيون الموتى، ونحن مصممون على ألا نجعل حلم الاحتلال هذا يتحقق.

إن ذلك النوع من الجنون الذي انصب على غزة لا يعبر عن شيء سوى مدى اليأس الحقيقي الذي وصل إليه الاحتلال، وإن أكثر الأوقات ظلمة من الليل هو ذلك الجزء الذي يأتي قبيل بزوغ الفجر، ونحن لم نكن أبدا قريبون من الحرية بقدر ما نحن قريبون منها في اللحظة الراهنة.
إن سلفكم كان على الجانب الخطأ، كان في جانب الأشرار، ولما كنتم الرجل الذي يمثل النصر بعد طريق طويل وشاق من النضال، فإننا نأمل أن تقوموا بتصحيح أخطاء الإدارة السابقة.
وليس بمقدورنا أن نكون راضين ما دمنا محرومين من كل الحقوق الإنسانية المصانة لشعب الولايات المتحدة والشعوب الأخرى في العالم.
ونحن اليوم ننضم إليكم في مسيرة التغيير، التغيير الذي سيجلب العدالة لجميع الناس. وربما لن تلاموا إذا لم تتحقق العدالة لتشمل العالم بأكمله، لكنكم قطعا ستلامون إذا ما لوحظ أنكم تدافعون عن الطغاة والمستبدين.
شعوب كثيرة حول العالم تراقب خطاكم في نفس اللحظة التي تعول فيها عليكم في تحقيق آمالها، فلا تخذلوا الشعوب التي ما انفكت تدعم قضيتكم، وإن البوابة الوحيدة إلى العالم الإسلامي هي عبر فلسطين.
وبوابة العالم الإسلامي وهي فلسطين معروفة جيدا، ومفتاحها هو العدالة والحرية للفلسطينيين.
ونحن ننتظر ونرحب بكل أولئك الذين يرغبون في العبور من تلك البوابة، ونأمل أن لا يمضي زمن طويل قبل أن
تكونوا أمام تلك البوابة.

نقلاً عن الجزيرة ..

كُتب في المناهج | التعليقات على رسالة رئيس الوزراء الأخ القائد إسماعيل هنية إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما مغلقة

لن يمروا … ولن تستمروا .. كتاب مفتوح إلى الرئيس محمد حسني مبارك

الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية :

سلام الله عليك متبعاً للهدى ، سديد الرأي ، حريصاً على أمتك ، وبعد : فإن موقعكم الخطير يوجب مواجهتكم ببعض الحقائق المؤلمة ، حرصاً على الأمة أولاً وأخيراً ثم عليكم.

أكمل قراءة التدوينة

كُتب في كلمة الشهر | التعليقات على لن يمروا … ولن تستمروا .. كتاب مفتوح إلى الرئيس محمد حسني مبارك مغلقة

تعليم الجهل أم البحث عن المجهول؟

ليس دفاعاً عن اتحاد العلماء المسلمين ولكنها محاولة لفك المركزية الفكرية عند الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي؟

لا أريد لمقالي هذا أن يوفر على الآخرين متعة البحث ومشقة التفكير، فكما تقول الحكمة :

((إذا كان الجميع يفكرون بطريقة واحدة فهذا يعني أن الجميع لا يفكرون )).

وإنما أهدف :

أولا: نصح الشيخ البوطي وهو الذي شرح لنا في مسجد تنكز في أوائل التسعينيات حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (الدين النصيحة)، فهذه نصيحة من :
o مسلم يفرق بين الفكرة وقائلها، فلا يقدس الفكرة لمجرد أن قال بها فلان.
o مسلم لا يؤمن بعصمة الأشخاص فزمن المعصومين انتهى .
o مسلم يؤمن أن مصداقية الفكرة لا تستمد من مكانة قائلها، وإنما من عمق دلالتها وحجيتها، لأنه كما يقول بعض الباحثين :
((قد تأتي الألقاب مرتبطة بالدين مثل فخر الدين والدين ليس له فخر واحد ، ونصير الدين والدين ليس له نصير واحد،ولي الدين والدين ليس له ولي واحد ))[1].
o مسلم لايحول الجهد العقلي إلى أضرحة مقدسة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى .
o مسلم لايؤمن بإكليروسية ولا بكهنوتية بل بواجب نقد السلطة الدينية فهي الفريضة الغائبة الأوجب في زمن كما علمتنا أنت فضيلة الشيخ (( أصبح الإسلام كلاً مباحاً يتحدث فيه من يشاء بما شاء وكيف شاء )).
o من مسلم إلى عالم يحبه ويحترمه ولكن الحقيقة والبحث عنها أقدس عنده من أي كائن مهما علا قدره .

ثانياً :إثارة البعض في أفكارهم كي يتماهوا مع قاعدة لطالما تعلمتها من الشيخ البوطي : ((إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعياً فالبرهان)).

ثالثاً :حتى لا نقع في غواية التفكير المزيف المنهي عنه شرعا ( ولا تقف ما ليس لك به علم ).فلا نصدق أحداً ونسلمه عقلنا فلا زعامة فكرية مؤبدة .

أستاذي الكريم الدكتور محمد سعيد :

لقد عاب الفلاسفة على توماس هوبز مقولته : (الخير مايسر الإنسان والشر مايحزنه ) لأن هوبز بمقولته تلك لايعترف ((أن القيم الأخلاقية موضوعية)) و((إنما ذاتية تخضع لمزاج الإنسان ))[2].

أخشى عليك سيدي أن تكون مزاجياَ على طريقة هوبز أي أن الصواب ماتسر به والشر مالا تعجب به ؟!

فهل من الممكن أن تجيب على سؤالي :

ما مقياس صواب الآخرين عندك ؟!

أرجوك ، لا تقل لي : الإسلام، فالآخر أيضاً ممن تنتقده يجتهد مثلك وربما كان مقنعاً أكثر منك .

أستاذي الدكتور :

هلا تواضعت، وقلت: هذا رأيي وليس حكم الإسلام ؟ فليس من حقك ولا من حق أي شيخ تنصيب نفسه نائباً عن الله في الأرض فما رأيك ؟!

سيدي الشيخ :

إن من تأمل أحاديثك وجوانب من سيرتك الفكرية يراك مقاتلاً عنيداً ومقاوماً شرساً ضد كل من قد يختلف معك وكأن فكرك مركزي لا خروج عليه، ألا تشعر بحرج جراء ذلك ؟

ألم تفكر يوماً ما بالاعتراف أنك ساهمت في فترة من الفترات في تمزيق الأمة عندما أعليت فكرة الالتزام المذهبي، وطاردت أوهاماً كنت تظنها حقائق عندما كتبت كتاب السلفية !!واستطعت تحنيط العقل المسلم في خلافات لا تفيد إلا في التوقف والذي هو في حقيقته عين التخلف !!

هل من الواجب علي أن أدرس طريقتك في فهم العقيدة وأن أنازل المعتزلة والخوارج و…

أليس أمام الإسلام معركة أكبر من منازلة هؤلاء ؟! صدقني إنها محوريتك ومركزيتك غير المقنعة والتي تتجلى أيضاً قي نصوص كثيرة من مقدمة فقه السيرة النبوية !!

فضيلة الدكتور : عفوا لقد نسيت فمارست حقي في المساءلة والاستفهام والنقاش معك دون أن أعرفك بمن يناقشك وذلك حتى أريحك فلا تبحث أسفل الصفحة أو تسأل زائغ القلب والفكر فيحدث غاشاً ،وإذا كان الشيخ محمد الغزالي يقول طبيعة الخير الوضوح والتكشف وطبيعة الشر الإبهام والغموض فمن واجبي أن أكون واضحا شفافاً.

أسارع القول :

إني لم ولن أنتسب إلى حزب سياسي، فالإسلام أعلى من أي راية رفعت باسمه ومن أجله كما علمني أستاذي أحمد معاذ الخطيب .

أحترم رموز المصالحة والفقه التجديدي كالدكتور محمد الحبش .

لي صلات حب وتقدير مع آل الفرفور وآل كفتارو .

أعتقد الخير الكثير في مدرسة الشيخ حسن حبنكة والرفاعي والدقر وغيرهم .

وحتى لا تصفني بما قلت في أحد كتبك عن الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني يرحمه الله بـ ( المشبوه )، أعلمك سيدي الكريم أني مسبقاً أتنازل لك عن حقي في نعتي بأي صفة تراها وإن كان من الأحب إلي أن تصفني (بالمسلم الناصح).

أجل، سأسامحك في الدنيا من أي مساءلة ولكن لن أعفيك من وقفة يوم القيامة وأنا أسال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

يارسول الله :

هل تقبل أن أشتم ولا أعامل من متحدث باسم الإسلام كما عاملت أنت الأعرابي الذي بال في المسجد ؟!

وإمعاناً في الوضوح سأسهل لك معرفتي أكثر حتى لاتنشغل –كما هي عادتك – بترك نقاش الفكرة وصب هجومك ونقدك على قائلها!! .

علاء الدين محمد علي آل رشي مسلم سوري من أصول كردية، تربيت بين يديك خمسة عشر عاماً !!أستمع إليك في مساجد دمشق الحبيبة، ودرست الشريعة في معهد المحدث بدر الدين الحسني وتعلمت من ابنكم فضيلة الشيخ توفيق الكثير من العاطفة لديني، وتابعت الدراسة حتى قبلت في درجة الدكتورة إدارة الأعمال .

في جميع مراحل حياتي كنت شكلاً ومضموناً مستقلاً فأنا مواطن بلا حزب أو جماعة، حتى إن الإخوة السلفيين توعدوني بالنقد والكشف عن حقيقة مذهبي واعتقادي وشهروا بي في بعض مواقع النت، وبهذا:

أغلق الباب عليك سيدي دون تصنيفي تصنيفاً يثير الخوف مني !!

وزيادة في تطمينك راجع ردي على الدكتور طيب التيزيني عندما نقدك في حوار له مع المستقلة فكتبت مقالاً دفاعياً حماسياً عنك حمل اسم ((ويبقى العملاق عملاقاً)) في إشارة إليك ، واليوم أجد نفسي قد بالغت في الثناء عليك وفي نقدي للدكتور الطيب التيزيني فأرجو أن يعد كلامي هذا تراجعاً واعتذراً .

أعمل حالياً في النشر وقد دعمت كاتبة وكلفتها كي تبحث وتنقب في كتبك وأصدرنا عدداً خاصاً عن أفكارك تم تقسيمها وفق أبواب تعبر عن وعي وفهم لفكرك لكن كل هذا الاحترام في جانب والبحث عن الحقيقة في جانب آخر .

هناك عشرات الكتب ومئات المقالات التي تنقد وتحاور الشيخ البوطي، ومع أني لا أتفق مع الكثير منها إلا أني أحترم كاتبيها ذلك لأنه و –بصراحة تامة – لم يترك الشيخ سعيد له صاحباً لكثرة إطلاقياته التي تتجافى مع العقل والنقل .

فضيلة الشيخ : ربما ستسأل مالدافع وراء هذا الشاب حتى يحاورني وهل مثلي متفرغ لمثله ؟!

لأكن صريحا ً معك حتى لاتتعب نفسك في التفكير والبحث عن مؤامرة وجهة تعزوني إليها وسأبدي لك سر نشاطي الذهني في إقامة رياضة عقلية معك إنها خطبتك التي أسمعتنا إياها في يوم الجمعة‏،(( 12‏ محرم‏، 1430 الموافق ‏09‏/01‏/2009م )). عن دور المؤسسات الدينية تجاه غزة.

المشهد مبك والشعوب هائجة والدم يسيل وأنت عوضاً عن الفاعلية والتحرك، تكتفي بخطبة جمعة تصفها أنت في نفس الخطبة بقولك ((وأنا أيها الإخوة لا أعني بالتحرك على المستوى الديني الأنشطة التي يقوم بها الأفراد من أمثالي، لا أعني خطباً تُلْقَى ولا مواعظ تُسمَع ولا بيانات فردية تُكتَب فإن ذلك كله في الغالب يذهب أدراج الرياح))

ياسيدي أنت تصف جهدك وجهد أمثالك بأنها تذهب في الغالب بلا فائدة ثم تقدح وتلمز هنا وهنا بالفاعلين الناشطين فمن ترضى عنه فقد احترنا في أمرنا !!.ومع احترامي لك فأنا أخالفك إذ أي جهد مقدر مهما صغر في ظل حريق عام. ثم ما الذي تطلبه من الخطباء القيام به ؟!

يقول فضيلة الشيخ البوطي حفظه الله تعالى :

((لا أعني الزفرات الاصطناعية أو الحقيقية التي يطلقها بعض هذه المؤسسات هنا وهناك وإنما أعني أن تجتمع هذه المؤسسات كلها على إصدار فتوى تعلن من خلالها حكم الله سبحانه وتعالى، تعلن من خلالها قرار الشريعة الإسلامية في حق من يمدون يد التواصل والود والقربى إلى أعداء الله وأعداء الإنسانية وأعداء إخوانهم في الدين)).

ياسيدي الشيخ :

هل من التفكير العلمي أن تناقش الفكرة بوصف قائليها بأن زفراتهم اصطناعية أو حقيقية ؟

لماذا تريد من الناس أن يسأموا خطابك الذي يتمحور حول ذاته ويدخل إلى نوايا الناس فيحاسبها ؟!

هل تريد منا أن نقتنع أن بكاءك أثناء الدرس خشية من الله أما زفرات من يعمل ولم يحظ برضاك فهي اصطناعية وقد تكون حقيقية؟!.

بالله عليك أليس من المعيب أن تدخل إلى نوايا المسلمين ؟! ومن تقصد بتلك الزفرات ومن هم أصحابها!!

إن الباعث على حواري معك ليس المناقشة من أجل تعديل موقفك من المؤسسات الدينية بل أشترك معك في نقدها فكثير منها يسهم في اللعب على الناس، ولكني أهدف من نصحي لك تحرير عقلك من الأفكار المسبقة وتحرير ذهنك من شواغله التي لاعلاقة لها بالحقيقة .

فضلا ياسيدي : ألم تتعرف على شيء اسمه (فن الإنصات) بالله عليك مارسه بعيداً عن مركزيتك فربما ساهم في تلاق بينك وبين الكثيرين من العاملين في الدعوة الإسلامية من الذين يجافونك وتجافيهم ؟!

هل تعرفت على (فكرة التعاطف) أي أن تضع نفسك في مكان المتكلم وترى ما تحدث عنه من وجهة نظره ومن ثم تستطيع تأجيل الحكم لماذا لاتأخذ بعين الاعتبار مايمكن أن تسهم في كلامك من جناية على جهود مثمرة.

يقول شيخي الدكتور البوطي : ((الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو اسم لعلكم سمعتم به منذ أيام وأنا أيضاً سمعت به منذ أيام وإنه لاسم كبير كبير ولا أدري أين يكمن مسماه، أين هو التحرك من هذه المؤسسات على الصعيد الديني الذي يوازي خط التحرك السياسي)).

لن أدافع عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فأصحابه وشيخه ليسوا بحاجة لمثلي ولكن أناقشك في خلل تقديرك الفكري الذي يتلخص في :

* التبسيط المخل : فلا يصح وأنت تخاطبنا أن تقرر علينا أن (اسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) اسم سمعنا به منذ أيام صحيح أن الاتحاد زار دمشق مؤخراً، وهي خطوة فريدة لاتحاد العلماء وإيجابية تشكر عليها الدولة على حسن تواصلها مع الطيف الإسلامي الواسع .

* ولكن ألا تستغرب حقاً سيدي الشيخ أن تكون أنت آخر من يسمع عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ؟!!

* لماذا لم تشتغل بالتواصل مع مفكري العصر والمتحدثين عن الإسلام ولما لا تسأل الشيخ القرضاوي عن مشروع الإتحاد وهل وصل بنا البعد عن العقل العلمي أن ندرس الجهل بدلاً من البحث عن المجهول ؟!

ثم ليس من أيام سمعنا بالاتحاد العالمي فالكثيرون سمعوا به منذ أعوام وقد جاء في أخبار موقع إسلام أون لاين ولا أعذرك أبدا إن لم تكن لك به صلة جاء الخبر الآتي :

لندن- علي الحلواني- هاني بشر- إسلام أون لاين.نت/ 12-7-2004 :

((دشن علماء ومفكرون مسلمون الأحد 11-7-2004 في مؤتمر تأسيسي في لندن “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” الذي يهدف إلى تشكيل مرجعية دينية للمسلمين فقهيا وثقافيا في جميع أنحاء العالم.

وقد نظمت المؤتمر لجنة تحضيرية يرأسها الداعية الإسلامي دكتور يوسف القرضاوي. وشارك في أعمال المؤتمر التأسيسي علماء سنة وشيعة ومفكرون ورؤساء هيئات من الدول العربية والإسلامية، يتصدرهم الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام الجديد لمنظمة المؤتمر الإسلامي.))

أكرر لك سيدي الشيخ إن حواري معك ليس دفاعاً عن أي مؤسسة ولكن أردت الوقوف أمام منهجك الفكري في بعض تجلياته لا كلها – القائم على :

التعميم الخاطئ ، وسطوة الجزء على الكل، والاستدلال الزائف ، والتحيز الذاتي ، والذي من بعض سقطاته وعثراته تصغير الكبائر وتكبير الصغائر وقد تقف مع الجاني ضد الضحية .

يقول أستاذي الدكتور البوطي :

((الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، هذا الاسم ينسجم انسجاماً تاماً مع فتوى ينبغي أن تصدر من هذا الاتحاد ولكنه لا ينسجم أبداً مع تحرك أعضاء هذا الاتحاد يميناً وشمالاً حركات سياسية تنافس أو تسابق أو تزاحم الناس المختصين بالسياسة والذين يتحركون بطبيعة الحال في هذا الصدد وعلى هذا المستوى ))

من مشكلات الدكتور البوطي في بعض مواقفه المتسرعة التمسك بالنظرة الظنية والدفاع عنها بوسائل غير علمية لا تصمد أمام النقد .

الاتحاد العالمي صباح مساء يصدر الفتاوى التي تدعم صمود غزة وتحث على النصرة ولكن المشكلة أن فضيلتكم لا فضولية لها أي لا تسأل ولاتبحث وتعتمد الظن والتخمين .

ثم من قال لك :

(إن الإتحاد يزاحم السياسيين في شيء)

إن مايقوم به الاتحاد من الزيارات هو نوع من الخروج عن ذهنية مخاصمة الحاكم وحسن الصلة والتواصل مع القيادات بالتي هي أحسن والخروج من دائرة التشهير والتكفير إلى المصارحة والمناصحة .

سيدي الكريم لا خير فيك إذا لم تستمع لنصيحتي ولاخير فيَّ إن لم أقل لك ما أؤمن به وأذكرك ياسيدي بضرورة التوبة من كبائرك الفكرية والتي منها تجنيك غير المقنع على مدرسة الإصلاح ورموزها الأفغاني و محمد عبده .فقد بالغت وطففت حتى خرج أناس على المنابر يقولون إثماً وعدواناً

إن الإسلام بحاجة إلى مثلك كي ينصر قضاياه وفق قاعدة أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه ، وأن تكون على مستوى تطلعات المسلمين وما ينشدونه منك حقاً .

و أن تعلمنا أن الإسلام ليس أنت فحسب وأن تتواضع وتتواصل مع الجميع وأن فهمك للإسلام ليس هو الفهم الصحيح الأوحد وأختم مقالي هذا بدعاء رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين زميل الدعوة ونصير فكرتك فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي : اللهم اجعل يومنا خيرا من أمسنا، واجعل غدنا خيرا من يومنا.ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير .

علاء الدين آل رشي
المدير الإعلامي في مركز الناقد الثقافي
——————————————-
[1] جذور التسلط وآفاق الحرية ص 69

[2] الدين والعقل الحديث ، ولتر ستيس ،ترجمة وتعلبق إمام عبد الفتاح إمتم ط1 1998 مكتبة المدبولي ص 12
——————————————-

تعليق من مدير الموقع :
أخالف الأستاذ علاء في بعض النقاط ومنها قوله : ليس دفاعاً عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، وأقول : بل سندافع عن مرجعياتنا الشرعية ومن أهمها العلامة القرضاوي حفظه الله ، والذي سد في الأمة مالم تسده جيوش من المتحدثين باسم الإسلام ، وأنا لا أرضى أبداً ماقاله العلامة البوطي في حق القرضاوي ولا في حق غيره ، لا نرضى هذا الهجوم غير اللائق ، وكما كنا ندافع عن العلامة البوطي في مواطن كثيرة ، فإننا لا نرضى منه الجرح في غيره من العلماء والهيئات والجماعات الإسلامية إلا مفسراً ، وبطريقة تناسب العلماء الكبار من أمثاله .ولم أفهم مقوله العلامة البوطي عن الاتحاد: (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما ينبغي أن يغطي نفسه بحركات من بلد إلى بلد وإنما ينبغي أن يصدر الفتوى التي تنبئ عن حكم الشريعة الإسلامية في هذا الأمر). !!! فموقع اتحاد علماء المسلمين لم يهدأ في توعية الأمة وإصدار الفتاوى ، ويمكن لمن أراد قراءة او سماع خطبة الدكتور البوطي أن يطلع عليها في :
http://naseemalsham.com/speeches.php?ID=1039
ومن أراد الاطلاع على نشاطات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن ينظر في موقع الاتحاد :
www.iumsonline.net
كما أن من حق العلماء الكلام في السياسة بل واجبهم إذا لزم الأمة ، إلا إذا كان العلامة البوطي يقصد أنه فقط هو المناسب والمسموح له ، والآخرون لا ينبغي لهم الحديث في السياسة!! ونخشى أن يصبح الكل بين متأمر وعميل ومشبوه ومغطٍ لنفسه بالحركات !! من بلد إلى بلد (وهذا أمر مؤلم جداً إذ لم يبق من مرجعياتنا بسبب هذه الطريقة أحد ، وهو ما لانقر به ولا نرضاه ، وطالما ذكرنا للناس أن العامة صارت تقول : إذا كان أمثال القرضاوي والبوطي ، والألباني والترابي ، والصوفيون والسلفيون ، والإخوان والتحريريون والدعوة والتبليغ كلهم عملاء فمن ليس بعميل ؟؟ ) !! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم وفي علماءنا خير كثير ، وأخطاء ندعوهم إلى التنبه إليها وتجاوزها.
وهناك ملاحظات عديدة أخرى على المقال ، بعث بها بعض الإخوة الأفاضل ، واعتراضات على إطلاقات وأسماء وردت ، وأفكار ربما قصدت شيئاً فجانبتها الدقة العلمية فأوهمت شيئاً آخر ، والدين النصيحة ولا أحد منا أكبر منها ، وقد وضعنا المقالة بكاملها ووضعنا الموقع الذي أورد خطبة العلامة البوطي ، وموقع اتحاد علماء المسلمين ، حتى يشغل الكل عقولهم ، ويراجعوا الأمور بأنفسهم ، وكل أحد يؤخذ منه ويرد عليه.
وكنا قد تجاهلنا الأمر تماماً وكنا نؤثر أن نطوي الأمر كله ولا نتحدث عنه (إلا أنه لما نشرت الخطبة على موقع نسيم الشام ، وصار هناك كلام بل مرارة شديدة حولها) فتحنا الباب للرد الذي لا نتبنى كل ما فيه ، ولكننا نعتقد أن من حق الناس أن تبدي رأيها في مثل هذا الاعتراض من قبل عالم كبير مثل البوطي على عالم كبير مثل القرضاوي.
وقد انتسب إلي الأخ علاء في التعلم ، وهذا أمر لا أفر منه فقد درسته سنوات في المعهد الذي دعي لاحقاً : معهد المحدث الأكبرالشيخ بدر الدين الحسني ، وقد رأيت منه همة ونشاطاً لم يتوفرا لأكثر الطلاب ، ولست بمسؤول عن كل فكرة يحملها أو تصرف يتصرفه ، فقد تتلمذ على آل البوطي أكثر مما تتلمذ علي بمرات ، فضلاً عن تتلمذه على آل الفرفور وعشرات غيرهم …
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
أحمد معاذ الخطيب

كُتب في المناهج | التعليقات على تعليم الجهل أم البحث عن المجهول؟ مغلقة