الشبهة بين العقيدة والشريعة والأخلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

مقال للأستاذ الدكتور أحمد السعدي حفظه الله

الشبهة بين العقيدة والشريعة والأخلاق

من أحاديث الأربعين ، والتي اختارها الإمام النووي رحمه الله ، راسمة لمعالم الإسلام العامة ، مما قال عنه العلماء إنه يشكل المرجعية التي يدور حولها التشريع _مدار الإسلام_ ، حديثُ الشيخين المشهور ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما : الحلال بيِّن ، والحرام بيِّن، وبينهما مشبَّهات .

وأهمية الحديث عن هذا الحديث الجامع ، من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي عليها مدار الإسلام ، تكمن في إحياء أثره مرَّة أخرى في حياة المسلمين ، بعد أن اعتبره بعض المسلمين حديثاً ضعُفَ أثره في الواقع من جانب ، وفي الخطاب الإسلامي المعاصر من جانب آخر ، بحجَّة تقصير المسلمين في معالم الحلال والحرام البيِّنة ، بل تخلخل معاقد الإيمان في قلوبهم ، فما الحديث عن الشبهات أمام هذا الواقع ، وأين مكانه في خطابٍ يتناسب معه؟!!

والحقيقة أنَّ الحديث مازال ذا تأثير في الصورة العامة التي ينبغي أن يرسمها المسلم لدينه ، ومنهجِهِ في الحياة بناء عليه ، فإذا فُقِدَ هذا التأثير في الواقع ، فوجوده في الصورة المرسومة دليل على وجوب إحيائه في الحياة ، قبل زواله من الصورة النفسية ، وبالتالي تعطيل جانب مهمٍّ من جوانب الشرع ، ممَّا عليه يُدار ، وهذا في اعتقادي هو تجديد الدين ، وهو إحياء سنّةٍ أماتها الناس . فتجديد الدين إنما هو إحياؤه في الواقع قبل أن يذبل في النفوس ، وهو إعادة المسلمين إلى دينهم ، وإعادة دينهم إليهم ، عبر إيقاظ صوره النائمة في نفوسهم لتنعكس حياة في واقعهم .

وقد أوقع الفهم القاصر للحديث ، كثيراً من الناس في التقليل من أهميته في واقعنا ، حين ظنوا أنَّ الحلال والحرام ينحصر في الأبواب الفقهية بين صلاة وزكاة وحجاب وإرث ، ونسوا أن الفقه ليس كلَّ الدين ، بل هو الجانب العملي من الشريعة وفق اجتهاد الفقهاء وجهود البشر في فهمهم لحقيقة دينهم . والصواب أنَّ الحلال والحرام واقع في معالم الدين عقيدة وشريعة وأخلاقاً ، ولذا تدخل الشبه في هذه المعالم على اختلافها ، والنهي عن الوقوع في الشبهات نهي عن الجرأة عليها في الاعتقاد والسلوك بل والنية . فالإيمان بِعِظَمِ الله واجب ، والقول بِعَجْزِهِ مُنْكَر ، وهذا وذاك من الظهور والوضوح بحيث لا يجهله مسلم ، لكنَّ الخوض في آلية كلامه سبحانه هو بمنزلة الوسط المشكل بين وضوح الطرفين ، وما أحرانا اليوم أن ندعو المسلمين للاهتمام بالبيِّن ، والحذر من المشبَّهات . وفي الشريعة : الكلُّ يعلم أنَّ سفورَ النساء معصية وسَتْرَهُنَّ واجب ، وثَمَّ خلاف في التفاصيل ، وحين تجد المرأة نفسها اليوم ، أمام ريبةٍ فيمن حولها ، يجب عليها أن تختار مما يطمئن إليه قلبها من الواجِبِ السِّتْرَ ، اتقاء للشبهة . وهذا الأمر يرى الناس اليوم نتيجة الاستمرار في العمل بالرخص فيما يتعلق به ، مع الإعراض عن التوصية باتقاء الشبهات .

أما في الجانب الأخلاقي ، وفي العلاقات الاجتماعية ، فإحياء هذا الحديث اليوم ، هو أعظم ما يتقرب به الواعظ إلى ربه فيما أتصور . تحكيم قانون هذا الحديث في التطبيقات الأخلاقية وفي تعاملات الناس ، والاستفادة من إشاراته الواضحة في تفصيلاتها ، تحيي في الأمّة ، جانباً افتقدت كثيراً من آثاره في حياتها ، حتى غدت المحاكم الإسلامية تزدحم ازدحاماً يعجز القضاة معه عن البت في مشكلاتها لعدة سنوات ؛ لأنَّ المسلمين افتقدوا ميزان مراعاة الوسط الغامض ، إن صح التعبير .

إذا كان بناء الإسلام هو الأخلاق ، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، والصلاة والزكاة….. أركان وأسس يرتفع عليها البناء ، فلا يقوم البناء دون أساساته ، لكنه شيء آخر غير أساساته ، إنه الأخلاق ، فإذا كانت رسالة الإسلام هي الأخلاق ، كان الحلال في الأخلاق ، والحرام فيها ، هي معالم الإسلام على الحقيقة ، إقداماً وإحجاماً ، وكان الوسط الغامض فيها ، هو أوسع تطبيق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “وبينهما مشبَّهات”، وإذا حاول الدعاة من جديد ، إحياء ميزان هذا الحديث ، في الوسط المشكل من الأخلاق ، أعاد للأمة تاريخها المضيء الذي ننشده ونتغنى به ليل نهار .

يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حكم مرة باجتهاد يخالف اجتهاد الخليفة الصديق ، فجاء رجل ممن يريد الاصطياد في الماء العكر ، وقال للصديق ، من الخليفة ؟ أنت أم عمر ؟ فأجابه الصديق : هو إن أراد . لقد فهم الصديق مقصد هذا الرجل ، واجتنب الشبهة التي أراد إثارتها . وأنهى مشكلة كان يبغيها ويتوخاها .

الرجل يعلم وجوب النفقة عليه ، والمرأة تعلم وجوب حفظ الرجل في ماله وبيته ، وبين ما يعلم كلا الزوجين حِلَّه أو تحريمه ، مشكلات ، يرتاب منها قلب كلٍّ منهما ، فبدل أن تكون الجسارة في هذا الموطن ، وتسبِّب هذه الجسارة في الأعم الأغلب خلافات ، قد يكون أقلَّ خسارةٍ فيها انحلالُ عقد الأسرة المسلمة ، ليكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حَكَماً ، فمن رعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، وفي الحديث الآخر : ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ” .

وكسْرُ لَبِناتٍ من حائط مشترك بين جارين ، حرام بيِّن ، وحديث الرجل بصوت منخفض مع أهله دون إزعاج جاره حلال بيِّن ، وبين هذا الحلال البيِّن ، وذاك الحرام البيِّن تصرفات للجيران تشكُّ قلوبهم في نتائجها على العلاقة الجوارية ، التي قال فيها الحبيب الأعظم في حديث متواترٍ نصَّ الذهبيُّ وغيرُهُ على تواتره : ” مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورثه ” . ولو أنهم اجتنبوا هذه التصرفات ، اتقاء للشبهات ، لبقيت العلاقة الجوارية كما أرادها الإسلام .

وما أحوجنا اليوم لأن نحييَ في الناس اتقاء الشبهات في العقيدة والشريعة والأخلاق ، وأن نستدرك أنفسنا من خطر قادم ، فمعظم النار من مستصغر الشرر ، وللحديث تفصيل ليس هذا مكانه ، والمتكلمون فيه كثر . والله أعلم .

أحمد السعدي

دمشق 9/ 4 / 2009

كُتب في المناهج | التعليقات على الشبهة بين العقيدة والشريعة والأخلاق مغلقة

لماذا تستخدم المصارف الإسلامية أسعار الفائدة كمعيار للحساب والتقدير؟ما البديل؟

مقالة للإقتصادي الدكتور : أسامة القاضي

دأبت الكثير من المصارف الإسلامية على إنشاء كثير من عقود البيع الآجل وعقود البيع للآمر بالشراء وعقود البيع بالتقسيط للعقارات والسيارات معتمدة بذلك على أسعار الفائدة المتداولة في البنوك التقليدية دون أية مساءلة من الهيئة الشرعية متعللةً بأن المصارف الإسلامية محكومة بأسعار الفائدة في البنوك التقليدية التي اعتاد الناس على سماعها تباعاً في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، هذا طبعاً فضلاً عن استخدام البنوك المركزية في العالم الإسلامي بحجة أن أسعار الفائدة كأدوات اقتصادية من أجل الوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل واستثمار الموارد الاقتصادية والمالية والفائدة بالنسبة للصيرفة العالمية على أنها تمثل الفرصة البديلة لتشغيل الأموال، فالمصرف التقليدي بحسب تلك الحجة يجب أن يحصل من أي عملية تمويل على عائد أعلى من سعر الفائدة السائد في الأسواق العالمية لتكون عملية التمويل مربحة.

عادةً مايقع العاملون في المصارف الإسلامية بحرج عندما يجلسون إلى العملاء الذين يريدون شراء حافلة أو عقار مثلاً فيسأل عن الربح الذي سيتقاضاه المصرف لقاء الاستدانة فيسارع الموظف بقوله المعدل 6 بالمائة مثلاً، ويحار في الإجابة عندما يسأله العميل وماهي هذه ال 6 بالمائة هل هي معدل الفائدة أو معدل الربح؟ على اعتبار أن المصارف التقليدية تتخذ نفس سعر الفائدة الذي هو معروف لدى العامة ولدى العميل لأنه بالتأكيد قد ذهب واستفسر عن حاجته لدى كل المصارف الإسلامية والتقليدية على السواء.

إن عدم استخدام مؤشرات شرعية كمعيار للحساب والاستثمار والربح يُضرّ للأسف بسمعة المصارف الإسلامية لدى العامة، خاصة لأنها تُتَهم للأسف بأنها نسخة طبق الأصل من المصارف التقليدية، وتستخدم نفس الأدوات “اللاإسلامية” من مثل معدلات فائدة “ليبور سعر الفائدة السائد بين البنوك في سوق لندن ” أو “البرايم ريت” ومعدلات الفائدة العالمية والمحلية في صعودها وهبوطها بحجة أن هذه مجرد أسعار استرشادية وأنهم مضطرون للأخذ بسعر الفائدة السائد في الأسواق العالمية عند تحديد هامش الربح في صيغ التمويل القائمة على البيوع الآجلة كعقد المرابحة وعقد التأجير، كي ينافسوا المصارف التقليدية، والتخريجة الأصولية هي “عموم البلوى”.

إن مسألة “عموم البلوى” على اعتبارها شيوع البلاء أو عسر الاحتراز أو صعوبة التخلص أو عسر الاستغناء أو صعوبة الابتعاد وتعذره (كما جاء في دراسة عموم البلوى-دراسة نظرية وتطبيقية لمسلم الدوسيري) لايمكن الأخذ بها في مسألة المصارف الإسلامية إلا على أنها نوع من التكليف كي تستحث المصارف الإسلامية للوصول لحالة من “الاستغناء” عن البدائل غير الشرعية، لا أن تستكين المصارف الإسلامية بعد ربع قرن من العمل إلى واقع الحال بل لابد أن تُعلن الهيئات الشرعية مجتمعة عن تحديد فترة زمنية لانتهاء فترة “الصعوبة” في الاحتراز من الأخذ بأسعار الفائدة كمرجعية، كأن تخرج فتوى بإمهال المصارف الإسلامية مجتمعة مدة سنتين للإنتهاء من هذه الاستعانة ريثما يتم لها استحداث مؤشراتها الخاصة بها.

البديل الذي ربما يكون أقرب لطبيعة الصيرفة الإسلامية هو أن تقوم البنوك الإسلامية مجتمعة بتخصيص جزء من ميزانيتها للبحث الاقتصادي والصيرفي العلمي لاستحداث مؤشرات للأرباح ولمخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية وكذلك مؤشرات اقتصادية في كل الدول التي لديها مصارف إسلامية وفي شتى ميادين العمل الاستثماري ومتابعته بشكل يومي وتوزيعه ونشره في الإعلام المقروء والمكتوب بحيث يكون هناك مثلاً معدل للأرباح العقارية والصناعية والتجارية آخذاً بعين الاعتبار التضخم ومستوى معيشة المواطنين في ذلك البلد الإسلامي وربما بهذا سيكون أكثر إقناعاً لعميل المصرف الإسلامي من مرجعية أسعار الفائدة هذا من جهة، وسيكون أقرب للعدل في تحديد الربحية المصرفية والذي تقوم على أساسه الصيرفة الإسلامية في عقود المرابحة، والبيوع الآجلة، والمضاربة، و عقود التأجير المنتهية بالتمليك وغيرها.

إن استخدام أسعار الفائدة مع استبدال المصطلح فقط هو نوع من الحيل “الشرعية” التي هي في حقيقتها غير شرعية لأن “العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني” كما يقول الأصوليون وإن استبدال المفردة اللغوية فقط لا يقنع العامة عندما يرون المصرف الإسلامي يقوم بتغيير عائد الاستثمار مع تغير أسعار الفائدة العالمية وبنفس المقدار حرصاً منه عدم تفويت فرص الربح.

هذا المطلب ليس جديداً فالدكتور نجاة الله صديقي طرحه في كتابه “استعراض للفكر الاقتصادي الإسلامي” 1987 بقوله: “لماذا لا يستخدم المعدل الجاري لنصيب رب المال في أرباح المضاربات التي تتولاها البنوك اللاربوية كأساس لتقويم ومقارنة الاستثمارات؟”

إن هناك إشكالية نأمل من الأخوة القائمين على الصيرفة الإسلامية التوجه لتداركها في المستقبل وهي أننا نطالب بأسلمة البنوك بينما سلوك البنوك الإسلامية –عموماً- يؤكد لعملاء المصارف الإسلامية أن استخدم أدوات المصارف التقليدية هي أكثر جدوى في الوصول للكفاءة الاقتصادية والمالية!

أعتقد أنه من الناحية الشرعية يجب أن نتأكد أن العملية المصرفية كلها من مبدأها إلى منتهاها ذات “نكهة شرعية” دون ترقيع “شرعي” وأن يكون عقد التمويل والبيع مكتمل الأركان وتام الشروط الشرعية بما فيها هامش الربح (سواء دُفع منجّماً( أي على أقساط) أو دُفع مرة واحدة) والحقيقة أنه لا ينبغي أن يُحَدد حسب لوائح أسعار الفائدة ، فضلاً عن تغير مبلغ القسط مع الزمن بتغير أسعار الفائدة وهذا تقليد تام لما يحصل في الصيرفة التقليدية عندما يكون سعر الفائدة على العقار مثلاً “معدل متحول” مؤلف من سعر الفائدة الأساسي (البرايم ريت) إضافة لهامش ربح (مثال برايم ريت 3% + 2% معدل ربح إضافي = 5% وفي حال قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة إلى 5% فيصبح معدل الفائدة المفروض على العقار 5+2= 7%).

أدعو في هذه العجالة المصارف الإسلامية لإنشاء صندوق لتأسيس مؤسسة تعنى بـ”نَحت” واستحداث مؤشرات تسترشد بها المصارف الإسلامية على أن يدفع كل مصرف 0.5 بالمائة من مبلغ التأسيس (مرة كل عشر سنوات) على ألا يتجاوز المليون دولار (لوكان مبلغ التأسيس 100 مليون دولار فقط فالمبلغ المخصص لهذا الغرض سيكون نصف مليون دولار) فلو تصورنا أن ال300 مصرف إسلامي في أعلى تقدير قد ساهمت في هذا الصندوق فنحن لدينا حوالي 150-300 مليون دولار تكفي لهذا الغرض بشكل تقديري مبدئيا من أجل استحداث مؤسسة مالية متخصصة في استحداث المؤشرات المالية والتجارية بعد دراسة الأرباح والمخاطر في التمويل المصرفي الإسلامي خلال السنوات العشرين الماضية سيكون هذا عمل مبارك وطيب تستفيد منه الأمة وتعزز الصيرفة الإسلامية مكانتها كلاعب جاد في عالم المال والبنوك، وعندها فقط يمكننا أن نقدم للمصارف التقليدية خدمة الإستعانة بمؤشرات أقرب للعدالة، ونتمتع معاً بمصارف ذات “نكهة إسلامية خالصة” بدون “ترقيعات شرعية” والتعلل بمبدأ “عموم البلوى”، ولو خرجت الهيئات الشرعية بفتوى إمهال المصارف سنتين لاستحداث المؤشرات الشرعية المرجعية في الأرباح سيتذوق العامة والخاصة في عام2011 بـ”المذاق الشرعي الخالص” للمصارف الإسلامية.
http://www.almultaka.net/index.php

كُتب في المناهج | التعليقات على لماذا تستخدم المصارف الإسلامية أسعار الفائدة كمعيار للحساب والتقدير؟ما البديل؟ مغلقة

جريمة اختفاء الدكتورة (ن) للأستاذة الدكتورة هبة رؤوف عزة

عنوان المقال الأصلي : هو البحث عن الدكتورة “ن” ، ولكننا فضلنا تسميته : “جريمة اختفاء الدكتورة “ن” فليست الحكومات الظالمة هي الجهات الوحيدة التي يختفي المواطنون في سجونها ، بل هناك آخرون يدمرون من الحياة ما عجزت عنه الأنظمة الاستبدادية.
من أين تنبت العدالة في مصر إذا لم نروها في البيوت؟ وكيف نتطلع للتغيير الحقيقي ونحن أول أعدائه، وكيف نطالب بتطبيق الشرع والدين ونحن أول مخالفيه، وكيف نشكو من تراجع الأخلاق ونحن نتواطأ علي هدر كل قيمة نبيلة بصمت غريب وتخاذل عجيب غير مبرر ولا مفهوم.. ونخشي الناس ولا نخشي الله.. وكيف وكيف وكيف؟
ما زالت ضحكتها في أذني، هذا الصوت القوي وتلك الشخصية المرحة وهذا العقل الراجح.
تعارفنا منذ قرابة عام، وتقاربنا رغم أنها تقيم في الصعيد وأنا من أهل القاهرة. اتصلت بي لتكتب في تقرير دوري جزءاً عن الحالة الصحية..وبدأ التعاون.

مع الأيام تطورت الصداقة وعلمت أنها تتعرض للضرب والإهانة من زوجها منذ سنوات، وآلمني أنه من أصحاب الخطاب الديني الذين يتحركون في المجال العام بشكل منظم. الإهانات المتكررة تتعرض لها أمام أبناء تتراوح أعمارهم بين طلبة الجامعة وطلبة الابتدائي..بل ويتم التعدي عليها بالقول في مكان العمل أحياناً أمام الزملاء، رغم أنها تحترم زوجها بل تأخرت عمداً في الحصول علي الدكتوراه كي لا تتخطاه..لأنهما في التخصص نفسه.

حدثتني عن الأحلام البريئة حين قبلته زوجاً، عن مشاعر الحب التي ملأت قلبها نحوه، والآمال الكبري عن إصلاح المجتمع وتأسيس أسرة تنهض بالأمة، وكيف ذهبت هذه كلها مع الريح. ما أسهل أن نتحدث عن نهضة الأمة دون أن نغير طباعنا، وأن نرفع شعارات الحل لإقامة دولة لكن إقامة العدل والإحسان في داخل بيوتنا أصعب، حدثتني عن التفاصيل البسيطة..وما الحياة الزوجية إلا مجموعة من التفاصيل البسيطة.

شكت لي كثيراً وأنا أنصت حزينة علي حال مجتمع يشكو ظلم حكامه ونخبته وهو أكثر ظلماً لنفسه وسكوتاً عن الحقوق، تشكو في مرارة وأنا أنصحها بالمصارحة والكلام، فالكلام لا بديل له سوي صمت قاتل.. أو عنف بالغ، ثم كان نصحي مع تطور الأحداث بتدخل الأهل للإصلاح.

لكن العمر يمضي، والكيل يفيض، والزوج لا يقيم وزناً لمكانتها الإنسانية والزوجية والعلمية بل والاجتماعية، فهي ليست ابنة بيئة اعتاد أهلها علي تلك الخشونة فوالدها طبيب وكذلك والدتها، ومكانتهما الاجتماعية معلومة، والأولاد تكبر، وآثار الضرب علي وجهها تظهر فتبررها كل مرة أمام الصديقات والزملاء في الجامعة بأنها اصطدمت بالباب(!).

الدكتورة «ن» اعترضت وطلبت الانفصال ..لكنه تمادي، التمست النصرة من الأهل فنصحوها بالاستمرار حتي لا تهدم البيت،..ونظرت لأبنائها فوجدت كل واحد منهم مشغولاً بصورته أمام دائرة أصدقائه و«سمعته» لو صارت أمه «مطلقة» وطالبوها -كلهم- بالصبر، واستغاثت بمن يرفعون الشعارات الكبري من أصدقاء وزملاء زوجها الأكبر سناً والأعلي مقاماً منها فتحدثوا عن أولوية استقرار البيت، وهي تكرر بإصرار طلبها المشروع والشرعي: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»..لكن التفاوض الودي لم يثمر إلا المزيد من الإهانة فالتمست المشورة القانونية وبدأت- وحدها- تتصل بالمحامين في مدينتها وفي القاهرة. تعثر التفاوض مع الزوج وأهله، وخذلها الأبناء، وتراجع أهلها، وهي تتألم، لكن لا تتخلف عن أداء مسئولياتها ولا عن القيام بعملها بل وتتابع وتتحرك وتنشط في حملات العمل الاجتماعي لخدمة الفقراء من المرضي وتوعية النساء.. رغم أعبائها وأزمتها.

كانت الدكتورة «ن» في آخر مكالمة معي قد شكت لي أن زوجها الآن يتحدث عنها أمام الناس باعتبارها «أصابها مس من الشيطان أو حالة نفسية»، وأشعرني هذا بالخطر المقبل، فما أسهل أن يتم تشويه سمعة امرأة حين يكون من يفعل ذلك هو الزوج.. رافعاً شعار حرصه -هو- علي الحفاظ علي البيت.

وفجأة..

اختفت الدكتورة «ن»!

لا ترد علي الهاتف، ولا تتصل.

ثم وصلت رسائل للمحيطين بها تطلب منهم عدم الاتصال بها «حتي لا يحل عليهم غضب الله والناس»، ثم أصبح الهاتف مغلقاً.

سأل من يعرفونها من المحيطين عنها فجاءت الإجابات متضاربة، قالت الأم هي في زيارة لخالتها في محافظة أخري، وقال الابن لبعض الناس إنها تعاني من أعراض أشبه بالتوحد فتم عزلها عن الناس -وهي التي لم تكف عن الكلام والتواصل والحركة منذ عرفتها-، وبادر الزوج بالاتصال بآخرين قائلاً بحزم: «زوجتي حالتها النفسية متوترة فلا تحاولوا الاتصال بها..وإلا!».

سأل بعض معارفها الذين بدأوا يشعرون بمسئوليتهم أمام الله خبراء من أهل القانون فقالوا لا يمكن تحريك أي بلاغ إلا «من ذي صفة»، وهي لا يوجد حولها من أهل الصفة من يريد أن ينصرها، وحيدة هي الدكتورة «ن» تطلب العدالة، فكان جزاؤها أن تتهم بأنها «ليست في حالة طبيعية»..أما كل هؤلاء فأصحاء..لأن هدفهم الأسمي أن يحافظوا علي الأسرة….بهذا الثمن..لا بإمساك بمعروف..ولا بتسريح بإحسان..بل بهذا الذي يجري..ويبدو أن الأمر صار أكبر من حالة الدكتورة«ن»، صار مبدأ..ومذهباً..و«سمعة جماعة».

بلغني الخبر من عشرات المكالمات والرسائل، الكل يسأل ويتعجب، بل بدأ البعض في الإعداد لحملة علي الإنترنت للبحث عن الدكتورة «ن»..تدعو أن يشارك أي أحد يعرف معلومة منها أو عنها بما يعرف.

أنا لا أعلم أين هي الآن الدكتورة «ن» ..وخشيت أن أسأل فأنا «غير ذي صفة»، و«أصحاب الصفات» الحقيقيون يديرون الآن حياة امرأة تجاوزت الأربعين عاقلة طبيبة ملتزمة ناشطة.. ويهددون من يحاول الاقتراب منها أو السؤال عنها، أما هي فغائبة..لا يدري أحد خارج أسرتها أين مكانها ولا يعرف كيف يصل إليها.

كل ما أملكه وفاء لصداقتنا هو أن أكتب قصتها..قصة تلك المرأة الرائعة التي كانت تملأ الدنيا بزخم مشاعرها وحركتها وتمنح أبناءها ومرضاها ومن حولها وكل من عرفوها الطاقة والقوة والقدوة والعون..وناصرت أهل الحاجة والكرب لكن أحداً لم يناصرها حين طالبت أن يكون لها في بيتها قليل من الكرامة..أو حياة أكثر عدالة.

لا أحد!

ادعوا معي للدكتورة «ن» أن تعود من.. «مخبئها»، ادعو الله لها أن يفرج كربها..الذي هو كرب مصر.

http://dostor.org/ar/content/view/19143/31/
05/04/2009
*الأستاذة الدكتورة هبة رؤوف عزة ، مفكرة إسلامية ورائدة من رائدات الحركة الإسلامية النسائية ، وأستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة.

كُتب في المناهج | التعليقات على جريمة اختفاء الدكتورة (ن) للأستاذة الدكتورة هبة رؤوف عزة مغلقة

تايتانيك 3 …..

في كل بلاد الدنيا تحصل حوادث مؤسفة يذهب ضحيتها أشخاص أبرياء[1] وتذوي حياة أفراد مثل الورود ، ممن كانت أوطانهم تنتظرهم من أجل أن يدفعوها إلى النهضة والنماء.

لكن ما حصل في بحيرة زرزر من غرق بناتنا نتيجة ركوبهن في زورق متآكل هو مؤشر مخيف بحق ، ولم يكن أمراً طبيعياً بحال ، وهو قمة لجبل جليدي قاعه مرعب، ومن أجله كان هذا المقال.

أكمل قراءة التدوينة

كُتب في كلمة الشهر | التعليقات على تايتانيك 3 ….. مغلقة

انسحاب الإخوان المسلمين السورية من جبهة الخلاص

مقدمة من إدارة الموقع:

عندما عقد تحالف بين جماعة الإخوان المسلمين والأستاذ عبد الحليم خدام ، كان الأمر مأساوياً حقيقة لأن ماضي الأستاذ خدام وحاضره معروف بشكل غير مسبوق ، ويكفي فيه ما كتبه الحقوقي الكبير الأستاذ هيثم المالح الذي يعرفه منذ الخمسينيات ، ومن المدهش أنه يندر أن يُجمع شعب بكافة طوائفه وفئاته السياسية على النفور وعدم الثقة بشخص ما مثل نظرتهم إلى أبي جمال ، الذي لم يكفه ماضيه وأفعاله ، بل حاول جر جماعة إسلامية كبرى إلى صفه ، والذي معناه الأوحد هو إعطاء المخابرات الغربية أوربية كانت أو أميركية القياد والطاعة ، والتي لا تهمها معارضة شريفة ، بل عملها الأوحد هو الاستثمار الرخيص لكل فئة معارضة لاستيعابها ، وتخريب بلادها من ورائها.
رغم عدم وجود أي علاقة لنا مع الإخوان المسلمين كتيار سياسي ، ونرى أن الإسلام أوسع مما يطرحون بكثير ، وأنهم وقعوا في العديد من الأخطاء إلا أننا نعتبر أن خروجهم من تحت مظلة تضمهم مع الأستاذ خدام هو عين الصواب ، ويقدم سابقة مشرفة في الحرص على الوطن بمعناه الشرعي والقومي ، ويفوت الفرصة على أي جهة تحاول أن تتسلل وتعمق الشروخ ، كما يؤسس لرؤية أفضل في العلاقة مع النظام ، والتي نأمل أن يتجاوب معها ، ليس لمصلحة الإخوان المسلمين كمعارضة وطنية فقط ، بل تجاه الشعب السوري كله ، وإدراك حاجته الشديدة إلى الحرية .. التي نأمل أن لا تضيق يوماً بعد يوم … بل تتسع من أجل المصلحة العليا للجميع .. فالحرية فرض على كل أمة وعليها أن تعمل لأجلها مهما طال الطريق.

ننقل الخبر التالي عن موقع هيئة الإذاعة البريطانية:
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7983000/7983070.stm
أعلنت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة السورية السبت انسحابها من جبهة الخلاص الوطني التي كانت من ابرز مكوناتها الى جانب نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام.
وذكرت الجماعة في بيان أرسل إلى وكالة فرانس برس أنها قررت بعد التداول والتشاور الانسحاب من جبهة الخلاص الوطني.
وأرجع البيان هذا الانسحاب الى “انفرط عقد الجبهة عمليا وأصبحت بوضعها الحالي عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني والوفاء بمستلزماتها”.
وذكرت الجماعة ان قرارها المعلن في بداية العام بتعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوري بسبب الهجوم التي شنته إسرائيل على قطاع غزة أدى إلى تباين في وجهات النظر داخل جبهة الخلاص.
وقالت بعض الأطراف المشاركة في جبهة الخلاص، إن مواقف الإخوان المسلمين تتعارض مع ميثاق جبهة الخلاص.
وكانت جبهة الخلاص الوطني تأسست في 2006 بعد انشقاق عبد الحليم خدام في عام 2005 وانتقاده السياسة الخارجية السورية لاسيما لبنان.
وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا في يناير/كانون الثاني الماضي تعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوري توفيرا لكل الجهود لما أسمتها بالمعركة الأساسية في قطاع غزة التي تسيطر عليه حركة حماس المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين.

كُتب في المناهج | التعليقات على انسحاب الإخوان المسلمين السورية من جبهة الخلاص مغلقة

منظمة المؤتمر الإسلامي .. ونفسية العبيد .. مقال للأستاذ أسامة القاضي

يَصعبُ على العقل في عصر الجنون البشري، والوحشية اللامعقولة لبني البشر أن يعي أو يعقل أو يفكر بهدوء، ولكن رغم كل التشويش الإجرامي سأتطرق لما أراه المشكلة والحل معاً وهي “الحرية” في بلاد العالم العربي و الإسلامي، فأرجو من القارئ الكريم أن يصبر معي حتى نستوضح حقيقة واقع الأمة والذي اختصره معظم المفكرين بسؤال “لماذا تقدّم العالم وتخلّف المسلمون؟”

تخلف أية أمة يعني أن تكون الأمة مجردة من كل القوى الأرضية المادية الاقتصادية والسياسية والعلمية على الإجمال، ومن المنطقي أن الأمة المتخلفة بالضرورة بلا هيبة، وتقوم الأمم بالتكالب عليها “كما تداعى الأكلةُ على قصعتها” قال عليه الصلاة والسلام ” يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم…” سنن أبي داود4297 إذاً بالضرورة أن الأمة التي ترضى التخلف، وترضى الظلم داخل الوطن، وترضى بالذلّ على يد الحاكم “الوطني” فسترضاه على يد غيره لأنها وبالتدريج تلبّست أبنائها “نفسية العبيد” وهي ستحرم من ميزة أصحاب الرسالات السماوية الأحرار فلن تُنصر بالرعب مسيرة شهر كما جاء على لسان المصطفى “أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرتُ بالرعب مسيرة شهر….”البخاري

وردت مفردة “عَبد” بكل تصريفاتها في القرآن الكريم 140 مرة، كُلُها تعني أن يخصّ الإنسان الخالق الواحد بالعبادة دون شريك في العبادة، وتأمر الناس كما جاء على لسان الصحابي الجليل ربعي بن عامر وبعبقرية بلاغيّة”إخراج العباد من عبادة العباد لعبادة ربّ العباد”، ولما بدأت الدعوة الإسلامية لم يقبل الرعيل الأول من الصحابة أن يضموا إليهم بلال رضي الله عنه إلا بعد تحريره، لأن التحرير والنهوض بالدعوة لايتم إلا على يد الأحرار، ولكن عبر التاريخ تجرأ أشخاص بكل وقاحة وحماقة على “مزاحمة” الخالق في مسألة العبودية، وهم من “المدرسة الفرعونية” التي لاتُريد أن يرى شعبها إلا ماترى بدعوى الإلهام والرشاد “قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرشاد” غافر 29

وعلى اعتبار أن هؤلاء الأرباب حسِبوا أن الشعوب عبيدٌ لهم، ويملكون رقَبتَهم، تمثّلوا قول فرعون “أنا ربكمُ الأعلى”النازعات 24 بمعنى أن الحاكم هو الذي يتفضل على الشعب “العبيد” فيرزقهم فيعطيهم حصة من خيرات الوطن، ويمنحهم بركة التقرب منه للأكثر “تعبداً” له، ويعطي الأمن لمن يطيعه، ويؤدِّب ويسحق ويُبدد ويبيد أي حرٍّ يعتبر أن من حقّه أن يعبّر عن رأيه، أو يعتقد أن القصاص من الظالم أمرٌ مشروع مهما كانت مرتبة ذلك الظالم “العسكرية” أو “الحكومية”، والويل لمن يطرح السؤال الرهيب على “المنعِم المتفضِل” : ماهي أحقية هذا الحاكم في الحكم؟ أو لماذا لايحكم فُضلاء القوم الأحرار؟ ولماذا يجب أن يستجيب شعب “العبيد” لحكم الطاغية؟ ولماذا يطيعونه أصلاً إذا كان قد وصل إلى الحُكم بالحديد والنار ولايمثل إرادة الأحرار؟ ولماذا يقبلوا أن يموت فيهم الأحرار يوماً بعد يوم حتى يموت فيهم معنى “الحرية”؟ ولماذا عليهم أن يكونوا عبيداً وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارً؟ ولماذا هذا “الطاغية” “لايُسأل عما يفعل وهم يسألون”الأنبياء 23؟

أسئلة كثيرة لايسألها سوى عشاق الحرية من أتباع الأنبياء، وقد ذكّر عيسى عليه السلام شعبه بعبوديتهم وناداهم ليتحرروا لأن فرعون يسومهم سوء العذاب كالعبيد “وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ” سورة إبراهيم 6 فعجينة الطغاة “الفراعنة” واحدة في اعتبار “حِلّية” دماء النساء وتشريد وقتل الأبناء.

الحل إذن يبدأ أولاً بنيل الشعب حريته داخل وطنه، ولايقبل بأقل من أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، ولايرضى الذل من “الحاكم بأمره” وينبذ “الوصوليين” الذين يريقوا شرفهم وحريتهم أمام “الطاغية” للوصول إلى مكاسب “تافهة”.

الحلّ إذن أن نحرر أنفسنا من “العبودية” وكل ماعلقَ بنا من “نفسية العبيد” وأن نتخلص من مرض الخوف من الطغاة “قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا” طه 72، وقبل أن يطلب الشعب العربي والمسلم الحرية لأخوته خارج وطنه عليه أن يتمتع بها داخل بلده، لأن الحرّ لايرضى سوى الحرية لغيره من بني البشر.

مهمة الشعب من وجهة نظر الحاكم “الطاغية” هي عبادة شخصه، ولو كلفّه أن يحرق “الوطن” بأبنائه وأن ينهب ثرواته، وهذا لايتم إلا بترويض الأحرار وإعادتهم لاسطبلات “العبودية” كما تُروّض الخيول الحرة الأصيلة في الإسطبلات، حتى يُصبح الشعب مجموعة عبيد.

السؤال إذاً لماذا يعشق “الطاغية” نفسية العبيد؟ لأنها ببساطة:

1- مِطواعة 2- تفعل ماتُؤمر دون سؤال عن أحقية الأفعال السياسية والاقتصادية والدينية للحاكم

3- تهاب سطوة الحاكم 4- مكسورة من الداخل 5- تُقدّس صاحبها 6- تأتمر بأمره

7- تكون أداة في يد صاحبها يُسلّطها كيف يشاء ولو كان قتل الشعب نفسه وتجويعهم وجعلهم يسكنون المقابر ويشحذون رغيف الخبز 8- ليس لها مستقبل ولاتطلعات لاشخصية ولا “وطنية” ولا “أممية” وآخر مايفكرون به هو مقارنة دولهم المتخلفة بماتنعم به الدول المتقدمة من حرية ومساواة في توزيع الثروات لأنهم مجرد 9 – لاتريد أن تضع سياسات “الوطن” وليس لهم ممثلين يعبروا عن تطلعاتهم في الحرية لأنهم مجرد “عبيد” 10 – يرضون بسجن أخوتهم وتعذيبهم بل وقتلهم وقتل الأحرار…..وبالتالي قتل روح “الحرية” لدى الأحرار…..

هناك دروس مستفادة من بشاعة الظلم وتصرفات أهله الحمقاء، والتاريخ يسعفنا بنماذج من الإذلال والتنكيل بهذه الأمة مايعجز عنه الوصف فضلاً عن التصديق ولكن التاريخ يُخبرنا أيضاً أن الأحرار في تاريخنا هم الذين يقع على عاتقهم تحرير “العبيد”، والتخلص من “نفسية العبيد”، أو تحرير “المستعبدين” أو “المُبعدين” أو الذين استمرؤوا نفسية “العبيد” فلا يأتمرون إلا بالعصا والقوة، وأبو الطيب المتنبي عبّر عن هذا:

لاتشتري العبد إلا والعصا معه إن العبيد أنجاسٌ مناكيدُ

هؤلاء العبيد يُقادوا بأجهزة أمنية جهنمية لاعلاقة لها بإنسانية الإنسان، ولاحتى وحشية الحيوان لأن الحيوان المفترس لايتسلى بتعذيب فريسته ولكنه ينقضّ بسبب الدافع الغريزي للغذاء ولا يهجم على غزال مثلاً فيعذبه سنوات ثم يأكله ثم يقتل كل أهله ثم يشردهم، ثم يدمر منزلهم ومنزل كل مؤيديهم….لقد تجاوزت وحشية القوات الأمنية في البلدان العربية والإسلامية حدود المعقول وحتى “اللامعقول” في ترويض الأحرار، فلا عجب أن يعاملنا الأعداء أننا مجموعة قطيع وبمثل الأدوات التي يُعاملنا بها أسيادنا، كل مافي الأمر أن سلطان العدو هو الذي يذبح أبنائنا وليس من يملك رقبتنا!!

الطريف في الأمر أن منظمة المؤتمر الإسلامي المؤلفة من سبع وخمسين دولة إسلامية أُسّست في يوم 25 سبتمبر عام 1969 وذلك عقب أكثر من شهر من حريق الأقصى 21 أغسطس من نفس العام بهدف واحد هو…………..تحرير القدس!!! واختيرت جدّة مقر للمنظمة كمقر مؤقت بانتظار تحرير القدس حيث سيكون المقر الدائم!!!!!طبعاً لازالوا في المقر المؤقت منذ أربعين سنة يستعدّون للانتقال للمقر الدائم في القدس!!

الجدير بالذكر أن هذه المنظمة مؤلفة من ثلاث أجسام رئيسية: 1- مؤتمر الملوك والرؤساء 2- مؤتمر وزراء الخارجية 3- السكرتارية العامة!!!! أليس من المنطقي أن يكون هناك مؤتمر لوزراء الدفاع كي تُدافع عن الدول السبع والخمسون ومن أجل حراسة وحماية “الأحرار” في تلك الدول على طريقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي أسس 1949 في واشنطن؟

المستغرب أن تكون هناك تركيا التي هي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي – والدكتور أكمل أوغلي التركي الأصل أمينها العام – هي عضو في حلف الناتو، ولم يخطر ببالها أن تؤسس الحلف العسكري المشابه لمنظمة المؤتمر الإسلامي..؟؟ بل وهناك حلفاء رئيسيين خارج الناتو (مايجور نون ناتو ألّاي) وهو تعيين يقدمه حلف الناتو أو الحكومة الأمريكية للدول الذين لهم علاقات قوية لكنهم ليسوا أعضاء في هذا الحلف ومنهم: مصر والأردن والكويت والبحرين والمغرب وباكستان من الدول الإسلامية….ألم يخطر في بال “زعامات” تلك الدول العضو في منظمة المؤتمر الإسلامي أن تؤسس لحلف عسكري مشابه بدل الالتحاق بتحالف ملحق وغير أصيل مع حلف الناتو؟ أليست منظمة المؤتمر الإسلامي أولى؟……فقط لإحتمال أن يأتي يوم ويحتاج العالم الإسلامي لتلك الجيوش لردّ عدوان عن كرامة الأمة وهيبتها.؟؟؟

ألم يطرح أحد من أعضاء “لجنة القدس” التابعة للمنظمة فكرة أن يُضاف اجتماع لوزراء الدفاع في العالم الإسلامي من أجل صيانة هيبة الأمة؟ الجواب للأسف بالنفي ولسبب بسيط هو أنه لاتوجد في العالم الإسلامي الذين تجاوز تعداد سكانهم مليار وثلاثمائة مليون -حسب المؤشرات الدولية للحرية- سوى خمس دول إسلامية تتمتع بالحرية (وليس من بينها دولة عربية واحدة!) ونادر مايعبّر هؤلاء عن آمال وطموحات شعوبهم، ويحتل هذا “الغثاء” المُروّض –اللهم إلا بعض الأحرار في السجون وخارج الوطن أو قيد الملاحقة – من عبيد “الحاكم بأمره” ربع مساحة الكرة الأرضية.

لم تستطع الجحافل البشرية في العالم الإسلامي بكل أسلحتها وجيوشها وعتادها الذي دُفع من عرق الشعوب الإسلامية وثرواتها أن تُناصر الجزء الأهم من جسدهم “الأممي” حسب المفهوم “الإسلامي” للمسلمين الأحرار “كالجسد الواحد” فلم يستطع بعض “العبيد” في الدول الإسلامية حتى التعبير عن رأيهم فيما يحدث في أولى القبلتين وثاني الحرمين، وقد أتاهم “البيان الفرعوني” بالسماح بالندب واللطم الفردي فقط ولأنها تؤذي مشاعر الحضرة “العَليِّة” وقد تزعزع “العرش” فيما بعد، وهذا أمر حقيقي لأن الشعب متى ذاق معنى “الحرية” مرة فستكون دونها روحَه ولن يسمح لأحد بأخذه لإسطبلات العبيد مرة أخرى وسيصعب بعدها ترويضه.

الأنكى من ذلك أن يقوم البعض من البطانة “المعممة” لتقول لنا باسم “الله” أطيعوا “ولي الأمر” دون أن يذكّرونا بوقوف فقهاء الأمة من الأحرار بوجه “أولياء الأمور الطغاة” بكل إباء من أجل أن يقولوا الحق في وجه السلطان الجائر، وهذا طبعاً تطوع منهم لترويض الأحرار، وخشية “الفتنة” !!وكأن هناك فتنة أكبر من ضياع ثروات الأمة وتشريد وقتل أهلها وتكميم أفواه العقلاء منهم، ويتناسون أن الرجل يكون في ظل الرحمن يوم لاظلّ إلا ظله لو أنه تبوّحَ ب”كلمة حقّ عند سلطان جائر”.

المستغرب مثلاً أن الإنفاق العسكري لدولة مثل مصر رغم توقيعها معاهدة “السلام” ازداد –حسب معهد الأبحاث الدولي السلام في استوكهلم- من 4 مليارات جنيه عام 1988 إلى 18 مليار جنيه عام 2007، فلماذا هذه الزيادة؟ ومن هو “العدو” الذي تُعدّ له أرض الكنانة العدة لمواجهته؟ ومتى؟

الأسئلة لماذا؟ ومتى؟ وأين؟ ستتكرر بالنسبة لكل الأنظمة في العالم العربي والإسلامي المخصصة لا لتحرير الأوطان بل لترويض وترويع الأحرار من أجل تمتين دعائم الحكم “العضوض”؟

إذن بيد من مقاليد هذا الشعب الذي كان “لايأبى الضيم” كالأحرار؟كم حاكم في الدول العربية والإسلامية انتخبه شعبه “الحرّ” ويعبر حقاً عن مطالب الشعب في السياسة والاقتصاد والدين ويحترم حريتهم؟ ليس من المستغرب إذاً أن تكون اجتماعات القمة العربية هي بمثابة اجتماع “للقمم” السياسية فقط لاعلاقة للشعب بها لأن رأس السلطة مفصولٌ عن جسدها فمحنة هذه الأمة هي أن “الدولة ضد الأمة” كما لخّصها الدكتور برهان غليون.

إن صوت عبد الرحمن الكواكبي في “طبائع الإستبداد” منذ أكثر من قرن لازال يُدّوي حتى يستعيد الأحرار حريتهم….وحاشى أن يكون الحُرّ كالعبد، ف”الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد” كما ورد في الخطاب القرآني.

أسمح لنفسي بالطلب من كل الأحرار الذين يعبّرون عن رأيهم في العالم الإسلامي والعربي أن يطالبوا منظمة المؤتمر الإسلامي بتأسيس حلف عسكري ليحميهم من “الهمج” القادمين من الخارج، ولاينسوا أن يطلبوا الحرية في بلادهم في الداخل ضمن المسيرات الغاضبة تعاطفاً مع فلذات أكبادنا في فلسطين رافعين شعار: نريد وطناً يحترمُ الأحرار…ويُحكَمُ بالأخيار.

مقالة للأستاذ أسامة القاضي ، نقلاً عن :

http://almultaka.net/ShowMaqal.php?module=6800a6662d770a58f055f319bcd8e3d5&cat=9&id=

636&m=24946c712c12c38508eabd0f66f2d064

كُتب في المناهج | التعليقات على منظمة المؤتمر الإسلامي .. ونفسية العبيد .. مقال للأستاذ أسامة القاضي مغلقة

البيان الشيعي الجديد… للمفكر الأستاذ أحمد الكاتب

نشر المفكر الإسلامي المعروف، الأستاذ أحمد الكاتب نصا أسماه: “البيان الشيعي الجديد”، وهو نص من أنضج ما أخرجته مدرسة التجديد عند الشيعة، وهو نص غير مسبوق في دقته ووضوحه، وشموله لقضايا الخلاف، مع اختصار وتركيز، مع رجوعه للكتاب والسنة الصحيحة، فهو نص بالغ الوضوح والجرأة، ولم يلم الشيعة فقط على اعتماد بعض المصادر، كالكافي، الذي يرى عدم صحة تسعة وتسعين في المئة مما أورد الكليني، ونحن إذ نحتفي بهذا الخطاب التجديدي الشجاع، نأمل من الشيعة تفهمه وتقديره، كما نأمل من الجانب السني احترام دعاة الوحدة والتجديد من الشيعة، والاستفادة من جهودهم، [وأن يكون هناك خطوات دائمة من الطرفين لتحرير الدين من مآرب السياسة ومتاهات التاريخ، وعقد الحاضر] آملين أن يجد النص من الاهتمام ما يليق به.
بسم الله الرحمن الرحيم

“إِنْ أُرِيدُ إِلّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”. هود 88 (صدق الله العلي العظيم).

لقد آن للمسلمين أن يتحدوا ويتحرروا من خلافات الماضي، وأن ينهضوا جميعا لبناء حاضرهم ومستقبلهم على أسس جديدة من العدل والشورى والعلم والإيمان. فإن الصراعات التاريخية المشحونة بالظلم والاستبداد والجهل، قد مزقت المسلمين إلى طوائف متناحرة، وولدت نظريات ما أنزل الله بها من سلطان.

ورغم أن المسلمين قد تجاوزوا كثيرا من صراعات الماضي، إلا أنهم ـ مع الأسف الشديد ـ لا يزالون يعيشون بعض آثارها السلبية الى اليوم. وهذا ما دفع مجموعة من الشباب المؤمن إلى إعادة النظر في التراث الطائفي، وقراءة مذهب أهل البيت قراءة جديدة بعيدة عن النظريات الدخيلة المغالية والمتطرفة، أملا ببدء عهد جديد من الأخوة والوحدة الاسلامية القائمة على التمسك بالقرآن الكريم الذي يقول: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”. آل عمران 103، ويقول: “وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”. الأنبياء 92.

إن الخلاف الطائفي (الشيعي السني) خلاف سياسي تاريخي، كان يدور حول شكل النظام الدستوري للمسلمين، وفيما إذا كان شوريا؟ أم ملكيا وراثيا؟ أم عسكريا؟ ودينيا؟ أم مدنيا؟، وفي هذه العائلة أو تلك؟ وقد تطور ذلك الخلاف في العصور الوسطى وفي ظل الأنظمة الديكتاتورية المستبدة إلى خلاف فقهي ديني وعاطفي.

وقد تجاوزه الزمن، وفَقَدَ مبرر وجوده اليوم بعد حدوث تطورات هائلة في حياة المسلمين. ولم يبق منه سوى بعض الرواسب والمخلفات البسيطة التي لا تشكل مادة جدية للخلاف فضلا عن التناحر بين المسلمين، وهو على أية حال ليس خلافا عقديا جذريا ولا خالدا إلى يوم القيامة. بل آن له ان يدفن في مقابر التاريخ.

إن الخلافات الطائفية لا تتعلق بمبادئ الدين الثابتة، أو ضروريات الإسلام، وذلك لأن الإنسان المسلم ملزم بالعقيدة الإسلامية الواردة في القرآن الكريم، وفيما عدا ذلك فان كل شيء ظني واجتهادي ومختلف فيه. وفي الوقت الذي توجد في الدين قواعد لا يجوز أن يختلف عليها إثنان؛ توجد اجتهادات ظنية لا يجوز أن تكون سببا للاختلاف بين أثنين، وإنما هي مدعاة للحوار والنقاش. ومن تلك الأمور، الخلاف بين الشيعة والسنة الذي لا يدور حول القواعد الثابتة، وإنما يتعلق بالقضايا الاجتهادية القائمة على أساس التأويلات والروايات الظنية.

ومن هنا، لا نعتقد بوجود ثوابت أو ضرورات في المذاهب. إذ لا توجد نسخة واحدة رسمية متكاملة لكل مذهب. وقد كانت بعض المذاهب عرضة للزيادة والنقصان والآراء الفردية والاجتهادات الظنية وتسرب الخرافات والأساطير، ولا يوجد أحد ملزم بتبني جميع الآراء التي كتبها الرجال السابقون بالجملة في مختلف الأبواب العقدية والفقهية والتاريخية، وإنما هو حر بانتقاء ما يريد.

وتؤكد ذلك مسيرة النقد والإصلاح المتواصلة منذ القرون الأولى، ووجود تيارات عديدة للتشيع والتسنن تتراوح بين الاعتدال والتطرف والغلو، وادعاء كل تيار أنه يمثل التشيع أو مذهب أهل البيت أو السنة الصحيحة. ومن هنا كان أئمة أهل البيت يدعون إلى عدم قبول كل ما يروى عنهم أو ينسب إليهم، وعرضه على كتاب الله والنظر فيه، ورفضه إذا كان مخالفا للكتاب. وبناء على ذلك نعتقد أن مذهب أهل البيت لم يكن يختلف عن الإسلام في شيء، وأن الاختلاف طارىء وحادث بسبب الغلاة الذين أدخلوا كثيرا من أفكارهم في تراث أهل البيت، حتى خُيِّل لبعض الناس أن ما أدخلوه من نظريات باطلة هي من صلب مذهب أهل البيت، وأنها أصبحت من الثوابت والضرورات والمسلمات، وهي ليست كذلك.

وقد انعكست تلك النظريات المغالية الباطلة على علاقة الشيعة الداخلية والخارجية، فأدت الى نشوء الاستبداد الداخلي باسم الدين، والى حدوث التوتر والصراع مع أهل السنة، كما انعكست بعض النظريات السياسية السنية (الاستبدادية) سلبا على علاقتهم ببقية المسلمين. وهذا ما دفعنا الى مراجعة تراث أهل البيت والتحقيق فيه، فوجدناه فكرا إسلاميا حرا صافيا وحدويا معقولا، ووجدنا إلى جانبه أو تحت طياته فكرا أسطوريا مشوبا سلبيا، منسوبا لهم بصورة تعسفية تحت دعوى “التقية” رغم تناقضه مع أقوال الأئمة وسيرتهم.

ولدى دراستنا لتطور الفكر السياسي الشيعي عبر التاريخ، وجدنا أنه تخلص من الكثير من الأفكار الدخيلة المغالية، وتحرر منها حتى كاد يسبق بعض “أهل السنة” في ممارسة الاجتهاد واستعمال العقل، والالتزام بالحرية والشورى. بحيث لم يبق من الخلافات التاريخية إلا اسمها وبعض الرواسب البسيطة من الأفكار الدخيلة.

وفي الوقت الذي نهيب فيه بجميع المسلمين من كل المذاهب بمراجعة تراثهم والقيام بنقده وتهذيبه وتشذيبه، والعودة للقرآن الكريم والسنة النبوية والعقل السليم، فانه يسرنا التعبير عن خلاصة أفكارنا المبنية على قراءتنا المعمقة لتراث أهل البيت بعيدا عن نظريات الغلاة والمتطرفين، والتي ربما تشكل ملامح جيل جديد من المسلمين الذين خرجوا من قوقعة الطائفية الى رحاب الإسلام الواسعة، واكتفوا باسم “المسلمين”، الذي سماهم به أبونا إبراهيم (عليه السلام) (كما في آية 78 من سورة الحج)، وتخلوا عن الهويات الطائفية “السنية” و”الشيعية”.

ونوجز عقيدتنا بما يلي

ـ نشهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

ـ نؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين جميعا.

ـ نلتزم بالإسلام عقيدة ومنهاجا وقيما وعبادات وأحكاما وأخلاقا.

ـ نؤمن بخاتمية نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما جاء في القرآن الكريم: “مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا” الأحزاب 30، وأن الرسالة الإسلامية قد ختمت بمحمد (صلى الله عليه وسلم)، كما أن الوحي قد انقطع من بعده، وأن الناس مكلفون باتباع القرآن والسنة الصحيحة والعقل السليم.

ـ نؤكد على سلامة القرآن الكريم من التحريف والتلاعب والزيادة والنقصان. وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه، حيث قال: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، الحجر 9. وأن كل ما قيل أو ورد في الكتب الغابرة هي أحاديث ضعيفة وضعها الغلاة في تراث أهل البيت. وقد قام علماء الشيعة عبر التاريخ بنقد تلك الأحاديث والتبرؤ منها. ونأسف لاستمرار بعض خصوم الشيعة بترديد أسطورة تحريف القرآن، واتهامهم بها عبر التاريخ، واستعمالها أداة لضربهم واتهامهم بالكفر وانحراف العقيدة.

ـ نجل صحابة رسول الله الطيبين من المهاجرين والأنصار، وأهل البيت، ونترضى على الصالحين منهم، ولكن لا نعتقد بعصمتهم. ونحرم الإساءة إليهم أو سبهم، وخصوصا الإساءة إلى السيدة عائشة أم المؤمنين، ونؤمن ببراءتها من قضية الإفك، لأن الله برأها في ذلك.

ـ نعتقد أن الإسلام دين يوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على أسس أخلاقية سليمة، ولكنه لا ينص على نظام سياسي معين، فقد أوصى بمبدأ الشورى، وترك للمسلمين حرية اختيار نظامهم السياسي حسب الظروف الزمانية والمكانية. ولذلك لم ينص الرسول الأعظم (ص) على خليفة من بعده. فاجتهد الصحابة الكرام واختاروا الخلفاء الراشدين الخمسة (أبا بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن) رضي الله عنهم.

ـ لا نعتقد بأن الإمامة جزء ملحق بالنبوة أو أنها تشكل امتدادا لها. ولا نعتبرها أصلا من أصول الدين، ولا ركنا من أركانه، لأن القرآن الكريم لم يتحدث عنها، ولكنها مسألة فرعية قد تدخل في باب الفقه السياسي، إذ إنها تقوم على أساس بعض الروايات القابلة للنقاش، والتأويلات الظنية البعيدة للقرآن الكريم.

كما لا نعتقد بضرورة وجوب كون الإمام (أي رئيس الدولة) معصوما كالأنبياء، أو أنه يتلقى الوحي من الله مثلهم، أو أن له الحق بالتصرف في الناس. أو أن أوامره كأوامر الرسول ونواهيه. ولا نعتقد بأن الأمة الإسلامية بحاجة دائمة إلى رئيس معين من الله تعالى، أو أن الأرض لا يمكن أن تخلو من حجة، وإلا لساخت.

ـ نعتقد أن أهل البيت كانوا يؤمنون بنظام الشورى، ولم يعرفوا نظرية “الإمامة الإلهية” القائمة على الوراثة العمودية في سلالة معينة، ولم يدعوا العصمة لأنفسهم. ولا العلم بالغيب. وأنهم كانوا علماء ورواة للحديث النبوي، وليسوا معينين ولا منصوبين من الله تعالى، ولا يعلمون الغيب، وليست لهم أية ولاية تشريعية أو تكوينية، كما يدعي الغلاة.

ـ وأن القول بوجود النص الجلي على الإمام علي بالخلافة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نشأ في القرن الثاني الهجري، ولم يكن له وجود سابقا، وأن الجدل حوله عقيم، لا يقدم ولا يؤخر، ولا يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. وأما فضل الإمام علي فهو لا ينكر، ولا يكمن في النص عليه، وإنما في منهج الإمام وعمله وسيرته وأخلاقه المتمثلة في الإيمان بالله وبرسوله والتضحية من أجل الدين، والتزام الحق والعدل والمساواة بين المسلمين، والزهد في الدنيا والتواضع والشورى واحترام إرادة الأمة. وأنه أصبح إماما وأميراً للمؤمنين عندما بايعه المسلمون طواعية بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان.

وأن الإمام علي ترك الأمر شورى بعده، كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولم يعين ابنه الحسن وليا للعهد، وإنما اختاره المسلمون طواعية إماماً لهم. وهكذا فعل أهل الكوفة مع الإمام الحسين، الذي لم يعين أحدا من بعده ولم يفرضه على الشيعة. وأن بقية الأئمة من أبناء الحسين لم يوصوا ولم يعينوا أحدا من أبنائهم أو يفرضوه على المسلمين.

ـ نؤمن بأن الإمام الحسن العسكري توفي سنة 260 للهجرة دون ولد، ودون أن يوصي إلى أحد من بعده بالإمامة، أو يشير إلى وجود ولد مخفي لديه، كما هو الظاهر من حياته.

ومن هنا: لا نعتقد بوجود “إمام ثاني عشر” غائب اسمه (محمد بن الحسن العسكري) وعمره أكثر من ألف ومائة وخمسين عاما، لأن هذا قول وهمي لم يقم عليه دليل شرعي أو تاريخي. وإنما هو أمر افترضه فريق من الإماميين الذين وصلوا إلى طريق مسدود بوفاة العسكري دون ولد. ولا نؤمن بالحكومة العالمية للمؤمنين، فالدنيا دار عينها الله تعالى مستقرا ومتاعا للمؤمنين والكفار على سواء، ولا دليلَ قطعياً على ظهور “إمام مهدي” في المستقبل.

وتبعا لذلك: لا نؤمن بالنيابة الخاصة (للسفراء الأربعة) ولا النيابة العامة (للفقهاء) عن “الإمام المهدي الغائب”، الذي لم يولد أبدا حتى يغيب. ونعتقد أنها فرضيات ظنية ادعاها بعض الناس بلا دليل شرعي، وفي محاولة من أجل حل بعض الإشكاليات التي كانوا يعيشونها نتيجة الفراغ القيادي ، بسبب إيمانهم بوجود الإمام الثاني عشر وغيبته.

ـ لا نؤمن أن في الإسلام مؤسسات دينية “مرجعية” تشبه الكنيسة، بل علماء يرجع إليهم عند الضرورة، ولذلك لا نؤمن بوجوب التقليد للفقهاء مدى الحياة، أو الاقتصار على فقيه واحد في كل شيء. بل نعتقد بحرمة التقليد ونعتقد بأنه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وندعو جميع المكلفين القادرين، للاجتهاد والتفكير والنظر في الأصول والفروع، كما كان يقول الشيخ الطوسي، الذي كان يحض على دراسة الآراء المختلفة واختيار الرأي الصائب من بينها. كما ندعو “المجتهدين” إلى عدم الاقتصار في دراساتهم على الفقه والأصول، بل دراسة العقيدة الإسلامية والتاريخ، وخاصة نظرية “الإمامة الإلهية”. وما تفرع منها من كفرضية وجود “الإمام الثاني عشر”.

ـ نعتقد بضرورة مراقبة “العلماء” ومحاسبتهم ونقدهم، فليس كل ما يفتون به صحيح ومطابق للشرع دائما. فكثيرا ما يقع “العلماء” في الشبهات والأهواء فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل (كقولهم بوجوب الخمس، وعدم وجوب صلاة الجمعة عينا). ومن هنا نرى أن فتاوى “العلماء” غير ملزمة شرعا أو قانونا، إلا إذا اتخذت صبغة دستورية مجمع عليها في مجالس الشورى المنتخبة من الأمة.

ـ نقدر “المدرسة الأصولية” التي فتحت باب الاجتهاد، وأعادت إلى التشيع توازنه واعتداله، ورفضت الكثير من خرافات الأخباريين وأساطيرهم، ونطالب الفقهاء بممارسة مزيد من الاجتهاد في الأصول والفروع والرجال والحديث، ومكافحة الغلاة “المفوضة” الذين ينسبون إلى أئمة أهل البيت صفات الربوبية ويغالون فيهم ويدعون لهم مقامات عليا، وأدوارا فوق مستوى البشر، ومهمات من أعمال الله تعالى، كإدارة الكون أو الخلق والرزق وما إلى ذلك، تحت غطاء نظرية (الولاية التكوينية).

ـ وفي الوقت الذي نحيي جهود علماء الشيعة، وخاصة الأصوليين، الذين قاموا بدراسة الحديث وعلم الرجال، وتضعيف أربعة أخماس “الكافي”، ندعوهم الى مواصلة البحث والتحقيق فيما تبقى منه من أحاديث، وإعادة النظر في كثير ممن يوثقهم السابقون، فإن مشكلة الحديث عند الأخباريين تنبع من توثيق بعض الغلاة الذين نجحوا في دس أنفسهم في صفوف الرواة، وتقبل رواياتهم بالتصديق. وهذا ما يدفعنا الى التشكيك بصحة تسعة وتسعين بالمائة من أحاديث الكليني في “الكافي”. واعتبارها سببا من أسباب استمرار الخلاف بين المسلمين.

ـ لا نؤمن بحكومة “رجال الدين” ولا بنظرية “ولاية الفقيه”، القائمة على فرضية “النيابة العامة عن الإمام المهدي الغائب”، والتي تعطي الفقيه صلاحيات مطلقة وتجعله فوق الأمة والقانون، وتسمح له بتجاوز الدستور وإلغاء أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الأمة. وفي الوقت الذي نعتبر نظرية “ولاية الفقيه” تطورا إيجابيا كبيرا في الفكر السياسي الشيعي، بالنسبة لفكر الانتظار السلبي للإمام الغائب، نحو التحرر من نظرية “الإمامة الإلهية” القائمة على اشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الإمام، والإيمان بشرعية الشورى والانتخاب؛ نعتقد أن نظرية “ولاية الفقيه” نظرية حادثة، ولا دليل عليها من الشرع، ولم يؤمن بها محققو الفقهاء، ولأنها تكرس الصفة الدينية للحاكم (الفقيه)، وتضفي عليه هالة مقدسة تحول دون محاسبته ومراقبته ونقده وتغييره، وتجعل منه ديكتاتورا مستبدا. ومن هنا ندعو إلى تطوير النظرية نحو الأفضل وقيامها على أساس الانتخاب والتقيد بحدود الصلاحيات التي يمنحها الشعب.

ـ نؤمن بالانفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى، واحترام اجتهاداتها، وندعو الى مزيد من عمليات الاجتهاد المشتركة بين السنة والشيعة، والعودة إلى القرآن الكريم، واعتباره المصدر التشريعي الأول والأعلى من جميع المصادر التشريعية الأخرى.

ـ نحترم جميع المصادر الحديثية للشيعة والسنة، ولكن نطالب بتنقية المصادر من الأحاديث الضعيفة المنسوبة للنبي الأكرم وخاصة المخالفة للقرآن والعقل والعلم.

ـ ندعو إلى دمج المعاهد الدينية والحوزات العلمية السنية والشيعية، من ناحية البرامج والطلاب والأساتذة، وخلق بيئة وحدوية للحوار والمقارنة والتفكير الحر. كما ندعو إلى الانفتاح الثقافي على الآخر وتوفير الحرية الإعلامية للجميع، وعدم فرض الرقابة على أي منتج ثقافي مخالف.

ـ نؤمن بوحدة العالم الإسلامي، ونرفض التمييز الطائفي، ونعمل من أجل تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية في كل بلد، والمشاركة السياسية بين جميع الطوائف، على أساس المواطنة والحرية والعدالة والمساواة.

ـ نؤمن بأن حل المشكلة الطائفية جذريا يكمن في قيام المؤسسات الدستورية والأنظمة الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة، والتي نعتقد أنها تحول دون انفجار الصراع بشكل عنيف، ولا تسمح باستيلاء العسكريين على السلطة بالقوة.

ـ ندعو إلى وقف الجدل الطائفي العقيم، والامتناع عن القيام باستفزاز الآخرين من خلال التهجم على رموزهم ، وخاصة من الصحابة وأهل البيت، وأئمة المذاهب.

ـ ونحيي في هذه المناسبة “مؤتمر النجف الأشرف” التاريخي، الذي عقد في شوال من عام 1156هـ الموافق لكانون الأول عام 1743م، وضم مجموعة من كبار العلماء الشيعة والسنة من العرب والفرس والترك والأفغان، وكان على رأسهم مفتي العراق السني الشيخ عبد الله السويدي، ومفتي الأفغان الملاّ حمزة القلنجاني، ومفتي إيران الملا باشي علي أكبر والمرجع الكربلائي السيد نصر الله الحائري، والذي أصدر بيانا موحدا من علماء السنة والشيعة يرفض فيه سب الصحابة. واعترف فيه علماء أهل السنة بالشيعة، وعبر فيه الجميع عن تسامحهم والتزامهم بحرية الاختلاف في بعض الفروع، وتحريم دماء الفريقين المسلمين من أمة محمد.

ـ نعتقد: أن النقد والسب واللعن والتكفير والاتهام بالردة والنفاق، كان ـ مع الأسف الشديد ـ إفرازا من إفرازات الفتنة الكبرى التي عصفت بالمسلمين. ولا بد من إغلاق ذلك الملف، إذ لا يعقل أن يبقى ذلك التاريخ السيئ جرحا مفتوحا إلى يوم القيامة. ولا بد من طي صفحة الماضي، وعدم الغوص كثيراً في أحداث التاريخ السحيق إلا من أجل أخذ العبرة فقط.

ـ نعتقد أن التشيع يحمل مبادئ إيجابية كثيرة كمبدأ العدل، وروح الدفاع عن الإسلام والعمل في سبيل الله والثورة على الظالمين، وهي أمور يحتاجها المسلمون اليوم للنهوض بأنفسهم والتحرر من الطغاة والمحتلين الأجانب، ولكنا نرفض الجدل حول نظرية “الإمامة الإلهية” ودعوى النص على الأئمة من الله، لأنه بحث عقيم وبلا فائدة عملية، ويضر أكثر مما ينفع، ويجر إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يثير مشاعر الآخرين ويؤلب المسلمين بعضهم ضد بعض.

ـ نعتقد بوجوب الزكاة، وندعو إلى العمل بها، وإلى عدم التفريق بين السني والشيعي في دفع الزكاة، لأن الله تعالى لم يحدد دفعها لأهل دين معين بل فرضها لصالح الفقراء من البشر.

ـ ولا نعتقد بوجوب الخمس الذي لم يرد إلا في غنائم الحرب، ولم يعمل به الإمام علي بن أبي طالب خلال حكمه. بل إن روايات الشيعة الصحيحة وفتاوى العلماء السابقين تؤكد على إباحته في ما يسمى بـ”عصر الغيبة”. وبالطبع لا نؤمن بوجوب إعطاء الخمس للفقهاء أو وكلائهم. فهذا أيضا رأي جديد لم يكن يعرفه مشايخ الشيعة السابقون كالمفيد والمرتضى والطوسي، الذين كانوا يعبرون عن حيرتهم حوله أو يفتون بدفنه في الأرض أو تخزينه إلى يوم ظهور المهدي. وندعو “العلماء” إلى الاشتغال بالفقه والدعوة والإرشاد، بدل الانغماس بجمع الأموال وتعريض أنفسهم للشبهات والأقاويل.

ـ ندعو إلى تنظيم التبرعات المالية في جمعيات خيرية، تغطي المشاريع الاجتماعية والثقافية، ومنها رعاية المساجد والمدارس الدينية وعلماء الدين، وتخضع للمحاسبة والرقابة وتلتزم بالشفافية ونشر كشوف تفصيلية بحساباتها وميزانياتها.

ـ نؤمن بوجوب صلاة الجمعة عينا على كل قادر تتوفر فيه الشروط، ونقدر قيام الشيعة بأداء صلاة الجمعة بعد انتصار الثورة الإسلامية، في إيران والعراق ولبنان وسائر المناطق، ونحث الجميع على أدائها بصورة عامة والالتزام بها بدقة وانتظام. ونعتبر صلاة الجمعة مناسبة عظيمة للحث على التقوى ومعرفة الله تعالى وليست مناسبة سياسية للدعاء للظالمين وتبرير أفعالهم.

ـ نرفض زيادة ما يسمى بالشهادة الثالثة في الأذان، وهي: “أشهد أن عليا ولي الله”. ونعتقد أن هذه الزيادة من فعل الغلاة “المفوضة”، كما يقول الشيخ الصدوق في كتابه:”من لا يحضره الفقيه” وأنها بدعة وسبب للتفرقة بين المسلمين.

ـ نرفض ممارسة التقية بتلك الصورة المشوهة، كما نرفض التصديق بما اشتهر عن الإمام الصادق من أن: “التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له”، حيث نعتقد أنه حديث مكذوب على الإمام، ولا مبرر عقلي أو تاريخي له، فكيف تصبح التقية جزءا من الدين؟ ومتى كان الأئمة يمارسون التقية؟ وممن كانوا يخافون؟ ومن هنا نحسب أن هذا الحديث موضوع من قبل الغلاة كغطاء لتمرير نظرياتهم المنحرفة باسم أهل البيت الذين كانوا يتبرءون منها علنا. وهذا ما يدعونا لقراءة فكر أهل البيت وتراثهم على أساس الظاهر من حياتهم، وعدم قبول أي تأويل باطني معاكس لأقوالهم وأفعالهم. وفي الوقت الذي نطالب بتوفير الحرية والأمن لكل إنسان للتعبير عن رأيه، نعتقد أن عهد التقية قد مضى وولى، وأنه لم يعد عند الشيعة ما يعيب لكي يخفوه أو يتقوا الآخرين منه، ولا يوجد ما يمنعهم من التعبير عن آرائهم. خصوصا بعد أن أصبح للشيعة حكومات قوية ويعيشون في بلاد ديموقراطية حرة كثيرة، ولذلك فإنهم يعبرون عن آرائهم بحرية وشجاعة وصدق. وليس كل من أنكر فكرة معينة يمارس التقية بالضرورة، فليس كل الشيعة يؤمنون بكل ما ورد في الكتب الغابرة. وهؤلاء هم “العلماء” يقومون بنقد الكثير الكثير مما جاء في كتب الأولين ويتبرءون منها.

ـ لا نؤمن بكثير من الأدعية والزيارات الموضوعة من قبل الغلاة والمتطرفين، وندعو “العلماء” إلى تنقيحها وتهذيبها. ونرفض “الزيارات” المنسوبة لأئمة أهل البيت، مثل “الزيارة الجامعة” و”زيارة عاشوراء” و”حديث الكساء” وغيرها من الزيارات والأدعية التي تحتوي على مواقف سلبية من الصحابة، وأفكارا مغالية بعيدة عن روح الإسلام ومذهب أهل البيت، والتي اختلقها الغلاة كذبا ونسبوها للأئمة.

ـ لا نؤمن بشفاعة الأئمة يوم القيامة، التي تقف وراء الكثير من الطقوس والعادات الدخيلة، كزيارة قبور الأئمة، والبكاء على الحسين والتطبير واللطم على الصدور، بل نعتقد بما كان يقول الإمام جعفر الصادق عن الأئمة:” أنهم موقوفون ومحاسبون ومسئولون”.

ـ نرفض الاستغاثة بالأئمة أو دعائهم، أو النذر لهم، ونعتبر ذلك نوعا من الشرك بالله تعالى. وهو على أي حال عمل لا يقوم به إلا الجهلة والبسطاء من الناس، وأما عامة الشيعة فهم يزورون قبور الأئمة والأولياء ليستغفروا الله لهم ويترحموا عليهم أو يستلهموا العبر من حياتهم وكفاحهم في سبيل الدعوة إلى الله.

ـ ندعو إخواننا إلى عدم التطرف في مراسم عاشوراء وتجنب الطقوس المبتدعة التي تشوه صورة الشيعة في العالم، والتي لم ينزل بها من الله سلطان.ونرفض بشدة أقوال الغلاة الذين زعموا بأن الله تعالى خلق الكون من أجل الخمسة “أصحاب الكساء”. وإنما خلق الخلق ليرحمهم ويبلوهم.

ـ ندعو الجميع إلى عدم تضخيم الخلافات الجزئية التي حدثت في التاريخ بين الصحابة، مثل موضوع الخلاف بين السيدة فاطمة الزهراء والخليفة أبي بكر حول “فدك” التي استرجعها منها باعتبارها من الأموال العامة، وقالت الزهراء أن النبي أعطاها لها منحة، فقد كان خلافا شخصيا جزئيا محدودا، ولا نستطيع أن نفعل نحن إزاء ذلك شيئا.

ـ كما ندعو إخواننا إلى رفض أسطورة الهجوم على بيت السيدة فاطمة الزهراء، وما يقال عن “كبس بيت الإمام علي من قبل عمر من أجل إجباره على بيعة أبي بكر، وما رافق ذلك من تهديد بحرق بيت فاطمة على من فيه، أو قيامه بحرق باب البيت وضرب الزهراء وعصرها وراء الباب، وإسقاط جنينها (محسن) والتسبب في وفاتها” أو إثارة تلك القصة كل عام، وإقامة مجالس العزاء واللطم والبكاء، وما يرافقها من اللعن والسب والانفعالات العاطفية. إذ أنها قصة أسطورية لم تثبت في التاريخ، ولا يعقل حدوثها، وهي تسيء إلى شخصية الإمام علي قبل أن تسيء إلى الخليفة عمر بن الخطاب.

ـ وندعو إلى رفع الصبغة الطائفية عن مساجد الله، وجعلها مفتوحة لجميع المسلمين، وذلك بأداء الصلاة المشتركة وراء الأئمة من السنة والشيعة، والصلاة في جميع المساجد دون استثناء، ورفض الفتاوى الطائفية الضيقة التي تحرم الصلاة خلف المذاهب الأخرى.

– ندعو إلى كسر الطائفية والتفرقة بين المسلمين بإشاعة الزواج المختلط بين الطوائف، وإلغاء الفتاوى غير الشرعية القاضية بتحريم الزواج المختلط بين المسلمين.

ـ كما ندعو إخواننا من أهل السنة وسائر الطوائف الإسلامية إلى الانفتاح على إخوانهم الشيعة، والتعرف عليهم أكثر، والتمييز بين المعتدلين منهم (وهم عامة الشيعة) والغلاة والمتطرفين، وعدم الحكم عليهم بناء على أقوال الشواذ والسابقين، والنظر إلى واقعهم الجديد، وملاحظة التطورات الجذرية الفكرية والسياسية التي حصلت وتحصل في صفوفهم، وتأييد النشاطات الإيجابية والتضحيات الجسيمة التي قدموها ويقدمونها في سبيل تحرير بلدانهم من نير المستعمرين والمحتلين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ونسأله أن يوفقنا لخدمة دينه، وأن يوحد المسلمين ويعزهم ويحررهم من الطغاة والمحتلين. إنه سميع مجيب.

كُتب في المناهج | التعليقات على البيان الشيعي الجديد… للمفكر الأستاذ أحمد الكاتب مغلقة

وفاة العالمة الحافظة الجامعة : الدكتورة دعد الحسيني أحسن الله إليها..

في أهل الشام خصلة جميلة ، أنهم يحبون العلماء ، ولكن معها آفة أن الكثيرين لا يعرفون علماءهم إلا بعد رحيلهم.
قبل أن تجف دموعنا على أخينا الحبيب الداعية الحافظ الأستاذ عبد الهادي الطباع ، أتى أمر الله الذي لا مرد له ، فإذا بعالمة فاضلة قل مثيلها تلحق به إلى دار البقاء.
وإن علماء دمشق وحملة كتاب الله فيها يسلمون أمورهم إلى الله تعالى بوفاة : الدكتورة دعد الحسيني رحمها الله.
الدكتورة دعد تحمل الدكتوراة في الرياضيات من الاتحاد السوفييتي ، ومن أقدم مدرسي قسم الرياضيات في كلية العلوم بجامعة دمشق.
من مواليد 1938 ، ووالدها المربي المرحوم محمد علي الحسيني الجزائري.
كانت في أول شبابها يسارية الميول ، ودرست في موسكو ثم ذهبت للتعليم في الجزائر ، واستقرت بعدها في جامعة دمشق.
التزمت بالإسلام ، قلباً وقالباً ، وكانت من رائدات الحركة الإسلامية النسائية في الشام ، ومن كبيرات مربياتها ، وهي حافظة مجازة جامعة للقراءات على يد بركة الشام الشيخ أبي الحسن الكردي حفظه الله ومتع الأمة به.
تخرج على يديها المئات من الحافظات المجازات ، ومن تلاميذتهن بضعة ألوف من حاملات القرآن. وكانت شديدة الإتقان والضبط .
قضت عمرها مربية فاضلة وزوجة صالحة وأماً فاضلة ، وعالمة كبيرة ، يشهد لها كل من احتك بها بالسبق والريادة ، وقد تشرفت فكنت تلميذاً لها في مادة الرياضيات أواخر السبعينيات ، ثم تشرفت باللقاء بها مرات كثيرة في مجلس أمناء مجمع المحدث الشيخ بدر الدين الحسني للعلوم الشرعية ، والذي ضمني معها.
كانت ذات شخصية قوية ، ومتوازنة ، وبعيدة النظر ، ولا زلت أذكر ضبطها الحازم لقاعة التدريس بين مئات من الطلاب الذين لم تألف وجوههم امرأة محجبة ملتزمة تدرسهم الرياضيات (ولعلها من أوائل المدرسات بهذا النمط من الالتزام) وأقول بصدق أنها من أقدر من درستُ على يديه الرياضيات ولا زلت أحمل لها في قلبي أعظم الامتنان والاحترام.
ألفت (جعل الله الفردوس الأعلى مأواها) رسالة صغيرة في علم التجويد ، ولكنها كتبت آلاف المصاحف في صدور أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا ، ولها كتب في الرياضيات العامة ونظرية الأعداد ، وكانت رحمها الله ذات خلق كريم ، وطيبة بالغة ، وابتسامة مشرقة ، مع حزم ولطف.
زوجها هو الأستاذ محمد نذير المالح ، ولها منه ولد وبنت .
صلي عليها يوم الخميس 23 ربيع الأول 1430 هجرية الموافق 19 آذار 2009م في جامع الشافعي غرب المزة ، ودفنت في مقابر نجها.
شيع جنازتها العديد من أهل العلم والفضل ، وشهد جنازتها المئات من حافظات كتاب الله .
اللهم ارحم غربتها ، وآنس وحشتها ، بحق كتابك الذي كانت له خير صاحب ، واجعلها وأخينا عبد الهادي الطباع من شفعائنا عندك ، بحق قرآنك العظيم.
اللهم اخلفها في أهلها وولدها وبلدها وتلميذاتها خيراً ، وعوض الأمة خيراً .
إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه : تلميذها وأحد بنيها في العلم والتربية والفضل : أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على وفاة العالمة الحافظة الجامعة : الدكتورة دعد الحسيني أحسن الله إليها.. مغلقة

رحيل داعية وعالم : فضيلة الدكتور حسن هويدي في ذمة الله..

ودع اليوم العالمين العربي والإسلامي فجر هذا اليوم الجمعة 16 ربيع الأول 1430 الموافق 13 آذار 2009 أحد أبرز رموز العمل الدعوي الإسلامي في القرن العشرين هو د. حسن هويدي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، حيث توفي صباح اليوم في العاصمة الأردنية عمان عن عمر يناهز 84 عامًا بعد حياة حافلة بالعمل الدعوي والسياسي.
والدكتور حسن هويدي من مواليد دير الزور بسوريا عام 1925م، نشأ في بيتٍ إسلاميٍ، وكان والده معروفًا في دير الزور، ملتزمًا بالدين والمساجد، وله أبلغ الأثر- رحمه الله- في مسيرة نجله.
وقد حصل هويدي على شهادة الثانوية العلمية، ثم انتسب إلى كلية الطب في جامعة دمشق، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الطب بتقدير “جيد” عام 1952م، وكانت رسالته لنيل شهادة الدكتوراه عن: فرط نشاط الغدة الدرقية ثم حصل على شهادة التخصص في الأمراض الباطنة من كلية الطب في جامعة دمشق.
شغف بالعلم والدراسة منذ طفولته، فأخذ معظم العلوم الشرعية بوقت مبكر من علماء بلده وأبرزهم العالم الجليل الشيخ “حسين رمضان الخالدي” رحمه الله، ثم تابع تعليمه الشرعي بجهود ذاتية عن طريق المطالعة والدرس لأمهات الكتب في مختلف الميادين.
انضم إلى صفوف الحركة الإسلامية منذ بداية شبابه في العام 1943م، وعاصر الرعيل الأول وعلى رأسهم الأستاذ “مصطفي السباعي”- رحمه الله- وكان من الصف المتقدم فيها .
عاد بعد تخرجه إلى مدينته “دير الزور” فافتتح عيادته الخاصة لمزاولة تخصصه الطبي في الأمراض الباطنة مواصلاً العمل الدعوي الإسلامي.
تعرض د. هويدي للكثير من المضايقات والاعتقال، حيث اعتقل عام 1967م في “دير الزور” ثم أفرج عنه، ثم اعتقل عام 1973م لفترة.
شغل في بعض الفترات موقع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، واختير نائبًا للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين – الدولية في عهد المرشد الراحل محمد حامد أبو النصر وهو في منصبه هذا من وقتها (مسؤولاً للعلاقات الخارجيه) ، وقد عرف عنه بعده عن الفكر الصدامي ، وسعيه الدائم للم الصفوف ، وتقريب وجهات النظر بين مختلف التيارات.
له عدة مؤلفات منها: الوجود الحق، من نفحات الهدى، محاذير الاختلاط، الشورى في الإسلام، مفهومات في ضوء العلم.
اللهم إن كان محسناً فزد اللهم في حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاتنا وسيئاته اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله يا أرحم الراحمين.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم.

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على رحيل داعية وعالم : فضيلة الدكتور حسن هويدي في ذمة الله.. مغلقة

وفاة عالم فاضل …. الحافظ الجامع الشيخ عبد الهادي الطباع ..

علماء دمشق وقراؤها وخطباؤها وحملة القرآن فيها .. و جمعية التمدن الإسلامي يسلمون بقضاء الله وقدره وفاة : الحافظ الجامع الأستاذ الشيخ عبد الهادي الطباع ، وقد توفي في دمشق فجر يوم الإثنين 21 ربيع الأول 1430هـ / 16 آذار 2009م ، وهو من مواليد دمشق عام 1388هـ / 1968م و خطيب وإمام جامع الحمد بدمشق سابقاً لما يقارب سبعة عشر عاماً ، ومدير معهد تحفيظ القرآن فيه.

ينحدر الشيخ من الأسر العلمية الفاضلة في دمشق ، ووالد الشيخ عبد الهادي هو الشيخ أحمد بن محمد علي حفظه الله (مواليد 1343هـ/1924م) وهو عالم فاضل ومرب ، وإمام المدرسة الصابونية ثم السنانية ، ومن خريجي معهد الغراء ثم الأدب العربي ، وأخذ عن الأساتذة الشيوخ: علي الدقر ، عبد الغني الدقر ، لطفي الفيومي ، حسن حبنكة ، محمود الحبال.
وجد الشيخ لأمه هو العالم المجاهد الحافظ الشيخ مصطفى (حمدي الجويجاتي) رحمه الله (1315/1411م) (1898هـ/1991م) ممن شارك في معركة ميسلون ، وكان من مجاهدي الثورة السورية ضد الفرنسيين ، وتلميذ الشيخين بدر الدين الحسني وعطا الله الكسم ، وإمام جامع الروضة ثم المرابط لسنوات كثيرة ، وخطيب جامع الدلامية ، والذي كان بارعاً في مناظرة النصارى ، وأطفأ فتنة القاديانية في عصره ، وسجن في قلعة دمشق أيام الفرنسيين.
تخرج الأستاذ عبد الهادي من كلية الدعوة الإسلامية ، ثم كلية الشريعة بجامعة دمشق ، وحصل على إجازة بالإقراء على قراءة حفص من الشيخ محيي الدين الكردي ، والشبخ سليم مودود المغربي ، وجمع القراءات على الشيخ بكري الطرابيشي. رحمهم الله.
درس الشيخ علوم الحاسوب إلى أصبح مدرساً لها ، واعتنى باللغة الإنكليزية عناية كبيرة ، إضافة إلى تمكنه من الفقه الحنفي خاصة واللغة العربية ، ومن أساتذته الشيخ عبد الغني الدقر رحمه الله ، والشيخ محمد أديب الكلاس عافاه الله.
انتخب أكثر من مرة عضواً في إدارة جمعية التمدن الإسلامي ، وكان له جهد مبارك فيها.
كان للمرحوم اهتمام خاص بحقوق الإنسان ، وله نشاط حول طيب حول الموضوع . وكان يرغب أن يكون هناك جمعية إسلامية لحقوق الإنسان ، تدافع عن الناس وتزيل مظالمهم ، وتحمي الدعاة منهم وحملة الحق فيهم ،وقد استطاع يوماً اختراق بعض الفرق المنحرفة ، وبين للناس حقيقتها ، وقد تعرض بسبب ذلك للأذى ، وهدد في حياته.
صنف عدداً من الرسائل اللطيفة في علوم الشريعة والقرآن الكريم.
درَّسَ العشرات من الطلاب ، وتخرج على يديه العديد من الحفاظ ، وممن تلقى عنه القائد المجاهد خالد مشعل ، إذ قرأ عليه ختمة كاملة. وكانت عنده غيرة وهمة في أموره ، وقد عرضت عليه فرص عمل جيدة ، فلم يقبلها إيثاراً لطلبة العلم وتقديماً لهم على متاع الحياة الدنيا ، رغم أنه لم يكن ذا بحبوحة وافرة من العيش.
كان الشيخ لطيف المعشر طلق المحيا ، محباً لأهل الاستقامة ، كارهاً للمنافقين ، ولا يحب التملق وأهله ، وعنده أدب بالغ ولطف وتواضع جم ، مع حزم في الأمور ونشاط ظاهر ، واستقامة في يده ودينه ، ونباهة وفطنة ، حر التفكير ، حتى أنه برمج يوماً موقعاً الكترونياً سماه : إماطة اللثام عن بعض أدعياء العلم بالشام ، ثم أوقفه بعد مضايقات.
تزوج الشيخ امرأة صالحة من آل التكجي ، وأمها من آل الخطيب الحسنية ، وله منها أربعة أولاد.
رحل الشيخ بعد تدهور متسارع في صحته ، عقب أحزان اعترته ، وقد ضويق في أموره وآذاه بعض الناس وافتروا عليه وكادوا له فأخرجوه من مكان سكناه ، حتى ترك الخطابة والإمامة والمسجد كله.وضاق صدره من أهل الأرض فقرع أبواب السماء ، فاراً إلى الله أرحم الراحمين ، حيث لا ظلم هناك.

يصلى على الشيخ غداً الثلاثاء 17 آذار 2009 في جامع السنانية – باب الجابية ، ويدفن في باب الصغير ، والعزاء به في جامع صلاح الدين الأيوبي – ركن الدين.

اللهم ارحم أخانا أبا محمود واخلفنا وأهله وولده وبلده خيراً ..
اللهم إن كان محسناً فزد اللهم في حسناته ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاتنا وسيئاته .
اللهم اجعله مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً.
وإنا لله وإنا إليه راجعون …

كتبه : من كنت أخا روحه يا أبا محمود : أخوك الذي لن ينساك بإذن الله : أحمد معاذ الخطيب الحسني

كُتب في الأعلام, الراحلون, منائر | التعليقات على وفاة عالم فاضل …. الحافظ الجامع الشيخ عبد الهادي الطباع .. مغلقة